12 اتفاقية تعاون مرتقبة بين دمشق وأنقرة: بنوك مشتركة ومنصات لتداول الرساميل

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: في أول زيارة لوفد تركي كبير بعد تشكيل الحكومة السورية، يهدف إلى تمهيد الطريق أمام تعاون اقتصادي مباشر، وتعزيز التبادل التجاري، عقد وزير المالية السوري محمد يسر برنية في العاصمة دمشق، أمس الأربعاء، مع وزير التجارة التركي عمر بولات، ومشاركة ممثلين عن وزارات النقل والتجارة والصناعة، اجتماعا حضرته «القدس العربي»، وذلك في مقر وزارة المالية في دمشق.

12 اتفاقية جديدة

عضو مجلس العلاقات الاقتصادية في وزارة الخارجية التركية، ومنسق عام في الجمهورية العربية السورية، رواد رمضان قال في لقاء خاص مع «القدس العربي» إن سوريا وتركيا بصدد توقيع 12 اتفاقية للتعاون المشترك.
وأكد لـ «القدس العربي» على هامش الاجتماع الذي عقده برنية مع بولات، أن الاتفاقيات مدعومة من رئاسة الجمهورية العربية السورية والرئاسة التركية. وزاد: عقدنا إلى الآن 4 لقاءات مع وزير الاقتصاد ووزير النقل ووزير المالية، وسوف ننتقل إلى هيئة المعابر البرية والبحرية. ولفت إلى أن الوفد التركي الذي يزور دمشق هو «أكبر وفد تركي يزور سوريا بعد تشكيل الحكومة السورية الجديدة».

بنوك تركية ـ سورية

وضمّ الوفد التركي ممثلين عن وزارات النقل ومؤسسات اقتصادية ومجتمع مدني وغرف تجارية وصناعية واتحاد المتعهدين.
وتحدث مسؤول التخطيط والتعاون الدولي في وزارة المالية السورية، محمد الأتاسي، في لقاء خاص مع «القدس العربي» عن أهم الملفات التي ناقشها الاجتماع، حيث قال: لمسنا نية تركية قوية للاستثمار ودخول السوق السوري، حيث ستشهد بعض القطاعات تطورا ملحوظا في المرحلة القريبة لاسيما القطاع المالي وقطاع البناء والقطاع الصناعي.
وأضاف: حاولنا أن نستذكر بعض الاتفاقيات التركية – السورية المشتركة القديمة، حيث ستتم إعادة تفعليها بعد دراستها بما يتناسب مع الوضع الجديد في سوريا، لافتا إلى أن «عدد هذه الاتفاقيات يزيد عن 8 اتفاقيات، كما أنه لدينا شراكات استراتيجية، واتفاقيات ازدواج ضريبي، سوف نعيد تدقيقه، وستكون في القريب اتفاقيات شراكة، من بينها بنوك مشتركة بين سوريا وتركيا، ومنصات مشتركة لتداول الرساميل، واستشارات ودعم فني نحن بحاجته في سوريا، كما سنشهد تفعيل بعض القطاعات الصناعية التركية داخل سوريا».

شركات واستثمارات

وعلى هامش الاجتماع، تحدث برنية عن ضرورة عقد المزيد من اللقاءات بين رجال الأعمال السوريين والأتراك، وعقد شراكات على مختلف المستويات في القطاع المالي والاقتصادي والتجاري والاستثمار بين البلدين، سيما ان سوريا دولة تشجع على الاستثمار وتقدر التعاون الإقليمي والدولي.
ولفت إلى أهمية الاستفادة من التجربة التركية، مع إدراك المتطلبات والاحتياجات لبناء بيئة مشجعة للاستثمار، وتأمين احتياجات البيئة المالية وتسهيل العمل أمام رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين.
وقال: نحن كحكومة لن نزاحم القطاع الخاص، بل سنبذل كل جهودنا لخلق البيئة التشريعية والقانونية لتشجيع القطاع الخاص على العمل، ومن خلال هذا التوجه، لدينا فرص كبيرة للاستثمار في سوريا في كافة القطاعات، مؤكدا على دخول المنظومة الأوروبية والأمريكية من خلال تركيا.
وأوضح إلى أن الجهود السورية ـ التركية تعمل من أجل تخفيف العقوبات عن القطاع المصرفي وتطوير منظومات الدفع.
وخلال المؤتمر الصحافي، قال وزير المالية السوري: نقدر الدعم اللا محدود الذي تقدمه تركيا، لسوريا منذ بداية الثورة، ونؤكد على وجود فرص استثمارية واعدة في سوريا، ونتطلع إلى شراكة استراتيجية حقيقية ليس فقط على مستوى حكومتي بلدينا، إنما أيضا على مستوى قطاعي الأعمال والاستثمار في الدولتين.

أكبر وفد تركي يزور سوريا بعد تشكيل الحكومة الجديدة… واجتماع بين برنية وبولات

وزاد: لدينا في وزارة المالية خطة لبناء بيئة مشجعة للاستثمار سواء على صعيد الإصلاحات التشريعية والقانونية، أو توفير البنية التحتية للازمة للاستثمار، وأيضا الاحتياجات للبنى التحتية المالية، وندرك أهمية توفير هذه البيئة المشجعة التي تسهل العمل أمام رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين، مبديا تفاؤله اتجاه اهتمام وحرص تركيا على الوقوف مع سوريا والمساهمة في إعادة الإعمار وإعادة عجلة الاقتصاد والتنمية.
وأكد ان الحكومة السورية ستعمل على توفير وخلق البيئة المناسبة والمشجعة للاستثمار، مضيفا: «لدينا اتفاقيات مع تركيا تعود إلى عام 2003 و2004، تحتاج إلى إعادة النظر فيها سواء في مسألة الضرائب والسياسية الجمركية بين البلدين، وحماية المستثمر، وسنعمل على خلق البيئة المناسبة لنمو فرص الاستثمارات، وخلق منصات لتحويل هذه العلاقة إلى علاقة دائمة ومستمرة، وخلق الأدوات والظروف لتسهيل التعاون في التجارة والاستثمار.
في حين تحدث الوزير التركي عن ضرورة زيادة التنسيق والزيارات المتبادلة مع وزراء الاقتصاد والصناعة في سوريا، من أجل المساعدة في إعادة عجلة الاقتصاد والتنمية وإعادة الإعمار.
وحول أهمية هذه الزيارة، قال الباحث السياسي التركي حمزة تكين لـ «القدس العربي» إن ‏زيارة وزير التجارة التركية إلى العاصمة السورية دمشق على رأس وفد كبير من حيث الشكل ترسل للجانب السوري رسالة إيجابية رسالة مفادها أن تركيا ترغب بتعزيز العلاقات التجارية مع سوريا.
وزاد: الوفد كبير وعالي المستوى، وبالتالي سيبحث مع الجانب السوري سبل تعزيز العلاقات التجارية وأن تعزيز هذه العلاقات تنعكس إيجابا ومالية واقتصادية على الشعبين. اليوم سوريا تعتبر بوابة رئيسية للتجارة التركية سواء في الداخل السوري أو بوابة للعالم العربي وكذلك تركيا تعتبر قوة اقتصادية وسوقا كذلك للمنتجات السورية حيث من المتوقع أن تزداد في المرحلة المقبلة عملية التبادل التجاري والزراعي والصناعي بين تركيا وبين سوريا.
كما أن الزيارة تساهم في «‏تعزيز العلاقات التجارية بين تركيا وسوريا هو مجال واحد من بين الكثير من المجالات التي يرغب الجانبان بتعزيزها بين بعضهما البعض في المجال الاقتصادي والثقافة، في العسكر وفي الأمن، في الاستخبارات وفي الصناعة و الزراعة والكثير من المجلات».
وإزاء الدلالات السياسية والاقتصادية التي تحملها زيارة الوفد التركي الرفيع إلى سوريا، برئاسة وزير الاقتصاد التركي ومشاركة ممثلين عن وزارات النقل والتجارة والصناعة، قال الباحث عبد الرحمن رياض، إن الزيارة تحمل دلالات عميقة، تتجاوز الطابع البروتوكولي، وتفتح الباب واسعاً أمام مرحلة جديدة في العلاقة بين البلدين.

أهمية الزيارة

وأضاف: تأتي هذه الزيارة في لحظة إقليمية حساسة، حيث تتغير خرائط المصالح والنفوذ، وتعيد الدول حساباتها بناءً على اعتبارات اقتصادية وأمنية متشابكة. من هنا، فإن حضور هذا الوفد الوزاري المتنوع ليس مجرد خطوة رمزية، بل هو إعلان ناعم عن انتقال تركيا من مقاربة الأزمة السورية بوصفها أزمة أمنية إلى مقاربة تنموية واقتصادية، تستشرف فرص الشراكة وإعادة الإعمار.
من أبرز أهداف الزيارة، وفق المتحدث، تمهيد الطريق لتعاون اقتصادي مباشر، وتعزيز التبادل التجاري، وربما استكشاف فرص الاستثمار التركي في قطاعات سورية حيوية، مثل النقل، البنية التحتية، والتصنيع الخفيف. كما قد تهدف الزيارة إلى دراسة إمكانات إعادة فتح المعابر الرسمية وتسهيل حركة البضائع والأفراد، بما يسهم في كسر العزلة الاقتصادية عن المناطق الشمالية من سوريا.
ومن المرجح أن تشمل الاتفاقيات حسب الباحث الاقتصادي، تفاهمات تتعلق بتطوير شبكات النقل بين المناطق الحدودية، تنظيم التجارة عبر المعابر، دعم قطاعات إنتاجية محددة، وربما إقامة مناطق صناعية تركية أو مشتركة داخل الأراضي السورية. كما قد تشمل الاتفاقيات جوانب تتعلق بالتدريب المهني والتعاون في مجال الطاقة والموارد الطبيعية.
وفي حال تم تنفيذ هذه الاتفاقيات على أرض الواقع «فإنها ستمثل دفعة قوية لإحياء الاقتصاد السوري في شمال البلاد، من خلال ضخ رؤوس أموال، وخلق فرص عمل، وإعادة تدوير العجلة الإنتاجية في مناطق تعاني من شلل اقتصادي منذ سنوات. وستسهم في إعادة ربط السوق السورية بالأسواق الإقليمية، خصوصاً في تركيا، التي تشكل شرياناً اقتصادياً مهماً للمناطق الشمالية».
وفي رأي المتحدث فإن الزيارة ليست فقط اقتصادية، بل هي سياسية بامتياز، وتحمل في طياتها مؤشراً على رغبة تركيا في تعزيز نفوذها الناعم في سوريا عبر بوابة الاقتصاد، وربما التمهيد لدور أكبر في إعادة الإعمار. كما تعكس إدراكاً متزايداً بأن الاستقرار في الجوار لا يُبنى فقط بالسلاح، بل بالشراكات والمصالح المتبادلة. وزاد: إذا أحسن السوريون ـ بمختلف أطيافهم ـ توظيف هذه الزيارة، فقد تكون خطوة أولى نحو اقتصاد أكثر انفتاحاً واستقراراً، بل وربما بداية لمسار سياسي جديد يتشكل على وقع لغة الأرقام لا لغة البنادق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية