القاهرة ـ «القدس العربي»: استمرار موجات الغضب والكراهية ضد أمريكا ورئيسها ترامب بسبب قراره نقل سفارة بلاده للقدس واعتبارها عاصمة إسرائيل الموحدة، وتأجيل زيارة نائبه للمنطقة حتى تهدأ موجة الغضب، وطبيب نفسي يؤكد أن ترامب مصاب بمرض النرجسية الخبيثة وأنه يشبه هتلر. ووزير مالية سابق يرسم صورة سيئة للاقتصاد المصري ويؤكد أن الحل في العودة لتجربة محمد على وجمال عبد الناصر. هذه كانت بعض عناوين الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 20 ديسمبر/كانون الأول.
كما واصلت الصحف إظهار مظاهرات أشقائنا الفلسطينيين، والوحشية التي تستخدمها قوات الشرطة والجيش الإسرائيليين ضدهم. كما حدثت صدمة غير متوقعة بسبب ما حدث في مطار العريش عندما كان يزورها كل من وزيري الدفاع والداخلية بإطلاق الإرهابيين قذيفة على المطار، أدت إلى استشهاد ضابط وجندي وإحداث تلفيات في طائرة هليكوبتر. وكان الرئيس السيسي قد كلف رئيس الاركان ووزير الداخلية منذ شهر باستخدام «القوة الغاشمة» للقضاء على الإرهاب في ظرف ثلاثة أشهر، ورغم ما حققته الحملات من نجاح بارز، إلا أن هذه الحادثة كانت صادمة. وفي الوقت نفسه توالت البلاغات على وزارة الداخلية عن أماكن تواجد إرهابيين كانوا يعدون لسلسلة من التفجيرات بمناسبة أعياد الميلاد ضد الكنائس بواسطة إرهابيين هربوا من شمال سيناء إلى الإسكندرية والقليوبية والوادي الجديد، وتمكنت من القبض على أحد عشر منهم وقتلت خمسة. كما حكمت جنايات القاهرة بالإعدام على واحد وعشرين من خلية «داعش» في دمياط، وأحالت أوراقهم للمفتي. وتواصل الاهتمام باستعدادات المطارات لاستقبال السائحين الروس، ووصول كميات كبيرة من البنسلين إلى ميناء بورسعيد لسد النقص فيها. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
وعد ترامب
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على قرار الرئيس الأمريكي نقل سفارة بلاده إلى القدس، واعتبارها العاصمة الموحدة لإسرائيل، حيث اتهمه أستاذ الطب النفسي الدكتور محمد المهدي بأنه مريض نفسيا بداء اسمه النرجسية الخبيثة، وأن هناك أوجه شبه بينه وبين الزعيم النازي الألماني هتلر وذلك في حديث نشرته له «الأخبار» وأجراه معه حازم نصر ومما قاله: «لم يعد الحديث في أمريكا والكثير من دول العالم فقط عن جنوح وجموح وتطرف الرئيس ترامب في الكلام والتوجهات، واندفاعه وتهوره، فقد صرح أحد أعلام علم النفس في جامعة جونز هوبكنز وهو البروفيسور جون جارتنر وكان التصريح لـ US News بأن الرئيس ترامب مريض نفسيا تحت ما يسمى بـ«النرجسية الخبيثة». وذكر الدكتور جارتنر أن النرجسية الخبيثة لدى ترامب غير قابلة للشفاء، وأنها تختلف عن اضطراب الشخصية النرجسية. وعندما وجه إليه حازم نصر سؤالا عن هل هذا التشخيص من قبل الدكتور جون جارتنر فقط أم شاركه علماء آخرون؟ أجاب الدكتور محمد المهدي قائلا: لا هناك علماء آخرون من بينهم كاري بارون، حيث شاركه الرأي وكتب عن النرجسية الخبيثة في مجلة وموقع Psychology today وذكر أن المصابين بهذا المرض لا يصلحون في منصب قيادي خطير، مثل منصب رئيس الجمهورية فهم يشكلون خطورة كبيرة، حين تكون بيدهم مقاليد الأمور. قام بعض علماء النفس في أمريكا بالمقارنة بين ترامب وهتلر ووجدوا أنهما يلتقيان في أمور كثيرة، فهتلر استخدم النزعة العنصرية ليصل إلى القوة والسيطرة والتحكم وترامب فعل الشيء نفسه. وهتلر كان يؤمن بالتطهير العرقي وترامب كذلك، وهتلر وعد بأن تكون ألمانيا عظيمة وسيدة العالم، وترامب وعد بأن تكون أمريكا عظيمة وسيدة العالم. وهتلر اعتمد السياسة الفاشية ضد اليهود، وترامب اعتمد السياسة الفاشية ضد المسلمين والمهجرين. وهتلر اتهم اليهود بأنهم سبب الشرور في ألمانيا والعالم، وترامب اتهم المسلمين بأنهم سبب الشرور في أمريكا والعالم».
ترامب عدو أمريكا
وإلى «الأهرام» وأسماء الحسيني وقولها تحت عنوان «ترامب عدو أمريكا» لم تبتعد كثيرا عن اتهام الدكتور المهدي لترامب بأنه مجنون لأنها قالت: «لم يكن ممكنا أن يصل أكثر المتآمرين على الأمن القومي الأمريكي إلى مثل هذه الدرجة من البراعة الشيطانية في ضرب المصالح الاستراتيجية الأمريكية حول العالم، كما فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإقدامه على ارتكاب جرم اعتبار القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل بالمخالفة لكل قوانين وقرارات الشرعية الدولية، وإذا نظرنا إلى الأمر من وجهة نظر المواطن الأمريكي لوجدنا أنه أصبح بين عشية وضحاها هدفا لغضب ونقمة أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم، وبعد الجهد الذي بذله الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في محاولة تجميل وجه أمريكا الذي لطخته جرائم الحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان وغيرهما، عاد الرئيس ترامب برعونة يحسد عليها بتلطيخ وجه أمريكا مرة أخرى، وتتوالى تداعياته الكارثية حيث قدم القرار وقودا ثمينا ودفعة هائلة لعناصر التطرف والراديكالية والإرهاب في المنطقة والعالم، وارتفعت كراهية كل أحرار العالم ومحبي السلام للولايات المتحدة وسياساتها العدوانية. كما حدث انقسام كبير بين عواصم القرار في أوروبا وواشنطن، وتخوف من القرار كل عقلاء اليهود في أمريكا والعالم تحسبا لعواقبه غير المأمونة على مصالحهم، وعلى اسرائيل نفسها. لقد أفرغ قرار ترامب منظومة القانون الدولي من مضمونها، ودشن عهدا جديدا عنوانه الفوضى وقانون الغاب، وأرجع القرار الظالم الصراع العربي الإسرائيلي إلى المربع صفر، بعد أن أزاح الغشاوة عن أوهام السلام وأعاد مفردات الصراع إلى أبجدياته الأولى».
لا تسترد إلا بالقوة
وإذا انتقلنا إلى «الجمهورية» سنجد مرعي يونس يذكرنا بأن القوة هي الوسيلة لاستعادة القدس والأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة من إسرائيل إذ قال: «يعيش العرب أيام غضب حقيقية، من حقنا أن نغضب فالإحباط يملؤنا والفشل يحيط بنا من كل جانب. القدس تضيع منا ويخطئ مَن يظن أننا سنستردها بالمفاوضات أو التوسلات أو حتى برشوة إسرائيل. القدس في نظر الصهاينة «خط أحمر» ومسألة دينية، وقد قال بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ذات يوم: «إن القدس تمثل محور آمالنا وأحلامنا وصلواتنا خلال 3 آلاف سنة» القدس أُخِذَتْ من العرب بالقوة في عدوان 1967 «وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة» وهذه مقولة ناصرية صحيحة، لكن الجيل العربي الحالي يفتقد القوة وحتى القدرة على المقاطعة، وربما يستمر الحال هكذا لأجيال قادمة. ومن المؤسف أن تهرول دول عربية للتطبيع مع إسرائيل بدون ثمن. والقدس ليست السبب الوحيد لغضبنا وإحباطنا، فالنائح على الميت قد يبكي على الفراق، لكنه يبكي أيضاً راثياً حاله في الدنيا. ونحن نبكي على القدس وعلى ما آلت إليه أحوالنا، فالأمة ممزقة مشتتة ينطبق عليها قول الحق: «تراهم جميعاً وقلوبهم شتي». أمة فشلت على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والعلمية، أموالها تُنهَب وخيراتها تذهب إلى أعدائها وهناك دول عربية تعاني من حروب ومآس وويلات جعلت كل دولة، بل كل حكومة من هذه الدول تنشغل بمصيرها ومستقبلها. إن شعوب هذه الدول تئن وتتشرد تحت وطأة الحروب، بل إن دولاً تتعرض للاستعمار والاحتلال مثل سوريا الشقيقة التي تتواجد على أراضيها قوات أمريكية بدون إذن أو تصريح من الحكومة السورية، بالإضافة إلى احتلال إسرائيل للجولان».
زيارة ممجوجة
وفي «الوطن» قال مستشارها وأستاذ الصحافة في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل: «لا أظن أن الزيارة المتوقعة لمايك بنس نائب الرئيس «ترامب» إلى مصر ثم إسرائيل سيكون لها جدوى أو تأثير، في ضوء ما رسم لها من أهداف تتمثل في تذويب حالة الغضب التي انتابت الشارعين الفلسطيني والعربي، ومواصلة التعاون المصري الأمريكي لمحاربة الإرهاب. على العكس تماماً قد تؤدي الزيارة إلى نتائج نقيضة تماماً على هذين المستويين. والسر في ذلك يرتبط برفض محمود عباس أبومازن رئيس السلطة الفلسطينية لقاء «بنس» بعد القرار الأحمق الذي اتّخذه ترامب بالاعتراف بالقدس الموحّدة عاصمة لإسرائيل. ما دام «بنس» لن يجلس مع أبومازن فلا قيمة لهذه الزيارة، بل خير له ألا يأتي، خصوصاً أن رمزين دينيين كبيرين أعلنا رفضهما استقباله في مصر، وهما فضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب وقداسة البابا تواضروس لسان حال الرمزين: «روح كلم أبومازن». وتقديري أن ذلك سيكون لسان حال أي مواطن لو صُودف وقابل «بنس» في الشارع، في مشهد يذكّر بتعامل المصريين مع زيارة لجنة «ملنر» لمصر عام 1920، فمع الفارق في التشبيه تجد كتب التاريخ تحكي الكثير من المواقف الطريفة لبسطاء هذا الشعب، مع أعضاء اللجنة فكلما صادف أحد الأعضاء مصرياً وسأله عن شيء أجابه قائلاً: «إسأل سعد» يقصد سعد زغلول. المصريون كلهم توحّدوا على هذه الإجابة حتى أفشلوا اللجنة التي كانت تستهدف تقنين الحماية الإنكليزية على مصر. الحكمة كانت تقتضي إلغاء هذه الزيارة لأنها سوف تزيد من الغضب، فأمريكا في نظر الشارع العربي اليوم لا تقل بجاحة عن «اللي يقتل القتيل ويمشي في جنازته» لن يستطيع «بنس» ولا غيره أن يُقنن قراراً مرفوضاً بزيارة ممجوجة».
صفقات إعلامية غامضة
ضجة في الوسط الإعلامي المصري اليوم بعد الإعلان عن بيع رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة مجموعة قنوات «أون تي في»، وكامل حصته في إعلام المصريين المالكة لعدد من الصحف والقنوات والمواقع الإلكترونية أشهرها صحيفة وموقع «اليوم السابع»، الضجة سببها الأساس في رأي جمال سلطان في «المصريون» هو المفاجأة، لأنه لم يسبقها أي إشارات أو مؤشرات. وأبو هشيمة لم يقصر في شيء، كما أن من بين الأسباب هو الجهة التي انتقلت إليها ملكية المجموعة الإعلامية، والتي تديرها الدكتورة داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار السابقة وحرم رئيس البنك المركزي حاليا، والممثلة لشركة «إيجل كابيتال» المحسوبة على جهة رسمية، وفي الأحوال العادية، تكون مثل هذه الصفقات مفهومة ومبررة ومعلنة بالتفاصيل والأرقام، ولكن في ظروف مصر يكون لها هذا الضجيج. الإعلام الخاص في مصر خلال السنوات الخمس الماضية له وضع مختلف إلى حد كبير عما سبقه، خاصة أنه منذ العام الثاني لثورة يناير/كانون الثاني، دخلت أموال طائلة من دولة خليجية إلى سوق الإعلام بشكل خاص، ويمكن القول بدون مبالغة ولا تكلف أن تسعين في المئة من المال الإعلامي في مصر من لحظتها وحتى الآن هو إماراتي، بصورة مباشرة، والأمر نفسه حدث في ليبيا وفي تونس، حيث أسست الإمارات بشكل مباشر أو عبر «واجهات» محلية أو «وكلاء»، عددا من القنوات التلفزيونية والصحف والمواقع الإلكترونية، لأنها رأت أن الاستثمار في هذا الجانب هو استثمار في السلطة الأهم في معركة الربيع العربي، غير أن هذا «النهر» المالي لا يمكن أن يمر بدون إذن وموافقة أطراف أخرى رسمية، ومعظم هذه «الشبكات» الإعلامية لا تعمل وفق منطق اقتصادي عادي، فهي خاسرة بالمنطق الاقتصادي، مع سخاء من لا يخشى الفقر رغم ذلك، وبعض عقودها واتفاقاتها تتم من خلال «كلمة شرف»، وبعضها يتم عن طريق واجهات أو وسطاء أو موظفين برتبة «مالك». الإنفاق الإماراتي في مصر كان سخيا بصورة لا تصدق، وكان الهلع من توابع الربيع العربي، خاصة بعد وصول الإخوان لمنصب الرئاسة دافعا لفعل أي شيء من أجل وقف كل هذا المسار السياسي، ولتقريب المعنى للقارئ، فإن صحيفة «مصرية» خاصة من تلك الصحف التي أسستها الإمارات كان يتقاضى رئيس تحريرها، فقط رئيس التحرير، راتبا شهريا أكبر من مجموع رواتب جميع العاملين في صحيفة «المصريون» من أول رئيس تحريرها وحتى عامل البوفيه. الهيمنة الإماراتية على الإعلام الخاص لم تكن مرضية لجزء مهم من الأجهزة المصرية، رغم أن «الهدف» واحد، لكن بعض الممارسات الفجة كان فيها فرض وصاية غير لائقة ومستفزة، خاصة من قبل وزير الدولة «سلطان الجابر» الذي كان يوصف في أبو ظبي بأنه «سلطان مصر»، لسيطرته على قطاعات واسعة من الإعلام ومشروعات أخرى، ويذكر المتابعون لهذا الملف كيف كانت تنشر صور محمد دحلان، المستشار الأمني للشيخ محمد بن زايد، وهو يرأس اجتماعات مجلس تحرير صحيفة مصرية معروفة. التحرك الأخير في اعتقادي، يأتي في سياق جهود حثيثة «لتمصير» شبكة الإعلام الإماراتي في مصر، وإخضاعها بشكل مباشر للإدارة المصرية، وإنهاء هذه «السيولة» الإعلامية والسياسية التي يمكن أن تربك أصحاب القرار في مصر، أو تجعل الكثير من الحسابات رهينة بمعرفة «نوايا» أبو ظبي تجاه بعض الملفات الحساسة في مصر، مثل الانتخابات الرئاسية، أو استعادة مصر لدورها التاريخي في الملف الفلسطيني، بقطع النظر عن الحسابات الإماراتية وموقع القيادي الفلسطيني محمد دحلان، مستشار الشيخ محمد فيها».
الاقتصاد المصري
وإلى القضية الأخطر من أي قضية ألا وهي حقيقة الوضع الاقتصادي للبلاد ومستقبلها، الذي حدده وزير المالية الأسبق الدكتور سمير رضوان في حوار أجرته معه في مجلة «المصور» أميرة جاد على أربع صفحات ومما قاله فيه: «صافي الاحتياطي النقدي حقق ارتفاعا ملحوظا وزاد على نحو 36 مليار دولار، وهذا المبلغ يؤمن نحو 7 أشهر وارادت. كما أن الدخل الذي تحققه قناة السويس يسير بشكل جيد، وكذلك تحويلات العاملين في الخارج التي تشير الأرقام إلى أنها ارتفعت في الفترة الأخيرة عما كانت عليه في السنوات السابقة، والأمر ذاته بالنسبة للاستثمار الأجنبي الذي يمكن القول أيضا إنه بدأ يتعافي بشكل جيد. وعن وجهة نظر سمير رضوان حول التحديات، قال ميزان المدفوعات لا يزال يمثل تحديا لا يستهان به، فالصادرات سجلت نحو 55 مليار دولار، بينما بلغت قيمة الواردات نحو 15 مليار دولار، أي أن الواردات ثلاثة أضعاف الصادرات، ويبقى عجز الميزان التجاري مشكلة رئيسية للاقتصاد، إضافة إلى الآفة الكبرى وهي الموازنة العامة للدولة، فرغم انخفاض العجز الكلي من 115 في المئة إلى 81 في المئة إلا أن الدين العام بشقيه المحلي والخارجي يعاني من حالة انفلات واضحة، حيث ارتفع الدين المحلي من ترليون و200 مليار عام 2012 إلى ما يتجاوز 3 ترليونات جنيه أي ما يساوي الناتج المحلي الإجمالي. أما الدين الخارجي فقد ارتفع بشدة من 34 مليار دولار عام 2012 إلى نحو 73 مليار دولار، بما يوازي 41 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي. أنا متفائل جدا لأن مصر لديها مقومات لا تملكها أهم الدول التي حققت نجاحات اقتصادية بارزة سنغافورة وماليزيا، فسنغافورة مثلا كانت مقلب القمامة لماليزيا والآن يمر بها 50 في المئة من حركة الحاويات العالمية، ومتوسط دخل الفرد فيها يبلغ نحو 36 ألف دولار. وسنغافورة نجحت وهي لا تملك سوى واحد في المئة من مقومات مصر، التي تمتلك ثلث آثار العالم وبحيرات ونهر النيل، والبحرين الأحمر والمتوسط. باختصار شديد نحن لا نحتاج سوى رؤية اقتصادية واضحة وسياسات تنموية مستدامة وكفاءة في الإدارة».
يعلم عباس الطرابيلي في «المصري اليوم»: «أن وجود احتياطي غازي ـ في حقل ظهر وحده ـ يصل إلى 30 تريليون قدم مكعب. وأن هناك مصادر أخرى للغاز في حقل أتول.. وربما هناك احتمالات كبيرة في وجود مكامن للغاز شمال غرب حقل ظهر.. وأن ذلك يمكن أن يغري بالبدء في تصدير الغاز ـ كمادة خام ـ بمجرد أن نصل إلى توفير احتياجات السوق المحلية، وينتظر أن يكون هذا عام 2019، عندما يصل الإنتاج إلى 2.7 مليار قدم مكعب. مصر تحملت الكثير عندما اضطرت إلى استيراد احتياجاتها، وأقامت وحدات وتسهيلات برية لتسييل الغاز، بما في ذلك شراء وحدتين للإسالة دفعت فيهما مصر دم قلبها. وكانت ـ ومازالت ـ تدفع الكثير ثمناً لشحنات هذا الغاز المسال، إذ المعروف أنها تتحمل أعباء إعادة الغاز إلى حالته الطبيعية وأن شحنات الغاز ـ المستورد ـ المسال يزيد سعرها عن الغاز المقبل مباشرة من الحقول، فضلاً عن الفرق بين أسعار النقل من الخارج وأسعار الغاز المنتج محلياً، وهذه كلها أعباء يمكن أن تضغط على متخذي القرار بسرعة التصدير لتعويض كل ذلك. ولكن لماذا نقرر تصدير الغاز ـ كمادة خام ـ برخص التراب، بينما يمكن ـ إن توسعنا في إقامة مشروعات بتروكيماوية متقدمة ـ أن نحصل على 400 مثل ما نحصل عليه من تصديره كمادة خام. مصر هى أول دولة في المنطقة أقامت صناعة بتروكيماوية وطنية ومنذ سنوات عديدة، وإننا الآن نمتلك مصنعين من هذه الصناعات، سواء لإنتاج الأسمدة أو البتروكيماويات، لأننا يمكن أن ننتج عشرات، بل مئات المنتجات المتنوعة من هذا الغاز، منتجات في كل المجالات، حتى في الطعام والملابس! وأتذكر هنا ـ وقد كنت محرراً بترولياً حضرت معظم مؤتمرات الأوبيك حيثما عقدت ـ أن الصناعات البتروكيماوية تقودنا إلى نهضة صناعية هائلة لا تقدر بمال، وهي صناعة ازدهرت منذ السبعينيات والثمانينيات.. فلماذا ـ للمرة الثانية ـ نجازف، ونقبل تصدير الغاز كمادة خام، بينما العالم كله يقول: حرام أن نحرق البترول ـ كمادة محركة للوقود ـ وكذلك الغاز. قليل من الصبر يقودنا إلى عائدات أكبر بكثير جداً من ناتج بيع إنتاج المصانع البتروكيماوية».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات وإشادة صلاح منتصر في «الأهرام» بالدور المهم الذي تلعبه الرقابة الإدارية الآن في عهد السيسي إذ قال: «في عهد الرئيس السيسي تحررت الهيئة من قيد «الاستئذان» ووضح أنها أصبحت تعيش مرحلة جديدة عنوانها لا استئذان ولا استثناء ومن تفوح رائحته أو يتأكد البلاغ عنه يتم ضبطه وإحالته للقضاء، ما جعلنا نرى العديد من الحالات من رؤساء أحياء وعاملين كبار في البنوك ومن الوزير إلى نائب المحافظ إلى كل فئات المجتمع وآخرها واقعة الفساد في اختفاء البنسلين. وكم اقشعر بدني وأنا أتصـــور المرتشي ورجال الرقابة الإدارية يفاجئونه في لحظة تلبس، وإحساس أولاده وأسرته التي يرعاها. وأتساءل هل تساوي الفلوس التي استحلها هذه اللحظة، والمستقبل الذي سيمضيه في السجن تاركا أسرته للعار والتشرد؟ تحية للوزير محمد عرفان جمال الدين رئيس هيئة الرقابة الإدارية ولرجاله المخلصين الذين يقومون بأكبر عملية تنظيف للمجتمع مما يجعلهم بطلا من أبطال عام 2017.
المريض يدفع الثمن!
«حين اكتشف الأسكتلندي ألكسندر فلمنج أن بعض أنواع الفطر تفرز مادة معينة يمكنها أن تقضي على البكتيريا الضارة، وأطلق عليها ذلك الاسم الشهير «البنسلين» لم يكن يتخيل أحد أن اكتشافه الذي غير وجه الطب والدواء في العالم سيتسبب في أزمة كبيرة لأحد وزراء الصحة في مصر بعدها بأكثر من مئة عام! حسب رأي الكاتب محمد صلاح البدري في «الوطن»، فمنذ أن تم اكتشاف تلك المادة السحرية، لم يحدث أن اشتكى أحد من عدم توافرها مطلقاً.. بل إن المشكلة تظهر حين تفشل تلك المادة في أداء دورها.. فيبحث الأطباء عن مادة غيرها للسيطرة على الميكروبات الماكرة التي لا يقتلها البنسلين. فقط في مصر، وفي عهد سيادة الأستاذ الدكتور وزير الصحة الحالي.. يتحول البنسلين إلى مشكلة كبيرة.. ويختفي من الأسواق بشكل مريب بدون سبب محدد، بل يظهر اسمه بين الأدوية التي تخضع لقوانين السوق السوداء.. ليباع بأضعاف سعره الرسمي، في غياب تام لوزارة من مهامها الأساسية مهمة الرقابة على أسواق الدواء. الطريف أن سيادة الوزير لا يحاول أن يجدد في أسلوبه للتعامل مع الأزمات، فلا بد أن ينكر الأزمة في البداية بشدة.. ويصرح بثقة كبيرة تصريحه المستفز المعتاد بأنه لا أزمة في ذلك العقار الحيوي، ثم لا يلبث أن يدرك عدم جدوى الإنكار، ليخرج بالتصريح الأكثر استفزازاً، أن الأزمة لا تشمل العديد من العقاقير.. وأن هناك عقاقير كثيرة متوافرة.. وكأن ذلك المبرر يمكن أن يعوض اختفاء البنسلين بلسان حال عجيب لا أستطيع فهمه أبداً! الأمر يشبه رد الإمبراطورة ماري أنطوانيت حين اشتكى لها الشعب أنه لا يجد الخبز.. فردت بثقة شديدة أنهم يمكنهم استبدال الخبز بالجاتوه. لقد تسبب اختفاء البنسلين في أزمات صحية لعدد كبير من المرضى.. أعرف شخصياً أكثر من عشر حالات تعاني من مرض الحمى الروماتيزمية توقفت عن تعاطي تلك «الحقنة» الشهرية التي تحميها من الإصابة بارتجاع في صمامات القلب.. وأصبحوا معرضين وبشدة لتفاقم الحالة بشكل ربما يهدد حياتهم نفسها، أي إنه بمعنى أكثر وضوحاً، وبمنظور مالي بحت، اختفاء البنسلين سيكلف الدولة أكثر بكثير من قيمته الحقيقية. هذا إذا افترضنا أن عدد حالات الإصابة بارتجاع صمامات القلب سيزداد، بما يحمله هذا من تكلفة أسعار الصمامات وتكلفة الجراحات لهذه الحالات. الطريف أن أسعار الأدوية تحديداً قد تعرضت لثلاث زيادات في عهد الوزير الحالي، لأول مرة ربما منذ أكثر من عشرين عاماً، ولكن يبدو أن تلك الزيادات التي ضاعفت من أسعار الدواء لم تكن كافية للسيطرة على ذلك السوق الحيوي.. وأن سيادة الوزير وإدارة الصيدلة في الوزارة مشغولون بمعاركهم مع نقابة الصيادلة وهيئة الحق في الدواء أكثر بكثير من انشغالهم بتوفير الدواء نفسه.. وأن المريض وحده هو من يدفع الثمن في النهاية. إن توفير الأدوية الحيوية يدخل في نطاق الحفاظ على الأمن القومي.. وتكرار نقص مثل هذه الأدوية يهدد مسيرة هذا الوطن الذي تعتبر الثروة البشرية أحد أهم موارده الطبيعية.. وعقار مثل «البنسلين» ينبغي ألا يتعرض لمثل هذه الأزمات.. حتى وإن كان سيادة الوزير لا يحبه».
إحذروا من الآتي
وإلى «الشروق» ومقال رئيس تحريرها عماد الدين حسين ومقاله الذي عنونه بـ «إحذرو من شوية بمب»: «يوم الجمعة الماضي أعلنت روسيا أنها ستعيد الطيران التجاري المباشر مع مصر بداية من أول فبراير/شباط المقبل، لكنها أرجأت إعادة الرحلات إلى المقاصد السياحية خصوصا شرم الشيخ والغردقة، ملمحة إلى أنها سترى كيف ستجري الأمور، حتى تتخذ القرار، وكأنها تضعنا تحت الاختبار. قلت قبل ذلك وأكرر اليوم، إن من حق روسيا أن تضمن سلامة مواطنيها وسائحيها، لكن اليوم أطرح موضوعا محددا وهو ضرورة أن نلتزم بأقصى درجات الحيطة والحذر في الفترة المقبلة، لأن كل من لا يريد لمصر خيرا، سيسعى بكل الطرق لإجهاض عودة السياحة إلى مصر بالشكل الطبيعي، باعتبارها أحد المصادر المهمة للعملات الأجنبية وللاقتصاد المصري. يكفي أن ينفجر «كيس من البمب» ــ لا قدر الله ــ ثمنه لا يكلف الإرهابي أكثر من عشرين دولارا، وسط مجموعة قليلة من السائحين الأجانب، خصوصا لو كانوا أوروبيين أو أمريكيين، فيجد هذا الخبر طريقه إلى الصحافة الأجنبية المؤثرة. وبعدها تعلن روسيا، أن مصر ليست آمنة كي تعيد إليها السائحين، وتقلدها بريطانيا، أو العكس كما حدث في المأساة الأولى، التي أعقبت سقوط الطائرة الروسية فوق وسط سيناء نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2015. لكن ما هي الأطراف التي ستكون سعيدة بعدم عودة السياحة بكامل طاقتها خصوصا شرم الشيخ والغردقة؟ هناك أكثر من طرف، في مقدمتها إسرائيل التي تتمنى أن يستمر الإرهاب في سيناء، بصورة لا تجعلنا نفكر في تعمير هذه المنطقة وتوطينها بالبشر والمشروعات، وبالتالي تتحول سيناء إلى حاجز طبيعي بين مصر وإسرائيل، أو تمهد الطريق لتوطين بعض الفلسطينيين فيها كما يحلم بعض الإسرائيليين والأمريكيين. الطرف الثاني هو الحكومة التركية التي قد تنزعج من أن عودة السياحة الروسية لسيناء، سيكون خصما من هذه السياحة التي تقصد المنتجعات التركية، إضافة بالطبع إلى التحريض التركي المباشر، وعلى أعلى مستوى ضد النظام المصري منذ خلع جماعة الإخوان من الحكم عام 2013. الطرف الثالث هو القوى أو الدول أو المنظمات العربية أو الإقليمية أو الدولية التي ترى أن تدفق السائحين يعنى انتعاش الاقتصاد المصري، وبالتالى انتعاش النظام المصري، وإذا حدث ذلك فلن يكون في مصلحة هذه القوى، التي تريد مصر أن تظل منكفئة على نفسها. في هذا الصدد فهناك من يرى أن إسقاط الطائرة الروسية لم يكن عملا بريئا أو مجرد «علبة كانز بها متفجرات» وضعها أحد أنصار «داعش»، بل عمل متكامل، ربما صنعته قوى كبرى أو على الأقل علمت به ولم تمنعه، كي تبعث برسالة للنظام المصري بأنها لن تتركه «يشم نفسه»، وأن عليه قبول بعض التصورات والأفكار والمشروعات التي يطرحها الغرب سواء كانت تخص داخل مصر أو خارجها. قد يكون كل ما سبق مجرد مخاوف مبالغ فيها على طريقة المثل الشعبي: «اللي اتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي». الأيام المقبلة صعبة، ومليئة بالتحدي، وسيحاول أي طرف متربص أو كاره أن يفتعل أي حادث لمنع عودة السياحة خصوصا الروسية.. والمطلوب ألا نعطي الفرصة لهؤلاء».
أزمة تعيينات
أما نهاية تقرير اليوم فستكون من «الدستور» التي نشرت حديثا مع المستشارة سامية القيم النائب الاول لرئيس هيئة النيابة الإدارية وأجراه معها محمد عيسى وقالت عن الأزمة المعروفة باسم أزمة تعيينات كاتب رابع: «الأزمة كانت في يوليو/تموز الماضي أثناء امتحانات الالتحاق بوظيفة «كاتب رابع» في الهيئة بعد انتشار حالات الوساطة والغش والرشاوى، وتورط بعض أعضاء مجلس النواب بتعيين ذويهم، خاصة أن عدد المتقدمين بلغ 70 ألفًا لـ1500 وظيفة فقط لذا صدرت أحكام بإلغاء التعيينات. أما المسابقة الثانية التي تم فتح بابها بعد إلغاء المسابقة الأولى ووضعت لها قواعد جيدة للاختبار على يد المستشار علي رزق فتم تعيينهم على «الورق» فقط، والذين لم يصبهم التعيين تقدموا بشكاوى جديدة. وعند تولي المستشارة رشيدة فتح الله رئاسة الهيئة كان الحكم قد صدر من مجلس الدولة بعودة المفصولين من المسابقة الأولى، وتم تنفيذه من جانبها ولم يكن في وسعنا تعيين 3000 شخص دفعة واحدة يمثلون الدفعة الجديدة والمفصولين الصادرة قرارات بحقهم في التعيين من مجلس الدولة، فتعقدت الأمور أكثر. وأعتقد أنه إذا لم يصدر هذا الحكم كان سيتم تعيين الدفعة الثانية وينتهي الأمر. القانون يشترط الحصول على تقدير «جيد» بشكل تراكمي كحد أدنى وألا تزيد السن على 30 عامًا، بالإضافة إلى تجاوز معايير التحريات. وفي هذه النقطة أوضح أننا رفضنا تعيين ابنة مستشارة بسبب انتماء أحد أفراد عائلتها للإخوان، وتمسكنا بتعيين طالب حاصل على 96٪ كتقدير يعمل والده «عاملا باليومية» وظروفه الاجتماعية «على قده» لأننا يجب أن لا ننظر لوظيفة والده طالما كانت شريفة وهو بمجهوده أحق من غيره من أصحاب الواسطة».
حسنين كروم