غزة – “القدس العربي”: ارتفع مؤشر الوفيات بفيروس “كورونا” في المناطق الفلسطينية بشكل لم يعهد من قبل، حيث سجل وفاة 15 مواطنا خلال 24 ساعة، فيما ارتفع أيضا عدد الإصابات، وذلك مع استمرار التحذيرات الفلسطينية من تفاقم الخطر الذي يحدق بالسكان، لعدم التزامهم بمتطلبات السلامة والوقاية، في وقت قرر فيه مجلس الأوقاف الإسلامية تعليق الصلاة في المسجد الأقصى، لمدة ثلاثة أسابيع، بسبب تفشي فيروس “كورونا”.
وأعلنت وزيرة الصحة الدكتورة مي الكيلة ارتفاع عدد حالات الوفاة خلال الساعات الـ 24 الماضية إلى 15 حالة، وهو رقم لم يسجل من قبل، واحدة في القدس المحتلة وأخرى في غزة، و13 في محافظات الضفة، إضافة إلى تسجيل 963 إصابة جديدة، وذكرت أن نسبة التعافي من فيروس “كورونا” في فلسطين بلغت 69.8%، فيما بلغت نسبة الإصابات النشطة 29.5%، ونسبة الوفيات 0.7% من مجمل الإصابات، ولفتت وزيرة الصحة إلى وجود 30 مريضاً في غرف العناية المكثفة، بينهم 11 مريضا على أجهزة التنفس الاصطناعي.
وقال مدير دائرة المختبرات في وزارة الصحة بغزة، عميد مشتهى، إن الطواقم المخبرية العاملة في وزارته كثفت من جهودها في إطار حصر انتشار فيروس “كورونا” من خلال مضاعفة الفحوصات المخبرية التي تجريها، مشيراً إلى أنها ستتمكن خلال المرحلة المقبلة من إجراء أكثر من 2000 فحص مخبري للكشف عن الفيروس.
وأوضح أن زيادة الفحوصات المخبرية تعود إلى أمرين أولهما ما تبذله الطواقم المخبرية من جهود جبارة، إلى جانب ما تستحدثه الوزارة مع شركائها من أجهزة وتقنيات متطورة تضيفها إلى المختبر المركزي الخاص بالفحص والكشف عن الفيروس، وكشف مشتهى عن جهاز متطور جديد لتسريع الفحوصات سيصل قريباً إلى قطاع غزة، إلى جانب الجهاز الذي تبرعت به اللجنة القطرية لإعمار قطاع غزة حيث سيسهم الجهازان في تسريع وإجراء المزيد من الفحوصات.
وكان الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، قال إن فرق الطب الوقائي بدأت بأخذ عينات فحص “كورونا” من داخل المجتمع لمشتبه بهم ولمخالطين ومن الطواقم الطبية في إطار السيطرة على الفيروس، وذكر القدرة أن غرفة عمليات الطوارئ في وزارة الصحة تتابع الحالة الوبائية واستجابة المنظومة الصحية لتطوراتها.
وأكد القدرة أن وعي المواطن وانضباطه بإجراءات الوقاية سيعزز السلوك المجتمعي لكسر حلقات التفشي، وشدد على أن التزام وانضباط المواطنين سيعزز صمود المنظومة الصحية في مواجهة الوباء، وأشار القدرة إلى أن التوازن المدروس في إجراءات مواجهة الوباء وتلبية احتياجات المواطنين يدعو الجميع للتعامل بمسؤولية دون تراخ أو استهتار، وأكد أن الوزارة قطعت شوطًا طويلًا في تحديد الخارطة الوبائية في قطاع غزة. ذكر القدرة أيضا أن تلك الخارطة باتت واضحة تمامًا في عدّة مناطق من غزة، وأشار إلى أن المسحات المخبرية التي تؤخذ من داخل المجتمع تعطي فرصة أكبر للطواقم الطبية لتحديد خارطة الوباء، وأوضح القدرة أن عمليات التقصي الوبائي متواصلة لكسر حلقات تفشي الوباء.
إلى ذلك فقد تواصل العمل بالإجراءات الوقائية التي تفرضها الجهات الرسمية في غزة، للحد من تفشي الفيروس، والتي تشمل فرض حظر التجول لليوم الـ 23 على التوالي، فيما يجري تخفيف تلك الإجراءات في عدة مناطق في القطاع، لا تصنف على أنها مناطق خطرة ينتشر فيها الوباء.
وقد أعلنت وزارة الداخلية في القطاع أن التخفيف يأتي في إطار عملية التقييم المستمرة للحالة الوبائية في قطاع غزة، في ظل انتشار الفيروس، وأكدت على سريان ضوابط وإجراءات الوقاية والسلامة في تلك المناطق، أسوة بباقي المناطق التي تشهد تخفيفاً في محافظات القطاع، ولفت إلى استمرار منع التحرك في جميع المحافظات والمناطق الخاضعة لقرار تخفيف إجراءات حظر التجوال، بعد الساعة 8:00 مساء، وحتى الساعة 7:00 صباحاً، محذرا من اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
وشددت على استمرار قرار الفصل بين المحافظات، ومنع الحركة والتنقل بينها باستثناء رجال الأمن، والصحة، والمصالح التجارية الضرورية، وأوضح أن تحرك المواطنين خلال الساعات المسموح بها يكون وفق إجراءات السلامة والوقاية، وفي مقدمتها ارتداء الكمامة، والتباعد الجسدي، وجدد التأكيد على حظر خروج الأطفال دون سن الـ 16، والمُسنين من 60 عاماً فما فوق؛ حفاظاً على سلامتهم، ونبه إلى استمرار قرار منع التجمعات في جميع المحافظات وفق ما أُعلن سابقاً، وأشار كذلك إلى السماح لأصحاب الحرف بالعمل والتنقل ضمن إجراءات السلامة والوقاية، ومنع الازدحام، كما أكد استمرار الإغلاق الكامل لشاطئ البحر أمام المصطافين في جميع المحافظات.
وقد وجه المكتب الإعلامي الحكومي بغزة رسالة نصية إرشادية بإٕجراءات الوقاية، لجميع المواطنين في قطاع غزة، وذلك عبر هواتفهم المحمولة، وأكد المكتب أن هذا التوجيه يأتي في سياق جهود التوعية وحث المواطنين على الالتزام بإجراءات الوقاية والسلامة الشخصية للحد من انتقال العدوى، وذلك بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وبالتعاون مع شركتي الاتصالات الخلوية، وتمنى في رسالته السلامة التامة للمواطنين، حاثًا إياهم على ضرورة الالتزام بالتباعد البدني وارتداء الكمامة، واتباع التوجيهات بالخصوص من أجل حماية أنفسهم ومجتمعهم.
إلى ذلك فقد نشرت الهيئة العامة للمعابر والحدود بوزارة الداخلية في غزة، رابط التسجيل لسفر المغادرين عبر معبر رفح، بعد إعلانها استئناف التسجيل لسفر الحالات الإنسانية، وقالت هيئة المعابر إن ذلك يأتي حرصاً على سلامة المواطنين وتلبية حاجاتهم، في ظل استمرار إغلاق مكتب التسجيل بسبب جائحة كورونا.
ويأتي ذلك في ظل أن يعاد فتح المعبر خلال الأيام القادمة، من أجل سفر العالقين، وعودة عدد من المواطنين من الخارج، في إطار الاتصالات الجارية مع الجهات المصرية لتسهيل العملية.
وضممن التحركات الرامية لجلب الدعم والمساعدة في تخفيف آثار الجائحة، أطلع وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني، منسق الشؤون الإنسانية لمؤسسات الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية “أوتشا” جيمي مجولدريك، على صورة الوضع الإنساني والاجتماعي في فلسطين جراء تفشي فيروس “كورونا” المستجد، وأكد أن الوضع السياسي الذي تعاني منه فلسطين يزيد من معاناة المواطنين، ويفاقم من نسبة الفقر التي سجلت ارتفاعا ملحوظا في الضفة الغربية وغزة.
وفي الضفة الغربية، قرر مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بالقدس المحتلة، تعليق دخول المصلين والزوار إلى المسجد الأقصى المبارك ولمدة 3 أسابيع، وقال المجلس في بيان له، الأربعاء، إن تعليق دخول المصلين سيكون بعد صلاة الجمعة المقبلة، حفاظا على حياة المواطنين بعد ازدياد أعداد المصابين بفيروس “كورونا” المستجد، حيث كان المجلس قد علق في بداية وصول الفيروس الصلاة في الأقصى لعدة أسابيع.
كما استمر العمل بإجراءات الإغلاق الشامل التي تطال عدة بلدات يتفشى فيها الفيروس، وكذلك عدة مؤسسات حكومية ومدارس اكتشفت فيها إصابات جديدة، وقررت مديرية التربية والتعليم في محافظة بيت لحم، الأربعاء، إغلاق مدرستين وشعبة صفية لمدة ٤٨ ساعة، بسبب تفشي فيروس “كورونا”، وأفادت مديرية التربية والتعليم بأنه تقرر إغلاق مدرستي السالزيان الصناعية في مدينة بيت لحم، والكاثوليك الثانوية في بيت ساحور شرقا، وشعبة التوجيهي الأدبي في مدرسة اسكندر خوري في بيت جالا غربا، بعد اكتشاف إصابات بالفيروس، وقالت إن القرار يأتي لإفساح المجال لطواقم الطب الوقائي بحصر دائرة المخالطين للمصابين، وأخذ العينات والمسوحات، من أجل السيطرة على الخارطة الوبائية.
من جهتها أفادت وزارة الخارجية بأن عدد الوفيات بفيروس “كورونا” في صفوف الجاليات حول العالم ارتفع إلى 253 حالة وفاة، والإصابات إلى 6043 إصابة، وأفادت سفارة فلسطين لدى البرازيل بتسجيل حالة وفاة جديدة بفيروس “كورونا” في صفوف الجالية للمواطن شعبان ماجد.
كما أفادت سفارة دولة فلسطين والقنصلية العامة لدى المملكة العربية السعودية، بإصابة أحد موظفي القنصلية العامة في جدة بالفيروس، وفي قطر أفادت سفارة دولة فلسطين بتسجيل 85 إصابة جديدة في صفوف الجالية، ليرتفع عدد الإصابات إلى 1129، منها 99 حالة نشطة في الحجر خارج المستشفى، و8 حالات نشطة تخضع لعلاج في المستشفى ولكنها ليست حرجة، وحالتان في العناية المركزة، فيما سجلت 42 حالة تعاف جديدة، ليرتفع عدد المتعافين تماما إلى 1012 حالة. وسجلت 8 حالات وفاة سابقة.
وفي سياق آخر، أفاد فريق العمل المختص بمتابعة أوضاع العالقين وإجلائهم بمغادرة 3 دفعات من العالقين في الوطن إلى كل من كندا، ونيكاراغوا، والسعودية، للالتحاق بأعمالهم وأسرهم ودراستهم، كما أفاد الفريق بوصول دفعة جديدة من العالقين في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أرض الوطن.