45 نائبة برلمانية من 88 يرفضن اقتراحا بتخفيض سن الزواج للفتيات من 18 سنة إلى 16 والأزهر من الكشك إلى المقهى

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : سيطرة الخلافات على تعديل الدستور تجتذب اهتمامات الصحف والأغلبية بعيدة عنها ومؤيدون ومعارضون لزيادة مدة الرئاسة إلى ست سنوات بدلا من أربعة. وعمرو موسى رئيس لجنة الدستور يعارض الآن ولا يمانع في المستقبل. ومطالبات للسيسي بالإعلان عن موقفه بعد أن أيد رئيس مجلس النواب التعديل. ووزير النقل يواجه حادث القطار بالمطالبة بتطبيق مشروع لبيع السكة الحديد للأجانب، بعد فشل جمال مبارك في تمرير المشروع أثناء وجود والده في السلطة، وبعد إلغاء وزير النقل أكشاك الفتوى التي أقامها الأزهر في محطات المترو، وكيل الأزهر يؤكد نشر المشايخ على المقاهي الشعبية والكافيهات لإقناع روادها بمغادرتها والعودة إلى منازلهم. هذه أبرز الأخبار التي وردت في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 15 أغسطس/آب.
كما قامت الصحف بتغطية أنباء الزيارة التي قام بها الرئيس السيسي إلى تنزانيا، وبعدها سيزور الغابون ورواندا وتشاد، لبحث مشكلة حصة مصر من مياه دول حوض نهر النيل، وزيادة التعاون مع هذه الدول، واستكمال خطوات سابقة لاستعادة مصر لمكانتها في القارة الإفريقية، كما كان في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وأعلنت الحكومة وهي تتباهى بإنجازاتها، على لسان وزير البترول طارق الملا، أن استيراد البلاد الغاز المسال انخفض بنسبة 40٪ بسبب زيادة الإنتاج المحلي. ووزيرة الاستثمار أعلنت أن اللائحة الجديدة ستضمن الموافقة على أي مشروع استثماري في مدة لا تتجاوز الأسبوع، بعد أن كانت تستغرق سنوات وشهور. وأن ايطاليا وافقت على إعادة سفيرها إلى مصر. كما أن مصر ستعيد سفيرها إلى إيطاليا لتجاوز أزمة مقتل الباحث الإيطالي ريجيني، وكذلك الإعلان عن استيرادها كميات كبيرة من المواشي والجمال لسد حاجة المواطنين من لحوم العيد والأضاحي.
وإلى ما عندنا من أخبار.

حادث تصادم القطارين

استمرت الصحف في التعليق على حادث تصادم القطارين وانتقل النقاش إلى مجلس النواب حيث فجر الوزير الدكتور هشام عرفات مفاجآت خطيرة، فبالاضافة إلى نقص الاعتمادات المالية اللازمة والمطلوبة لاستكمال تطوير المرفق، قال حسبما ذكر أمير هزاع في «الأهرام» في تغطية له: «من جانبه طالب وزير النقل مساعدة مجلس النواب في تنفيذ خطة تطوير مرفق السكة الحديد، التي تمثلت في ضرورة دخول القطاع الخاص في قطاع نقل البضائع، من خلال استغلال السكة الحديد الحالية، أو استحداث خطوط جديدة والاشتراك في عملية التشغيل. وأيضا مساهمة الخزانة العامة للدولة بجانب القروض لتحسين الخدمة والأمن والسلامة، من خلال إدخال نظام الـ(atc) الخاص بتتبع القطارات، الذي يتكلف 18 مليون يورو، بالإضافة إلى عمل عمرة كاملة لـ120 موتورا بتكلفة 12 مليون دولار. وأكد الوزير أن هناك 1200 كيلومتر قضبان تحتاج للتغيير والتجديد، بتكلفة 7 مليارات جنيه، وأيضا نحتاج لإتمام عملية تطوير عدد من عربات فحص السكة بتكلفة 40 مليون يورو. وأيضا تم تطوير 241 مزلقانا من أصل 1200. وفجّر الوزير مفاجأه أن 90٪ من الورش تحتاج للتغيير الكامل، مؤكدا على أن دخول القطاع الخاص بمنظومة سكك حديد مصر أصبح ضرورة مهمة، مثلما تعمل جميع دول العالم قائلا: «لابد من دخول القطاع الخاص لمنظومة السكة الحديد». مؤكدا على أن دخول القطاع الخاص يتطلب تعديل قانون السكة الحديد، وهو ما تعمل عليه الحكومة خلال الفترة الحالية لتقديم هذا التعديل، مشيرا إلى أن التعديلات ستشمل أيضا السماح للشركات الاستثمارية الكبرى المشاركة في المنظومة والعمل على تطويرها بشكل فعال. وقال وزير النقل هشام عرفات إنه تم الاتفاق مع رئيس الجمهورية على طرح الاستثمار في قطاع السكة الحديد في مصر، مع العمل على تقليل العنصر البشري في الإدارة».

الإقالة لا تكفي

أما رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين ففي رأيه أن: «إقالة رئيس هيئة السكة الحديد اللواء مدحت شوشة، أو قبول استقالته علامة طيبة لكنها ليست كافية بالمرة. الإقالة تعني أن المسؤول عن أي كارثة حتى لو كانت مسؤولية تضامنية ينبغي أن يدفع الثمن. هي رسالة إلى كل مسؤول في أي مكان، بأنه سوف يقال من منصبه مادام أن خطأ كارثيا قد وقع، ليس بسبب الصدفة، أو خارج الإرادة الإنسانية، ولكن نتيجة إهمال منقطع النظير في مجمل المنظومة، بالنظر إلى جميع المؤشرات والشواهد المتاحة. الإقالة يفترض أن تكون ماثلة أمام أي مسؤول سيأتي بعد اللواء شوشة سواء في السكة الحديد، أو أي مؤسسة أخرى. صحيح أنه كان سيغادر منصبه بعد أيام قليلة لبلوغه سن المعاش، لكن دلالة إقالته عقب الحادث تعني أنه يدفع ثمن الإهمال الذي تم والدماء والأرواح البريئة التي تم إزهاقها. السؤال البسيط: هل هذه الإقالة كافية؟ الإجابة هي: لا، هي رسالة مهمة، لكنها لو اقتصرت على مجرد الإقالة، فسوف تعني أنها مجرد مسكن وأسبرين لامتصاص غضب الرأي العام الثائر. وبعدها يأتي رئيس جديد للهيئة، وتستمر السياسات داخلها كما هي، حتى تقع مصيبة جديدة ــ لا قدر الله ــ ونكرر السيناريو نفسه، وتتم إقالة رئيس الهيئة أو حتى وزير النقل، وينتهي الأمر انتظارا لكارثة ثالثة وهكذا. ما فعله وزير النقل هشام عرفات بإقالة رئيس الهيئة خطوة جيدة، لكن ما نحتاج إليه فعلا هو وجود منظومة مختلفة تماما، بحيث يتم القضاء على الأسباب التي تؤدي إلى هذه الكوارث وليس مجرد إقالة رئيس الهيئة وكبار مساعديه، أو حتى كل قيادات السكة الحديد. لأن هذا الإجراء لو تم بمفرده فسوف يعيد إنتاج الكوارث نفسها في أماكن مختلفة، وأحيانا في المكان نفسه، كما يحدث أمام مدينة العياط التي تشهد حوادث قطارات بصورة شبه دورية، وكأنها «مسكونة بعفاريت القضبان».
وإذا كان الوزير يقترح تقليل عدد رحلات القطارات ليصبح زمن التقاطر رحلة واحدة كل ثلث ساعة وليس كل عشر دقائق، فالسؤال: وما هو البديل لذلك؟ أي ما هي المواصلات البديلة التي سيتم توفيرها للمواطنين وبأي كيفية وتكلفة، لأن القطار يظل الوسيلة الأكثر أمانا حتى الآن خصوصا لركاب الصعيد. للأسف الشديد كنت أتمنى أن أستمع من الوزير أمس، إلى رؤيته لهيكلة هيئة السكة الحديد، وكنت أتمنى من أعضاء اللجنة، أن يسألوه تفصيلا في هذا الأمر، خصوصا في التدريب والتأهيل وتوزيع الأموال، وهل صحيح أن ملايين الجنيهات تذهب لمستشارين لا صلة لهم بالهيئة من قريب أو بعيد؟ لماذا لا يكشف الوزير كل هذه التفاصيل حتى يخرس الألسنة التي تتحدث عن إهدار المليارات على مستشارين لا يعملون، أو قيادات تتولى مناصب شرفية في الهيئة وتحصل على الكثير من دون عمل؟ الهيكلة تعني الشفافية والرد على كل الأسئلة».

فتنة تعديل الدستور

النسبة الأكبر من التعليقات والمقالات اتجهت إلى مناقشة المطالبة بتعديل الدستور، بحيث تصبح مدة الفترة الرئاسية ست سنوات بدلا من أربع سنوات، وهو ما قال عنه أمس الثلاثاء الكاتب وعضو مجلس الشعب الأسبق جمال أسعد عبد الملاك في مقاله الأسبوعي في صحيفة «اليوم السابع»: «نعم وضع دستور 2014 في مناخ وظروف سياسية غير طبيعية لما كان ومازال من عمليات إرهابية تستهدف الوطن قبل النظام، ما جعل بعض نواب البرلمان يناوشون ويطالبون بإجراء تعديلات دستورية، بحجة أن الدستور قد وضع في ظروف غير مستقرة، مع العلم أن هذه الظروف لاتزال قائمة، وتفرض علينا معركة وجود في مواجهة الإرهاب. كما أن هذه الظروف هي التي تم فيها انتخاب رئيس الجمهورية وانتخاب البرلمان. والاعتماد على قول الرئيس بأن الدساتير لا توضع بالنيات الحسنة، هذا لا يعني موافقة الرئيس على تعديل الدستور. مع العلم أن التخفي وراء تعديل مادة مدة الرئاسة وجعلها 6 سنوات بدلاً من أربع سنوات، ليس في صالح الرئيس، خاصة ونحن في عام انتخابات الرئاسة. كما أن الرئيس أعلن بوضوح في مؤتمر الشباب الأخير في الإسكندرية، أن الرئيس لا يستطيع البقاء يوما واحدا بعد انتهاء مدته الدستورية. يجب الآن أن نوجد الأرضية المشتركة لإعادة وتأكيد تحالف 30 يونيو/حزيران، ذلك التحالف الذي فعل المستحيل وأوقف المخططات الهادفة لإعادة تقسيم المنطقة على أسس طائفية، بدلاً من السير في طريق يفرق ولا يوحد.
فلنستعد لانتخابات الرئاسة حتى تكون عرسا ديمقراطيا حقيقيا في طريق تحقيق الديمقراطية، نعمل وسط الجماهير حتى تكون انتخابات الرئاسة تمثيلا حقيقيا لاختيار الشعب للسيسي، حتى يكمل المشوار. الموالاة والتأييد ليس بتعديل الدستور ولا بالشعارات النظرية ولا بالمكايدات السياسية، ولكن بالعمل والجهد والإخلاص والانتماء والإنتاج والتوحد، وفتح باب المشاركة للشعب حتى يشارك في اتخاذ القرار، وحتى تكون مصر بالفعل وبالحق لكل المصريين».
اختر الإجابة الصحيحة

وإلى «المصري اليوم» ومقال أحمد الصاوي بعنوان «السيد الرئيس اختر الإجابة الصحيحة» قال فيه: «السؤال الذي يمكن أن يوجه لرئيس الجمهورية على خلفية محاولات بعض النواب تعديل الدستور، خصوصاً المواد المتعلقة بـ«مدد الرئاسة» والمحصنة من التعديل بنص الدستور الذي يستمد منه الرئيس والبرلمان شرعيتيهما ليس فقط هل أنت راض عن السعي لهذا التعديل؟ أو هل ما يجري من مداولات تحت قبة البرلمان يتم بتوجيه منك؟ إلى السؤال الأهم: ماذا تريد لشكل الحكم في مصر؟ المؤكد أن الرئيس السيسي لا يريد أن يكون «مبارك» جديدا يقضي في السلطة 30 عاماً، لأن رأيه في طول بقاء مبارك في السلطة معروف ومسجل، وهو رأي متفق مع الغالبية العظمى من المصريين، الذين يعتبرون أن طول البقاء في السلطة كان الآفة الرئيسية التي ابتليت بها مصر خلال الثلاثين عاماً الأخيرة، وكثيرون يؤرخون لزمن مبارك فيمنحونه تقديرا كبيرا على الدورتين الرئاسيتين الأولى والثانية، ويعتبرون تراجعه أو أغلب مثالب عصره الرئيسية بدأت بعد نهاية الفترة الثانية. يطرح الرئيس السيسي نفسه باعتباره إصلاحيا يمتلك الجرأة والحزم لاتخاذ القرارات الصعبة، وبقاء الرئيس لدورتين رئاسيتين، بحد أقصى، هو أهم إصلاح اتفق عليه المصريون منذ أن وضعوا دستور 71، قبل أن يزين نواب يشبهون هؤلاء النواب للرئيس السادات تعديله لفتح مدد الرئاسة. يقدر الرئيس السيسي كثيراً التجربة الصينية ونموذجها في التنمية، في حضور قوى من الدولة وجيشها وتنظيم سياسي أوحد هو الحزب الشيوعي، ومزج بين الدولة والخاص في الاستثمار والتنمية، لكن رغم الطابع الشمولي للنظام الصيني، إلا أن مدة رئيس الدولة في الصين خمس سنوات، ولا يجوز تجديدها إلا مرة واحدة. والصين الشمولية منذ إعلان الجمهورية الشعبية عام 49 برئاسة ماو تسي تونغ وحتى الآن تناوب، على رئاستها 7 رؤساء، لم يستمر واحد منهم أكثر من 10 سنوات «مدتين رئاسيتين»، رغم عدم وجود مناخ ديمقراطي تقليدي ولا أحزاب ولا انتخابات تنافسية. وعندما نقلها جيانج زيمين نقلة نوعية أخرى في مجال النمو، صارت قوة اقتصادية كبرى، لم يخرج أحد ليطالب ببقاء زيمين فترة ثالثة لتعزيز الإصلاحات، أو الحفاظ على الاستقرار، أو كل هذه الحجج الواهية تماماً، لذلك جدد النظام الصيني نفسه وبنى كوادره وتداول السلطة بهدوء، حتى لو من داخل المؤسسة ذاتها، التي تفرز الرؤساء، وبدون اضطراب أو فوضى. وبنى ومازال يبني نجاحاً على نجاح ورئيساً بعد رئيس، دولة قوية وحيوية حتى لو في إطار شمولي، حتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين أراد أن يستمر في المشهد بعد نهاية ولايته الأولى في 2008 رفض الاستماع لنصيحة مبارك وقتها بتعديل الدستور، وقبل بالعمل رئيساً للحكومة حتى عاد رئيساً بعد ولاية ديمتري مدفيديف، وهو بوتين الذي استعاد روسيا من ضياع حقيقي، لتعود قوة عظمى ولاعبا رئيسيا، لكنه حتى بهذا التحايل الشكلي، لم يفكر لحظة في العبث بالدستور، لأنه يعلم حتى إن كان يرى في نفسه إخلاصاً ووفاء ومصلحة لبلاده، فإن مثل هذا التعديل قد يستفيد منه من لا يؤتمن في ما بعد».

تصريحات عمرو موسى

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» قال زميله عمرو الشوبكي في عموده «معا» عن تصريحات عمرو موسى: «أثارت تصريحات عمرو موسى الهادئة حول المقترحات المتناثرة على تعديل الدستور، ردود فعل كثيرة بعضها عكس مأساة الوضع السياسي في مصر، والبعض الآخر أعطى بعض الأمل لإمكانية بناء نقاش عام حول قضايا محورية، بدون اتهامات بالتآمر والخيانة. عمرو موسى الذي كان رئيس لجنة الخمسين التي كتبت الدستور المصرى 2014، وهو أيضا رئيس المؤسسة المصرية لحماية الدستور، أعلن اعتراضه على قيام بعض أعضاء مجلس النواب بالمطالبة بتعديل مدة الرئاسة لتصبح 6 سنوات بدلا من أربع سنوات، وذلك قبل أقل من عام على إجراء انتخابات الرئاسة، وهو ما وصفه برصانة معهودة «إنه يثير علامات استفهام حول مدى نضوج الفكر السياسي الذي يقف وراءه». وأكد موسى على أن «مصر في حاجة إلى تعميق الاستقرار وليس إشاعة التوتر، تحتاج إلى تأكيد احترام الدستور لا التشكيك فيه». ولم ينف الرجل إمكانيه تعديل الدستور، بشرط إجراء «مناقشة مجتمعية واسعة مع ممارسة سياسية ذكية». رد الفعل على تصريحات عمرو موسى عكس جانبا آخر من أزمة واقعنا السياسي، فقد شتمها الإخوان واعتبروها فرصة للإساءة لكل من أيد 30 يونيو/حزيران والرئيس السيسي، ونسوا أو تناسوا أنهم المسؤول الأول عن فشل تجربة التحول الديمقراطي في مصر. كما شتمتها نوعية من المؤيدين الممسوحة عقولهم، الذين اعتادوا ألا يناقشوا أي فكرة أو رأي، إنما يسيئون لصاحبها، بدون أن يتطرقوا أصلا لجوهر ما قال، في مفارقة نادرة. في حين رفضها تيار ثوري اعتبر أنها تصريحات مهادنة للسلطة في الوقت نفسه، فقد قدرها قطاع واسع من الرأي العام ومن تيار الوسط الإصلاحي (الغالب) حتى لو ظل جزء منه صامتا رغم غضبه من أوضاع كثيرة، ورغبته في مواجهه كثير من السلبيات. يقينا إذا قلنا إن الديمقراطية ستطبق في مصر غدا والمطلوب وضع إطار قانوني وسياسي لإدارة الصراع بين هذه القوى، فهذا سيعني فشل التجربة من أول يوم، وسيبقى الأمل معقودا في خروج جديد يتجاوز حروب هذه القوى، ويراهن على دعم التيار الإصلاحي من خلال احترام التنوع والخلاف واحترام مدد الرئاسة، بأن يعرف الجميع أن الرئيس السيسي إذا أعيد انتخابه في 2018 فإنه لن يبقى في السلطة عقب انتهاء مدته الثانية إذا أردنا فعلا أن نضمن لهذا البد استقرارا وتنمية وعدلا».

دستوري

وإلى عمرو آخر هو الرسام عمرو سليم الذي أخبرنا أنه شاهد مواطنا غاضبا يقرأ في صحيفة عن اقتراح بتعديل مدة حكم الرئيس بينما يغيظه عضو مجلس نواب يرقص وهو متحزم وفي يديه صاجات ويغني: دستوري وأنا حر فيه دستوري أفرده وأتنيه.

أسباب التعديل واهية

الدكتور زياد بهاء الدين شارك في مناقشة هذه القضية بقوله في الصفحة الأخيرة من «الشروق»: «إن الأسباب التي يسوقها مقترحو التعديل واهية، قيل مثلا إن دستورا صدر في وقت غير مستقر لا يصلح لحالة الاستقرار التي وصلنا إليها، بينما الحقيقة ــ بغض النظر عن توصيف الحالتين ــ أن تعديل الدستور هو ما يعبر عن عدم الاستقرار. ثم قيل إن الإنجازات التي تتحقق على أرض الواقع تحتاج المزيد من الوقت لكي تستكمل، وهذا إن كان صحيحا يعني أننا فقدنا الأمل في أن تكون هناك مؤسسات في البلد، قادرة على استكمال المشروعات القومية والخطط طويلة المدى، بل صار إنهاء العمل مرتبطا بالشخص، بل ذهب بعض من برروا الحاجة لتعديل الدستور إلى أن اطالة مدة الرئاسة توفر على الدولة التكلفة الكبيرة لعقد الانتخابات الرئاسية كل أربع سنوات، وهو منطق غير جدير بالتعليق عليه إصلا. الواقع أنه لا يوجد مبرر حقيقي أو مأزق خطير يستحق تعديل الدستور الآن. إن كل قرار وكل تصرف له مضمون موضوعي وله وقع سياسي ورمزي، وتعديل المادة الدستورية التي تحدد مدة الرئاسة حتى إن كإن ممكنا من الوجهة القانونية، إلا انه سوف يكون تعبيرا صارخا عن عدم الاستعداد لقبول أي قيد دستوري على الحكم، والسهولة التي ينظر بها إلى تبديل وتعديل أحكام القانون والدستور، بما يهدر مصداقيتهما ويرسخ لدى الناس الاقتناع بأن القانون أداة للحكم والسيطرة لا تحقيق العدالة والتوازن بين السلطات في المجتمع، وهذا منعطـــــف خطـــــير يعيد البــــلد عشرات السنين إلى الوراء. تعديل الدستور ليس القضية الملحة اليــوم، ولا يجوز أن يكون مطروحا من الأصل. الأهم هو احترام ما لدينا وتطبيق أحكام الدستور بجدية، وبدون إبطاء، وإعادة النظر في التشريعات والقرارات الصادرة بالمخالفة له خلال السنوات الماضية، وترسيخ الاقتناع لدى الناس بأهمية الدستور واستقراره، لأن هذا هو أساس الاستقرار الحقيقي في المجتمع».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات وأولها كتبت عنهما في «الأخبار» عبلة الرويني التي أثارت يوم الاثنين في عمودها اليومي «نهار» مشكلة الزواج المبكر ومحاولة تقنينه فقالت: «وكأن مجلس النواب الموقر ينقصه العوج والفوضى والارتباك، والسير عكس الأيام، وكأننا مجتمع ينقصه المزيد من التراجع والعودة إلى الوراء، ليخرج علينا في الأسبوع الماضي النائب أحمد سميح وهو (مأذون شرعي) باقتراح قانون لخفض سن الزواج للفتيات إلى 16 سنة بدلا من 18 سنة، مؤكدا أنه بحكم عمله شهد الكثير من التحايل للزواج دون السن القانونية، خاصة في القرى والأرياف، ثم انتظار السن القانونية لتوثيق الزواج، وهو ما يتسبب في إهدار حقوق الزوجة وعدم القدرة على إثبات نسب المواليد. طبعا الاقتراح العجيب قوبل بهجوم شديد من النائبات وأصدر تكتل من 45 نائبة في البرلمان (من واقع 88 نائبة) بيانا برفض المقترح باعتباره مخالفا للدستور والقانون، ويضاعف أزماتنا ومشكلاتنا بزيادة المواليد وزيادة السكان والسؤال: أين بقية النائبات؟ 43 نائبة في مجلس النواب لماذا لم يوقعن على رفض الاقتراح المتراجع عن كل الإنجازات التي حققتها المرأة والمتراجع عن التطور القانوني الذي وصلت إليه مصر».

خصخصة الدولة

وإلى مقال في الصفحة العاشرة من «الأهرام» عنوانه «خصخصة الدولة « قال الدكتور نصر محمد عارف عن تدني مستوى أخلاق الناس مع زيادة ظاهرة تدينهم الشكلي: «شعب يخرج من سنوات عجاف أنهكه المجهود الحربي، وتقلصت معدته من المداومة على العدس والفول وضمرت مصارينه لأنها تتلوى فارغة لم تعرف الامتلاء، وفجأة يعلن السادات الانفتاح الاقتصادي، ويقولها مقتبسا من النص القرآني لقد جاء العام الذي فيه يغاثُ الناسُ وفيه يعصرون، انطلق هؤلاء الجوعى والعطاشى منذ منتصف السبعينيات يلهثون وراء المال والسلع والاستهلاك، مندفعين بنفسية حرمان متوارثة منذ مجاعات الفاطميين والمماليك، انطلقوا يستحلون كل شيء تقع عليه أيديهم، يسرقون يرتشون يغشون ينهبون المال العام، يسرقون أعضاء الإنسان يفعلون كل الموبقات، التي تأنف منها الحيوانات، ثم يصلّْون حتى تتورم جباههم وتبرز علامات نحت الأرض على وجوههم، وكأنهم الشعب الوحيد في العالم الذي يصلي، ومع الصلاة هم أكثر شعوب الأرض يحجون ويعتمرون. وزير الصحة يطمئن على المصابين في حادث قطار الإسكندرية، ثم يتسامر مع مرافقيه بعد أن حقق المطلوب بالتصوير مع مصاب ونسي أن الكاميرا ترافقه، وإذ به يضحك من قلبه مع منافقين أو مرافقين لسيادته، والموقف لا يحتمل الضحك، نحن شعب خصخص كل شيء، وأول ما تمت خصخصته هو الدولة ذاتها، ليس بمعنى بيع القطاع العام وإنما خصخصة الوظيفة العامة والمال العام والمرفق العام، الموظف يملك مكتبه ووظيفته ومصلحته الحكومية. ما تحتاجه مصر الآن ثورة ثقافية؛ جوهرها مفاهيم تدين حقيقية تركز على المعاملات والأخلاق قبل العبادات والغيبيات. ثورة ثقافية تعيد الاعتبار للقيم والأخلاق والمثل العليا، تعيد الاعتبار للذوق الرفيع في التعامل وفي الحياة وفي قيم الجمال، ثورة ثقافية تعيد الإنسان المصري إلى موقع الإنسانية بعد أن تركه لنصف قرن من الزمان، تعيده ليكون إنساناً يدرك قيمة الإنسان وحرمة الإنسان».

مفهوم جديد لرعاية الأيتام

وفي «الأخبار» حدثنا عبد القادر محمد علي في بروازه «صباح النعناع» عن مشكلة أخرى هي:
المسؤولون عــــن رعاية الأطــــفال في إحــــدي دور الأيتام في عين شمس، تجاهلوا تماما كل أنواع الرعاية واكتــــفوا برعايتهم جنسيا فقط، ومن بين 45 طفلاً ممن ترعاهم الدار أكد الكشف الطــبي أن 34 تعرضوا للاعتداء الجنسي بصورة عنيفة ومتكررة وأن بعضهم مصاب بشروخ شرجية تحتاج تدخلاً طبياً من كثرة تعرضهم للرعاية بمفهومها الجديد».
أنواع الفساد

أما عن مشكلة الفساد ومواجهته فقد حدثنا عنها أمس الثلاثاء محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» في مقاله بقوله: «أعتقد أن ظاهرة الفساد التي انتشرت والتي من وجهة نظري هي سبب كل المصائب والكوارث، وأي شيء ضار بالبلد وبأولاد البلد، هي نتيجة طبيعية لعدم وضع تعريف قانوني للفساد.
البعض يذهب إلى أن الفساد يقتصر على أن يقوم شخص بسرقة أموال أو يختلس عهدة أو أي شيء يتعلق بالمادة، ولكن مفهوم الفساد أوسع بكثير من ذلك، فالتقاعس عن العمل فساد والترقية دون وجه حق فساد، وعدم الالتزام بقواعد ونظام العمل فساد، والتجاوز في استخدام السلطات فساد، وإصدار قرار غير مناسب وغير مدروس فساد والتستر على أي خطأ فساد، وعدم قول الحق فساد ونشر الشائعات فساد والأخبار الكاذبة فساد، واستخدام النفوذ ـ سلطة أو مالا ـ فساد وعدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب فساد، وإلقاء القاذورات في الشارع فساد وترك العمل أثناء فترة العمل الرسمية فساد، وعدم الالتزام بإشارة المرور فساد والإصرار على ركوب المصعد فوق الحمولة فساد، والتجاوز في السرعة أثناء القيادة فساد والإهمال فساد والغش في الإنتاج أو في أي شيء فساد.
إذن فكل ما تقوم به ويضر الآخر هو فساد، وقد تكون هناك صور للفساد يجرمها القانون ولكن ليس على أنها فساد، ولكن بمسمى آخر «كمخالفة» أو «شهادة زور» أو «تكدير الرأي العام»، ولكن هناك صورا أكثر لا يجرمها القانون ويعتبرها سهوا أو خطأ غير مقصود، فتتفاقم وتتعاظم وتترتب عليها كوارث.
أطالب بوضع تعريف محدد جامع مانع للفساد لا يفرق بين مخالفة واختلاس، فكسر الإشارة قد يؤدي إلى إزهاق روح، وهي أغلى من كنوز الدنيا، والمتهم إن كان واحداً أو أكثر في حادث تصادم قطاري الإسكندرية الذي أودي بحياة 49 وإصابة أكثر من مئة، لن يحكم عليهم القاضي بأكثر من 10 سنوات؛ لأن القانون يغل يده عن إصدار حكم بإعدامهم، وهذا ما شاهدناه في حوادث القطارات السابقة، ففي حادث البدرشين الذي قُتل فيه 18 مجندا وأصيب 118، السائق طلع براءة. وفي حادث منفلوط الذي قُتل فيه 50 طفلا عامل المزلقان المخطئ حكم عليه بـ10سنوات فقط، وفي حادث قطار دهشور حكم على سائق القطار المخطئ بـ3 سنوات فقط في دهس 29 شخصا، وفي حادث قطار الصعيد الذي راح ضحيته 361 شخصا كل المتهمين طلعوا براءة. وفي حادث قطار قليوب كان الحكم السجن عاما على 14 موظفا في هيئة السكك الحديدية بعد إدانتهم بقتل 66 شخصا.

بدعة جديدة

أخيرا إلى عجائب الأزهر فبعد أن خرج علينا ببدعة وضع عدد من الأكشاك في بعض محطات مترو الانفاق، وما أثارته من سخرية لاذعة وهجوم أيضا، باعتباره عملا ضد الدستور، لأنه يميز بين المواطنين في الحقوق، ولأنه لابد من السماح بوضع أكشاك فيها قساوسة لفتاوى للمسيحيين، قام وزير النقل والمواصلات بإصدار قرار بإلغاء هذه الأكشاك. أما البدعة الجديدة للأزهر فحدثنا عنها في جريدة «عقيدتي» التي تصدر كل ثلاثاء مؤمن الهباء في عموده «عين العقل» وتحت عنوان «المشايخ على المقاهي» قال فيه وهو في غاية السعادة والانبساط: «هل يمكن فعلا أن يأتي اليوم الذي نرى فيه الوعاظ والعلماء يجلسون على المقاهي ليرشدوا الناس إلى السلوك القويم والأخلاق الحميدة، وليقوموا بواجب الدعوة في أكثر الأماكن احتياجا للدعوة والدعاة، على النحو الذي ذكره الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر يوم الخميس الماضي، حين قال إن من أهم وسائل التجديد في الأزهر حاليا السماح للوعاظ بلقاء المواطنين على المقاهي والكافيهات وفي الشوارع لإعادة مفاهيم الوعي الصحيح للمجتمع. لو حدث ذلك فسيكون نقلة مهمة جدا في تاريخ الدعوة الإسلامية، وفي تاريخ رسالة ومفهوم الدعوة الإسلامية، ولكن كيف يحدث بعد زمن طويل من تشويه الوعاظ والسخرية منهم ومن أدوارهم في الأفلام والمسلسلات، والنيل من مكانتهم، ناهيك عن حالة التربص العامة بالأزهر وبأي خطوة يخطوها في سبيل استعادة مكانته الدعوية، ومحاولات تقليص دوره والانتقاص من شأنه. تخيلوا لو أن رواد المقاهي والكافيهات الذين يسهرون إلى الفجر فوجئوا بشيخ أزهري شاب يقتحم عليهم جلساتهم ويتحدث معهم بلغتهم عن قيمة الوقت والعمر والصحة، وحق الطريق وقيمة العمل وحق الأسرة والزوجة والأولاد، في الوقت الذي ينفقونه على المقاهي والأموال التي تذهب هباء، ستكون التجربة صعبة في البداية ككل التجارب الإصلاحية، وربما قوبلت بالرفض والسخرية، لكنها بعد فترة اعتياد سوف تأتي ثمارها، وسوف تجعل الدين حاضرا لدى هؤلاء، يوقظ ضمائرهم ويغير سلوكهم ويخفف ظاهرة المقاهي والشيشة وأخلاقيات المقاهي التي انتشرت في مصر انتشار النار في الهشيم».
وفي حقيقة الأمر فلا يمكـــــن الســـماح للبعض في الأزهر بالاساءة إليه وتعريض مشايخه ووعاظه للإهانة والضرب على المقاهي والكافيهات. فأولا المواطن الذي ذهب ليجلس على المقهى ليقابل أصدقاءه ويلعب معهم الطاولة أو الدومينو أو يشرب الشيشة أو يتحدث معهم ويقضي وقتا يسلي فيه نفسه هل سيقبل أن يأتي إليه شيخ ويطلب منه أن يسأله في أي شيء ليفتيه فيه أو ينصحه بترك المقهى والذهاب للجلوس مع عائلته وتوفير ما يدفعه للمشاريب ويسمع فتواه؟ أم سيسبه وهل صاحب المقهى أو الكافية وعماله سيسمحون له بالتحريض على خراب بيوتهم؟

45 نائبة برلمانية من 88 يرفضن اقتراحا بتخفيض سن الزواج للفتيات من 18 سنة إلى 16 والأزهر من الكشك إلى المقهى

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية