136 قتيلاً في أربعة أيام من المعارك بين «الدولة» والقوات الكردية في سوريا

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : تستمر المواجهات العنيفة في مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، بين عناصر تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) المندلعة منذ ثلاثة أيام، ويعد أكبر هجوم لتنظيم الدولة منذ إعلان نهاية سيطرته المكانية في آذار/ مارس 2019، وبينما أعلنت «قسد» السيطرة «الاستثنائية» الكاملة على سجن الصناعة بحي غويران، ومواصلة عمليات التمشيط في المنطقة المحيطة به، قال تنظيم «الدولة» في بيان له عبر وكالة أعماق الناطقة باسمه، إن العشرات من «قسد» سقطوا خلال الاشتباكات المستمرة، بعدما «نجح مئات المحتجزين بالخروج من سجن غويران إثر الهجوم الذي يشنه عناصر التنظيم» كما عرض التنظيم فيديو يظهر اعتقاله 25 من «قسد».

تدخل سلاح الجو التابع للتحالف الدولي… والتنظيم يقطع طريقاً استراتيجياً محاذياً

وحسب مراسل وكالة فرانس برس فقد قُتل 136 شخصاً على الأقل في الاشتباكات المستمرة لليوم الرابع على التوالي بين مقاتلين من تنظيم الدولة والقوات الكردية المدعومة من التحالف الدولي على أثر هجوم للجهاديين على سجن غويران في شمال شرق سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الأحد.
وترافقت المواجهات، مع استهداف الطيران المروحي التابع للتحالف الدولي الأبنية التي يتحصن فيها عناصر التنظيم في محيط سجن غويران بالرشاشات الثقيلة، كما حلّقت الطائرات الحربية F16 صباح الأحد لأول مرة منذ بدء الهجوم على السجن، بينما قصفت «قسد» بالمدفعية الثقيلة مواقع يتمركز فيها مقاتلو التنظيم قرب سجن الصناعة. وأوضحت مصادر محلية، أن استخدام المدفعية جاء بهدف اقتحام السجن مجدداً بعد السيطرة عليه من قبل التنظيم. بدورها ذكرت شبكة «الخابور» المحلية، أن تنظيم «داعش» قطع طريق الستين الاستراتيجي المحاذي لسجن الصناعة، والذي يربط الأطراف الجنوبية بمركز المدينة وحي العزيزية.
الباحث في الشأن السوري والجماعات الجهادية عرابي عبد الحي عرابي، نفى سيطرة «قسد» على سجن الصناعة وقال في اتصال مع «القدس العربي» إن المواجهات «إلى الآن ما زالت مستمرة، ولم يزل عناصر تنظيم الدولة منتشرين داخل السجن وفي محيطه، والسيطرة على السجن هو أمر منفي إلى الآن».
وتحدّث المرصد عن مقتل «84 من تنظيم الدولة و45 من الأسايش وحراس السجن وقوات مكافحة الإرهاب وقسد (قوات سوريا الديمقراطية) وسبعة مدنيين،» في أحدث حصيلة. وقال المرصد الأحد «شهد السجن ومحيطه بعد منتصف ليل السبت الأحد اشتباكات عنيفة بين قوى الأمن الداخلي وقوات سوريا الديمقراطية». وأشار المرصد إلى اعتقال مئات السجناء «من داعش بينما لا يزال العشرات منهم فارين» من دون تحديد العدد الإجمالي للسجناء الذين تمكنّوا من الهرب.
سمع مراسل وكالة فرانس برس في حي غويران أصوات اشتباكات عنيفة في المناطق المحيطة بالسجن الذي يضم ما لا يقل عن 3500 شخص يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم الدولة. وقال المراسل إن «قوات سوريا الديمقراطية» تنتشرُ بكثافة في الأحياء المحيطة بالسجن، وتنفذ عمليات تمشيط، وتستخدم مكبّرات الصوت لدعوة المدنيين إلى مغادرة المنطقة. وقال أحد المدنيين الفارين بعد عبوره المناطق المشتعلة «الوضع سيئ جداً والاشتباكات عنيفة (..) يدخلون البيوت ويقتلون الناس فيها». وأضاف الرجل الثلاثيني الذي كان يحمل طفلاً رضيعاً لف ببطانية من الصوف «نجونا بأعجوبة».
وتحدثت همشة سويدان (80 عاماً) والتي كانت محاصرة في منزلها القريب من السجن، عن معاناة المدنيين «بدون خبز أو ماء» مع احتدام المعارك. وقالت لفرانس برس بعد هروبها هي الاخرى من منطقة الاشتباكات «نكادُ نموت من الجوع والعطش (…) لا نعرف إلى أين نذهب الآن؟».

أسلحة وأسرى

ومنذ إعلان إسقاط خلافته في آذار/مارس 2019 وخسارته كل مناطق سيطرته، يشنّ التنظيم بين الحين والآخر هجمات ضد أهداف حكومية وكردية في منطقة البادية المترامية الأطراف، الممتدة بين محافظتي حمص (وسط) ودير الزور (شرق) عند الحدود مع العراق، وهي المنطقة التي انكفأ اليها مقاتلو التنظيم. لكن هجومه الأخير على السجن، يعد الأكبر منذ دحره، ويمثّل مرحلة جديدة في عودة ظهور التنظيم مرة أخرى.
ونشر التنظيم شريطاً مصوراً عبر وكالة أعماق يُظهر عدداً من مقاتليه وهم يرفعون علم التنظيم الأسود ويهاجمون السجن حيث يحاصرون ما يبدو أنه مجموعة من حراس السجن.
ونشر أيضاً شريطاً مصوراً ثانياً السبت، يُظهر نحو 25 رجلاً قال التنظيم إنه اعتقلهم خلال هجومه على السجن، وبعضهم يرتدي زيّاً عسكرياً. ولم تتمكن فرانس برس من التحقق من صحة هذا الشريط من مصادر مستقلة. وتعليقاً على هذه المشاهد، قال مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية فرهاد شامي إن «هؤلاء من العاملين بمطبخ السجن»، موضحاً أن «قواتنا فقدت الاتصال معهم خلال التصدي للهجوم الأول»، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
واعتبر عرابي العملية الأخيرة التي شنها عناصر التنظيم «انطلاقة جديدة لداعش» وعزا الخبير السبب إلى «وصول التنظيم إلى عمق الحسكة» وأضاف «لأنه منذ مدة طويلة، لم يستطع الوصول إلى هذا العمق في مثل هذه المواجهات المستمرة منذ أيام». وقال المتحدث «العملية مخطط لها منذ زمن، وقد أوصلت التنظيم إلى ما كان يسعى ويهدف إليه… كما أنها تدل على ثلاثة أمور، أولها قوة التنظيم هيكليًا، وقدرته على التحرك والتخطيط والاختراق فضلاً عن وجود عناصر جديدة لدى التنظيم، مدربة وتستطيع تنفيذ مثل هذه العمليات وهذا يعني أن هذه العملية بداية وهناك ما سيتلوها».
وقالت قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، إنها سيطرت بشكل كامل على الوضع الاستثنائي الذي يحاول الاستفادة منه تنظيم «داعش» في الحسكة. وذكر المركز الإعلامي التابع لـ»قسد»، إن وسائل إعلام تناولت أنباء غير دقيقة حول سيطرة قوات التنظيم الكاملة على سجن الصناعة، مضيفاً أن تلك الأنباء غير دقيقة، وأن «قسد» سيطرت بشكل كامل على الوضع الاستثنائي وليس أمام عناصر التنظيم المتبقين في أسوار السجن إلا الفرار الآن، منوهاً إلى أنهم في مرحلة متقدمة من القضاء النهائي على خلايا التنظيم الذين هاجموا السجن وتحصنوا في الأسوار الشمالية وبعض المهاجع.
وذكرت وكالة هاوار التابعة لقوات سوريا الديمقراطية أن «قسد سيطرت بشكل كامل على محيط السجن. والمعارك الأشرس دارت مع الخلايا النائمة التي شنت الهجوم من الخارج، في حيي غويران الشرقي، والزهور، وكذلك في ساحة البانوراما، وتم قتل معظم عناصر المرتزقة المهاجمين. كذلك تمت السيطرة على بعض الأنفاق المخفية التي استخدمها المرتزقة في التنقل واستولت قواتنا على كمية من الأسلحة الثقيلة بينها أسلحة الدوشكا». وأكدت قسد في بيانها أن «السجن تحت سيطرة قواتنا، وتم اتخاذ التدابير التي أفشلت جميع المحاولات لهروب المرتزقة، وتعمل قواتنا لفرض سيطرتها داخل السجن أيضاً. ونعتقد أنه ما بين خليتين إلى ثلاث خلايا للمرتزقة لا تزال تتمركز في حي غويران، ولهذا تستمر عمليات التمشيط من قبل قواتنا في الحي».
ووفقًا للمصدر فقد قتل «خلال الأيام الثلاثة الماضية من المرتزقة المهاجمين أكثر من 160، ونحو 15 من المعتقلين ممن حاولوا الهروب من السجن واشتبكوا مع قواتنا، في المحصلة قتل أكثر من 175» كما قتل من قوات قسد 27 وفق المصدر.
في المقابل، أعلن تنظيم «الدولة» عن سقوط عشرات القتلى من عناصر «قسد» في الاشتباكات الدائرة، ونشرت وكالة «أعماق» التابعة لتنظيم «الدولة» بياناً قالت فيه إن عشرات القتلى سقطوا في صفوف «قسد» ونجح مئات المحتجزين بالخروج من سجن غويران إثر الهجوم الذي يشنه عناصر التنظيم منذ ثلاثة أيام على السجن في مدينة الحسكة. ونقلت الوكالة عن «مصدر عسكري» قوله إن عناصر التنظيم شنّوا مساء الخميس الماضي «هجوماً واسع النطاق على سجن غويران الذي تديره ميليشيا PKK المدعومة أمريكياً وتحتجز فيه آلاف الأسرى منذ انتهاء معركة الباغوز».

رواية التنظيم

وأوضح المصدر أن الهجوم بدأ بانطلاق ما وصفه بـ «استشهاديين» اثنين هما «أبو عبد الرحمن وأبو الفاروق المهاجرين» بشاحنتين ملغّمتين فجّراهما عند بوابة السجن وأسواره ما تسبب بدمار كبير ومقتل وإصابة العديد من العناصر، مضيفاً أنه فور وقوع التفجيرين انطلقت مفارز الانغماسيين بعد أن جرى توزيعهم على أربعة محاور تضم أبراج السجن ومديرية المحروقات الحكومية القريبة منه، ومقر فوج قريب تابع لـ»قسد»، وقطع طريق الإمداد عن السجن، والاشتباك مع دوريات مؤازرة للسجن. وأشار المصدر إلى أن الاشتباكات خارج الأسوار تزامنت مع سيطرة المساجين داخل السجن على مخزن السلاح وقتل وأسر العديد من الحراس، واقتحام السجن بعد هدم وإحراق جزء منه، مؤكداً أن حصيلة القتلى في صفوف «قسد» تجاوزت 200 قتيل بينهم مدير السجن وقادة ميدانيون.
ووفقاً للبيان فقد تم «إحراق نحو 25 آلية متنوعة والاستيلاء على 4 آليات دفع رباعي مزودة برشاشات ثقيلة»، مضيفاً أن الاشتباكات ما تزال جارية بين الطرفين على 3 محاور في داخل السجن وعند الأسوار وداخل الأحياء القريبة منه، كما كشف أن عدد الفارين من السجن بلغ 800 عنصر، خرجوا على دفعات خلال اليومين الماضيين وانضموا للقتال مع بقية العناصر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية