حوار ديني بين الشريان … وخالد المولد لا خوار إعلامي … ودعوة الفضائيات للإكثار منه

إختر ربك بنفسك، ولا ترثه لأنه ليس تركة! هذا إستنتاج مستوحى من قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حين جادل قومه وقد عبدوا ما وجدوا عليه آباءهم، ولا دخل له بنزوات إبراهيم عيسى الإعلامية، فشتان ما بين الإبراهيمين، واللهم قوِّ إيماني كي لا أضطر للاعتراف بعيسى هذا ناطقا دينيا بالنيابة عن الأزهر، وخذ بيد أمتي، كيلا تنصبه مبشرا إعلاميا يسبقها بسنوات ضوئية إلى الوراء !
لن أتسبب بحرق دمك أيها المشاهد على طريقة لميس الحديدي في «هنا القاهرة»، وقد فار الدم في وجنتيها وهي تحاجج علماء الأزهر حتى كادت أن تغني لهم أغنية تامر حسني «حرقة دم» قبل أن ترتشف جرعة مهدئ تناولتها من سلة أخبار طريفة، ولن أضطرك لخوض ملحمة حوارية يديرها مذيع «منفرز» بأعصابه، قبل أن يلتهم ضيوفه بالشوكة والسكين، ولكنني أريد منك أن تضع ركوة القهوة على النار، ريثما تصلي ركعتين لتستغفر لأمة تشتم وتسب شرف هيفاء وهبي بعد فضيحة «يلا نقلع»، التي وصل عدد مشاهديها إلى أكثر من مليون وسبعمئة ألف في غصون أيام معدودات، بينما نرى ذات الأمة تتنافخ شرفا وتُكَفِّر وتطالب بإقامة الحد على كاتب أو كاتبة حينما يتعلق الأمر بالتأمل، فهل نحن أمة ترجح نعمة «البصبصة» – استراق النظر- على نعمة المعرفة؟ يعني ندفن رؤوسنا في الدرك الأسفل من الحزام، ونقذف بالكرة الهلامية التي لا يزيد حجمها عن واحد وأربعة بالعشرة كغم في سلة القمامة؟ عزيزي المشاهد، لا تنس القهوة، إسكب فنجانك، وتعال معي..

إعلام الماريوانا
عودة إلى مستهل هذه الكتابة، فإن الآية الكريمة، التي يملك بها الله هداية التوفيق: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء»، تؤكد أن الله يحمل الإنسان مسؤولية إرادته واختياره و»لا يُهدي من يضل»، وهذا تحديدا يثبت أن الدين ليس سلطة ولا إرثا، ولا طقسا تقليديا، ولا عرفا، ولا عادة، إنه الحقيقة، والحقيقة أصلية، وإن كنت تؤمن بالحقيقة لا بد أن تكون أصليا لا نسخة مستنسخة، ولا كائنا تابعا لأفكار مستعارة، ومعلبة .
ولكن، ماذا تفعل عندما ينصب أحدهم نفسه وصيا على إرادتك، يحظر عليك حقك بالتأمل وحرية المعرفة؟ ثم متى تكون شجاعا: عندما تتلقى أم عندما تبحث وتكتشف؟ هل تحتاج إلى سعاة بريد يوصلون رسائلك ودعواتك إلى الله؟ هل الدين صدقة إجبارية أم إحساس وتجربة؟ هل أنت مضطر للحصول على إذن شرعي ممن ينصبون أنفسهم أولياء من دون الله، لكي تندمج مع الآخرين؟ أليس في التعارف بين الناس ما يدلك على من خلقهم؟
لو تمعنت قليلا في حال المشاهد في عصر المغنطة الإعلامية، لأدركت أن الإعلاميين يستلمون الراية من الدعاة، ليوجهوا وعيك إلى خانة التخدير، فيسطروا عليك بإرادتك، وهنا طامة الطامة، فأنت تظن أنك حر، ولكنك في واقع الأمر مسير لا مخير، مخدر بالماريوانا الإعلامية، فما تعتبره تنويرا فضائيا ليس أكثر من تدمير بل إنتحار جماعي بشكل ميكانيكي، تضعف أمامه وتستسلم إليه منخدعا بقوته، فهل القوي هو من يسيطر على الضعفاء؟
إنها آليات التلاعب التي تجعل منك مجرد آلة، يمكن التحكم بها على بعد قمر صناعي معلق بالفضاء الخارجي، «ستكون هناك آلية تخلق فيها أمواج «إلفا» في عقلك عبر التحفيز الكهربائي، وخطورة هذا أنه لن يسمع لك بمعرفة الحقيقة، وقد يؤدي إلى إختفاء الله» – مجازيا – هذا ما آمن به العم أ(وشو) وأنا .
لا يمكن أن تكون الإستنارة إعلامية، لأنها ليست تأملية وهو ما يجعل الإنسان خطيرا على نفسه قبل غيره لأنه لن يشعر بالتعاسة، فلماذا يبحث عن السعادة طالما أنه فقد نشوته الفطرية بالإيمان، وهذا ما قاله العم (أوشو) وأنا أصدق كل ما قال (أوشو) هنا… فهل شربت قهوتك أيها المشاهد، أم «إنسم بدنك» !

قبر النبي قصة واقعية
أما قصة قبر النبي الكريم، فإنني نجحت بزيارته مرة، بعد أن خضت «طوشة» مع أحد المطوعين، الذي سألته عنه قبل أن أستدل على مكانه، فما كان منه إلا أن لعنني، وهم بإحضار العصا لضربي بها، لمجرد السؤال، فما أن لمست جديته حتى توعدته، إن لم يحترم كوني امرأة عربية مسلمة، فلن أتوان عن استخدام جنسيتي الأوروبية لردعه، فجأة تغيرت نبرته، وعاد للوراء، ثم مضى وهو يلعن النساء كأنهن خطيئة من خلقهن! ومن هنا تبدأ قصتي مع الموقوف خالد المولد، كما وصفه داود الشريان.

مبارزة ناعمة
يستحق داود الشريان أن يكون مذيعا بامتياز، لأنه وحين يحاور إرهابيا يهدد أمن بلاده وأمته، وأمنه الشخصي بالنحر بالسكين، وأصر على وصفه بالموقوف، دون أي نعوت أخرى، ويظل متماسكا هادئ الأعصاب، مستعينا بالمحاججة المنطقية المتزنة على الردح وفوران الدم، وممتصا لكل هرطقات المولد بمرونة وذكاء، دون خصومة أو إحتقار أو فذلكة أو حتى إستفزاز أو إستخفاف، فإنه لا بد أن ينجح بإستدراجه ويوقعه في فخ نفسه، لترفع له القبعة، وقد هزم ضيفه بالقبض على مهنيته فلم ينجح جنون المولد بإخراجه عن طور حكمته.
المحاور الذي يحترم ضيفه ويلتزم بأدبيات الحوار، لا بد يحترم مشاهده، ولا يستغل عواطفه أو يدغدغها، يترك لك الحكم بعد المكاشفة، وتعرية الضيف عبر مبارزة ناعمة، لا يريق بها دمك ولا دمه، لا يدمر أو يتلف خلاياك العصبية، إذ يحايد ولو إدعاء، فلا يناقش الضيف بمعتقداته، لأن ما يهمه هو ما يدور حول هذه المعتقدات، وهذا صلب التحقيق الصحافي الذي لا يدين ولا يطلق الأحكام .
بدأ الشريان مع مجاهدٍ (كما يفترض) توقف تحصيله العلمي عند المرحلة الإبتدائية، ورسب في الدراسة المهنية، فاضطر لإعادتها في الفترة المسائية، عمل بالسقايا في المسجد النبوي، ثم أدمن الحشيش في عمر 17، هاجر من المدينة إلى أفريقيا، وإنتسب لمجاهدي إرتيريا، وبعد أن أحس بالتعب من حمل السلاح وصعود الجبال عاد إلى المدينة ليدمن الحشيش من جديد ويعمل بتجارة المخدرات لعشر سنوات متتالية، وقد إعترف أنه تحرش بعدد من النساء اللواتي يشتهين الغزل، مما يفضح تشجيعه على الرذيلة، وقد رفعت عليه قضية تحرش إعتبرها إبتلاء من الله، تنكر لأمه وأطلق عليها زوجة أبيه، وكفرها وأمات أباه على الشرك، وقطع الرحم، إذ كفر إخوته وأهله وأمته جميعا، درس على يد شيخه ثم أخرجه من ملة الإسلام، حرض الناس على الفتنة وإنتمى لصفوف «القاعدة» في أفغانستان، يخطط لإسالة الدم للركب، يحرم النحر على الطريقة الداعشية لأنها صناعة أمريكية إيرانية، ويحلله لـ»القاعدة» ولنفسه، لم ينكر حسن المعاملة التي يلقاها في السجن، وقبل أن يأكل مما يصنعه السجان لأنها ضرورة، خرج من الحلقة يدعو لأمته وعشيرته بالهداية ويعترف بولائه لها بعد أن أمضى ساعة ونصف الساعة من الزمن متوعدا ومكفرا لها.
ما يحسب للشريان هو آخر الطلقات الناعمة في الجزء الأخير من الضيافة، فقد عقد صفقة رحمة مع هذا الموقوف، حين طلب منه أن يمهل أمته 16 سنة لتراجع نفسها، كالمهلة التي أخذها حين إرتد عن الإسلام وعاد للإدمان، لكن المولد رفض، لأنه إعتبر أنه سجن ونال جزاءه، فلما سأله الشريان عن المدة، قال: شهرا، وهو ما إعتبره الشريان تدليعا أكثر منه عقابا، ليقارن نفسه بالصحابة الذين شربوا الخمر وعاقروا النساء قبل إسلامهم، فأدان نفسه بنفسه من جديد، لأنه يعتبر مرتدا ولا يمكن أن تكون حاله حال الصحابة .
لم يعترف بالدولة إلا حينما أراد إثبات قدرته العقلية الكاملة حسب الشهادات الطبية، فاحتج المضيف قائلا: يعني أنت غفور رحيم هنا، وشديد العقاب عندما لا يوافق الأمر أهواءك !
قد أوافق بعض المغردين على «تويتر» حينما إعتبروا الرجل مريضا نفسيا، ولكنني لا أوافق أبدا أن نرى في هذا الصنف من الذهنيات مجرد إساءة فهم للدين، لأنهم يعلمون جيدا ما هو الدين، ولكنهم يتحايلون على قلة وعينا به، وبين المصيبتين فارق شاسع… وبس خلاص !
يبقى أن أقول ما قاله الشريان: لا حول ولا قوة إلا بالله.

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

لينا أبو بكر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية