نسب الفقر في ازدياد وآلاف المواطنين في السجون وشباب يغامرون بحياتهم في قوارب الغرق

حجم الخط
0

القاهرةـ «القدس العربي»: تعددت وتشابكت القضايا اللافتة في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 3 سبتمبر/أيلول وبعضها رغم كثرة الكتابة عنها لم تهتم بها الأغلبية، وبعضها اهتم بها من لهم علاقة بها فمن اهتموا بقرب ذكرى حرب أكتوبر/تشرين الأول هم الضباط والجنود السابقون.
وكان أغرب ما نشر عنها في «الجمهورية» يوم الأحد لزميلنا عبد الناصر عبد الله الذي نزع عن عبد الناصر لقب خالد الذكر ومنحه للرئيس السادات بقوله: «بمناسبة الحديث عن واحدة من الشخصيات المصرية التي كان لها أثرها الفعال في التاريخ المصري الحديث المعاصر، تلك الشخصية التي لعبت دورا محوريا في حياة مصر والمصريين إنه القائد خالد الذكر، الزعيم محمد أنور السادات الذي شارك إخوانه من الضباط الاحرار في حركة 23 يوليو/تموز التي أيدها الشعب وأعادت للشعب المصري الحرية والكرامة التي كان قد فقدها إبان عهد الملكية الفاسد، الذي اتسم بالتوغل على حقوق المصريين في كافة الأشياء. جاءت ثورة يوليو بقيادة خيرة شباب مصر من رجال القوات المسلحة لإزاحة هذا الكابوس من فوق الصدور. كان السادات أحد هؤلاء الشباب المصري الأصيل الذي ساند قائد الثورة العظيم جمال عبد الناصر وكان من الشخصيات القريبة جدا من ناصر، لذا لم يكن غريبا أن يستدعيه قبيل وفاته ليحلف اليمين نائبا لرئيس الجمهورية، فكان اختيارا صادف أهله. انتصر الجيش المصري وعادت الكرامة والأرض معا وصار السادات الأسطورة الذي قاد مصر لتكون في مصاف الدول التي يشار إليها بالبنان، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إنه أراد أن يضمن للأجيال القادمة أن تعيش في سلام وأمان، فكفى زمن الحروب فكان الاتجاه لمسار السلام إذ توجه السادات لعقد اتفاقية السلام برعاية أمريكية ولم يكن صلحا منفردا، بل إن السادات سعى حثيثا لحل مشاكل العرب كل العرب مع إسرائيل، وكان الرفض في رد الدول العربية آنذاك، وكونوا جبهة سميت بـ«جبهة الرفض» ضد السادات فكان أن ظلت الجولان السورية للآن تحت الاحتلال الإسرائيلي ومشكلة فلسطين إلى الآن».
أما رجال الشرطة وأسرهم فقد اهتموا بكثرة ضحاياهم في الأيام الأخيرة في شمال سيناء. وأعداء التطبيع مع إسرائيل اهتموا بالحضور الواسع للشخصيات العالمية والعربية لجنازة شيمعون بيريز، لدرجة أن زميلنا وصديقنا حمدي رزق تساءل ساخرا أمس في عموده اليومي في «المصري اليوم» (فصل الخطاب) إن كان وزير الخاريجة المصري سامح شكري الذي حضر الجنازة قد قرأ الفاتحة على روح شيمعون بيريز؟ والعاملون في السياحة اهتموا بوصول أول رحلة جوية ألمانية إلى شرم الشيخ وتنظيم رحلات أسبوعية، وبدء شركة مصر للطيران تنظيم رحلات من لندن إلى الأقصر، وتوقع بدء رحلات السائحين الروس.
أما الموضوع الذي اجتذب اهتمامات الأغلبية فهو الإعلان عن قرب تعويم الجنيه، بعد أن تخطى سعر الدولار حاجز الثلاثة عشر جنيها بما يعنيه ذلك من ارتفاعات جديدة وكبيرة للأسعار. ومن الأخبار المحزنة وفاة الدكتورة نعمات أحمد فؤاد التي قادت واحدة من أكبر المعارك ضد الرئيس الراحل أنور السادات بعد أن وافق لشركة مجهولة اسمها «جنوب الباسيفيك» على إقامة منتجع سياحي على هضبة الأهرام، وقالت وقتها إنه سيدمر المنطقة الأثرية لأنه يشتمل على بحيرات ومواسير صرف صحي. وحدث تضامن شعبي واسع معها وأذكر هنا أن زميلنا الكاتب الراحل أنيس منصور، وكان الأقرب للسادات، ورئيس تحرير مجلة «أكتوبر» يحذر من وجود مؤامرة لإبعاد المستثمرين عن المجيء إلى مصر، إذا الغينا التعاقد مع الشركة. وكان ممدوح سالم قد أخبرني وقتها عام 1982 بعد أن عين مستشارا للرئيس مبارك أن هذا القرار صدر من وراء ظهره، وأبدى رأيه للسادات بضرورة إلغائه لأنه يثير غضب الشعب، وهو ما تم فعلا ودخلت الحكومة في منازعة قضائية دولية مع الشركة ولا نملك إلا أن نحيي الدكتورة البطلة نعمات أحمد فؤاد في قبرها وننحني لها إجلالا. كما توفي زميلنا وصديقنا في «الأخبار» محمود عارف عليه رحمة الله. وإلى بعض مما عندنا….

رجال مبارك

ونبدأ برجال الرئيس الأسبق حسني مبارك وكثرة ظهورهم ما أثار الكثير من التساؤلات حول هذه الظاهرة فقال زميلنا وعضو مجلس النواب الدكتور عمرو الشوبكي يوم الأحد في عموده اليومي «معا» في «المصري اليوم» عن مقال رجل الأعمال وأمين تنظيم الحزب الوطني أحمد عز الذي نشرته له «المصري اليوم» ودعا فيه إلى التفاؤل بمستقبل الاقتصاد المصري من خلال استعراضه الأزمات التي مر بها أيام مبارك وتغلب عليها، خاصة أن معظم ديون مصر داخلية قال عمرو: «من حق أحمد عز وغيره أن يكتب ما يشاء، ولكن مشكلتنا معه ليست فقط في مضمون ما يكتب وما يقول إنما في المسؤولية السياسية لرجل حكم البلد أو شارك في حكمه وأدار حزبه الحاكم «الوطني الديمقراطي» وكان أحد الأسباب الرئيسية وراء اندلاع ثورة يناير/كانون الثاني، التي يكرهها، ولكنها كانت نتيجة حتمية لانغلاق فرص الإصلاح والمشاركة السياسية، يتحمل عز المسؤولية حين أدار واحدة من أسوأ الانتخابات في تاريخ مصر المعاصر (2010) وكان فيها التزوير فجاً. أحمد عز وشلة التوريث مسؤولون عن الفشل الذي أصاب مصر فقد كانت أمامهم فرصة تاريخية لإخراج البلاد من الاستبداد وغياب دولة القانون بالبدء بعملية تحول ديمقراطي تدريجي، تحافظ حتى على الهامش الذي تركه للمعارضة الراحل كمال الشاذلي، ولكنه فعل العكس. قد يرى البعض أن للرجل آراء اقتصادية جيدة وهو حقهم، ولكن لا يمكن أن نناقش آراءه الاقتصادية بمعزل عن مسؤوليته السياسية عما أصاب مصر في السنوات الست الأخيرة».

لنرجع إلى قيمنا

وفي اليوم التالي أي أمس الاثنين رد صاحب «المصري اليوم» ورجل الأعمال صلاح دياب في عموده اليومي الذي يكتبه تحت عنوان «وجدتها» ويوقعه باسم نيوتن، بطريقة غير مباشرة على عمرو وأكد على حق أحمد عز في أن يعبر عن رأيه وقال: «لست أدافع عن أحمد عز لكن أدافع عن حقه في أن يكتب وأن يعبر عن رأيه وألا نجرده من وطنيته، وألا ننزع عنه رداء الحب لبلده أعرف ويعرف كل من له إلمام بتاريخ الصناعة المصرية أن أحمد عز بنى صناعة وطنية حقيقية، من حقي وحقك أن نختلف معه نحاسبه نتهمه نحاكمه، لكن لَيْس من حقنا أن نصادر حقه في وطنه أو في حبه لبلده. من حقه أن يفكر يكتب يمارس كل حقوقه الدستورية والقانونية، ومن حقك أن تتفق أو تعترض، لكن من دون أن ننفي الرجل أو نهيل التراب على عقله وضميره. سمعنا وشاهدنا أسرة حسين سالم في لقاء تلفزيوني ناجح مع الإعلامي عمرو أديب، حسين سالم لعب أدوارا كبيرة وأدى خدمات جليلة، ومثل كل إنسان له أخطاء ومثالب لكن الرجل منذ ست سنوات وهو محل قصف ناري عشوائي من كل الاتجاهات، تم تجريده من ماضيه ومن وطنه ومن سمعته ومن بيته، والأخطر أن يتم تجريده من الحق في أن يتألم أو يتكلم أو يدافع عن نفسه أو يترافع أمام هذه المحكمة الكبرى التي نُصبت ضد الرجل في كل صحيفة وكل تلفزيون وكل بيت وكل مقهى أو منتدى، لنرجع إلى قيمنا ونحن نحتفل بهجرة سيد الأنبياء (عليه الصلاة والسلام) لنرجع إلى العدل إلى الإنصاف إلى حسن الظن إلى التسامح».

الديكتاتور العادل!

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» عاد زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير «الجمهورية» أيام مبارك بشن هجوما عنيفا جدا ضد الرئيس السيسي وحكاية الديكتاتور العادل وما سماه حكم الجنرالات وقال: «للأسف تحول الحكم بدلا من أن يكون مشاركة مع القوات المسلحة العظيمة إلى عملية أمنية وإدارية منظمة لتصفية أي رموز سياسية أو عقليات اقتصادية انتمت لنظام سابق، أو ليست من أهل الثقة، من ثم تحولت الدولة إلى ما يشبه «جهاز التلفزيون» لا يعمل إلا بالضغط على «الريموت كنترول». أجلنا معدل التنمية لننتهي من المشروعات القومية، أجلنا التعليم والزراعة والصحة إلى أن ينتعش الاقتصاد وكيف ينتعش ونحن نؤجله لنقترض أو لنفرض ضرائب أو لنعوم الجنيه؟ نتخبط بحثا عن طوق إنقاذ لدرجة أننا بحثنا عنه عند يوسف بطرس غالي الذي نطارده بالإنتربول ونتهمه بالفساد والإفساد، إلى متى تظل الدولة مؤجلة ونحن متفرغون لتصفية الخصوم وتنفيذ مشروعات بالاقتراض أو التبرعات، لدرجة أننا نفكر في الاستيلاء على أموال الزكاة في الجمعيات الخيرية. إن المبدأ الذي يستند إليه مؤيدو الرئيس السيسي حاليا ويتلخص في ضرورة تأييده لأنه ديكتاتور عادل، لم يعد يصلح الآن، خصوصا بعد ثورتين أو انقلابين سمهما ما شئت. المصريون أصبحت لهم متطلبات وارتفع سقف طموحاتهم، ليس معنى ذلك أنني أرفض حكم جنرال، بل على العكس هناك جنرالات محترمون مثل ديغول في فرنسا وإيزنهاور في أمريكا، الرئيس القادم من مؤسسة عسكرية له مميزات مهمة بشرط أن تكون هناك أحزاب قوية معه ونخبة مستنيرة. هناك أمل جيد أن يستمر حكم الجنرالات في مصر بشرط أن يحدث تمازج واندماج بين المؤسسة العسكرية أو الدولة العميقة، أو أي ما كان المسمى وبين قوى المجتمع المدني الديمقراطية التي تم تعطيلها وتجريفها عمدا».

لا مانع من عودة حسين سالم إلى مصر

وفي الصفحة الأخيرة من «المصري اليوم» في عدد يوم الاثنين نفسه أخبرنا زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم أنه شاهد اثنين وسمع اثنين من رجال مبارك أحدهما كان يقرأ في صحيفة عن حوار حسين سالم وصديقه يقول له:
ولازمتها أيه تعمل عملية تجميل أتفق مع قناة فضائية تعمل معاك حوار وخلاص.
وعمرو كان يشير إلى الحوار الذي أجراه في إسبانيا زميلنا الإعلامي عمرو أديب على قناة «أون تي في» مع حسين سالم وابنته وابنه وبكى فيه حسين وابنه وتعجب من أن التسوية تمت واخذت الدولة حقها ولم يتبق له إلا القليل من الأملاك ومع ذلك لا يعرف سببا في عدم عودته.
ولكنني سألت مصدرا فاخبرني أن قرار السماح بعودته وأسرته ورفع الحظر عنه صدر منذ أسبوع ويستطيع العودة إذا ما أراد. أما السبب الذي أخر التسوية فكان حول حساب سعر الدولار على القروض التي أخذها من البنوك وقتها فكان يريد حسابها على أن سعر الدولار وقتها كان ثلاثة جنيهات واللجنة أرادت حسابها على السعر الحالي للدولار، وهذا ما عطل التوصل للاتفاق النهائي إلى أن تم الاتفاق على حساب سعر الدولار وقت حصوله على القروض وقتها وبالتالي لا يوجد ما يمنع عودته وممارسة نشاطه.

«دموع سالم» لم تؤثر في أحد

وإلى «الوفد» عدد يوم أمس الاثنين وزميلنا وصديقنا محمد أمين وقيامه بشن هجوم عنيف على حسين سالم وعمرو أديب معا وقوله في بابه «على فين»: «طبعاً من حق حسين سالم أن يقول ما يشاء، من حقه أن يعتبر الثورة خدعة هذا رأيه يقوله بفلوسه، أتحدى أن يكون عمرو أديب أو وائل الإبراشي سافر على حسابه أو حساب الفضائية التي يمثلها، إذن الحكاية من أولها لآخرها تدخل في إطار دعاية مدفوعة الحوار مع حسين سالم ليس سبقاً لكن هذا ما فكر فيه عمرو قبل أن يبدأ الحلقة الأولى على «قناة أون». مع ذلك «دموع سالم» لم تؤثر في أحد! قال إن الثورة العظيمة في 25 يناير/كانون الثاني كانت خدعة وهوجة وفوضى، فهل كنت تتوقع من حسين سالم أن يشكرها مثلاً؟ هل كنت تتوقع منه أن يكتب فيها قصائد المديح؟ الإجابة لا لكن ليس من المنطقي أن يقول إنه «يشحت» وليس من المنطقي أن يقول إنه لا يجد ما يكفيه ليعيش. غريب جداً أن نسمع هذا غريب جداً أن يبكي بحجة العوز والفقر «أومال الناس تعمل إيه؟» هل يلطم فقراء مصر؟ أختلف مع حسين سالم في موقفه من الثورة وأختلف معه حين يبكي من العوز، جائز أن يبكي في لحظة إنسانية، جائز أن يستدعي شريط الذكريات فيبكي لكن أن يبكي من الفقر فهذا شيء غريب جداً. أتفق معه أن30 يونيو/حزيران أنقذت مصر وأتفق معه أن كثيراً من رجال أعمال «مبارك» لم يدفعوا للدولة مثلما دفع، دور الدولة أن تأخذ منهم لا أقول بمصادرة ولا تأميم إنما عبر الضرائب واسترداد حق الدولة».

السعودية وأمريكا

وإلى المعارك والردود وأولها حول القانون الذي أصدره الكونغرس الأمريكي المعروف باسم «قانون جاستا» وقالت عنه «الأهرام» يوم الأحد في رأيها: «بقدر الغضب الذي اجتاح الشارع العربي بعد إقرار الكونغرس الأمريكي بمجلسيه القانون المسمى «العدالة لرعاة الإرهاب» والمعروف اختصارا بـ «جاستا» بقدر ما كان واضحا للجميع أن القانون هو سياسي بامتياز بمعنى أنه يستهدف ابتزاز المملكة العربية السعودية لتحقيق مكاسب سياسية، يعني باختصار أن الكونغرس الأمريكي لم يكن يسعى إلى عدالة ولا إلى إرجاع حقوق، كما يدّعي، بل إن الهدف أولا وأخيرا هو تحقيق مصالح سياسية. والأمر الواضح للعيان لدى المواطنين العرب أن هذا القانون جزء من الخطة الأشمل لاستهداف المنطقة العربية واضعافها، بل تفتيتها في إطار ما يسمى الشرق الأوسط الجديد. وغير خاف على العقل العربي ما جرى منذ التسعينيات في هذا السياق، سواء في العراق أو سوريا أو ليبيا أو اليمن، ويعلم الله على من سيأتي الدور.
ثم من قال إن السعودية ستقف مكتوفة اليدين إزاء هذا الاستهداف، فلماذا يغامر الكونغرس بضرب العلاقات الأمريكية – السعودية في هذا الوقت خاصة؟ ثم إن أي مواطن سعودي – حسب مبدأ المعاملة بالمثل – يمكنه رفع دعاوى قضائية ضد الدولة الأمريكية بتهمة الاعتداء على أراضي الغير ومهاجمتها وقصفها، ومن هنا فقد فتح قانون «جاستا» على الأمريكيين أنفسهم بابا لن ينغلق والأيام بيننا!».

أمريكا تطلق النار على نفسها

وفي صفحتها السابعة نشرت «الأهرام» أيضا تحقيقا لزميلنا هاني عسل حذر فيه امريكا قائلا:
«يفتح القانون الأمريكي المجال واسعا أمام دول أخرى تعرضت لهجمات وجرائم أمريكية لاستصدار قوانين محلية مماثلة، استنادا إلى سابقة قانون «السعودية» الأمريكي، ومن بينها فيتنام مثلا أو اليابان التي تعرضت لقصف نووي خلال الحرب العالمية الثانية، أو العراق الذي تعرض لاحتلال ونهب ثروات، أو حتى من جانب الحليفة تركيا التي أعلنت قبل أيام على لسان رئيسها رجب طيب أردوغان أن انقلاب يوليو/تموز الفاشل كان عملا إرهابيا يستهدف احتلال تركيا، في حين أن المتهم الرئيسي فتح الله غولن من وجهة نظر أنقرة طبعا يقيم في الولايات المتحدة حتى يومنا هذا، والأمثلة كثيرة للغاية! فهل سيصبح «قانون جاستا» بالنسبة لأمريكا أشبه بمن حاول إبعاد ذبابة عن وجهه بإطلاق النار على نفسه؟ أم أن «الندم» السريع الذي أبداه أعضاء الكونغرس سيعالج الموقف سريعا؟».

العصا مرفوعة في وجوهنا

وواصلت «الأهرام» اهتمامها الشديد بهذا الموضوع فقال زميلنا نصر زعلوك في بابه «أفكار عابرة»: «السؤال الآن هل ستقف السعودية مكتوفة الأيدي أمام هذا الابتزاز؟ أم لابد من رد اقتصادي عاجل يتمثل في سحب الودائع والسندات وبيع الاستثمارات السعودية في أمريكا التي تقدر جميعها بنحو 720 مليار دولار، وتسعير النفط السعودي بسلة عملات بدلا من الدولار، وأيضا القيام بخطوات سياسية متصاعدة لحماية سيادتها ومصالحها؟ وأرجو أن يعي كل من يهاجمون جيش مصر العظيم أن هذه التطورات الملتهبة والمتلاحقة من الجانب الأمريكي لها تأثير على الأمن القومي المصري، وتقديري أن تأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي في خطابه الأخيرعلي دعم مصر لأمن دول الخليج ما يشير إلى خطورة الأمر. العصا مرفوعة في وجوهنا جميعا ولابد من التعاون والتنسيق بين مصر والسعودية ومساندة بعضهما بعضا من دون أي تردد وبأسرع وقت ممكن لمواجهة كل السيناريوهات المؤلمة التي تحاك ضد الدول العربية التي بدأت بالعراق وسوريا وليبيا واليمن ولاتزال مستمرة».

السعودية في مرمى «الهدف الأمريكي»

وأمس الاثنين قال زميلنا وصديقنا عضو مجلس النواب ورئيس تحرير «الأسبوع» مصطفى بكري: «إن هذا القانون يؤكد مجددًا أن السعودية باتت في مرمى «الهدف الأمريكي»، وهي تعاقب بسبب كونها عقبة أمام مخطط «الشرق الأوسط الجديد» وباعتبارها الهدف الإستراتيجي الذي تحدث عنه جيمس ويلس مدير المخابرات المركزية الأمريكية الأسبق عشية الحرب على العراق في 2003، وكونها أيضا واحدة من الحلفاء الأساسيين للإدارة المصرية الحالية، التي هي أيضا في مرمي «الهدف الأمريكي». إن واشنطن لديها قناعة، الإدارة والكونغرس وصناع القرار والمنظمات الفاعلة فيها، بأن المملكة العربية السعودية هي من الدول التي تتبنى في حكمها «الشريعة الإسلامية» وهذا يقلق الأمريكان وبعض الدوائر الغربية التي لا تزال تعتبر أن الإسلام هو العقبة الأساسية أمام العولمة والذخيرة الحية التي تساعد على صناعة «الإرهاب» في العالم بأسره. إن المقصود من وراء صدور هذا القانون هو ممارسة أكبر قدر من الضغوط لإجبار المملكة على تبني أجندة معادية لوحدتها وثوابتها، وقد تصل هذه الضغوط إلى حد السماح بقيام كيانات طائفية وعرقية في إطار «دولة فدرالــية» وهو أمر من شأنه أن يقود البلاد إلى حروب أهلية خطيرة قد تؤدي لسقوط مؤسساتها وانهيار كيانها الوطني الموحد ـ لا قدر الله».

الأمن والإرهاب

وإلى المخاوف التي تجددت من عودة العمليات الإرهابية في الشوارع والمدن وأثارتها حادثة تفجير سيارة لاغتيال النائب العام المساعد، وقال عنها يوم الأحد في «الجمهورية» زميلنا السيد البابلي في بابه اليومي «رأي»: «نحن لا نستفيد ولا نتعلم من العمليات الإرهابية التي استهدفت العديد من المسؤولين بتفجير هنا أو هناك، بعد الحصول على خط سير المسؤول ومكان إقامته ومواعيد تحركاته، وفي أعقاب كل عملية إرهابية تكون هناك إجراءات أمنية إضافية وتعديلات في خطط السير والتأمين، ولكنها تستمر لفترات قصيرة إلى أن تعود الأمور لطبيعتها، بخروج المسؤول من منزله في ساعة معينة ومروره بالطرق والشوارع نفسها وعودته في موعده المعتاد، ووقوع حادث إرهابي جديد. إن تأمين الشوارع يجب أن يكون بأساليب مختلفة تعتمد على الخدمة والتواجد السري المدرب لأفراد مؤهلين ومدربين بشكل جيد على حماية الشوارع ومراقبتها بعيدا عن «بوكس» الشرطة الشهير الذي قد لا يتحرك أيضا بالسرعة الكافية لملاحقة الإرهابيين. ونحن نعتقد أن هناك نقصا في التدريب والإعداد لمواجهة الإرهاب ففي حادث اغتيال النائب العام المساعد فإن عشرات من الضباط من مختلف التخصصات والأجهزة الأمنية تجمعوا في مكان الحادث لفحص آثار الانفجار، وقد أصبحوا بذلك هدفا سهلا لأي قنبلة زمنية أخرى قد تكون في انتظار قدومهم للإجهاز عليهم. إننا نأمل في منظومة أمنية متطورة تحقق لنا الأمن من دون أن يكون هناك تواجد أمني ظاهر، ومن دون تعريض رجل الأمن أولا للخطر وهذه هي قوة الأمن ودرجة تقدمه. والبعض مازال أيضا يوفر الأجواء الآمنة للجريمة ويسهل ارتكابها، فما الذي يدفع رجل أعمال من أسيوط أن يحمل معه عشرة ملايين جنيه نقدا ويتجه بكل هذه الأموال وحده إلى القاهرة لشراء قطعة أرض في صفقة لم تتم، ثم يعود بحقيبته تلك في ميكروباص يوقفه اللصوص ويقومون بالاستيلاء على المبلغ بعد أن يقتلوا السائق المسكين. ولماذا لم يتعامل رجل الأعمال من خلال البنوك.. ولماذا يرفض البعض أن تتم معاملاتهم من خلال القنوات الرسمية البنكية؟ والشخص الذي يحتفظ بهذه الأموال نقدا ويسعى إلى استثمارها بعيدا بشراء الأراضي لا يمكن ان يكون قد جمعها بالطرق القانونية والشرعية.. هذا نوع من الاقتصاد يتم بعيداً عن القانون ويفتح الباب لكل الثغرات والتجاوزات والفساد والجريمة».

مساحة تعدد
الآراء تتقلص

وإلى أوضاع البلاد بشكل عام التي قال عنها أمس الاثنين في «الشروق» الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة ومدير شركاء التنمية في مقال له في الصفحة التاسعة: «عندما تتأمل أوضاعنا العامة في مصر نفترض أنك من أنصار ثورة يناير/كانون الثاني وتريد لأهدافها في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية أن تتحقق، فهل تجد ما يشير إلى أننا نسير على هذا الطريق؟ تشير التقارير الرسمية إلى أن حجم البطالة ثابت تقريبا وأن نسب الفقر في ازدياد وتعرف بكل تأكيد أن آلافا من المواطنين في السجون تقدرهم وزارة الداخلية بثمانية آلاف، وترتفع تقارير منظمات حقوق الإنسان بهذا العدد أحيانا أضعافا مضاعفة، ولكنك تعرف من متابعتك للصحف ولحوارات التلفزيون أن مساحة تعدد الآراء كانت أوسع على أيام مبارك، وتذكر أعدادا من الإعلاميين توقفت برامجهم وآثروا الرحيل خارج البلاد، أو قبلوا بالصمت صاغرين، كما لا تجد في معدلات الضريبة في مصر التي هي أقل مما تعرفه الدول الرأسمالية ما يحقق العدالة الاجتماعية، ثم تسمع عن سوء الأحوال في مدارسنا ومستشفياتنا، واضطرار آلاف من الشباب للمغامرة بحياتهم في قوارب الغرق بحثا عن فرصة للحياة الكريمة في دول أوروبا، وعندما تتأمل كل ذلك فسوف تستنتج أن أمامنا عقودا طويلة حتى يشعر المواطنون في بلادنا بالكرامة الإنسانية. أكاد أسمعك تقول لي إنك لست من أنصار ثورة يناير ولست من خصومها، ولكنك مثل غالبية المصريين تريد حياة مستقرة، تريد أن تطمئن على لقمة العيش فأنت تعيش على دخلك المحدود، ولكنك تريد لوطنك قدرا من الديمقراطية، ليس مثل ما تعرفه دول مثل السويد أو النرويج أو ألمانيا أو فرنسا، ولكن فلنقل مثل تونس أو حتى المغرب، حيث توجد انتخابات نزيهة بعيدة عن تدخل أجهزة الإدارة، ومجالس نيابية تمثل جميع التيارات السياسية في البلاد، وإعلاما متنوعا، وقدرا واسعا من الحريات الشخصية، بما في ذلك الحرية من القبض والاعتقال التعسفي.. نعم، مواجهة الصعوبات الاقتصادية ليست أمرا سهلا، ولكن هل يعوضنا عن ذلك ازدهار الديمقراطية في بلدنا؟ نحتفل هذا العام بمرور مئة وخمسين سنة على بدء الحياة النيابية في مصر. هل ترون أعزائي القراء أن سلوك رئيس مجلس النواب مع معارضيه في المجلس أو عزوف المجلس عن استخدام أدواته الرقابية أو حتى طرح قضايانا الكبرى في السياسة الخارجية للمناقشة مثل موضوع جزيرتي تيران وصنافير أو عدم تطبيق حكم لازم لمجلس الدولة مما يتفق مع هذا التاريخ العريق؟».

لكل شيء حدود

وإلى «الوطن» ومقال الدكتور محمود خليل عن مظاهرة المحامين وقوله: «مظاهرة شارك فيها عدد من المحامين أمام دار القضاء العالي أمس، تعبيراً عن رفضهم لقانون القيمة المضافة، الذي وافق عليه مجلس النواب، وصدّق على تطبيقه رئيس الجمهورية. بمقاييس الوقت المظاهرة كبيرة، وبمقاييس التجربة التي عاشها المصريون بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني المظاهرة محدودة، لكنها في كل الأحوال خطوة فارقة في علاقة النظام السياسي الحالي ببعض فئات المجتمع المصري، التي بدأت شكاواها من الغلاء تتحول إلى أفعال احتجاجية على الأرض. ينتمي المحامون في أغلبهم إلى الطبقة الوسطى، بشرائحها المختلفة (الدنيا والمتوسطة والعليا)، قليل منهم يسكنون أعلى الطبقة، وكثرة تقبع في المنطقة الوسط، أما الغالبية فترقد في الشريحة الدنيا، ومثل المحامين في ذلك كمثل الأطباء والمهندسين والضباط وأساتذة الجامعات وغيرهم من قطاعات الطبقة الوسطى. لا بأس، فتلك طبائع الأشياء، لكنّ ثمة جديداً طرأ على حياة هذه الفئات جميعها، جراء الغلاء، إذ بدأت كل شريحة تتراجع إلى الشريحة التالية لها، فوقع قطاع لا بأس به منهم في براثن الفقر، ومن لم يقع حتى الآن يوشك على الوقوع. فموجات الغلاء تتوالى، وكل يوم يجدّ فيه جديد، بدءاً من التفكير في زيادة تكلفة فواتير خدمات الكهرباء والمياه والغاز وخلافه من جديد، ومروراً بالكلام عن خفض الجنيه من جديد، أو تعويمه أمام الدولار، وهو أمر بات وشيكاً، تشهد على ذلك تصريحات العديد من المسؤولين، التي لا تتوقف عن الحديث عن هذا الموضوع، وانتهاءً بما هو متوقع من زيادة في أسعار السولار والبنزين نتيجة خفض دعم المشتقات البترولية خلال السنة المالية الحالية (2016/ 2017).
في سياق هذه الأوضاع يمكن أن نفهم التحرك الأخير للمحامين، كقطاع من قطاعات الطبقة الوسطى، ضد حالة الغلاء التي تجتاح الشارع، فقد ذكرت لك غير مرة أن الطبقة الوسطى هي الأكثر تضرراً من الإجراءات التي تنتهجها الحكومة، في إطار ما يسمى ببرنامجها للإصلاح الاقتصادي، فهي تدفع النصيب الأكبر من فاتورة الغلاء في المطعم والمأكل والملبس والمسكن والتعليم والعلاج والسفر ورسوم الخدمات وغير ذلك، ولا يمنع هذا أيضاً من وقوع الكثير من الأضرار على أفراد الطبقة الفقيرة، خصوصاً أن الغلاء أصبح يمس سلعاً أساسية يستخدمها الجميع، مثل السكر والأرز والزيت وخلافه. والسؤال: هل من الممكن أن يتمدد هذا الحراك ليشمل قطاعات جديدة من أبناء الطبقة الوسطى، غير المحامين. المسألة فى كل الأحوال رهن بالقدرة على التحمل وحسابات المكسب والخسارة، بمعنى أن كثيرين يتململون من الضغوط المعيشية التى يعانون منها، وليس لديهم أمل فى أن تخف هذه الضغوط مستقبلياً، بل لديهم توقع بأن تزيد، لكنهم في المقابل يعانون قدراً كبيراً من اليأس من فكرة التغيير. فلا خلاف على أن أبناء الطبقة الوسطى مثلوا المحرك الأول لثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، وفي المرتين ازدادت حياتهم تعقيداً، وبالتالي فالرهان على جديد في مسألة التغيير أمر يلفه اليأس. المصري دائماً ما يردد «الأعور خير من الأعمى»، لكن يبقى أن لكل شيء حدوداً، فتيئيس الناس من القدرة على العيش قد يدفعهم في لحظة إلى تبنى تلك النظرية الشهيرة للمصريين: «ضربوا الأعور على عينه.. قال خسرانة خسرانة».

 نسب الفقر في ازدياد وآلاف المواطنين في السجون وشباب يغامرون بحياتهم في قوارب الغرق

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية