غزة – «القدس العربي»: لم تمنع المشاكل السياسية والهموم التي تعصف بالفلسطينيين والتي سببها الإحتلال الإسرائيلي، السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة، من الانشغال هذه الأيام كباقي سكان المعمورة بمتابعة مباريات كأس العالم في «بلاد السامبا» البرازيل، والهروب لساعات من الواقع المرير، غير أن المواقف السياسية تظهر واضحة في اتجاهات تشجيع البطولة الأهم عالميا.
فالفلسطينيون يقفون دائما في صف تأييد الضعيف في المواقف السياسية، وهو أمر ناتج عن كونهم يقعون تحت احتلال أذاقهم ويلات العذاب، ولم يكن غريبا أن يختلط حابل كرة القدم بنابل السياسة، في التأثير على اتجاهات تشجيع الفلسطينيين الكروية، في هذه الأيام التي تشهد منافسات حامية الوطيس بين أفضل منتخبات العالم.
وفي المدن وأزقة المخيمات والقرى، يزداد الإهتمام الكروي هذه الأيام، لكن رغم الاختلاف في تشجيع الفرق، إلا أن الغالبية من السكان تؤيد منتخبات تعرف بلادها بعلاقتها الحميمة مع الشعب الفلسطيني، وسبق وأن اتخذت مواقف مناصرة له ودعمته سياسيا، أبرزها المنتخب صاحب الأرض البرازيل «السامبا»، ومنتخب فرنسا «الديكة»، والمنتخب الأسباني «الماتادور»، والإيطالي «الأزوري»، وممثل العرب الوحيد المنتخب الجزائري «محاربو الصحراء»، إضافة إلى المنتخب الأرجنتيني «التانغو» الذي يضم النجم ليونيل ميسي.
فالناس هنا لا يرون بينهم مثلا من يؤيد المنتخب الأمريكي، أو يتمنى الفوز للمنتخب الإنكليزي خاصة إذا ما تقابلا مع منتخبات كفرنسا أو البرازيل، أو إيطاليا التي أهدت الفلسطينيين كأس العام في العام 1982، ويزداد التشجيع للفريق المنافس للأمريكي والإنكليزي إذا ما كان ممثلا للعرب.
ويشجع الصحافي إبراهيم قنن فريق البرازيل البلد المستضيف، لإعجابه بأداء الفريق المتكامل، ولكون البلد من الداعمين سياسيا لفلسطين.
ويقول أنه فريقه المفضل، ويشير إلى إعجابه بتجربة البرازيل الدولة التي تحقق قفزات اقتصادية كبيرة، بعد أن كانت تعاني من الفقر.
وقدمت البرازيل مؤخرا منحا لصالح تنفيذ مشاريع في المناطق الفلسطينية، منها تشييد جسر يربط مدينة غزة بوسط القطاع، كانت إسرائيل قد دمرته في أحد الحروب السابقة، كما قدمت دعما لموازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا».
ومن المهتمين بالبطولة الشاب سليم أبو راس ويقول، أنه سيشجع المنتخب الجزائري في كل مبارياته، متمنيا أن يصعد للدور الثاني، ويقدم أداء أفضل.
وأوقعت القرعة ممثل العرب الوحيد مع منتخبات بلجيكا وروسيا وكوريا الجنوبية، ويرى المتابعون للشأن الكروي أن «محاربي الصحراء» قد يتمكنون من تحقيق انتصارات في هذه المجموعة.
وفي السياق ذاته يقول محمد البهنساوي وهو رجل في العقد الرابع، ويهتم في متابعة مباريات كأس العالم، أنه لا يتمنى الفوز مطلقا للمنتخب الأمريكي، بسبب المواقف السياسية التي تبديها واشنطن دوما في دعم إسرائيل، ويضيف أنه لا يشجع مطلقا وفي أي مواجهة كروية المنتخب الإنكليزي، ويرجع السبب في ذلك إلى «نكبة» الفلسطينيين، من خلال تسليم بريطانيا أرض فلسطين لليهود في «وعد بلفور».
ويعبر محمود بذلك عن موقف غالبية الفلسطينيين، وتقول سلمى وهي طالبة جامعية تهتم بالشأن الكروي «تأييد منتخبات الدول المناصرة للقضية الفلسطينية أمر بديهي خاصة المنتخب العربي الجزائري» وتضيف «من المؤكد أن نقف في خانة من يؤيدنا ويقدم الدعم للقضية الفلسطينية».
وشرعت المقاهي التي اعتادت على بث مباريات الدوري الأوروبي وخاصة الاسباني الذي يحظى باهتمام فلسطيني كبير، في التحضير لكأس العالم، وزينت واجهاتها بأعلام الدول المشاركة، ووضعت أيضا ملصقات بصور نجوم المنتخبات.
وبسبب عرض البطولة على قنوات خاصة تحتاج إلى اشتراك مسبق مرتفع الثمن، يلجأ غالبية السكان إلى حضور المباريات في مقاه توفر المشاهدة على شاشات عرض كبيرة.
وتوفر الفنادق أيضا ميزة المتابعة للعائلات ميسورة الدخل، حيث اعتاد عدد من النساء والفتيات المهتمات بالشأن الكروي، مشاهدة المباريات المميزة في أماكن عامة، لخلق جو يكون قريبا إلى حد ما من أجواء الملعب، يكثر فيه الصراخ والتهليل.
أشرف الهور