يطالب بحقوق المرأة ويرى في ترامب رمزاً لاحتقارها:   «هواجيس».. فيديو سعودي يهجو الرجال في المملكة

حجم الخط
1

باريس ـ «القدس العربي»: أكثر من ستة ملايين ونصف المليون مشاهدة حتى الآن هي رقم مشاهدات الفيديو كليب السعودي «هواجيس» للمخرج والموسيقي ماجد العيسى، منذ أن وضعها على قناته على يوتيوب  أواخر الشهر الماضي، وهو رقم استثنائي تحصده أغنية وكليب عربي على يوتيوب.
لا يأخذ الفيديو أهميته ورواجه فقط من مطالبته بحقوق المرأة السعودية وعلى رأسها قيادة السيارة، بل أولاً بسبب الموسيقى المشغولة بعناية، والمعتمدة أساساً على أهازيج شعبية سعودية، إلى جانب الكليب المصور.
يبدأ الفيديو بمشهد سيارة تصعد إلى مقعدها الخلفي نساء منقبات، لكن في المقدمة يصعد طفل يرتدي الملابس التقليدية السعودية ثم يبدأ بقيادة السيارة على نحو عابث فيما النساء مرميات في المقعد الخلفي. هنا تبدأ أغنيتهن «جعل الرجاجيل للماحي، حطوا بينا أمراض نفسية»، أي «ليُمح الرجال، فقد وضعوا بنا أمراضاً نفسية». وعلى هذا المنوال من الكلمات تستمر الأغنية في هجائها للرجل، حيث «كل واحد بيه دنيّة».
لكن نساء الأغنية لا يبقين في المقعد الخلفي، بل ينطلقن في ركوب السكوتر والتزحلق جيئة وذهاباً في عرض الطريق، وفي لعب كرة السلة، أو في ملاهي الأطفال، حيث قيادة سيارات اللعب، بل وفي الرقص على إيقاع الأغنية. ورغم العباءات السود التي تجلّلن بها فقد ظلت ثيابهن الملونة تحت العباءة هي الطاغية، فساتين زرقاء وصفراء ووردية وفيروزية كأنما تعد بعالم مليء وغني بالألوان وراء العالم المعتم والمغلق للمرأة السعودية.
وفي وقت تمضي نساء الأغنية في ممارسة اللعب والرقص والغناء سنرى في موازاتهن دائماً سيارة يقودها رجلان سعوديان يتتبّعانهم، كما لو أنهما مطوّعان، مهددين أو زاجرين. ويعرض الكليب كيف أنه أحدهما يشير إلى صورة في المقعد الخلفي لم تكن سوى صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن لم يكن ترامب عند نشر الأغنية قد تسلّم الرئاسة بعد.
هذه الالتفاتة لترامب سنجدها مرة أخرى في صورة لشعار البيت الأبيض الأمريكي وقد كتب عليه «وايت هاوس الرجاجيل»، كأنما هناك، مع رئاسة ترامب، بات مقرّ زعامة قهر نساء العالم وظلمهن واحتقارهن. في إشارة ربما إلى الاحتقار الذي عكسته تصريحات ترامب ووعوده الانتخابية وما فيها من احتقار للمرأة. الأمر الذي قاد الأمريكيين إلى تظاهرات نسائية بعد مراسم تنصيب ترامب، كأنما لتعد تلك الاحتجاجات ببدء نضال مديد متجدد للمطالبة بحقوق المرأة.
ورغم الفارق الكبير بين ما وصلت إليه المرأة في الغرب من حقوق لم تصل المرأة السعودية إلى القليل منه، إلا أن الفيديو ينجح في وضع نضال المرأة السعودية في سياق نضال عالمي.

 

  بيت الدمية

أما على المستوى السعودي فقد استطاعت الأغنية أن تحرّك جدلاً لا يغيب إلا ليتجدد مع كل عمل فني يتناول قيادة المرأة للسيارة.
بعض كتّاب الصحف الرسمية قال إن «السخرية من مشاكل المجتمع عن طريق الفن هي ممارسة راقية، وتساهم في لفت الانتباه لها ومعالجتها.. لكن، في حالة «هواجيس» العيسى لم تكن الأغنية إلا فرقعة يوتيوبية انفجرت في وجوهنا نحن فقط، إذ يبدو أن منتجي الأغنية تجاهلوا حقيقة أنه لم تعد السطوح التي ينشر فيها الغسيل معزولة عن بعضها، وأن غسيلنا شاهده كل العالم في وقت تتعرض فيه بلادنا لحملة إعلامية بالغة الضراوة والسلبية». هكذا تعود نغمة الأولويات الوطنية لتطفئ الجدل حول أولويات «مطلبية».
لكن الجدل الأكبر كان على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث حفلت بعدد هائل من التعليقات، ففي وقت حاول البعض أن يربط تلك المطالبات بمحاولة قلب الحكم في المملكة، وبعداء للدين الإسلامي قالت سيدة «نحن لسنا ضد ديننا الإسلامي الحنيف، ونحن لسنا ضد حكومتنا الحبيبة، فقط نقول إن المرأة تحتاج لأن تحصل على حقوقها التي حرمتها منها عادات وتقاليد متخلفة».
وهناك من اعتبر أن الكليب جزء من مؤامرة كونية على المملكة، فقال أحد المعلقين «تحس أنها حملات منظمة ومدعومة من جهات خارجية وحسابات مشبوهة.. عندهم هدف واحد، هو تحرر المرأه السعوديه من حشمتها وعفتها. لكن بإذن الله ما راح يصير هالشي، ما دام آل سعود حكامنا، وعيال القبايل أحرار ما يرضينا هالشي».
في أواخر القرن التاسع عشر كتب المسرحي النرويجي مسرحية «بيت الدمية» التي انتهت باصطفاقة باب ضربته الزوجة خلفها بعد أن تركت إلى الأبد منزل الزوج. اعتبرت صفقة الباب لعقود رمزاً للرفض والغضب. ولطالما قيل إن صوت صفقة الباب دوّى في أرجاء القارة، فهل يفعل الفيديو السعودي المليئ بكل هذا الرفض والهجاء لاضطهاد المرأة واحتقارها دويّاً مماثلاً؟

 

يطالب بحقوق المرأة ويرى في ترامب رمزاً لاحتقارها:   «هواجيس».. فيديو سعودي يهجو الرجال في المملكة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية