القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرز ما في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 25 و26 مايو /أيار، كان استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس المجلس العسكري السوداني الفريق أول عبد الفتاح برهان، وإجراء محادثات معه، ولوحظ أن تصريحات الرئيس كانت متحفظة جدا ويغلب عليها طابع العمومية، من أن مصر تقف مع السودان شعبا ودولة لتمتين العلاقات التاريخية بين البلدين، وأن الشعب قادر على التوصل لاتفاق، حتى لا يتم حساب تصريحاته ضد طرف أو لصالح طرف آخر، خاصة أنه يرأس الدورة الحالية للاتحاد الإفريقي.
كما ألقي الرئيس كلمة في ذكري إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية بمناسبة مرور خمسين عاما على تأسيسها عام 1964، في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. واستمر الاهتمام الواسع من الصحف بالمسلسلات والبرامج وصفحات رمضان وفتواه، وانتشار موائد الإفطار الضخمة التي يقيمها سكان عدد من الأحياء في عدد من المدن. ومباراة الزمالك مع فريق نهضة بركان المغربي على بطولة الكونفدرالية الإفريقية والاستعدادات الأمنية الكبيرة، خاصة مع السماح لعدد كبير من الجماهير بحضورها، وتراجع الموجة الحارة مؤقتا، والتحذير من عودتها يوم الثلاثاء المقبل. وتتفاخر الحكومة بصمود شبكة الكهرباء للاستهلاك الكبير، أما الأهم بالنسبة للأغلبية فهو الامتحانات، أولا وإجازات عيد الفطر وأسعار ملابس الأطفال المرتفعة، لدرجة أن الرسام الموهوب عمرو سليم أخبرنا في «المصري اليوم» أنه ذهب لزيادرة جاره ففوجئ به يتحول إلى لص وزوجته تقول لابنيه: إطمنوا يا عيال ابوكم لقي شغلانة جديدة هيجيب منها هدوم العيد ويديكم العيديات كمان. وإلي ما عندنا..
حكومة ووزراء
الاعتداء على طلاب أولى ثانوي المحتجين على سياسات وزير التربية والتعليم بدلا من الحوار معهم واستيعاب مشاكلهم
ونبدأ بالحكومة ووزرائها ومسارعة الكاتب الساخر عاصم حنفي في مجلة «روز اليوسف» بالإشادة برئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ومهاجمة محافظ القاهرة والسبب كما قال:
«الله اكبر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أظهر كرامة وقرر التصدي للعشوائية والإهمال في العاصمة التاريخية. ونقول الله أكبر لأن رئيس الوزراء قرر التصدي بدلا من البيه المحافظ النائم في العسل، مع أن وظيفة المحافظ الأساسية في كل مدن العالم هي الحفاظ على النظافة وتنظيم حركة المرور.
المسؤول صاحب البصمة شريك في الحكم يزيح عن كاهل المسؤول الأعلى مشاكل وتعقيدات كثيرة، لكن الخيبة هي عدم تحمل المسؤولية وعدم التصدي للمشكلات والتعقديات. زمان في العهد الناصري بالذات كانت للوزراء والمسؤولين بصمة واضحة، أنا شخصيا متفائل بقرار مصطفى مدبولي رئيس الوزراء بالتصدي لمشاكل العاصمة وتحديدا العشوائية والنظافة».
العشوائيات
ويبدو أن محافظ القاهرة أراد الرد على عاصم فنشرت له الصحف في يوم السبت نفسه تصريحات عن إخلاء القاهرة من العشوائيات الخطرة فقال نقلا عن ياسمين عبد الرازق في «الشروق»: «أكد محافظ القاهرة اللواء خالد عبد العال أنه تطبيقاً لتوجيهات رئيس الجمهورية، وتماشياً مع سياسة الحكومة للتخلص من العشوائيات الخطرة، وضعت العاصمة رؤية متكاملة لتطوير المناطق العشوائية الخطرة وغير الآمنة، لتصبح القاهرة مع نهاية عام 2019 بدون مناطق عشوائية غير آمنة.
وأضاف أن وحدة تطوير العشوائيات بالتعاون مع عدد من الأساتذة المتخصصين، حصرت كافة المناطق العشوائية في القاهرة بالتعاون والتنسيق مع كافة الجهات المعنية من القوات المسلحة ووزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وصندوق تحيا مصر وصندوق تطوير العشوائيات، وهيئة الأوقاف والمجتمع المدني، لبناء الوحدات السكنية المطلوبة، وخلق مجتمعات عمرانية جديدة متكاملة الخدمات، وتوفير فرص عمل للمنقولين إليها.
وأشار المحافظ إلى أن المحافظة حددت احتياجاتها لحوالي 40 ألف وحدة سكنية، ومبالغ مالية تقدر بحوالي 10 مليارات جنيه لإنجاز هذه المهمة وتحقيق الهدف بإخلاء القاهرة من العشوائيات الخطرة وغير الآمنة.
وأوضح أن المحافظة عكفــــت بالتنسيق مع الهــــيئة العامة للتخطيط العمراني وصندوق تطوير العشوائيات والمتخصصين لوضع رؤية تخطيطية شاملة للمناطق التي سوف يتم إخلاؤها وتحديد استخدامات مثلى لاستغلالها وإقــــامة مشــروعات خدمية في العاصمة».
التعليم مثل الماء والهواء
ونظل مع الحكومة في قضية التعليم وإشادة الدكتور سعد الدين إبراهيم في «المصري اليوم» بوزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي وخطته لتطويره فقال عنه وعمن سبقوه من الوزراء: «أملى الدكتور طه حسين كتابه عن مستقبل الثقافة في مصر عام 1937 ونشره عام 1938، وهو الكتاب الذي أكد فيه مقولته الشهيرة: إن التعليم مثل الماء والهواء لا غنى لإنسان عنه.
وبعد ستين عاما وتحديدًا عام 1997 نشر وزير آخر للتربية والتعليم وهو الطبيب الدكتور حسين كامل بهاء الدين كتابًا عن مستقبل التعليم في مصر، الذي حاول محاولات شُجاعة تطوير المنظومة التعليمية في مصر، وها نحن بعد قرابة ثمانين عامًا من كتاب طه حسين عن مستقبل الثقافة وأكثر من عشرين عامًا على بداية المحاولات الجسورة لحسين كامل بهاء الدين، مع وزير ربما الأكثر جسارة في تاريخ التعليم في مصر هو الدكتور طارق شوقي.
ونقول إنه الأكثر جسارة لأنه يُحاول إعادة تشكيل وتأطير المسألة من مستقبل للثقافة ومن تطوير للتعليم إلى تعليم للمستقبل، فما هو معنى ومغزى التعليم للمستقبل، الذي يُبشر به طارق شوقي، الذي يبدو أنه أقنع به رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنه يعني إعداد الأجيال الجديدة من أبناء مصر المحروسة للتعامل الفاعل مع القرن الحادي والعشرين، بأهم ما يُميزه وهو الثورة العِلمية الرابعة أي المرحلة الأخيرة من ثورة المعلومات وهي المرحلة الرقمية، التي أصبح الجهاز الرقمي المحمول المعروف باسم «التابلت» هو رمزها ووسيلتها، وهي لوحه إلكترونية موصولة بشبكة معلومات إلكترونية أوسع وأكبر، وإذا صمد ونجح طارق شوقى لثلاث سنوات إضافية فسيكون أبناء مصر المحروسة قد عبروا إلى شواطئ المعرفة الآمنة، وسيدخل طارق شوقي الفردوس نفسه الذي دخله من قبله في العصر الحديث كل من رفاعة رافع الطهطاوي وطه حسين، فله من أمهات مصر وأبنائها دعوات الصمود في موقعه وآيات الشُكر على المُغامرة وشرف المُحاولة آمين، وعلى الله قصد السبيل».
نوايا إصلاحية
أما عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» فيقول عن وزير التعليم أيضا: «لا ينكر كثيرون أن وزير التعليم لديه نوايا إصلاحية لتطوير منظومة التعليم في مصر، وتبقى مشكلته الحقيقية في مدى امتلاكه أدوات قادرة على أن تحول الأحلام والأماني والرؤى إلى تجربة نجاح ولو جزئي، وليس مجرد لقطة أو حلم لطيف مُنْبَتّ الصلة عن الواقع.
إن فلسفة نظام التعليم الجديد تطلب تطوير قدرات المعلم واعتبار التابلت ليس هدفًا، إنما وسيلة يمكن الاستغناء عنها إذا تعذَّر استخدامها في ظروفنا الحالية.
لقد عارضت كثيرًا من قرارات الوزير، وتلقيت عشرات الرسائل التي عارضت توجهاته، صحيح أن بعضها عبّر عن هوى، إلا أن بالتأكيد بعضها الآخر عبّر عن انتقاد واقعي لم يُعِرْه الوزير الاهتمام المطلوب. أذكر أن الرجل تواصل معى منذ 6 أشهر تقريبًا، وشرح بشكل رقيق ومهني بعض تفاصيل مشروعه الإصلاحي، وظلت معضلتي في الفلسفة الحاكمة لأي إصلاح من أعلى في مصر، فهو عادة ما يركز على اللقطة السريعة، بدون أن يجهز البنية التحتية القادرة على أن تُنجِح أي برامج إصلاحية. نعم، الوزير لديه نوايا إصلاحية مؤكدة، ولكنه يتحرك في ظل إطار سياسي يستعجل اللقطة والإنجاز الفوري، وهو أمر مفهوم في الطرق والكباري والمدن الجديدة، ولكنه مختلف تمامًا في مجالات التنمية البشرية، التي يأتي التعليم على رأسها، وتحتاج إلى خطط عملية (من أسفل) تقول لنا مثلًا: هل حدث تواصل بين وزارتي التعليم والاتصالات لمعرفة هل سينجح التابلت في ظل الواقع الحالي أم لا؟ (معلوماتي لم يحدث)، وما الخطوة الأولى التي نحتاجها لتغيير واقع طلابي وثقافي يُصدّر لنا كل عام دراسي مشاهد «المعارك الطاحنة» من أجل الحصول على «التختة الأولى» (مات فيها البعض)؟ وما معدلات النجاح في برامج تأهيل المعلمين في ظل ضعف ميزانية التعليم في مصر، رغم مطالبات الوزير العلنية بزيادتها؟ وهل تدخل بعض المحافظين ومديري المدارس في تفاصيل شكلية تتعلق بمظهر التلاميذ يفيد رؤية الوزير الإصلاحية أم يعوقها؟ لقد شاهدنا مدير إحدى المدارس يجلب حلاقًا على مدخل المدرسة ليحلق شعر طلابه، وأعلن محافظ آخر أنه سيضع صور الشهداء مكان صور نجوم قصص الأطفال، في حين أن في جيلنا وكل الأجيال التي تعلمت بجد في مدارس الحكومة كانت صور الشهداء وأبطال المجتمع توضع مع رموز الفكر والثقافة، ولا يحتاج الأمر لمزايدة أو تجويد، وأخيرًا جاءت صور الاعتداء على طلاب «ثانوي» المحتجين على سياسات الوزير بدلًا من الحوار والاستيعاب وتحمل الوزير المسؤولية، بدلًا من وزارة الداخلية.
مشروع وزير التعليم الإصلاحي يتحرك في بيئة غير إصلاحية، ولا بأس أن يبدأ بإصلاح التعليم لعل من خلاله يمكن أن يصلح جوانب أخرى سياسية وثقافية، ولكن بشرط امتلاك أدوات قادرة على التأثير في الواقع ونقله خطوة أو خطوات إلى الأمام».
التختة والكرسي أهم من «التابلت»
«في الشارع أو المترو أو الباص أو المقهى، كل يجلس مع جهازه، يحدّق في الشاشة، ويلمس الشاشة، يتبادل الكلام والفيديوهات ومعلومات ونميمة وكلاما فارغا، ويتعامل مع جروبات على واتس آب، وفيسبوك، وتويتر ينشر، صوره ويتبادلها، هذا حال الجميع، كما يراه أكرم القصاص في «اليوم السابع»، وبالأخص الأطفال والصبيان، الذين هم غالبا أكثر خبرة من الكبار، وحتى هؤلاء الذين حضروا عصر الاتصالات من بدايته يجدون خبرات أكثر لدى أجيال نشأت في ظل الموبايل، لم يحضروا زمن الأرضي والدايل آب».
كل هذا يشير إلى أن أبناءنا أكثر خبرة منا، ومنهم قراصنة ولاعبو بلاي ستيشن محترفون، كل هذا جيد ودليل معرفة، لا فرق هنا بين ريف وحضر أو مدينة وقرية، الباقات والاتصالات تستهلك الكثير، ونادرا ما يوجد واحد «ما عندوش لاب توب أو موبايل»، ومعروف أننا ننفق على الاتصالات مليارات، هناك من ينفق أكثر، أو أقل، لكن الكل هنا على الشبكة. كل هذا يعني أن تلاميذنا محترفون نراهم كذلك دائما، ونحن أيضا ننادي بإدخال التكنولوجيا إلى الخدمات الحكومية والخاصة، ونعتبر أننا تأخرنا عن العالم في هذه الجزئية. كل هذا وعندما بدأ الحديث عن «التابلت» وتغيير المناهج من الورقي للإلكتروني، رأينا ولا نزال تنظيرات وتصريحات وبوستات، تتعامل مع قضية التعليم مثلما تتعامل مع الحر والبرد والصور والفيديوهات، نحن نقرأ آراء حاسمة لأنصاف خبراء وأرباع عارفين يعلنون أنه « ليس وقته»، ويرون أن تطوير التعليم بالتكنولوجيا يضيعه ويدمره، وعندما تسأله عن البديل، يرد بأن التعليم يجب أن يتغير من الحفظ للفهم، وأن الدروس الخصوصية يجب أن تنتهي، وأن هناك مافيات متعددة تستفيد من جمود نظام التعليم الحالي، وعندما تقول له إن هناك بالفعل نظاما جديدا للتعليم يحتاج أن نتعرف عليه ونستوعبه ونناقشه للنهاية، يقول «ليس وقته»، طيب متى وقته أيها الخبير الجهبذ؟ لن تجد ردا غير المزيد من البوستات التنظيرية شديدة العمق عن أهميىة تطوير التعليم وفوائده للعالم، وكيف أن أمريكا شعرت بالخطر عندما اكتشفت مشكلات تأخر التعليم. يشيرون إلى تكدس الفصول والمدارس، وأن الفصل والتختة والكرسي أهم من التابلت، مع أن هؤلاء يتحدثون عن التعليم عن بعد، ويرون أبناءهم يذهبون لدرس خصوصي في قاعدة تضم عشرة أضعاف الفصل. الخبراء لا يثقون في قدرة التلاميذ على تقبل النظام الجديد وأعبائه، ولا يعتقدون أن التلاميذ يمكنهم تدبير أحوالهم، وتفهم النظام الجديد. هم لا يثقون في تلاميذ في قمة توهجهم، لكنهم يدافعون عن التلاميذ أنفسهم وهم يتظاهرون رفضا لنظام تعليمي لم يشاهدوه إلا قبل عام واحد. الأمر غريب ومفارق ويحتاج إلى تحليل، الكل على الشبكة، والبعض يعترض على التابلت، الذي يمكن حال استقراره أن يحل أزمات الزحام والتكدس والبعد، بل إن الإنترنت يقدم حلولا تعليمية أكثر جرأة. لاحظ أن بعض مراكز الدروس الخصوصية تحصل على مبالغ نظير بث تلفزيوني مسجل للدروس، وهو نوع عليه إقبال كبير، يحل أزمة الانتقال، نحن «تكنولوجيون» خارج الفصول وداخلها نتحدث عن أنه ليس وقته. لقد تعرض التلاميذ لكمية من التجارب خلال عقود انتهت بالتعليم إلى هذا الحال، واليوم هناك مشروع ملامحه تظهر يوما بعد آخر، هناك شهادات لمعلمين وأولياء أمور تمتدح التابلت والمناهج والامتحانات، وهناك من يعترضون، لكن هناك فرقا بين المناقشة بمنطق وإصدار أحكام نهائية ومهاجمة وزير ودولة، كل ذنبهم أنهم يحاولون تنفيذ مطالب متراكمة بنظام تعليمي ينقذنا من تعليم هناك إجماع على أنه لم يعد صالحا».
مولد أصحاب المعاشات بدون حمص!
يتأسف علاء عريبي في «الوفد» قائلا: «أغلب ما نكتب عنه بالأمس نكرره بالغد، كأننا ندور في ساقية، لا أحد يسمع، ولا يفهم، ولا يتحرك، ما نتناوله ونناقشه ونقترح تغييره أو تعديله أو نستفسر عنه يظل على حالته، كما يقولون: «بحطة ايدك». قبل فترة، تجاوزت الشهرين، أعلن الرئيس عن إصلاح المعاشات، وكلف الحكومة برد المديونية إلى هيئة التأمينات، وتقدر بـ642 مليار جنيه، ووجّه بعرض حكم العلاوات الخمس على الجمعية العمومية لمجلس الدولة، وتنفيذ ما تتوصل إليه، الرئيس أمهل الحكومة 30 يوما لتنفيذ هذه المسائل، على أن تبدأ الحكومة في الإصلاح، ورد المديونية، وصرف العلاوات الخمس لمستحقيها، وصرف منحة الرئيس 15٪ ابتداء من الموازنة الجديدة، مع بداية شهر يوليو/تموز. مرّ على حديث الرئيس أكثر من شهرين، وشارفنا على انتهاء الشهر الثالث، ما الذي تم؟ ما هو حجم المديونية التي ستتحمل موازنة الدولة رده خلال هذه الفترة؟ ما هي الآلية التي ستتبعها لرد كامل المبلغ؟ ما الذي سيترتب على رد جزء أو جميع المبلغ على معاشات المواطنين المتدنية؟، ما عدد الذين يستحقون صرف العلاوات الخمس أو عدد منها؟ وما هو متوسط الزيادة المتوقعة للمستحقين بعد تطبيق قرار الجمعية العمومية؟ وما هو القرار الذي توصلت إليه الجمعية العمومية لمجلس الدولة؟ ولماذا تأخر قرارها حتى اليوم مع إنه استشاري وغير ملزم؟ هل تم تسليمه للحكومة وقامت بالتكتم عليه؟ ما هو مصير مشروع قانون التأمينات والمعاشات الجديد، الذي ستقام عليه عملية إصلاح المعاشات؟ لماذا لم يسلم إلى البرلمان لمناقشته وإجازته قبل بداية شهر يوليو/تموز؟ كان من المفترض أن تكشف الحكومة عن إجابة الكثير من هذه الأسئلة خلال الفترة الماضية، وكان من المفترض أن يعلن مجلس الدولة عن تفسيره للحكم الخاص بالعلاوات الخمس، لكن الأيام والأسابيع والشهور للأسف مرت بدون «حس ولا خبر». والمؤسف كذلك أننا قبل فترة كتبنا هنا وقلنا: المفترض بعد إعلان الرئيس عن زيادة المرتبات بنسب تصل 65٪، والمعاشات بنسبة 15٪، أن يوضح وزير المالية لأصحاب المعاشات وأسرهم: حجم المديونية، وتوقيت وكيفية تسديدها، والأرباح المتوقع حصولها من المبلغ الذي سيتم رده، وأثر هذه الأرباح على معاشاتهم الشهرية، ونسبة الزيادة المتوقعة إضافتها، وتوقيت الإضافة. وتجاهل الحكومة، وتهرب وزير المالية، هذا يعنى أن أصحاب المعاشات سوف يخرجون من «المولد بلا حمص»، المراد وقد تم، وأخذ منهم المطلوب، وعليهم أن يحمدوا ربنا على الـ 15٪، وعليهم أيضا أن يواجهوا رفع شرائح الدعم عن: الكهرباء، والبنزين، والمياه، والغاز وما يترتب عليها من ارتفاع أسعار أغلب السلع بالـ15٪، قولوا: «الحمد لله، أنتم هتتبتروا على النعمة».
حالة الركود
«تحقيق أعلى نسبة مبيعات والاستحواذ على أموال المواطنين هو هدف الشركات العقارية، في رأي أحمد حسين في «اليوم السابع»، وهناك بعض الشركات العقارية تلجأ لحيل جديدة من أجل النصب على المواطنين، خاصة في ظل الحالة التي يمر بها السوق العقاري في الوقت الحالي، من تراجع مبيعات الوحدات الفاخرة، وحالة الهدوء التي تصل للركود في الوحدات الأخرى. وتستغل هذه الشركات غياب الرقابة عليها أو على المحتوى الإعلاني الذي يظهر في وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمرئية، كما تستغل أيضا فترات زيادة المشاهدة على شاشات التلفزيون، خاصة في شهر رمضان، لتظهر هذه الشركات بالحيل الجديدة، من أجل إقناع العميل المستهدف واستقطابه. من بين الحيل التي تلجأ لها بعض الشركات العقارية، التي يكتشف بعض المواطنين أنها كانت عبارة عن وسيلة جديدة للنصب عليهم، وسيلة «الشريك» التي لجأت إليها إحدى الشركات العقارية التي لا يتخطى عمرها في السوق المصري أكثر من عام، فهذه الحيلة الجديدة من وجهة نظري ما هي إلا وسيلة لتحقيق نسبة مبيعات مرتفعة، في ظل عدم وجود مشروعات سابقة لدى الشركة، تعتمد عليها في تسويق مشروعاتها الجديدة. هناك تساؤلات كثيرة حول معنى الشريك، هل يكون العميل شريكا لدى الشركة في الأرباح والخسائر؟ أم هل يكون العميل شريكا في عميلة البناء؟ وغيرها من الأسئلة، التي عجزت الشركة عن تقديم إجابة لها، ولكن كل ما أكدت عليه الشركة هو أن النظام الجديد يمكن المستثمر من الاستثمار في منتج عالي الجودة وشديد التميز في السوق العقاري، وبالتالي يكون له معدل عائد عال على الاستثمار في حال البيع، وكذلك قيمة إيجارية عالية في حال الرغبة في الاستثمار للإيجار. النظام الجديد ينص على دفع قيمة الشراكة التي تمثل شراء 50٪ من قيمة الوحدة، ويكون المالك لـ50٪ الثانية من الوحدة هي الشركة، وهو ما يعد الأسلوب الأول من نوعة، فكافة الشركات العقارية الجادة في السوق العقاري تلجأ في الفترة الحالية لتقليل نسبة المقدم، بالإضافة إلى مد فترات التقسيط من أجل الحفاظ على نسبة مبيعاتها. ولم يعد ذلك هو الحيلة الأولى التي تلجأ إليها بعض الشركات للنصب على المواطنين، بل بعض الشركات، لجأت لحيل أخرى، منها إدفع 25 ألف جنيه وامتلك شاليه في الساحل الشمالي، وأيضا أسلوب آخر إحجز وحدة بدون مقدم، وشركات أخرى جديدة دخلت السوق العقاري المصري أعلنت عن سداد الوحدات على نظام 10 سنوات، وهو ما يمثل عبئا تمويليا لن تقدر عليه الشركات الكبرى في السوق المصري. ورغم أن قانون اتحاد المطورين الجديد الذي لم يخرج للنور بعد، وما زال تحت الدرسة والمناقشة، يساهم في تنظيم السوق العقاري بصورة كبيرة من تصنيف للشركات العقارية، وكذلك الرقابة على المحتوى الإعلاني الذي ينشر من قبل الشركات العقارية في وسائل الإعلام المختلفة، إلا أنه يجب أن تكون هناك وقفة حقيقية من كافة الجهات الرقابية لردع هذه الشركات التي تستغل رغبة المواطنين واحتياجاتهم الحقيقية في الحصول على شقة العمر، فهناك آلاف الشكاوى المقدمة من قبل العملاء ضد بعض الشركات جزء منها تم التحقيق فيه والقبض على أصحاب بعض هذه الشركات، ولكن السؤال : هل سيظل المواطن المصري عرضة للنصب من قبل بعض الشركات العقارية غير الجادة؟».
المسلسلات والبرامج
وإلى المسلسلات والبرامج التي تحظى باجتذاب العدد الأكبر من التعليقات بسبب تدني مستوى معظمها، والألفاظ الفاحشة فيها والإيحاءات الجنسية وقول محمد قناوي في «أخبار اليوم» عنها في صفحة «نجوم وفنون» وهو يتحسر على ما مضي: «من حسن حظي أنا وأبناء جيلي أننا عاصرنا العظماء في الإنتاج والتمثيل والتأليف والإخراج؛ وكنا شاهدين على القيمة الفنية التي يقدمونها في أعمالهم؛ وكانت العلاقة بين الصحافة الفنية والنقد وعناصر العملية الإنتاجية بصفة عامة، تقوم على مبدأ الاحترام والتقدير، وأن الناقد أو محرر الفن له دور كبير في إلقاء الضوء على السلبيات التي تحدث في أي عمل درامي بهدف التقويم والإرشاد لتصحيح المسار؛ وكان العظماء في فن الدراما التلفزيونية مثل نور الشريف ومحمود عبد العزيز – رحمهما الله- ويحيى الفخراني وصلاح الســـعدني وحسين فهمي ويسرا وإلهام شاهين وغيرهم يتجاوبون مع الانتقادات، ويحاولون تصحيحها بدون أي غضب أو ضجر، بل كانت تربطهم علاقات قوية مع النقاد ومحرري شؤون الفن في الصحف والمجلات، بدون أي مجاملات أو مصالح؛ لذلك جاءت أعمال هؤلاء العظـــــماء في قائمة روائع الدراما المصرية والعربية، وصنعوا ماركة مسجلة اسمها «الدراما المصرية»، ولكن ما يحدث الآن لا يبشر بأي خير للدراما، إذا استمر الحال على ما هو عليه من حفلات التطبيل والتهليل، التي تحدث كل يوم على صفحات التواصل الاجتماعي، للأعمال التي يجري عرضها؛ حيث يقوم مطبلاتية الفيسبوك مثلا بمنح الألقاب والأوسمة لأعمال درامية أقل ما توصف به أنها ضعيفة المستوى، ولا تليق باسم الدراما المصرية، وأبطالها يمارسون جريمة الاستخفاف بعقول المشاهدين؛ وهذا لا يمنع من وجود عدد محدود جدا من الأعمال المتميزة».
تشوهات اجتماعية
وفي «الأهرام» عبرت سكينة فؤاد عن دهشتها من الإعلانات خلال المسلسلات تبرز صور الغني الفاحش وفي الوقت نفسه ما تعانيه الدولة والشعب وقالت: «كشف الهوس والجنون الإعلاني عن حجم بين غنى فاحش وأقصى وأقسى مستويات الاحتياج والعجز والألم، حيث تملك النصيب الأكبر من الثروة في مصر قلة تسكن المدن والمنتجعات الفاخرة، وأغلبهم في تصوري ينفصلون عن الواقع الذي يحيط بهم، وإذا أنصفوا وأحسوا بحجم معاناة الواقع وقدموا ما عليهم أن يقدموه، ما كانت مصر شهدت هذا القدر من الوجع والألم والصور والمرض، خاصة مع سعى الدولة إلى معالجة تشوهات اجتماعية كثيرة، ورغم ما لم ينفذ من إصلاحات كثيرة في منظومة الضرائب والحدود الدنيا والعليا في الدخول، لا أجد أكثر تعبيرا عنها مما نشر عما اكتشفته لجنة الخطة والموازنة في البرلمان من أن 17 مسؤولا في وزارة القوى العاملة يتقاضون 46 مليون جنيه بينما يتقاضى 13 ألف عامل 65 مليون جنيه».
الإعلام علم وصناعة
لكن رجل الأعمال وصاحب «المصري اليوم» صلاح دياب لمس نقطة مهمة جدا في عموده «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن وهي أن تلفزيون الدولة كان في إمكانه شد المشاهدين إليه وراحتهم من هذا العذاب لو اتبع ما اقترحه وهو: «تلفزيون الدولة الأساسى أصبح مشكلة علينا حلها، جاء رمضان وكانت فرصته أن يعود ويستحوذ على مشاهدي التلفزيون شهر التفرغ لمشاهدة الشاشة الصغيرة، كان في إمكانه أن يجذب المشاهدين من كل القنوات الأخرى التي أصبحت تذيع إعلانات تتخللها شذرات من المسلسلات لديه: «ليالي الحلمية، الدالي، الشهد والدموع» أرابيسك، رحلة أبو العلا البشري، العائلة، بوابة الحلواني» وغيرها من مسلسلات زمن الفن الجميل والدراما الحقيقية، كان في إمكانه أن يعوض الجمهور عن غياب عادل إمام بإذاعة أحد مسلسلاته القديمة، «أحلام الفتى الطائر» أو «دموع في عيون وقحة» إلى آخره حتى لا يفتقده محبوه وهو على قيد الحياة. أما الإعلانات فكانت ستتسم بالذوق في عددها ومرات تكرارها ومدتها، لن تكون ابتزازًا سافرًا للمشاهد، فلا يمكن أن تكون قناة التلفزيون الأعلى مشاهدة في الوطن العربى غير مصرية، مع أن معظم المواد التي تذاع فيها من مصر. ليس معقولا أن تكون أكثر الجرائد رصانة وتنوعًا في العالم العربى غير مصرية أمر غير مقبول، الإعلام علم وصناعة لا يأتى بالصدفة أو بمجرد النوايا، نجاح قناة الجزيرة لم تحققه الثقافة القطرية، بل حققته مجموعة من محترفى الـ BBC العربية، بدأت تجربتهم في السعودية لسبب أو لآخر توقفت التجربة، فاختطفتهم قطر، بربطة المعلم حققوا نجاحًا في قناة الأخبار والقناة التي تذاع باللغة الإنكليزية، كذلك القناة الوثائقية التي تستمد معظم موادها من مصر، إذن؛ هذه الأمور لا تأتي بالصدف أو بالنوايا الحسنة هي علم وصناعة».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها مشكلة الزكاة وإخراجها وتهرب غالبية المصريين من إخراجها كاملة عن أموالهم المودوعة في البنوك، وهذا ما أخبرنا به الدكتور صفوت النحاس الأمين العام لبيت الزكاة والصدقات المصري التابع لمؤسسة الأزهر في حديث نشرته له مجلة «الإذاعة والتلفزيون» وأجرته معه سارة جمال وقال فيه: «في 9 سبتمبر/أيلول 2014 صدر القانون بإنشاء بيت الزكاة والصدقات المصري، والمهمة الأساسية له تجميع أموال الزكاة طواعية من المصريين وصرفها في مصارفها الشرعية، ويحظى البيت بقيادة حكيمة وإشراف مباشر من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، ويتولى إدارته مجلس أمناء برئاسة شيخ الأزهر وعضوية مجموعة من الشخصيات العامة، من ذوى الخبرة في العلوم الشرعية والنواحي الاقتصادية والمالية والقانونية والفنية والإدارية. والرؤية الأساسية لبيت الزكاة أن تكون المؤسسة الأولى والآمنة في تلقي وتوزيع الزكاة والصدقات وأن تكون مؤسسة رائدة في العمل الخيري والإنساني. ويرى فضيلة الإمام الأكبر أن هناك قاعدة عريضة من الجماهير تعاني الفقر والبؤس والحرمان، ولو أن فرض الزكاة أدى كما ينبغي، وكما يجب وفي إطاره الشرعي لاستطاع أن يقضى على آلام وأحزان الفقراء، فرغم كثرة زكاة المسلمين لا يتم استفادة الفقراء منها، مع أن زكاة المسلمين تكفي لتغيير أحوال ومستوى الفقراء، الذين ينظر إليهم في الإسلام كفئة شريكة في صنع المجتمع، ومن هنا اهتم الإسلام اهتماماً لم يعرفه التاريخ من قبل، بأن جعل للفقراء حقاً في أموال الأغنياء. الزكاة ممكن أن تحل كل مشاكل مصر فلو حسبنا الودائع الموجودة في البنك المركزي، التي تتعدى 32 تريليون جنيه، بالإضافة إلى عروض التجارة والزرع الواجب عليها الزكاة، سنجد أن الزكاة في مصر تتجاوز 65 مليار جنيه وما يتم تجميعه من خلال المؤسسات المختلفة حوالي 7أو 8 مليارات جنيه، وهناك من يقوم بتوزيع الزكاة على أقاربهم المستحقين، وهناك من لا يعلم أي شيء عن الفريضة، وهناك من لا يعرف حساب الزكاة ونحن نقوم بدور توعوي، بحيث أننا نعرّف الناس بالزكاة وأنواعها، وما النصاب وعلى من يجب. يقينا هذا الدور ينعكس بالإيجاب علينا وعلى غيرنا من المؤسسات الأخرى من مؤسسات الزكاة، وأهم شيء في دفع الزكاة بلوغ النصاب، أي فرد عنده ما قيمته 85 جرام ذهب عيار 21 أو ما قيمته 100 درهم فضة، ومرّ عليها الحول وجب عليه الزكاة 25٪».
تجلي ليلة القدر
وإلى الفتاوى وليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، وقال عنها المفتي الدكتور شوقي علام في صفحة رمضان كريم في جريدة «المساء» التي يشرف عليها محمد عمر: «ليلة القدر تبدأ من أول ليلة من العشر الأواخر من رمضان ويتحراها المسلم في الليالي الفردية وإحياؤها ممتد حتى مطلع الفجر، والملائكة في حال صعود وهبوط، وعلى المسلم أن يأخذ قسطا من الراحة بعد الظهر لينشط ليلا، ولا يأكل كثيرا حتى يستطيع القيام والطاعة، ولا بد من العزم على التوبة عند إحياء هذه الليلة. عليه الإخلاص في الدعاء والقيام، أهم من عدد الركعات التي يكون قلبه فيها مشغولا بغير الله، ومن دعاء النبي في هذه الليلة اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا، ويكثر أيضا طلب العتق من النار والدعاء بتيسير الرزق الحلال وإصلاح الحال، ويقول ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين ويدعو للزوج أو الزوجة بصلاح الحال وراحة النفس والبال ويكثر من الدعاء حال سجوده».