القاهرة ـ «القدس العربي»: لا حديث في الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 22 فبراير/شباط سوى عن «الجول» الذي أحرزه الرئيس السيسي في مرمى العديد من البلدان الحاقدة عليه، بحسب الإعلام الحكومي.
علق أنور الهواري رئيس التحرير الأسبق لـ«المصري اليوم» قائلا: «لما مصر تجيب جول جامد جدا حسب رواية السيسي، يكون ذلك يوم عيد سعيد جدا في إسرائيل، حسب رواية نتنياهو». بينما قال جمال الجمل: «نمت متغاظ عشان كنت فاكر أن استيراد الغاز من «إسرائيل» مصيبة كبيرة صحيت أضحك واضرب كف بكف، وقلت لنفسي غاز إيه؟ دا احنا بنستورد «إسرائيل» ذات نفسها دي المصيبة الكبيرة اللي بجد». بينما علق محمد نجم، الباحث الاقتصادي، على «الجول»، الذي ذكره الرئيس السيسي قائلا: «الجول اللي جبته مصر هو جول في تركيا، لأن القاهرة استطاعت هزيمة أنقرة في موضوع الغاز». بينما قال الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر، «إن دعاة الأزهر خدم للشريعة الإسلامية، ويسعون دائما لحماية الوطن»، موضحا أن المشاركة في الانتخابات الرئاسية من المصالح خاصة واستقرار للمجتمع والدولة». وطالب كريمة، بتطبيق عقوبات مالية على المقاطعين للانتخابات بشكل كلي من خلال الكشوف الانتخابية والمشاركين فيها، لافتا إلى أن: «المقاطعة مفسدة تستوجب معاقبة من يشارك فيها. وأكد أن المشاركة في الانتخابات واجب اجتماعي، ويحقق مصالح للدولة، واستقرارا للأمن والأمان، والعلماء أكدوا حيثما توجد المصلحة فثم شرع الله».
وتناولت صحف الخميس باهتمام واسع الاستعداد للانتخابات التي ستجري في غضون الأسابيع المقبلة، وجولات المرشح المنافس للسيسي موسى مصطفى موسى، الذي يتعرض لهجوم واسع من قبل المعارضين الذين يتهمونه بأنه كومبارس الرئيس. كما اهتمت الصحف بقرار محاكمة الإعلامية ريهام سعيد. وما يثار عن ارتفاع جديد في أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق والكهرباء وإلى التفاصيل:
غاز وعار
«قال الرئيس السيسي بشأن صفقة الغاز مع إسرائيل إننا «جبنا جول يا مصريين» والمفارقة التي فطن إليها جمال سلطان في «المصريون» أنه التعبير نفسه الذي استخدمه الإعلامي عمرو أديب، ثم علق بأن الحكومة ليست طرفا رئيسيا في صفقة الغاز، وأننا ليس لدينا ما نخفيه، لكن الحقيقة أن الدولة أخفت عن الناس الموضوع برمته، ولم نعرفه إلا بعد أن أعلنت عنه إسرائيل، لقد عرفناه من بنيامين نتنياهو وليس من أي مسؤول مصر مع الأسف، وهذا جزء من استفزاز الناس، ولم يتكلم المسؤولون في مصر إلا بعد الضجة التي أثارها الإعلان الإسرائيلي. المهم أن الحكومة طرف في الاتفاقية، وكون الدولة ـ حسب تعبيره ـ «جابت جون» يعني أنها لاعب أساسي في الاتفاقية، ولا يعقل ابتداء أن صفقة بقيمة خمسة عشر مليار دولار تتركها الدولة لرجل أعمال وشركته الخاصة، في حين أن الدولة تزاحم رجال الأعمال في استثمارات أصغر من ذلك بكثير، كما أن كون الاتفاقية مع «إسرائيل» بكل متعلقاتها الدولية والإقليمية وارتباطها بالأمن القومي المصري في صميمه يجعل من الصعب استيعاب أن الحكومة ليست طرفا. إن المواطن لا يمكنه أن يستورد «بسكلته» من إسرائيل بدون مراجعات على أكثر من مستوى أمني وغير أمني، فهل صفقة ضخمة بهذا الحجم وتستخدم البنية الأساسية للدولة، تتم بدون تدخل من الحكومة المصرية؟ لا أفهم ما هو الجول الذي أحرزناه، كنت أتمنى أن يشرح لنا الرئيس؟».
غيبوبة الحكومة
نبقى في «المصريون» والقضية نفسها حيث يتساءل فراج إسماعيل: «هل فوجئت الحكومة مثل الرأي العام بصفقة تصدير الغاز الإسرائيلي الذي احتفل به رئيس الحكومة هناك بنيامين نتنياهو، في ظهور علني واعتبره يوم عيد سيجلب الرفاهية للمواطنين؟! من العيب القول إنها فوجئت بالاتفاقية رغم أن التصريحات الأولى الصادرة من محسوبين عليها أكدت أنها لا تعرف شيئا، وما زالت تنتظر الاطلاع عليها. كأن القطاع الخاص دولة مستقلة ذات سيادة، أو بمثابة «مصر الأخرى» التي لا تديرها الحكومة. الحق أنها فشلت في إقناع الرأي العام بأي حجج اضطرت إليها لتخفيف تأثير الصدمة. وربما كانت ستظل نائمة في العسل لولا أسئلة التوك شو الليلي في الفضائيات المصرية، وأبرزها جاءت من الإعلامي عمرو أديب. إجابات المهندس طارق الملا وزير البترول على أسئلته لم تشرح شيئا. كان واضحا أنه مثلنا تماما. كل إجابة لابد أن تسأل بعدها «حد فاهم حاجة»؟ 15 مليار دولار مبلغ هائل يستحق الاحتفال الإسرائيلي واعتباره يوم عيد لهم. فهل نشد الأحزمة على بطوننا لتذهب إلى خزينة الدولة عندهم لتصرفها لاحقا على الخدمات التعليمية والصحية والرفاهية لمصلحة المواطنين الإسرائيليين وفق كلام نتنياهو؟».
هنيئا لتل أبيب
«ليلة توقيع عقد استيراد الغاز الإسرائيلى بقيمة 15 مليار دولار ستستخدمها إسرائيل في توفير الحياة الكريمة لأبناء شعبها، يجب أن تكون، كما رصد أشرف البربري في «الشروق»، الليلة الختامية في «مولد المؤامرة الصهيوأمريكية» التي يزعم المطبلاتية وكتائب الموالاة الإعلامية والسياسية أنها كانت وراء نكسة 25 يناير/كانون الثاني، وأنها مولت شباب ميدان التحرير الذين اعتصموا فيه 18 يوما للمطالبة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية. فلا يعقل أن تكون حكومتنا الرشيدة قد وافقت على مساعدة إسرائيل في استغلال مواردها الغازية باستيراد الغاز منها لشركات القطاع الخاص المصري، سواء لاستهلاكه في السوق المحلية أو لإعادة تصديره، وهي تعلم أن تل أبيب تواصل التآمر على تجربتنا التنموية الاستثنائية التي يتابعها العالم بانبهار. وبعيدا عن معارضتي المبدئية لأي تقارب مع إسرائيل، في ظل استمرار احتلالها للأراضي العربية في فلسطين وسوريا، باعتبار هذا الاحتلال خطرا مباشرا على الأمن القومي المصري، فإن هذا العقد الذي اعتبر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يوم توقيعه «يوم عيد» لبلاده لأنه سيوفر لخزانتها مليارات الدولارات التي ستنفقها على «التعليم والصحة والرفاهية» لشعب إسرائيل على حد قوله، هي شهادة براءة لكل شباب ثورة 25 يناير وقادتها من تهمة التآمر والعمالة لإسرائيل، لأنه من غير المعقول أن تقدم حكومتنا الرشيدة هذه المكافأة السخية لدولة تآمرت على وجود الدولة المصرية، وكانت العقل المفكر والذراع المحركة لـ «نكسة يناير». وإذا كانت هناك من فائدة لهذا الاتفاق، فهي إسقاط نظرية «المؤامرة الصهيو أمريكية» التي نبرر بها فشل حكومتنا في أي ملف من الملفات المصيرية، بدءا من ملف سد النهضة الإثيوبي الذي يهدد مصر بالعطش والجوع، وانتهاء بملف الإصلاح السياسي».
باطلة بعلم الحكومة
أكد السفير إبراهيم يسري ـ الدبلوماسي السابق ـ أن اتفاقية تصدير الغاز مع الكيان الصهيوني غير قانونية، وهناك قضية في مجلس الدولة ببطلان هذه الاتفاقيات. وأوضح يسري وفقا لـ«الشعب»: أن حقل تمار لبناني وحقل لوثيان مصري، لافتا إلى أن الترسيمات هي أن تكون إسرائيل مصدرة الغاز على حساب العرب». وأشار إلى أن الحكومة المصرية لن توافق على الاتفاقية، مؤكدا على أن الاتفاقية باطلة، لأن إسرائيل ليست موقعة على اتفاقية قانون البحار. كما أن اتفاقية الترسيم مع قبرص باطلة حسب قانون البحار. وأضاف أن حقل لوثيان على بعد 190 كم من الأراضي المصرية، وهناك حقل آخر نهبته إسرائيل ويسمى شمشون، كما أن هناك حقلا ثالثا نهبته قبرص. وعن إشادة بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بالاتفاقية قال: «يقول ما يقول، دا أدخل بلاده في أزمات كثيرة بعقلية متخلفة».
ألم الفراق
نتوجه نحو المنفى حيث جمال الجمل يبحث عبر «البديل» عن وطن بديل بعد أن اصبح الوطن قاسيا على اهله: «أتذكر غوبلز عندما قال: كلما سمعت كلمة «ثقافة» تحسست مسدسي. لأنني كلما سمعت كلمة «مصر» اتخذت قرارا بالعودة ثم أفيق على وقائع المهالك من قطاع الطريق، أصبحت عالقا بين أرض تقطع من روحي لتطعم جسدي، وبين أرضٍ يقهرون روحها ويقتطعون من جسدها، فلا تنتبه لضياع أبنائها مصر ليست أكثر منا حزنا وتمزقا ومهانة، المصريون هم الأكثر عذابا. يا بلد نحن من يحتوي بلدا فلا يحتوينا، نحبه فيعادينا، نتحمله رغم أنه لا يتحملنا، نضحي بحريتنا من أجل حريته، وننفق أعمارنا لنشتري له غدا جميلا، ومع ذلك سيكتب التاريخ أننا خونة الأوطان، ويخبر اللاحقين في المدارس وعلى الشاشات والحيطان أن ذلك الجبان ومن معه من خصيان هم الأبطال والشجعان، فتاريخنا يكتبه بكري وأغَوَات السلطان. وقال الجمل: عالمنا دا اللي احقا عشقناه.. وهم أنا وانت طلعنا عيانييين وهما ما بيعيوش بحب الوطن وهما ما بيعيوش بحب البلاد».
مصر الجديدة
«جاءت الضربات التي تذكرنا بها كريمة كمال في «المصري اليوم» متتالية، من القبض على الفريق سامي عنان إلى القبض على المستشار هشام جنينة انتهاء بالقبض على عبدالمنعم أبوالفتوح، وبعد انتهاء لحظة الدهشة بدأت محاولة الفهم التي تبلورت في عدد من كتابات كتاب الرأي في عدد من الصحف إلى جانب كثير من المناقشات داخل الأحزاب السياسية حول المقبل من الأيام. رأى البعض في ما جرى ترسيخا لقواعد جديدة لطريقة إدارة النظام السياسي للبلاد، مما يتبلور في معادلة التضحية بالحقوق والحريات في مقابل الاستقرار والبناء، ما يعني إغلاق المجال السياسي تماما، وتقليص مساحة المعارضة، ليس فقط، عما كانت عليه في عهد مبارك، بل عما كانت عليه من أشهر قليلة ماضية.. وقد كان واضحا أن النظام السياسي لا يمهد لذلك، بل هو يكاد يعلنه واضحا صريحا كصيغة للحكم في السنوات المقبلة.. ربط البعض بين ذلك والانتخابات الرئاسية المقبلة، كما ربط البعض الآخر بين ذلك وإجراءات صعبة مقبلة يستعد لها النظام منذ الآن بالترسيخ لقواعد جديدة تساعد في تنفيذ هذه الإجراءات، بينما رأى البعض الآخر أن الأمر ليس وقتيا، سواء مرتبطا بالانتخابات الرئاسية أو إجراءات صعبة مقبلة، بل إن الأمر يمهد الأرض لطريقة الحكم في السنوات المقبلة، كما رأى البعض أن النظام السياسي في هذا يعتمد على ضعف الأحزاب والمعارضة بشكل عام، فيسعى إلى إسكاتها تماما، حيث يرى أن المقبل من تحديات لا يحتمل وجودها بالأساس. ربما جاءت الإجراءات الأخيرة صادمة بعض الشيء، لكن قناعة النظام السياسي بمعادلة الأمن مقابل الحريات، كانت واضحة تماما، كما عبر عنها الرئيس السيسي في العديد من خطبه وتصريحاته».
العالم هيترعب من مصر
قال اللواء سمير فرج، مدير الشؤون المعنوية الأسبق في القوات المسلحة: «إن تقريرا أمريكيا سريا للغاية نص على أن مصر ستصبح قوة عظمى في عام 2025 بعد استخراج غاز المتوسط، وفي ظل القوى البشرية الكبرى التي تنعم بها، الأمر الذي يفسر سر الهجوم على البلاد من كافة المحاور ودعم وتمويل الإرهاب في سيناء، وتابع وفقا لـ«لأهرام» بعض وسائل الإعلام العالمية قالت إن مصر تستخدم قنابل عنقودية في سيناء، رغم أن مصر لم تجلب مثل هذا النوع من القنابل مطلقا. وأضاف فرج أن مصر ستتعرض لحملة أكثر شراسة على يد أعداء الوطن خلال الفترة المقبلة، بسبب احتياطات الغاز المصري في البحر المتوسط وإعداد المخططات الرامية إلى إفشال الانتخابات الرئاسية المقبلة، وإظهار مصر أنها غير قادرة على السيطرة على الأمور الداخلية. وأوضح المفكر الاستراتيجي، أن الخوف يعم أعداء الوطن خلال الفترة الراهنة خشية من أن تستمر مصر في معدل التقدم الذي سارت عليه خلال السنوات الماضية وفي ظل استغلال الغاز المستخرج من البحر المتوسط، وتابع: ولابد من أن نكون حذرين خلال الفترة المقبلة لأن السكاكين ستكثر علينا».
لا كلام إلا بأمره
ها هو محمد أمين يعترف في «المصري اليوم» بأن الرئيس محور كل شيء: «لا نكتب قبل أن نعرف خط سير الرئيس.. السبب أن الرئيس هو محور كل شيء.. لا نجلس في مقهى أو حتى عزاء إلا ونتكلم عن الرئيس وحده.. السبب أن الرئيس ما زال محور السياسة وكل شيء. عميدة كلية تقول إنها خائفة، سألتُها عن السبب؟ قالت: لأن سقف الحريات ينخفض والسيارة ترجع إلى الخلف.. كُتّاب وإعلاميون «يهمسون» أن هامش الحريات يتآكل جدا!. فهناك حالة خوف حقيقية.. والخوف لا يبني ولا يوفر المناخ الآمن للبناء والاستثمار. فوجئت بأن كثيرين يتحدثون بقلق واضح.. مفترض أننا على أبواب انتخابات رئاسية جديدة، مفترض أن نعيش حالة ابتهاج وفرح.. والمفترض أنه موسم لتسويق صورة مصر خارجيا. المثير أن الرأي العام يشعر بالقلق، السبب أنه لا توجد انتخابات حقيقية، ولا توجد منافسة ولو حتى شكلية! اكتشفت أنه ليس عندي «دفاع جيد» في مواجهة الخائفين، وليس عندي معلومات لأدافع بها عن قرارات خوض انتخابات أشبه بالاستفتاء، وليس عندي دفاع عن موضوع شراء الغاز من إسرائيل، بعضهم قال لي: شفت الصور أثناء توقيع العقد. وسألني: من الذي يشتري؟ ومن الذي يرعى الشراء؟ ما الفرق بينه وبين عقد حسين سالم؟ كانت أسئلة لا محاولات تشكيك أبدا. شخصيا ما زلت أراهن على الرئيس، ربما قناعاتي الآن غير قناعاتي زمان. أكثر الخائفين حولى كانوا من المعسكر نفسه وبالعربي كانوا «سيساوية» ماذا حدث؟ لماذا انفض الأنصار؟ لا أجد إجابة، أو عندي إجابات لا أحب أن أكشفها، لأن رهاني ما زال قائما. بعضهم قال: صراحة الرئيس لا يثق في أي مدني، يركز السلطات كلها في يده، ويمنح بعضها لدائرة ضيقة جدا».
خطفها الإخوان
«يناير/كانون الثاني ثورة نبيلة خطفها الإخوان، هذا عنوان من عناوين صحيفة حكومية في ذكرى ثورة يناير السابعة، ما تحت العنوان يصفه حلمي قاعود في «الشعب»، بأنه مليء بالأكاذيب والافتراءات وتبرير الانقلاب العسكري الدموي الفاشي. كتّاب البيادة على تعدّد منابعهم ومشاربهم شاركوا في إحياء الذكرى من وجهة نظرهم المهزوزة والزائفة. بعضهم لقي جزاء سنمّار من الانقلاب، أو لم يحصل على شيء، اللهم إلا كشف مواقفه الكاذبة ونضاله الكلامي، وكراهيته للإسلام والمسلمين! أكذوبة خطف الثورة، أو الزحف إلى السلطة والتنكر للديمقراطية، يكررها خدام العسكر بكل بجاحة وصفاقة، وكأن ما يقولونه هو التنزيل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وللأسف امتدت الأكذوبة إلى خارج مصر، لتتداعي ذكريات العشرية السوداء، التي قام بها عسكر الجزائر الذين يسمونهم هناك حزب فرنسا، من تقتيل للشعب الجزائري المسلم وترويع الآمنين وإلصاق كل ذلك بمن سموهم بالإرهابيين المسلمين. لدرجة أن كاتبا جزائريا فرانكفونيا اسمه «واسيني الأعرج»، يقول: إن الإسلاميين عندما وصلوا إلى الحكم في الجزائر ركلوا الديمقراطية! ولم يخجل المذكور، من الكذب الفاجر الذي يدركه من لديه أبسط عقل. فالإسلاميون لم يحكموا الجزائر ولو لدقيقة واحدة، وبالتالي فلم يركلوا الديمقراطية. لقد فازوا في المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية التي أجراها الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، وعندئذ قام العسكر أو حزب فرنسا، بإقالة الرئيس وإلغاء المرحلة الثانية، ثم أعملوا القتل والذبح وبقر بطون النساء، وفتحوا السجون التي اكتظت بكل من يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله».
خطر داهم
نتوجه نحو الغاضب دائما جلال عارف في «الأخبار»: «ما يحدث الآن هو كارثة تضاف إلى كوارث أخرى تلتهم الأرض الزراعية لتقيم المباني المخالفة، ربما كانت أشرس هذه الكوارث ما حدث حين غاب الأمن خلال ظروف الثورة، فاستبيحت أخصب أراضينا الزراعية لتقام عليها كتل الأسمنت والطوب الأحمر، كما استبيحت مدن كانت بديعة الحسن مثل الإسكندرية، لتهدم الفيلات الصغيرة الجميلة وتقام بدلا منها أبراج.. معظمها الآن مهدد بالانهيار! الآن ينظر مجلس النواب مشروعا بقانون للتصالح على مخالفات البناء. ومنذ أن أصبح معروفا أن هناك ضوءا أخضر لتمرير مشروع القانون، بدأ سباق جديد على البناء المخالف، وعلى التهام الأرض الزراعية، وعلى زرع الأبراج الإسمنتية بدون انتظار لتراخيص رسمية أو تحقق من سلامة البناء. رئيس لجنة الإسكان في مجلس النواب قال أخيرا، إن لدينا 1.8 مليون مبني مخالف! إذا كان هذا صحيحا، فإنها مصيبة تستحق أن نحاكم عليها كل المسؤولين عن المحليات لعقود مضت، وكل من وجهوا جهود الإسكان لبناء المنتجعات الفاخرة بدلا من تدبير المساكن اللائقة للطبقات الفقيرة والمتوسطة.. لتكون النتيجة فسادا يستغل حاجة الناس إلى المأوى، ويحتمي بفساد أكبر «يبرطع» في أراضي الدولة أو يخالف كل القوانين محتميا بثروته، ومنتظرا قوانين التصالح التي تتخذ من «مخالفات» الفقراء لايجاد مأوى، سبيلا لتمرير جرائم الكبار الذين أخذوا أراضي الدولة بالمجان تقريبا. ليحولوها إلى مزارع منتجة، فحولوها إلى منتجعات فاخرة، وإلى ثروات حرام ترفض حتى الآن أن تمثل للقانون، وأن تعيد للدولة حقوقها! القانون المقترح للتصالح في مخالفات البناء يعطي ثلاثة شهور مهلة لمن خالفوا ليقوموا بتصحيح أوضاعهم بشرط استيفاء شروط السلامة للعقار».
الخميني وثورات الياسمين
حول تأثير الثورة الإيرانية في المنطقة، أكد جمال عبد الجواد في «الأهرام»: «أنها جعلت من الثورة الشعبية احتمالا قابلا للتحقق، فألهمت أجيالا من العناصر الغاضبة في بلاد الشرق الأوسط المختلفة، وأسهمت في إدخال المنطقة في موجة جديدة من عدم الاستقرار. لقد حرم الاضطراب ـ الذي أطلقته الثورة الإيرانية في الشرق الأوسط ـ المنطقة من فرصة كانت سانحة لنمو تيارات الإصلاح، بعد مرحلة سادت فيها ثورات الضباط القوميين والاشتراكيين، فضاعت على الشرق الأوسط فرصة الفوز بإصلاح اجتماعي وسياسي تدريجي ممتد، بدلا من الاضطرابات الثورية التي مازالت المنطقة تدفع ثمنا فادحا لها. حتى قيام الثورة الإيرانية كانت حكومات الشرق الأوسط والمثقفون المعارضون فيه كل على طريقته يجاهدون من أجل تكييف أوضاع المنطقة، للاندماج في عالم الحداثة ذي المنشأ الغربي. فمنذ مطلع القرن التاسع عشر، ومع موجة الإصلاحات العميقة التي شهدتها بلاد الشرق الأوسط، خاصة مصر وتركيا، راحت المنطقة تنفض عن نفسها غبار القرون الوسطى ذا الطابع الإمبراطوري والديني، وراحت تتلمس طريقها نحو القومية والدولة الوطنية والديمقراطية والعلمانية وتحرير المرأة. فطوال قرنين من الزمان حاولت دول وشعوب الشرق الأوسط كنس مخلفات العصور الوسطى، حتى جاءت الثورة الإيرانية، وكنست بعيدا كل ما تسرب للمنطقة من منجزات الحداثة، وأعادت إلى البيت الشرق أوسطى كل مخلفات القرون الوسطى. لقد ألقت الثورة الإيرانية بشكوك وظلال كثيفة على واقع المنطقة ومستقبلها. فالثورة الإيرانية هي أول ثورة شعبية حقيقية تشهدها المنطقة ضد حكام من المواطنين وليس ضد الاستعمار الأجنبي. لقد وقعت بعد مئتي عام من الثورة الفرنسية، أولى ثورات العصر الحديث، وهكذا تكون الثورة الإيرانية قد أدخلت المنطقة ضمن التاريخ الثوري للعالم».
هل روسيا صديقة لمصر؟
يطرح عماد الدين أديب في «الوطن» سؤالا جديرا بالبحث عن إجابة: «هل فلاديمير بوتين يرى في مصر دولة حليفة تستحق الوقوف معها ومساندتها؟ منذ أن طرد السادات الخبراء الروس في يوليو/تموز 1972 «الخبراء العسكريون السوفييت». لم تدخل «المصالح» السوفييتية، وبعدها الروسية مصر إلا في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي فتح الأبواب بقوة عند زيارته التاريخية إلى موسكو بعدما أصبح وزيرا للدفاع. إن شراء السلاح الروسي هو مصلحة روسية تجارية قبل أن يكون موقفا سياسيا لموسكو. إن مصر من أكبر مشتري السلاح الروسي، وإن هذه المشتريات فيها نوع من الدعاية الكبرى والتسويق التجاري لمبيعات هذا السلاح. إن مصر تدفع بانتظام دفعات أقساط هذا السلاح بدون تباطؤ. اختيار مصر لشراء التكنولوجيا الروسية عندما بدأت مشروع المفاعل النووي في منطقة الضبعة، هو ما كانت روسيا تحلم به لما فيه من دعم لسمعة التكنولوجيا الروسية في هذا المجال، بالإضافة إلى أن قيمة الصفقة تبلغ 25 مليار دولار على الأقل. إن حجم التجارة بين البلدين يبلغ 6.7 مليار دولار أمريكي، 85٪ منه يميل لصالح الجانب الروسي، والذي لا تعرفه روسيا أو يتجاهله القيصر بوتين هو أن مصر لديها فرص لشراء قمح غير القمح الروسي، ومفاعل نووي من 25 دولة أخرى على الأقل، وطائرات من بريطانيا إلى فرنسا، ومن الصين إلى البرازيل، ومن أمريكا إلى الأرجنتين. كل ذلك يدفعنا للسؤال، إذا كان الصديق الروسي صديقا عن حق، فلماذا يلعب معنا لعبة غير أخلاقية تعتمد على الابتزاز السياسي في موضوع السماح للسياح الروس بزيارة مصر؟ لقد نفد صبر القاهرة، وبدأ الشك يدب في نفوسنا حتى أصبحنا نسأل: هل روسيا دولة صديقة؟».
الجيش يعشق الموت
نتوجه نحو الثناء على الجيش من قبل دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «أبطال الجيش المصري يعملون في صمت، ويستشهدون في صمت، دفاعا عن الأرض والعرض والشرف، مقدمين أرواحهم فداء لوطنهم، في ملحمة عشق للوطن، ومرتبة عليا من التضحية، بدون الانتظار لجمع مغانم، لا مال ولا شهرة ولا تصدر للمشهد. أبطال الجيش ارتدوا ثياب الرجال، والرجال تقف كالأسود على خطوط النار، وتحت الشمس الحارقة صيفا، وعواصف الثلج شتاء، ويواجهون الموت بجسارة، لا يتضجرون، ولا يتأففون من زيادة الأسعار، أو غياب بسكوت «لوكر» ونسكافيه «جولد»، أو يمتعضون من طعم عيش «الجراية» الصعب، وطعام «الميس»، ورغم ذلك يعشقون وطنهم ويدافعون عنه. بينما، يجلس الناشط الثوري، والرجل النخبوي خلف الكيبورد في منزله وتحت المكيف، وبجواره القهوة «بن غامق» أو «البيرة المثلجة»، أو في إحدى الكافيهات الشهيرة، ويتناول المشروبات نفسها، وبجواره عدد من الناشطين والناشطات، ثم يهاجم الجيش، وكم هو متداخل في صناعات الكعك ولبن الأطفال، ويشتكي من نار الأسعار، ويلعن ويسب ويشتم النظام والحكومة بأقذر أنواع الشتيمة، ويكيل لهم كل الاتهامات التي يعاقب عليها القانون، ثم يقول «نظام قمعي وكابت للحريات وديكتاتوري»، ويسارع بكتابة بيان باللغة الإنكليزية على صفحته، يخاطب فيها الأمريكان والأوروبيين، للتدخل في الشأن المصري. نعم، نعيش طوال السنوات التي تلت 25 يناير/كانون الثاني 2011 زمنا مقلوبا، فيه القيم والفضائل الأخلاقية والضمير والشرف والوطنية وصمة يلصقون بها أصحابها، واتهامهم بالمطبلاتية وعبيد البيادة، بينما العربدة و«الهمبكة»، وقلة الأدب والسفالة والانحطاط والخيانة، صارت فضيلة وعملا ثوريا، وفروسية وشجاعة، والجميع يحترمهم ويقدرهم».
دمرت نفسها
«يبدو أن مسيرة المذيعة ريهام سعيد المهنية توشك على الانتهاء، كما يتنبأ محمد عصمت في «الوفد»، إذا ما أدينت بتهمة التحريض على خطف الأطفال، حيث أن عقوبة هذه التهمة تصل إلى السجن المؤبد. ريهام التي كانت تطمح لتحقيق سبق تلفزيوني حول قيام عصابة بخطف طفلتين من الشارع من أمام بابي منزليهما، كانت تستهدف كما قالت إلقاء الضوء على ظاهرة خطف الأطفال لسرقة أعضائهم أو استغلالهم في التسول، أو حتى إرجاعهم لأسرهم مقابل مبالغ مالية كبيرة، وهي الظاهرة التي انتشرت مؤخرا بشكل كبير في مصر، في حين قال أحد أفراد العصابة إن عملية الخطف تمت بالاتفاق مع ريهام، وإن القصة كلها مفبركة! قد تكون ريهام صورت هذه الحلقة بحسن نية، لكن مسيرتها المهنية كانت محل انتقادات واسعة، خاصة في حلقاتها عن الجن والعفاريت، التي طالتها أيضا اتهامات بالفبركة، ومع ذلك فهى ليست وحدها المسؤولة عن تدهور أدائنا الإعلامي، ولا عن تسطيح القضايا التي يجب أن تتناولها فضائياتنا بشيء من الالتزام والجدية، بعيدا عن السباق المحموم للفوز بنصيب أكبر من كعكة الإعلانات التي تقلص سوقها إلى حد كبير مع الأزمة الاقتصادية التي نعانى منها».
بين طابا وإثيوبيا
«لم تكن مشكلة سد النهضة هي الأولى التي تواجهها مصر بالمفاوضات، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، لقد سبق أن سطر التاريخ، كما يتذكر ناصر جويدة في «الأهرام» براعة المصريين في ملحمة استرداد طابا لتأكيد صلابة الإرادة المصرية والعبقرية المصرية في الحصول على الحق المصري، وبالفعل تم الإعلان في عام 1988 من هيئة التحكيم في جنيف في سويسرا في النزاع مع الجانب الإسرائيلي وجاء الحكم في مصلحة مصر، مؤكدا أن طابا مصرية. وفي المفاوضات تسطر الجهود الحالية التي يرعاها الرئيس عبد الفتاح السيسي ويعلن أكثر من مرة أن مصر لن تفرط في جزء من حصتها من مياه النيل من خلال الاتفاقيات الموثقة دوليا. واستطاعت مصر تدعيم جسور الاتصال مع دول حوض النيل ووأد محاولات الفتنة والوقيعة، وتوجت الجهود بإعلان السيسي خلال المؤتمر الإفريقي بأنه لا ضرر على أي طرف، وأن هناك لجنة على أعلى مستوى لتذليل العقبات أمام المفاوضات، التي نرى أن الجانب المصري لديه من الخبرة والعلم ما يمكنه من القدرة على التفاوض وحل مشكلة سد النهضة. وبالمناسبة لا يمكن أن ننسى طاولة الرئيس المعزول التي جمع حولها حالة من الفراغ الفكري عندما اقترح البعض لعب مباريات كرة مع إثيوبيا، بينما رأى آخرون إعطاء الجانب الإثيوبي قرشين حتى يوافق على إلغاء المشروع، وجاءت الفضيحة الكبرى عندما تبين أن الاجتماع كان على الهواء مباشرة.. من أجل ذلك يسعى الجانب المصري الآن إلى تصحيح الصورة والمسار للحصول على حقنا الكامل من حصتنا في مياه نهر النيل.
دولة المجرمين
ومن قضايا صحف امس ذلك الصراع الأبدي حيث ترى جيهان فوزي في «الوطن»: «إن إسرائيل لم تدخر جهدا في استغلال كل أدواتها الاستخباراتية في حربها القذرة مع العرب والفلسطينيين، وإحدى أهم هذه الأدوات «وحدة المستعربين» أو فرق الموت، وعادت لتنشط بعد استخدام قوات الاحتلال عناصر المستعربين بشكل واضح في مواجهة المظاهرات الفلسطينية الحالية، يرتدون اللباس الفلسطيني ويتسللون ملثمين إلى تجمعات الشبان الفلسطينيين أثناء مواجهتهم قوات الاحتلال، فيقومون باستدراجهم والمساهمة في اعتقالهم وقتلهم في أحيان كثيرة. تقوم عناصر هذه الوحدة بالتجول في المناطق الفلسطينية ويتخفون بلباس المواطنين الفلسطينيين ويتم اختيارهم تبعا للمهمة واحتياجاتها، فاغتالت عددا من القيادات والناشطين الفلسطينيين، إضافة إلى عمليات التتبع وتقصي المعلومات حول المشاركين في المظاهرات ضد الاحتلال الإسرائيلي وكانت في أوج نشاطها خلال الانتفاضة الأولى عام 1987 عندما كان إيهود باراك، وزير الأمن الإسرائيلي، ومهمتها مباغتة الهدف داخل التجمعات الفلسطينية، حيث يتخفون بالكوفية الفلسطينية ويستقلون سيارات تحمل لوحات فلسطينية ولا يوجد وقت محدد لتنفيذ عملياتهم، بل يتحركون في اللحظة التي تتوافر فيها المعلومات الاستخباراتية عن الهدف، ويقومون برصده ومراقبته، وخلال تحركهم يكونون على اتصال مباشر مع وحدات عسكرية قريبة للتدخل عند الضرورة».
حسام عبد البصير