100 حزب لا يسمع لها صوت وتكتفي بلافتة على مقر… وإنكار وجود معارضة وطنية ليس من المصلحة الوطنية

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» من: اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 7 أكتوبر/تشرين الأول، بإبراز الكلمة التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الشعب، بمناسبة ذكرى انتصار الجيش في حرب السادس من أكتوبر 1973، وإشادته بالرئيس الراحل أنور السادات، صاحب قرار الحرب والسلام أيضا، وتضحيات الشعب والجيش.

المواطن لا ينتظر زيادة المقررات التموينية وخفض أسعار البنزين بل قرارات اقتصادية وشفافية وحرية رأي وتعبير

كما اهتمت الصحف بالإعلان المفاجئ لرئيس وزراء إثيوبيا عن عدم الحاق بلاده ضررا بسبب سد النهضة لدولتي المصب مصر والسودان، وما أثاره من ارتياح بعد أن كان التشاؤم سيد الموقف، ودخول أمريكا طرفا للتوفيق بين وجهات النظر المختلفة، ولكن مع ذلك سوف تتعرض مصر لأضرار بسبب تراجع حصتها من المياه لعدة سنوات، حتى امتلاء بحيرة السد، وهي أضرار قالت إنها يمكن تحملها، وهذه المشكلة الأخطر التي تواجهها مصر، لا حملات التخويف الهستيري من حروب الجيل الرابع من وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن الأخبار الأخرى ارتفاع نبرة المطالبة بالإصلاحات السياسية والإعلامية، مع التخفيف من ضغوط الأزمة الاقتصادية، وهو ما تجاوب معه النظام إلى حد ما، بنصائح من جهازي المخابرات العامة وأمن الدولة في وزارة الداخلية. وواصلت الصحف تخصيص معظم مساحاتها عن الفيلم السينمائي الممر، الذي سيعرض على شاشات التلفزيون اليوم الثلاثاء بدون إعلانات، وتدور أحداث الفيلم عن إحدى عمليات الجيش المبهرة عام 1969 أثناء حرب الاستنزاف ضد القوات الإسرائيلية في سيناء. واحتل خفض الحكومة أسعار الوقود اهتماما كبيرا وكذلك مباريات الدوري العام لكرة القدم. وإلى ما عندنا..

المظاهرات والإصلاح

ونبدأ بأبرز ما نشر على المظاهرات المحدودة التي اندلعت للمطالبة بإصلاحات سياسية وإعلامية وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن الغالبية الساحقة، ففي «الأهرام» وجه الكاتب أشرف محمود لوما للأحزاب السياسية لأنها لا تتفاعل مع الناس وقال: «المتأمل للحالة السياسية المصرية سيجدها بحاجة ماسة إلى قيام الأحزاب السياسية بدورها الوطني المسؤول، من خلال جذب الناس وتثقيفهم وتوعيتهم بقضايا وطنهم، والمخاطر التي تهدده، فالعمل الحزبي بحاجة ماسة لتنشيط دوره، والقيام بمهامه في مساعدة الحكومة بالنقد والاقتراح، وليس معقولا ولا مقبولا أن يكون في مصر ما يقرب من 100 حزب، ورغم ذلك لا تسمع لها صوتا، بمقترح أو مؤتمر أو تعليق على ما تقوم به الحكومة، وأن تغط هذه الأحزاب في نوم عميق وتكتفي بلافتة على مقر وخوض الانتخابات فقط، هذا أمر مرفوض وهنا اعتقد أن دمج هذه الأحزاب في بعضها لتقليص عددها سيكون أفضل للوطن».

إسمع منهم ولا تسمع عنهم

ومن «الأهرام» إلى «المصري اليوم» وحمدي رزق الذي طالب بالاعتراف بالمعارضة وإفساح المجال أمامها وقال عنها: «إنكار وجود معارضة وطنية ليس من المصلحة الوطنية في شيء، وإنكار شركاء 30 يونيو/حزيران ليس من الحكمة السياسية في شي.ء وإنكار ما هو معلوم بالضرورة من غضبة هؤلاء لسبب التجاهل لا يخدم هدفًا وطنيًا يتمثل في شراكة وطنية، الهدف واحد والمصير واحد، ولا نملك رفاهية الشقاق. لا أجد سببًا واحدًا لتجاهل رموز المعارضة الوطنية، لا هم مدعوون إلى المناسبات الرسمية ولا حظ لهم في المؤتمرات الشبابية، ولا يستمع لهم ولا يسمع منهم، ولا يسعى أحد لسماعهم أو يتواصل معهم. إسمع منهم ولا تسمع عنهم نصيحة مجربة، لماذا تجاهل قامات ورموز كانت حاضرة في الميدان يوم 30 يونيو، ولم تتأخر يوم النداء 3 يوليو/تموز، وفوضت المنقذ يوم 26 يوليو؟ لماذا اختفى هؤلاء من الجوار واستكانوا؟ لماذا تجنيب رمزيات ورموز مخلصة للوطن حالمة بغد أفضل؟ لماذا تجاهل قامات وشخصيات معتبرة تزخر بهم الساحة السياسية وهجروها نافرين ونفر منهم غاضبون؟ لماذا هذه القطيعة مع الأطياف الوطنية التي سلمت بـ30 يونيو/حزيران خريطة طريق وطنية؟» .

المجلس القومي لحقوق الإنسان

وإلى جريدة «روز اليوسف» ورئيس تحريرها أحمد باشا الذي يوقع باسم رشدي اباظة، الذي أمسك بالمجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يرأسه محمد فائق بسبب البيان الذي أصدره واستنكر فيه عمليات التوقيف والاحتجاز وتفتيش الموبايلات لأشخاص تواجدوا أثناء المظاهرات وقال موجها أخطر الاتهامات: «المجلس القومي لحقوق الإنسان ينتفض ضد الدولة المصرية، ويبرز أنيابه عليها، خضع لهجمات الابتزاز التي مارسها دعاة الفوضى، راح يمارس ابتزازًا للدولة مع قرب ما يتردد عن تغيير شامل لأعضائه، الذين لم يعد في مقدورهم ممارسة العمل القانوني المؤسسي، بعدما تم استدراجهم لمساحات السياسة، ومساحات الهتاف. المجلس المُخول برصد حالة حقوق الإنسان في مصر بتجرد، وتقديم التقارير بدون هوى يمارس الآن دور الوصي على الأجهزة الأمنية، منتقدًا ممارستها لصلاحيات قانونية منحت لها دستوريًا وقانونيًا، من أجل أن يعاود حصارها في مساحات الانسحاب الإجرائي، وممارسة الأمن الظاهري فقط، بدون فاعلية. المجلس يخالف القانون صراحة من أجل غل يد السلطات الأمنية في ممارسة عملها المتاح لها قانونًا في حالات التلبس الواضحة، التي تجيز التفتيش وتقنين ما أسفر عنه التفتيش من قرائن وأدلة على ارتكاب الجريمة ،وفي كل الأحوال تُعرض الحالات على النيابة العامة، لكن المجلس القومي لحقوق رأى أن له دورًا استباقيًا يصادر دور أجهزة الأمن، ودور النيابة العامة، بل إنه راح يخترع أوضاعًا قانونية غير موجودة إلا في مخيلته، متغولًا على أدوار السلطة التشريعية، هذا ما يحدث عندما يتورط المجلس ورئيسه في إعلاء السياسة على القانون. الحالة التي وصل لها المجلس تستوجب إعادة فحص موقف رئيسه وأعضائه للوقوف على مؤهلاتهم التي دفعت بهم إلى هذه المسؤولية، لكن الممارسة العملية أثبتت قصورًا في الفهم القانوني لأعضاء المجلس، الذين يبدو أنهم بحاجة لدورات تأهيلية في أصول قانون الإجراءات الجنائية أو الالتحاق بفصول محو الأمية القانونية؟ ليطرح السؤال نفسه: كيف يمارس المجلس دوره في حماية حقوق الإنسان وهو غير ملم بقواعد القانون التي تحدد هذه الحقوق سبل حمايتها، اتساقًا مع تحقيق الصالح العام والأمن القومي؟ تصرفات المجلس تجعلنا نحلل موقفه الأخير نحن أمام احتمالات على سبيل الحصر، أن يكون المجلس مخترقًا أيديولوجيًا، وبالتالي لم يعد يصلح لممارسة مهامه – أن يكون المجلس غير ملم بقواعد التشريع وبالتالي عليه أن يعلن تجميدًا مؤقتًا لعمله لحين تأهيل أعضائه -أن تكون حالة زهايمر جماعي قد سيطرت على المجلس ورئيسه، فاعتقدوا أنه مجلس عرفي وليس مؤسسة من مؤسسات الدولة الخاضعة لقانونها، وليس القانون هو الذي من يخضع لها المجلس القومي لحقوق الإنسان سكت دهرًا ونطق كفرًا».

حان وقت التغيير

واللافت هنا أن المجلس سبق له وأصدر بيانات ندد فيها بالادعاءات عن وجود حالات اختفاء قسري، وأنه حقق فيها وتبين عدم صحتها، لكن المشكلة أن هناك جهة ما داخل النظام أصبحت منزعجة من الموجة الكاسحة، حتى من أنصار النظام، المطالبة بالحريات السياسية والإعلامية وتنصح بها أجهزة أمنية أخرى، على رأسها المخابرات العامة وجهاز أمن الدولة، الذي لا يريد تحميل الشرطة عبء أخطاء بعض سياسات الحكومة، وهو ما وضح من الهجوم الكاسح الذي شنه في «الأخبار» وليد عبد العزيز، على فئة من الإعلاميين قال عنها: «أما عن الصحافة والإعلام فإن السنوات الماضية شهدت اعتلاء وجوه للمشهد، أصبحت منبوذة من الجميع، ولا تقدم أي جديد، بل وصل الأمر إلى أن هناك أشخاصا يعتلون أكثر من منصب بدون أي مقومات ولا مهارات، هذه الآليات أثبتت فشلها، بدليل أن هؤلاء الأشخاص لم يقدموا لمصر أي شيء في الأزمات، قد تكون هناك كوادر أفضل ألف مرة وتتمتع بالوطنية والمهنية، ولكنها لا تمتلك مهارة اللعب على الحبال، أعتقد أنه حان الوقت لكي تختفي وجوه كثيرة من المشهد ونقدم لهم الشكر على ما قدموه. لو حدثت التغييرات الصحافية أو الإعلامية وتحركت الوجوه نفسها من مكان إلى آخر فعلينا أن نسلم بالأمر الواقع، ونعترف بأن هذه المنظومة كتب عليها الفشل، لأنها تدور في فلك مغلق. هناك وزراء يستحقون البقاء في أماكنهم، وهناك محافظون نجحوا في التجربة، وهناك إعلاميون وصحافيون أثبتوا أنهم قادرون على إكمال المشوار، وأنا هنا أتحدث عما يدور في الوسط الصحافي، وداخل المؤسسات الصحافية، الجميع يرى أنه قد حان وقت التغيير، ويرون أيضا أن هذه المرة تحتاج إلى تغيير في إدارة المنظومة بأكملها وليس في الأشخاص فقط، يحسب على المسؤولين أن هناك أشخاصا بأعينهم يعملون في أكثر من مكان، والجميع لا يعرف السبب، رغم وجود كوادر مؤهلة وقادرة على العمل في مواقع كثيرة، لو أحسنا الاختيار فستتغير أوضاع كثيرة، بالمناسبة لدينا حرية حقيقية في ما نكتب وسننتظر ونكتب وجهة النظر بكل وطنية وشفافية، نتمنى التغيير للأفضل، لأن مصر تستحق اختفاء الوجوه المتلونة والمستفيدة من كل العصور والأزمنة».

لا تفرغوا المطالبات من مضمونها

وإلى «المصري اليوم» وفتحية الدخاخني التي حذرت من لجوء النظام إلى الالتفاف على مطالب الإصلاح وتفريغها من مضمونها وقالت: «هذه الطلبات ليست جديدة فقد كانت تتردد على استحياء، لكنها لم تكن ترقى لتصبح أحاديث عامة تنتشر في وسائل الإعلام، رغم أهميتها. ومن الجيد أن تعود للظهور على السطح بهذا الشكل الجماعي والمنظم، الذي يعطي انطباعًا بأن هناك توجهًا من الدولة لاتخاذ خطوات فعلية حقيقية في هذا الاتجاه، ولأن أي خطوات إصلاحية لابد أن تكون مصحوبة بإرادة سياسية قوية، وليس مجرد أحاديث أو دعوات إعلامية، فإنني مازلت أتساءل عن مصير هذه الدعوات والأحاديث، فقد اعتدنا على مدار تاريخنا أن تعلو الصيحات التي تنبه للأخطاء والمشاكل، وتضع مقترحات للحلول فور حدوث الأزمة، لكنها سرعان ما تهدأ بهدوئها، لينشغل المجتمع ومعه إعلامه وسياسيوه بقضية أخرى وأحاديث من نوع آخر، بدون أن نرى أي تطبيق حقيقي للمقترحات، التي ولّدتها الأزمة حتى تعود أزمة جديدة للظهور على السطح. أتمنى أن تتبنى القيادة السياسية مشروعًا للإصلاح السياسي والإعلامي، وأن تحظى مقترحات الإصلاح التي رددتها نخبة المجتمع مؤخرًا، بدعمها لتبدأ مناقشة آلية تنفيذها بشكل جاد، وبخطوات ثابتة ومحددة، وإلا كانت كسابقاتها مجرد أحاديث ومحاولات لا ترتقي للتنفيذ، وإن نُفذت تخرج بأشكال مشوهة لا تحقق الغاية منها، فالمسألة ليست أحزابًا ورقية جديدة تحت بند الإصلاح السياسي، أو وجوهًا وقنوات إعلامية جديدة بدعوى التغيير والإصلاح، مع استمرار آلية الإدارة نفسها، وفي الوقت نفسه لا بد ألا تتوقف عجلة الإصلاح الاقتصادي، أو جهود مكافحة الفساد التي بدأت نتائجها بالظهور تحت ضغط مراعاة الطبقات الفقيرة».

السياسة فن الممكن

وكتب عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم» «قديمًا قال الرئيس الأسبق حسني مبارك: لا أحب العمل وسط الضغوط، وكان ذلك رد فعل على دعوات التظاهر التي بدأت تتزايد مع عام 2005، وظهور حركة كفاية في الشارع، بعد ارتفاع الأسعار وزيادة البطالة وتزوير الانتخابات ومساعي تعديل الدستور لبدء تنفيذ أجندة التوريث. وقبل ذلك بثلاثة عقود وفي 17 و18 يناير/كانون الثاني 1977 تحديدًا تراجع الرئيس السادات عن قرارات الحكومة برفع الأسعار، خاصة وقد تلمس خفض الدعم العربي والمزيد من الضغوط الأمريكية لجذبه للمفاوضات مع إسرائيل. الرئيس مبارك لم يفلت نظامه من السقوط في الهاوية، بينما الرئيس السادات استطاع تمرير الأزمة بسلام وقتيًا، إلى أن هوى بسبب حملة الاعتقالات في 5 سبتمبر/ايلول 1981، التي انتقدها المعارضون والمؤيدون، بمن فيهم زوجته جيهان السادات. الشعوب هي مصدر الشرعية، وإحدى كبريات الكوارث التي أطاحت بزعماء آخرين في أمريكا اللاتينية وآسيا وافريقيا وغيرها، كانت مجرد أن أدرك الزعماء أن شرعيتهم قائمة في عواصم خارجية. بالطبع الغرور إلى جانب ما تقدم كان واحدا من أهم العوامل التي أطاحت ببعض تلك النظم. خلاصة القول إن السياسة فن الممكن، وهي معرفة توقيت فرض الضغوط والتراجع عنها والمساومة والمفاوضة، وترك الشيء مقابل منح بديله وهكذا. الانتقادات الداخلية التي وردت لقرار خفض الأسعار من قبل مؤيدي الحكومة، بسبب توقيت القرار، لم تكن صائبة على الإطلاق. فخفض الأسعار ورد بعد أسبوعين من دعوات التظاهر والخروج للشوارع بسبب عدم الرضا عن تزايد معدلات الفقر وارتفاع الأسعار وغيرها. لكن كل ذلك مردود عليه بأن الشعوب هي مصدر الشرعية، والحنكة تقتضى تمرير الأزمات إبان لحظة فورانها، كمن يطفئ النار بكم هائل من الماء، بل إن تبرير خفض الأسعار بأن هناك لجنة من وزارة البترول، بحثت في تسعير الوقود ووجدت ضرورة خفضه، والتعليل بخفض سعر العملة الأجنبية أمام الجنيه باعتباره أيضا سببًا رئيسًا في تخفيض الأسعار، كل ذلك لم يكن أمرًا إيجابيًا. فالمصارحة والعودة لإرضاء من هم محط شرعية أي نظام سياسي، أي الشعوب، أمر لا يحط من كرامة أو يثبط عزيمة، بل إن ذلك هو واحد من أسرار بقاء النظم السياسية فتية وشابة. وعي القيادة السياسية بحركة الشارع، سواء بإدراك ما يغبط نفوسها، وكذلك سرعة الاستجابة في التوقيت الملائم، كل ذلك سيشكل طالما وجد ثقلًا كبيرًا في ميزانها أمام مصادر شرعيتها».

حلاوة الانتصار

في «الوفد» أشاد مجدي سرحان بالرئيس الراحل السادات ودهائه ووطنيته وقال عنه: «بعيدا عن كلمات وعبارات التمجيد العاطفية المعتادة في ذكرى الانتصار الكبير انتصار أكتوبر/تشرين الأول، نتوقف دائما أمام عبقرية البطل الذي غيّر مجرى التاريخ، وإذا كان الجندي المصري هو صاحب الانتصار الحقيقي، فإن الراحل أنور السادات هو بكل فخر صاحب القرار العظيم الذي استطاع أن يقود الجنود الأبطال، «في فترة حالكة ساد فيها الظلام ليحملوا مشاعل النور، وليضيئوا الطريق حتى تستطيع أمتهم أن تعبر الجسر ما بين اليأس والرجاء»، وفقا لما جاء على لسانه هو نفسه في «خطاب الانتصار» الذي يحفظه جيلنا عن ظهر قلب، ذلك الجيل الذي ذاق جيدا حلاوة الانتصار، بعد أن تجرع أحزان سنوات الهزيمة والانكسار. وكما كان السادات عبقري الحرب، فهو أيضا الذي تجلت على يديه عبقرية استرداد كامل الأرض بقرار السلام. تتعدد الروايات وتتواتر الحكايات حول المواقف العبقرية للرئيس الراحل أنور السادات، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، وكيف كان هذا الرجل يتمتع بقدر هائل من الدهاء والذكاء الغريزي، كما كان يتمتع بقدرات اتصال وتخطيط خارقة وفهم عميق للأحداث، واستشراف للمستقبل بصورة لا يضاهيه فيها أحد».

نتيجة الحرب التعادل

وإلى «المصري اليوم» والكاتب أسامة غريب الذي قدم رؤية متوازنة لنتائج الحرب وقال عنها: «أنا أرى بكل صراحة أن هذه الحرب هي إنجاز مصري كبير، نظرًا لميزان القوة المختل بشدة لصالح العدو، وتفوقه في التسليح، خاصة الطيران. ومازلت أعيب على إعلام السادات أنه لم يصارح الناس بالصورة الحقيقية للموقف، وزرع في المخيلة أن نتيجة الحرب تشبه الفوز الكاسح، في حين أن الحقيقة كانت أقرب إلى التعادل بهدف لهدف، وهي نتيجة رائعة بكل المقاييس، لكن السادات أصر على إخفائها وفضّل الاحتفالات والمهرجانات على التقييم الموضوعي وجردة الحساب، كما فعل الإسرائيليون، ولعل هذه الفكرة عن النصر الكاسح هي التي تسببت في اتهام السادات بالخيانة عندما وقع اتفاق سلام مع الإسرائيليين، أما في عهد مبارك فقد تم التعامل مع نصر أكتوبر ببذاءة، فلئن كان الغرض من إخفاء بعض الحقائق عن الناس في عهد السادات هو الرغبة في حملهم على التفاؤل بالإنجاز الذي تحقق – وهو كبير بصدق- كذلك عدم إثارة مخاوف الشعب الذي طال تعطشه للنصر، فإن الغش في عهد مبارك تمثل في اختراع حقيقة جديدة زائفة، الهدف منها نسب النصر في حرب أكتوبر/تشرين الأول من أوله لآخره إلى حسني مبارك، وقد سمح مبارك بإنكار وتجاهل كل أعمال زملائه وقادته في الحرب، واختزال الأمر كله في الغارة الجوية التي قامت بها طائراتنا على سيناء قبل العبور مباشرة. لم يكتف مبارك بذلك وإنما اعتدى على التاريخ في بانوراما حرب أكتوبر، التي تؤرخ للحرب وقام بمحو ذكر الفريق سعد الدين الشاذلي بطل الحرب وقائدها ورئيس أركان الجيش، وفي ظنس أن هذه الفعلة الخرقاء تعود إلى أن الشاذلس في مذكراته عن حرب أكتوبر، أعطى كل الأسلحة حقها وتحدث عن الجميع بما يستحقون، ولم يقم بتمييز مبارك عن بقية القادة الذين شاركوا في الحرب، تحية لشهداء أكتوبر العظام الذين لا يقلل من روعة إنجازهم أن نحكس لأبنائهم وأحفادهم الحقائق بدون تهوين أو تهويل».

لا أحد فوق القانون

ونصل إلى إشادة كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بوزير الداخلية والنائب العام بقوله في «الأخبار» عنهما: «حسناً فعل وزير الداخلية والنائب العام بحبس ضابط الشرطة الذي اعتدى على محامي المحلة، ولا يمكن أبداً الإساءة للشرطة وتضحياتها ودورها البطولي، لمجرد خطأ ارتكبه أحد أفرادها، فلا أحد فوق القانون، وذكريات خالد سعيد وفيديوهات التعذيب وغيرها لن تعود مرة ثانية. جربنا الحياة بعد ضرب الشرطة وكيف زادت معدلات البلطجة بالمخدرات والاغتصاب وسرقة السيارات وميليشيات الإخوان، وتأكد الناس أن هذا الجهاز الوطني لا غنى عنه وأن الأخطاء يتم تطهيرها أولاً بأول. ثانياً: وائل غنيم «عارى الجسد» والعقل وأمثاله لن يعودوا للحياة وهو يقلد غاندي، والخطر الخفي هم من صنعوا وائل غنيم حتى لا يتسللوا بأساليب مبتكرة».

الشعب أقوى من الجميع

«فجأة تحول المؤيدون والموالون إلى معارضين. مدمنو الصوت الواحد أصبحوا أشاوس يقارعون الحكومة بعد أن دبجوا في عشقها القصائد ملتمسين لها آلاف الأعذار، وألقوا باللائمة على الشعب ناكر الجميل. لا يمكن أن يقتنع المصريون أصحاب الذكاء الفطرى بتغيير بوصلة المصفقين بين عشية وضحاها، كما يؤكد ذلك، محمد علي إبراهيم في «المصري اليوم»، ومن ثم فمن يعارض بالأمر ويؤيد بالأسلوب نفسه لن تكون له مصداقية، التغيير الذي يحس الجميع به الآن سببه الوحيد الشعب، نجح في إيصال صوته للدولة بأدب، بعد أن هونت السلطات من مقالات الصحافيين الناصحة والمحذرة، ووصل المسؤولون إلى قناعة بأن المصريين يرفلون في النعيم، ولكنهم فراعنة لا يحمدون ربهم أنهم ليسوا كليبيا وسوريا والعراق. أثبت الشعب أنه أقوى من الجميع، تفوق بهدوء على الإعلام والأقلام والكتائب الإلكترونية، هدير مهذب أيقظ النائمين في كهف الخيال. فاز المصريون في مباراة الاستقرار، لم يستجيبوا لدعاوى مغرضة من قنوات وتنظيمات مشبوهة تحرض على الفوضى والخراب، وطبيعي أن أي فائز ينتظر مكافآت، وأبدا لن تكون بزيادة المقررات التموينية، وخفض أسعار البنزين، ما ينتظرونه قرارات اقتصادية وشفافية ومصداقية وحرية رأى وتعبير، ننتظر رئة نتنفس منها، هدنة لالتقاط الأنفاس، انتخابات برلمانية تأتي بالمعارض قبل المؤيد مع استبعاد الإخوان. الحكومة مطالبة بباب مفتوح على الشعب، تسمع أناته وأوجاعه وتلامس أوتار عذابه، والبرلمان يحتاج نافذة جديدة يشم منها اتجاه الرأي العام فلا يخالفه أو يستفزه أو يتجاهله. إنني أنتظر من الرئيس السيسى اهتماما أكبر بالأصوات المعارضة. المصفقون الدائمون يساهمون في إقناع النظام بأن الحياة حلوة، وأن ما تقاسى منه مصر في الفترة الراهنة ليس هو ارتفاع الأسعار في السلع والخدمات والعلاج والتعليم – وإن كان يمثل عاملا مهما- ولكنه إحساس المصريين بأن هناك فجوة بين مؤسسات الدولة وبينهم، هناك «فراغ عاطفي» بين الحاكم والمحكومين، وهي فجوة لا يتم تجاوزها بالتصريحات أو البكاء أو المبالغات اللفظية. احترام أحكام القضاء وتوقير الدستور، يعطيان النظام «حصانة مجانية» تتيح له التصرف بحرية حركة، بدون الدخول إلى متاهات ومآزق وأزمات، على النظام أن يوجه كتائبه الإلكترونية ومريديه وأصواته «المراهقة» في الفضائيات والصحف إلى التوقف عن وعظ الشعب بأنه سبب البلاء والكرب والفساد، وأن الحكومة طاهرة شريفة عفيفة لكن الله ابتلاها بشعب جاحد».

وزراء سياسيون

عماد الدين حسين في «الشروق» يتساءل: «هل حان الوقت لنجرب الاستعانة بوزراء سياسيين، وليس فقط مجرد فنيين «تكنوقراط»؟ أطرح هذا السؤال بعد أن صار هناك العديد من سقطات الوزراء وكبار المسؤولين، التي تكبد النظام خسائر فادحة لمجرد أنهم غير سياسيين. نسمع كثيرا في الأيام الأخيرة أن هناك احتمالا لوجود تعديل وزاري، تختلف التكهنات بشأنه، وهل يكون ضيقا أم واسعا ليشمل الحكومة بأكملها؟ في كل الأحوال، وإذا صدقت هذه التكهنات وتم إجراء التعديل الوزاري، فأتمنى أن يتم دراسة فكرة الوزراء السياسيين.
جربنا في السنوات الأخيرة مجموعات ضخمة من الوزراء غير السياسيين، أي الفنيين، الذين قد يكونون ماهرين جدا في تخصصاتهم، لكنهم بلا حول ولا قوة في السياسة العامة، والظروف المختلفة المحيطة بعملهم وبلدهم ومجمل المنطقة. يمكن تفهم الاستعانة بوزراء تكنوقراط في وزارات معينة، أو حتى في فترات معينة، لكن ليس بصورة دائمة، مثلا الوزراء التكنوقراط مهمون جدا لوزارات بعينها مثل الكهرباء والبترول والنقل والري والزراعة، لكن حتى في مثل هذه الوزارات وأمثالها، ينبغي أن يكون هناك حد أدنى من الإلمام بالسياسة لدى الوزراء، حتى لا يكلفوا أنفسهم وحكومتهم المزيد من الأخطاء والأعباء. هناك مزايا وعيوب لوجود وزراء سياسيين، والأمر يتوقف على طبيعة النظام، وماذا يريد وما هي أولوياته، هل هي اقتصادية مالية، أم مقاولات وبنية تحتية أم تعليم وصحة وثقافة وفنون؟ ثم درجة انفتاح هذا النظام على القوى السياسية المختلفة، وهامش الحرية المتاح. حينما تركز دولة مثل مصر بظروفها التي نعرفها، على تنمية عقارية وطرق وكباري ومدن جديدة وموانئ، فالطبيعي أن تزيد نسبة الوزراء الفنيين، لكن حينما يتشبع السوق ويبدأ الاهتمام أكثر بالتعليم والصحة والتنمية البشرية بصفة عامة، يفترض أن يتم الاستعانة بالوزراء السياسيين. لو رجعنا للوراء قليلا وبالتحديد بعد 30 يونيو/حزيران 2013، فقد كانت حكومة الدكتور حازم الببلاوي في عهد الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور سياسية إلى حد كبير، فإضافة إلى رئيسها، ضمت السياسيين الكبار أمثال حسام عيسى وزياد بهاء الدين وأحمد البرعي وجودة عبدالخالق وكمال أبوعيطة وغيرهم الكثير. ثم تبدل الحال مع حكومة المهندس شريف إسماعيل، التي تلتها وغلب عليها الجانب الفني إلى حد كبير، وهو ما تكرر في حكومة المهندس مصطفى مدبولي، التي لا تضم على حد علمي أي وزير ذي خلفية سياسية، وإن كانت قلة فيها يمكن وصفهم بالسياسيين حتى لو كانت خلفية بعضهم غير سياسية بالمرة. أعود مرة أخرى إلى السوال الذي بدأت به، وأعتقد أنه حان الوقت لضم وزراء سياسيين للحكومة، بعد أن شاهدنا بعض الوزراء ممن يفترض أنهم تكنوقراط، يرتكبون أخطاء فادحة، تكلف الحكومة أثمانا باهظة. لن أتطرق إلى هذه الأخطاء وتفاصيلها حتى لا يبدو الأمر انتقادا شخصيا، ولأن غالبية المتابعين والمراقبين يعرفون ما أقصده. للأسف رأينا في الشهور الأخيرة وزراء قد تكون لديهم خبرات فنية جيدة جدا في مجالهم، لكنهم يفتقرون للحد الأدنى من الخبرة السياسية، بمعنى ماذا يقولون ومتى وبأى صيغة. ما قد تقوله اليوم ويكون مقبولا من الناس، قد لا يصبح كذلك في ظرف آخر، وهكذا. الوزير السياسى يحتاج إلى حد أدنى من هامش الحرية واتخاذ القرارات في إطار السياسة العامة التي يضعها رئيس الجمهورية. حان وقت الاستعانة ببعض الوزراء السياسيين ولا أقصد بذلك أن يكونوا من الأحزاب، بل لديهم خلفية سياسية وفهم للواقع وتعقيداته وظروفه وما يحدث في المنطقة والعالم، وإذا لم يكن ذلك ممكنا، فليس عيبا أن يتم عمل دورات مكثفة لبعض الوزراء التكنوقراط لفهم المشهد السياسي العام الداخلي والخارجي، حتى يتوقفوا عن ارتكاب الأخطاء الكبيرة».

الصوت الاحتجاجي

«سيعتبر كثيرون كما يقول عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، إن مطالب المتظاهرين في العراق هي عكس ما يراه تيار واسع في مصر، ففي العراق هناك مطالبات بإلغاء الأحزاب، ورفض السياسة وإدانة كاملة للطبقة السياسية والبرلمان المتنوع، في حين أن هناك من يعتبر في مصر أن أزمة البلاد الرئيسية في غياب السياسة وضعف الأحزاب، وغياب التعبئة السياسية والنقاش العام، أي أن في العراق هناك فائضًا سياسيًا أدى إلى احتجاجات، وفي مصر هناك جفاف سياسي أثار رفض كثيرين. تظاهرات العراق التي بدأت العام الماضي، تخف ثم تشتعل، لكنها لا تغيب، فبدأت منذ عام في بغداد وانتقلت للمحافظات الجنوبية، ثم عادت لتجتاح الاثنين قبل أن تصل في بغداد إلى مواجهات حقيقية خلفت، وفق كثير من التقارير 60 قتيلًا. واللافت أن مطالب المتظاهرين لم تتوقف عند محاربة الفساد والبطالة، والاحتجاج على الغلاء وانقطاع الكهرباء في بلد نفطي غني مثل العراق، إنما وصلت إلى المطالبة بإلغاء الأحزاب والحياة الحزبية والعودة لنظام رئاسي، ورئيس يختاره الشعب، بدون الحاجة لبرلمان ولا كتل حزبية تتخبط وتدخل في تحالفات غير مبدئية، حتى تختار رئيس الوزراء، وتعيش على المحاصصة الطائفية والحزبية. المفارقة أن المحتجين في العراق يطالبون بعكس ما يطالب به تيار واسع في مصر بعودة السياسة والأحزاب السياسية، ويطالب أيضا بتشكيل الحكومة من وزراء سياسيين وحزبيين، في حين يطالب التيار الاحتجاجي في العراق بإلغاء الأحزاب وتشكيل الحكومة من وزراء فنيين وتكنوقراط، في مفارقة تبدو لافتة. والحقيقة أن ما يجري في العراق تقاطع مع تجارب تيارات أخرى، رفض فيها قطاع واسع من الشعب العملية السياسية البائسة، والنخبة السياسية الأكثر بؤسًا، وترتب على هذا الموقف استدعاء الجيش أو تدخل خارجي أو إلغاء الأحزاب. ولو كان الجيش العراقي بقوته القديمة لربما تدخل بشكل حاسم لوقف العملية السياسية والحزبية، وتقديم مخلص قوي أو مستبد عادل، يطرح نفسه كمخلص للبلاد من الفساد والبطالة والفقر. يقينًا الصوت الاحتجاجي الرافض للنظم القائمة وللمؤسسات الحزبية والسياسية لم يعد فقط عراقيًا ولا عربيًا، إنما أصبح عابرًا للقارات، فستجده في تظاهرات «السترات الصفــــراء» في فـــرنسا حتى لو خفتت، ومظاهرات القوى الاحتجاجية – يمين ويسار- في ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، التي تعبر عن احتجاج جماهيري على النظم القائمـــة أيًا كان شكلها وطبيعتها. صحيح في عالمنا العربي لايزال البعض ينطلــق من فكرة المخلص من خارج الطبقة الحاكمة، أيًا كان شكلها، ففي العراق تمثلها الأحزاب، وفي مصر يعبر عنها رجال مؤسسات الدولة، فستجد من يرفضهم لأنهم السلطة وأهل الحكم. احتجاجات العراق رسالة قوية تقول إن الشعوب مازالت رقمًا أساسيًا في معادلة أي حكم، وإنها قادرة على أن تضغط في حالة العراق من أجل تجديد نظامه السياسي وإصلاحه جراحيًا لا بالمسكنات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية