القاهرة ـ «القدس العربي»: موضوعان رئيسيان سيطرا على الصحف المصرية الصادرة يوم 31 ديسمبر/كانون الأول آخر يوم من العام الذي مضي بخيره وشره، والآمال الواسعة في الإنجازات الاقتصادية الكبير التي سيشهدها العام الجديد والحفلات والسهرات الممتعة التي أقيمت في هذه المناسبة..
لدرجة أن الرسام في «الدستور» محمد حاكم أخبرنا أن صديقا له دخل منزله في الفجر متسللا ففوجئ بزوجته تمسك له عصا غليظة وآثار أحمر الشفاه القبلات على وجهه وجاكتته ويقول لها: اسكووووتي مش راس السنة قابلتني ع السلم.
والموضوع الثاني كان الهجوم الذي قام به أحد الإرهابيين وتبنته حركة «داعش» على كنيسة مار مينا في حلوان، ومقتل حوالي عشرة من المواطنين، وتمكن مأمور قسم حلوان من إصابة الإرهابي في رجله، ومسارعة مواطن شجاع لضربه بلوح خشبي ونزع مدفعه الرشاش منه، وهو ما كان محل إعجاب الجميع مسلمين وأقباطا. وإمام المسجد المجاور للكنيسة مار مينا يطالب المسلمين بالنزول للدفاع عن المسيحيين. واتهامات لأمريكا بمحاولة استغلال الحادث لفرض وصايتها على أقباط مصر.
ومن الأخبار الأخرى توقعات بتحول انتخابات رئاسة الجمهورية إلى استفتاء على الرئيس السيسي. ورئيس حزب الوفد يعلن تأييد الحزب له. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى متنوعة.
الإرهاب شهادات
ونبدأ بالشهادات عن الهجوم الإرهابي على كنيسة مار مينا في حلوان فقد نشرت جريدة «وطني» القبطية يوم الأحد تحقيقا شارك فيه نادر شكري ومادلين نادر وشيري عبد المسيح جاء فيه عن شهود عيان: «القس بولس يونان كاهن كنيسة مار مينا في حلوان قال: بدأ الضرب العشوائي للنيران في أقل من 10 دقائق بعد انتهاء التناول بالقداس الإلهي صباح يوم الجمعة 29 ديسمبر/كانون الأول، حيث سمعنا صوت ضرب نيران متوال، وكان الأطفال لا يزالون داخل الكنيسة بعد انتهاء القداس الخاص بهم، قبل مدارس الأحد.
وبمجرد أن سمعنا صوت ضرب النيران، قمنا بغلق باب الكنيسة على الأطفال والموجودين في داخلها، ونشكر الله إن هذا ما قلل عدد الشهداء والمصابين، فحالات الاستشهاد والإصابات حدثت للأشخاص الموجودين داخل الدور الأرضي، وحتى الآن هناك 6 استشهدوا من شعب كنيسة مارمينا، بالإضافة إلى استشهاد 2 من الأقباط في منطقة أطلس في حلوان، حيث تم إطلاق النار عليهما وهما في المحل التجاري الخاص بهما، إضافة لأحد أفراد الحراسة للكنيسة.
وحول ما إذا كانت قد جاءت أي تهديدات إلى الكنيسة قبل هذا الحادث الإرهابي البشع؟ قال القس بولس يونان لم تكن هناك أي تهديدات للكنيسة من قبل. وعن دور الأمن، أكد القس ديفيد على أن هناك تشديدا امنيا قويا على الكنائس في حلوان بمناسبة الأعياد، ولكن هناك أحداثا فردية، ونشكر الله لأنه يقال إن الارهابي كان يحمل حزاما ناسفا. أما عن علاقة المسيحيين والمسلمين في حلوان فهي أكثر من رائعة، وذلك يعود للانبا بيسنتي الذي يقوم بعمل علاقات جيدة، وذلك بشهادة كل المسلمين والمسيحيين.
جرجس عبد الشهيد شقيق اثنين من الشهداء قال، كنت أقف أمام الكنيسة انتظر أحد أقاربي وفوجئت بشخص يحمل سلاحا آليا ويرتدي سترة واقية وفوقها (جاكيت)، وقام بإطلاق النيران على أمين الشرطة، ثم أطلق النيران على الخارجين من الكنيسة من الأقباط، وأسفر الحادث عن مقتل ستة أقباط. وبعدها بقليل قام مسلح آخر يركب موتوسيكل، بإطلاق النيران على قبطيين في متجر في منطقة أطلس، ما أدى إلى استشهاد عماد شاكر وروماني شاكر، في المحل، كما أطلق النار على سيدة كانت تسير بصحبة اثنين من أطفالها في الشارع الغربي. وصلت قوات الأمن وبدأت مطاردة الإرهابيين وتمت إصابة أحد الإرهابيين، ويتلقى حاليا العلاج في مستشفى الإنتاج الحربي».
«انزلوا إحموا الكنيسة»
ونشرت «المصري اليوم» تحقيقا أيضا لريهام العراقي جاء فيه عن تضامن المسلمين مع الأقباط: «انزلوا إحموا الكنيسة» نداء لن ينساه جيران كنيسة «مارمينا»، عندما بادر مسجد الدسوقي المجاور للكنيسة بالنداء على المسلمين في الحي، ليتوافد شباب المنطقة بأكملها على الكنيسة وحمل بعضهم المصابين لإسعافهم، وعمل كردون بأجسامهم حول الكنيسة.
وقال محمد أحد الأهالي: «بعد نداء المسجد توافد المئات من أهالي المنطقة، ولم يخشوا صوت الطلقات، فنحن المنطقة الوحيدة التي لم تشهد خلافات بين الأقباط والمسلمين. والعقار الواحد يسكنه مسيحيون ومسلمون.
وندخل الكنيسة مثل المسجد ونيرمين التي استشهدت في الحادث كانت زميلتي في الدراسة، وكنا نجلس على مقعد واحد، والحادث الغشيم أكد أننا يد واحدة، والمسجد مثل الكنيسة». ربما كتب له القدر عمرا جديدا عم صلاح الرجل الخمسيني أحد شهود العيان على الحادث: «أنا مش مصدق اللي حصل لغاية دلوقتىيومفيش دين يقبل باللي حصل»، هكذا بدأ صلاح حديثه عما شاهده وقال: «كنت راجع من السوق وفجأة لقيت 2 ملثمين بملابس زيتي، يطلقون النار بشكل عشوائي على المواطنين الخارجين من الكنيسة، وتوقف الزمن بي لمدة دقائق معدودة، ولم يستوعب عقلي ما يدور لأفيق على منظر الضحايا غارقين في دمائهم على الأرض، ولو كان انتبه لي الإرهابي لقتلني على الفور، ولا أعرف كيف سيمضي يومي بدون الحديث مع وديع جاري».
فيلم آكشن حقيقي
ونشرت «الأخبار» حديثا مع مأمور قسم حلوان العميد أشرف عبد العزيز أجراه معه مصطفى يونس وأحمد عبد الهادي جاء فيه: «لم تكن مجرد قصة بوليسية، ولا أحداث أكشن في فيلم أجنبي، بل قصة حقيقية عاشها بطل من رجال الشرطة، لم يخش الموت لحظة واحدة، تصدى بروحه وجسده للإرهاب الخسيس، ووقف ببسالة شديدة في وجه النيران لينجح في إنقاذ حياة مئات المواطنين من غدر الإرهاب إنه البطل العميد أشرف عبد العزيز مأمور قسم حلوان صائد الإرهابي، في حادث الهجوم على كنيسة مارمينا، فتح قلبه لـ«الأخبار» وحكى تفاصيل لحظات الخطر، أكد أن عقارب الساعة كانت تتحرك تجاه الحادية عشرة صباحا عندما تلقى قسم حلوان بلاغا بهجوم على الكنيسة، كيف أخشى الموت وأنا أتمناه، بالعكس أردت الشهادة كثيرا، ودعوت الله إن أنا لها أو أقتل الإرهابي.
بمجرد أن وصلنا إلى محيط الحادث وجدنا الإرهابي يحمل سلاحا آليا في يده وحقيبة كبيرة على ظهره، كانت الطلقات النارية العشوائية تتطاير فوق رؤوسنا، احتسبت نفسي وزملائي من الشهداء. تركت زملائي وتسللت لمحيط الكنيسة وشاهدني الإرهابي وأخذ يطلق النيران بغزارة تجاهي، وكادت طلقاته الطائشة تصيبني في كتفي الأيمن، كان يريد اقتحام الكنيسة وقتل رجال الأمن وتفجير الكنيسة حتى يحقق أكبر عدد من الضحايا. بعد دقائق من التعامل معه بالأسلحة النارية تمكنت من إبعاده عن محيط الكنيسة ومنع اقتحامه لها، وحاولت تضليله فسقطت أرضا وظن أنه قتلني وفور محاولته الهرب تمكنت من الحصول على سلاح أمين الشرطة الشهيد، بعد نفاد ذخيرتي للأخذ بثأره وباقي الشهداء، كان معي منذ البداية واستخدمت أنا سلاحي، وعندما نفدت ذخيرتي نظرت بجانبي فرأيت الأمين ملقى على الأرض يسبح في دمائه، هنا أقسمت لروحه بالثأر وأطلقت أول دفعة نارية تجاه المتهم اخترقت جسده وسقط على الأرض وتعالت هتافات المواطنين «الله أكبر الله أكبر» وانقض المواطنون على المتهم لمنعه من الهرب، وأسرعت تجاههم حتى وضعت الكلبشات الحديدية في يده».
بطل آخر
وإلى بطل آخر هو المواطن صلاح الموجي الذي قفز على الإرهابي وشل حركته ونشرت له جريدة «البوابة» يوم الأحد حديثا أجراه معه منتصر سليمان وعمرو عزوز قالا فيه: «قال عم صلاح: «في البداية كان هناك دوي لإطلاق النار وعند خروجي من المنزل وجدت ذلك الشخص يطلق النار بصورة عشوائية في اتجاه قوات الأمن، وكان يحسب أنه لن يتصدى له أحد على الإطلاق، حيث كان يطلق الرصاص بصورة متكررة في أنحاء متفرقة؛ وأتى في بالي أن أحاول التصدي له».
وأضاف: «ذلك الإرهابي كان في ذلك التوقيت قد أطلق أعيرة نارية تسببت في مصرع أشخاص أمام الكنيسة، كما قتل سيدة أخرى أمام الشارع المقابل، وكانت هناك قوات تطلق الأعيرة النارية صوبه، حيث كانت متخذا ساترا على شارع جانبي؛ وكان من القوات التي تتعامل معه والتي رأيتها بعيني مأمور قسم حلوان البطل الذي استطاع إصابة ذلك الإرهابي في قدمه، وأمين شرطة نجح في إصابته بطلقة في ذراعه».
وأكمل: «بمجرد نجاح القوة الأمنية في إصابته التي تسببت في سقوطه على الأرض، استمر ذلك الإرهابي في إطلاق الأعيرة النارية، ما استدعى إلى ذهني أن أحاول إيقافه بأي طريقة حتى لا تحدث مجزرة، خاصة أن ذلك الإرهابي استمر في إطلاق الأعيرة النارية رغم إصابته في قدمه وذراعه، حيث أسرعت تجاه ذلك الإرهابي وانقضضت عليه»، مؤكدا، «لو كان تأخر ثانية واحدة في الانقضاض على ذلك الإرهابي كان من الممكن أن ينجح الإرهابي في تصفيته، ولكن السرعة نجّحت المهمة». وأوضح عم صلاح: «ابني مصطفى قام بالإمساك بماسورة البندقية التي في يد ذلك الإرهابي التي خرجت منها طلقة أصابت مصطفى في قدمه»، وبشكر ربنا ليلا ونهارا أن الطلقة لم تتسبب في وفاة نجلي، وأصابت قدمه فقط بخدوش خفيفة» وأكمل: «توقعت أن يكون مع الإرهابي قنبلة مختبئة في جسدة وبالفعل وجدت معه قنبلة يدوية الصنع عبارةعن كوع حديدي وتمت السيطرة على الموقع في ثوانٍ معدودة، وهذا يعتبر جزءا بسيطا جدا من الملحمة البطولية التي يقدمها أبناء الجيش والشرطة يوميا، وخلعت الخزنة وضربت الإرهابي بها على رأسه وذلك بمجرد الانقضاض عليه حتى فقد الوعي تماما».
القوة العاقلة لا الغاشمة
ومن الشهادات إلى المقالات والتعليقات والانتقادات التي وجهها في «المصري اليوم» الدكتور عمرو الشوبكي إلى سياسة الرئيس السيسي بقوله: «قد يرى البعض أن دوافع الرئاسة المصرية وراء الخطاب الصارم والحماسي في التعامل مع الإرهاب، هي رفع الروح المعنوية وإظهار صلابة موقف الدولة، وذلك بالمطالبة باستخدام القوة الغاشمة تارة والرد «بمنتهى العنف» تارة أخرى، وحتى مطالبة رئيس الأركان بالقضاء على الإرهاب في سيناء في 3 أشهر، مرّ نصف المدة ولم يتراجع الإرهاب، بل تجرأ حتى استهدف الأسبوع الماضي مروحية وزيري الدفاع والداخلية، ثم سقط في خلال 24 ساعة 20 شهيدا 6 منهم في سيناء، والباقي في محيط كنيسة مار مينا في حلوان، وعلى طريق بنى سويف.
والحقيقة أن حديث القوة مطلوب تجاه العناصر التنظيمية التي تحمل السلاح، فلا أحد يقول إنه يجب مواجهتها بالرقة والحوار، إنما بالقوة العاقلة وليس الغاشمة التي تهتم بالمهنية والعلم وجمع المعلومات والتركيز على محاربة التطرف والمتطرفين وليس السياسة والسياسيين.
أما التحدي الحقيقي فيكمن في البيئة الحاضنة الاجتماعية والسياسية التي تفرز كل يوم عناصر متواطئة أو منخرطة في جماعات العنف، فلم يعد هؤلاء الإرهابيون الجدد يحملون بنية عقائدية عميقة ولو في الاتجاه المتطرف، مثلما جرى مع تنظيمات التطرف في سبعينيات القرن الماضي «الجهاد والجماعة الإسلامية» إنما قشرة دينية متطرفة يخرجونها لحظة القيام بالعمل الإرهابي، في حين أن تطرفهم الحقيقي والعميق لم يأتِ من تفسيرات منحرفة لنصوص دينية، إنما من روايات انتقام سياسي ضد النظام القائم تروج وسط قطاعات من الناس العادية والشباب، وتخلق بيئة حاضنة لهذه العناصر الإرهابية.
لن ننتصر في معركتنا ضد الإرهاب إلا لو فتحنا «الملف المحرم» في حربنا على الإرهاب وهو الملف السياسي والدوافع السياسية، التي تدفع الكثيرين للانتقال إلى العنف، ونقبل باستحقاقات هذا الملف ببناء دولة قانون عادلة ونواجه بالسياسة والعدل جوانب كثيرة من خطاب المظلومية والانتقام السياسي، عندها نكون قد أخذنا أول خطوة جادة في اتجاه الانتصار على الإرهاب».
مربط الفرس
وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» قال زميله عبد الناصر سلامة: «المعلومات الأولية أشارت إلى أن ذلك الإرهابي اعترف عن بعض شركائه، وأنهم ليسوا مصريين، وهذا هو مربط الفرس أو بداية الخيط. ويؤكد وجهة نظرنا في أن كل ما يجري من عنف على الساحة لا ينطلق من عوامل دينية، حتى لو كان مرتكبوها من ذوي اللحى الكثة أيضا. المعلومات التي أكدها مشايخ قبائل سيناء قبل ذلك في ما يتعلق بالواقعة الإرهابية في مسجد الروضة، أكدت أن من قاموا بتنفيذ العملية معظمهم من غير المصريين، وهذه هي أيضا نقطة البدء والانتهاء في آن. نريد أن نسمع ذلك الإرهابي على الهواء مباشرة وبدون سابق إعداد أو ترتيب، دعوه يتحدث من خلال مجموعة محاورين، نريد أن نعرف كيف كان سينام بعد أن يقتل الناس الآمنين، نريد أن نعرف علاقته بالإسلام والعبادات، نريد أن نعرف ماذا كان هدفه النهائي، هل هو ديني أم سياسي؟ يجب أن نُقر بعد متوالية الكنائس هذه بأن الأمر لم يعد يحتمل أكثر من ذلك، حين ذلك فقط يمكن أن نُقر بالحقيقة».
في انتظار تحقق الوعد
وفي «صوت الأمة» وجه رئيس تحريرها عبد الحليم قنديل نقدا لأجهزة الأمن، بينما أشاد بالجيش بقوله عنهما: «مصر تخوض حربا ضد جماعات الإرهاب الحليفة موضعيا لكيان الاغتصاب الإسرائيلي، ولا بديل عن كسبها الممكن، وقد تعهد الرئيس بتصفية البؤرة الرئيسية للإرهاب في سيناء قبل ربيع عام 2018، والمصريون ينتظرون تحقق الوعد، وعندهم تمام الثقة في كفاءة الجيش المصري، وإن كانت الثقة أقل في أجهزة الأمن المدنية، التي يقع عليها عبء رئيسي في الحرب ضد الإرهاب، وهو ما يثير التساؤل عن دور الأجهزة وعن ميلها للقمع العشوائي، وعن تدخلاتها الفظة في السياسة والصحافة، وقد آن الأوان لفك التداخلات المهلكة وضرورة التمييز الصارم بين الإرهاب والسياسة، فالإرهاب يستحق حربا ومحاكمات بلا سقف، بينما السياسة تستحق نظرة أخرى تفكك احتقانا سياسيا متزايدا وترد الاعتبار للحريات العامة وتقيم حوارا وطنيا عن مستقبل النظام السياسي، وتخلي سبيل آلاف المحتجزين في السجون في غير تهم العنف والإرهاب المباشر وبقانون عفو عام».
لن يطفئوا مصابيح الفرح
وإلى «الأخبار» وجلال عارف وقوله موجها اتهاما غير مباشر لأمريكا: «أرادوه ـ قبل أي شيء آخر ـ ضربا لوحدة الوطن وإثارة للفتنة الطائفية، وإطفاء لمصابيح الفرح بالميلاد المجيد عند إخوتنا المسيحيين، وكأنهم لا يريدون التفريط بجهلهم بشعب لم يعرفوه يوما، ولن يعرفوه. وبوطن لم ينتموا إليه يوما ليدركوا حقيقته التي لا تعرف إلا أن الدين لله والوطن لجميع أبنائه، ويبنونه معا ويحمونه بأرواحهم وبوحدتهم التي لن تنفصم أبدا. ويتصل بذلك أنهم أرادوه دعما لما يدبره أعداء الوطن ورسالة تأييد من عملاء أغبياء إلى من يتحدثون في الكونغرس الأمريكي عن قانون لـ«حماية الأقباط في مصر»، وكم كان الرد من البابا تواضروس ملخصا لمشاعر المصريين جميعا، وهو يؤكد أن أقباط مصر لا يحتمون إلا باثنين: الله في السماء وإخوتهم المسلمين على أرض الوطن، لك يا مصر السلامة إلى أبد الآبدين».
أمريكا راعية الإرهاب
والاتهام نفسه لأمريكا وجهه زميله رئيس تحرير «الأخبار» الأسبق جلال دويدار قائلا: «أخيرا اقول إن هذه العصابة من الخونة والعملاء المأجورين، لا هدف لما يقومون به سوى خدمة مصالح قوى أجنبية تخطط وتدبر للسيطرة والهيمنة على كل المنطقة العربية، إنهم يؤمنون بأن لا سبيل لهم لتنفيذ مخططهم سوى بإسقاط مصر. إنهم يعتبرونها سدا منيعا أمامهم لتحقيق أهدافهم. التطورات تشير إلى تناسيهم أن المحروسة ظلت وعلى مدى التاريخ، ومهما ألم بها من كوارث قادرة على تخطيها والتصدي لأعدائها وللمؤامرات، إنها تعتمد دوما على عزيمتها وإرادتها بمباركة ورعاية المولى عز وجل».
الفئة الضالة
وفي «الوفد» قال محمد مهاود: «إن ما حدث عند كنيسة مار مينا في حلوان هو أكبر دليل على أن هناك فئة ضالة مستأجرة لهدم كيان ضخم مثل وزارة الداخلية، فقد خرجت علينا مجموعة من السوشيال ميديا تشكك في العمل البطولي الذي قام به المواطن الأعزل، الذي انقض على الإرهابي لحظة سقوطه مصابا، بعد أن أطلقت قوات الأمن النار عليه، وأصابته في ساقه وانقضت عليه مجموعة من المواطنين الشرفاء وكبلوه وانهالوا عليه ضربا. وهنا أريد أن أقول لهم: خسئتم أيها الأنذال غير الوطنيين، خسئتم يا كفار هذا العصر إن مصر في خطر وفي حالة حرب إذا لم نتحد ونقف وقفة رجل واحد فلن يبقى أمامنا إلا الزحف على الحدود وننتظر جرعة ماء من الأمم المتحدة، وهذا لن يحدث إن شاء الله ثم بفضل اتحاد شعب مصر الأصيل الأبي».
تكريس التفرقة
وفي «الوطن» نفى المحامي والكاتب رجائي عطية وجود مشكلة قبطية في مصر ودلل على ذلك بالقول: «ما أكتبه تصحيح للخطاب الطائفي المتعصب دافعه المحبة لا الانحياز، فالانحياز مسلك ضرير يأتي على الأخضر واليابس، ويضر بمصر وبكل من الأقباط والمسلمين. والإمعان في التفرقة التي تغياها اقتراح «إنشاء أكاديمية رياضية للأقباط» يكرّس التفرقة ويتضاد مع ما نبتغيه من أخوة وتوحد بين كل أبناء الجماعة الوطنية. وليس في التحفظ على هذا الاقتراح الضرير مصادرة على المسيحية في مصر، فمدارس الأقباط ومدارس الراهبات والأم المقدسة أو المير دي دييه والفرنسيسكان وغيرها تملأ مصر، ولم يصادر أحد على «مدارس الأحد» الموجودة الآن في كل كنيسة و«الكلية الإكليريكية» التي تدرس علم اللاهوت وتخرّج الآباء الكهنة، ومدة الدراسة فيها أربع سنوات، ومقرها في الكاتدرائية المرقسية في العباسية. وهناك «كلية اللاهوت» للبروتستانت، ومدة الدراسة فيها أربع سنوات لدراسة علم اللاهوت من المنظور البروتستانتي أو الإنجيلي، ولدراسة أسلوب الوعظ أيضا ويتخرج فيها القساوسة الإنجيليون تحت إشراف إرساليات من خارج مصر، وقد دُعيت أكثر من مرة لحضور احتفال الكنيسة الإنجيلية السنوي في عيد الميلاد المجيد. كل هذا وغيره منطقي ومفهوم ولا يلاقي صدّا أو اعتراضا من أحد، أما إنشاء «أكاديمية رياضية للأقباط» فإنه لا منطق له ويكرس التفرقة والانقسام، وتعميم هذا النظر يؤدي إلى تقسيم الوطن والمصريين إلى مسلمين وأقباط، وهذه قسمة ضريرة لا حكمة فيها وتؤدي إلى أبلغ الأضرار بمصر وبكل المصريين أقباطا ومسلمين، وتكرّس لتقسيم الوطن، وهذا جنوح وجموح لا يرضاه مصري».
النهوض من الكبوة
وأمس الاثنين قال رشدي الدقن في جريدة «روز اليوسف» وهو في حالة إعجاب شديد بالتغييرات الإيجابية لسلوك المصريين: «الآن نحن في حاجة إلى دراسة متأنية جديدة، تناقش ماذا حدث للمصريين في نهاية 2017؟ كيف أحبط هذا الشعب ببساطته مخططات عملت عليها مخابرات دول، ودعمتها مليارات من دول أخرى؟ كيف عادت هذه الروح وكيف نهضنا من كبوة أودت بالقيم والمثل والأخلاق لفترة ليست بالقصيرة، علينا أن ننتبه إلى أن ما حدث في حلوان مؤشر جديد على تغير واضح في السلوك المصري».
الطائفية والتعصب
وتحت عنوان الإجابة حلوان قال أمس الاثنين خالد حريب في جريدة «البوابة»: «الجرح الذي نتج عن هجوم الناس على كنيسة أطفيح قبل عشرة أيام وتكسير محتويات الكنيسة، لم تخف آلامه وكتبنا في وقتها رافضين دعشنة المجتمع. نكتب بغضب عندما يحاول البعض الاعتداء على تركيبة المجتمع المصري، التي هي مسلمون ومسيحيون. نعرف جيدا من تجارب التاريخ أن الطائفية والتعصب هما بداية الانهيار لأي دولة مهما بدت قوية في مؤسساتها الرسمية، لم تمر سوى أيام قليلة حتى جاءت المصالحة بشكل عملي على الأرض، من مدينة حلوان. الاعتداء الفاجر على كنيسة مار مينا الذي نفذه مجنون متخلف يوم الجمعة الماضي أوضح عددا من المؤشرات الإيجابية، رغم وجود ضحايا أبرياء. نعرف أن حرب الاستنزاف التي تعيشها مصر يوميا ومنذ سنوات سوف ندفع فيها دماء من أجل الدفاع عن الكرامة والوطن، ومن أجل الانتصار الذي ننتظره، ندفع الثمن بكل اقتناع، وفي حلوان سمعنا زغاريد النساء من شبابيك بيوتهن فور قتل الإرهابي المسلح، وزغاريد النساء في مصر دائما وأبدا هي الأصدق في بشارة النصر، وهي الأروع في التعبير عن الفرحة الحقيقية النابعة من القلب».
انتخابات الرئاسة
مع اقتراب موعد انتخابات رئاسة الجمهورية بعد أشهر قال الدكتور أحمد عبد ربه مدرس النظم السياسية المقارنة في جامعة القاهرة في مقال له في «الشروق»: «الحدث الأبرز الذي تنتظره مصر في 2018 هو قطعا الانتخابات الرئاسية، المفترض أن تبدأ إجراءاتها بعد عدة أسابيع فقط. هل يمكن أن يكون هذا الحدث سببا في تسلل السياسة إلى حياة المصريين، فنشهد انتخابات فيها الحد الأدنى من النزاهة والتعددية؟ أم يستمر غياب السياسة لصالح الأمن ونشهد ما يشبه الاستفتاء على شخص الرئيس بدعوى أن الظروف القاهرة تفرض ذلك؟ دعونا نسمي الأشياء بمسمياتها إذا ما ظلت القيود الحالية والتضييقات والمضايقات وحملات التشويه ضد أي مرشح محتمل على حالها، فإني أدعي أنه وبالمقدار المتواضع الذي نهلته من علم السياسة سنكون بصدد استفتاء رئاسي وأن الحديث عن «انتخابات رئاسية» هو من قبيل الرسميات أو البروتوكول لا أكثر أو أقل. كما ذكرت في مقالات سابقة فإن الشبكات الأمنية والتنفيذية والدعائية النافذة في مصر والمنتظر أن تدير المشهد «الانتخابي» في 2018 ما زالت ترى أن الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، هو الأجدر على قيادة البلد والحفاظ على مصالح النظام السياسى القائم. وإذا ما استبعدنا مجموعة المراهقين التي تعلن من آن لآخر ترشحها على مقعد الرئاسة من أجل لفت الأنظار، أو للحفاظ على الوضع المتميز داخل شلل مواقع التواصل وكافيهات السياسة في مصر، فإن هناك شخصين اثنين فقط أعلنا بشكل جدي عن عزمهما الترشح وكلا الشخصيتين من المرشحين السابقين في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2012، أعني هنا الفريق أحمد شفيق والأستاذ خالد علي، الأول أعلن الترشح من الخارج في خطأ ساذج، ولكنه دفع ثمنا آخر، في تقديري أنه يتعلق أولا وأخيرا بمجرد رغبته في الترشح، خصوصا أنه محسوب بشكل أو بآخر على أجهزة الدولة، وقد كان مرشحها المفضل في 2012. والثاني معارض جاد ولكنه تعرض أيضا لمتاعب بسبب إعلان النية في الترشح المشروط للانتخابات الرئاسية، ومستقبل ترشحه مرهون بقرار سيادي، فإما سيتم السماح له باستكمال المشوار، وإما «وهو الاحتمال الأقرب حتى اللحظة» سيتم تحريك قضية «الفعل الفاضح» لاستبعاده. الرئيس لم يعلن حتى اللحظة ترشحه للرئاسة، وهناك حملات تطالبه بالترشح، أو كما قال أحدهم «سنجبر الرئيس على الترشح»، وهو قطعا أمر يثير الضحك والتندر، ولكنه معتاد في مصر، وعلى أي حال ليس لديّ أي شك في أن الرئيس سيعلن ترشحه للرئاسة، ولست أشك أبدا في أنه سيفوز مكتسحا في النتيجة النهائية للاستفتاء. فوز الرئيس المتوقع له علاقة أولا بدعم أجهزة الدولة وشبكاتها المطلق لترشحه في اللحظة الراهنة، وهو السبب ذاته الذي لا يجعل هذه الأجهزة متسامحة مع أي احتمال ولو ضعيفا لمنافسة الرئيس ويرجع ثانيا للظروف الإقليمية والدولية الداعمة له حتى اللحظة، وما لم تتغير ظروف الإقليم الحالية، فإن فرص الرئيس السيسي في الفوز ليست موضع شك، ورغم تذبذب الموقف الأمريكي وامتعاضه من وقت لآخر بسبب سياسة مصر الخارجية، إلا أنه من غير المتوقع أن ينقلب تماما على النظام المصري الحالي طالما ظل ترامب في المشهد، كذلك فإن دول الاتحاد الأوروبي في معظمها ورغم انتقاداتها المتقطعة لملف مصر الحقوقي فهى غير راغبة في تغيرات درامية في المشهد المصري لأنها تكاد تستفيق بالكاد من أزمة المهاجرين واللاجئين، وحتى الدول الغاضبة من النظام المصري الحالي مثل تركيا وقطر والسودان، فلا يبدو أنها قادرة على تغيير المشهد المصري الداخلي. الفوز مضمون ولكن هل يعي البعض معنى أن يكتسح الرئيس الانتخابات بمشاركة محدودة أو شبه معدومة؟».
تمنيات العام الجديد
وأخيرا إلى فراج إسماعيل في «المصريون» ورأيه في الاحتفال بالعام الجديد يقول: «عادة لا يستهويني الاحتفال برحيل سنة وبدء أخرى، أو ما يسمونه احتفالات رأس السنة، فبصفة عامة أكره وداع أي شيء.. سواء كان إنسانا أو حيوانا أو مكانا أو زمانا. أن تنتهي سنة هي مدعاة للخوف والقلق، فقد انتهت سنة من العمر وصارت من الماضي، وصرت أكبر بسنة ونقص العمر مثلها. 2017 لم يكن بالنسبة لي عاما جيدا فقد جاء على المستوى الشخصي والعام مليء بمصائب وكوارث وأحزان وانتكاسات. عام كبيس بأحداثه منذ يومه الأول. فقدت أحبة إلى القلب كانوا في مثل هذا اليوم من العام الماضي يحتفلون معنا في الدنيا بنهاية 2016 ويتمنون أن يكون العام الجديد سعيدا عليهم وعلى الناس. الآن هم في باطن الأرض، ندعو لهم بالمغفرة وأن يكونوا في نزل خير وأرحب من نزل الدنيا. ومع ذلك تغشاني الهواجس كالعادة السنوية من فراقه. إنها الألفة والاعتياد على أرقامه التي أظل أكتبها وقتا غير قصير في السنة التالية إلى أن اعتاد على الرقم الجديد 2018 وبعد الاعتياد يرحل هو الآخر لنكرر الاحتفال برأس السنة والابتهاج بقدوم سنة جديدة. لا نملك غير الأمنيات والدعاء بأن يكون عاما سعيدا وأن نفرح به بحق وأن يختفي الإرهاب الذي يروع الناس ويفقدهم أحباءهم وأصدقاءهم وأنفسهم، ويسود السلام الإنساني بين بني البشر، وألا يكون التدين سببا للتعصب والحروب والاقتتال والكراهية. ما شهده العام الراحل هو سفك المزيد من الدماء على خلفية التعصب الديني وإساءات بالغة للإسلام من بعض المنتمين إليه كدين للرحمة والمغفرة والسلام والحب. نبحث عن رحمة الآخرين بنا ولا نرحم أنفسنا، وهذا داء نعانيه منذ أكثر من قرن، أي مئة رأس سنة مرت علينا لم تغير فينا شيئا، فالجماعات ما زالت تتأسس بحجة الدفاع عن الدين والتعصب له، ولا سبيل لها إلا العنف والقهر، مع أن الدفاع عن الدين يكون بإظهار خصاله الحميدة الطيبة ومد يد العون إلى كل من يحتاجه. إغاثة الفقير والمحروم والمريض ونشر العدالة بين الجميع. ندعو الله أن يكون عاما بلا نفاق ولا عدوات ولا خسارات ولا هدر للأموال والأوقات. أن يظل أصدقاؤنا وأحبابنا معنا لا يغادروننا ولا نضطر إلى وداعهم. أن يحفظ لنا أعمالنا الشريفة وزرقنا، ويقينا عثرات الطريق ونصل إلى مبتغانا وما خططنا له من نجاحات وأهداف».
حسنين كروم