قوات النظام السوري تتوغل في إدلب بغطاء كثيف للغارات الروسية ودعم الميليشيات الإيرانية

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : سيطرت قوات النظام السوري والمجموعات التابعة لإيران مدعومة بالطيران الروسي على 7 قرى جديدة في منطقة خفض التصعيد شمالي سوريا، وباتت على بعد 8 كيلومترات من مركز مدينة إدلب وأحكمت تطويق مدينة سراقب التي أصبحت بحكم الساقطة عسكرياً.
وأفاد مراسل الأناضول في المنطقة بأن الاشتباكات بين قوات النظام وفصائل المعارضة تتواصل في محيط مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي وفي ريفي حلب الغربي والجنوبي الواقعة جميعها ضمن منطقة خفض التصعيد. وحسب مصادر في المعارضة، فإن قوات النظام وحلفائه يسعون للسيطرة على بلدة سرمين جنوب شرق مدينة إدلب للتقدم أكثر باتجاه المدينة.
وحاصرت قوات النظام السوري المدعومة بمقاتلات حربية روسية نقطة المراقبة التركية في قرية «تل طوقان» في ريف إدلب الشرقي، بعد إحكام السيطرة عليها، ليرتفع عدد المدن والبلدات التي سيطرت عليها القوات المهاجمة إلى 88 منطقة خلال الأسبوعين الفائتين، بينها 15 قرية تمت السيطرة عليها خلال الساعات 24 الماضية فقط، بعد مواجهات عنيفة مع المعارضة السورية، ظهرت فيها الفوارق العسكرية بين الجانبين.

الوضع في الميدان

الحملة العسكرية على أرياف إدلب وحلب في الشمال السوري، استمرت وتصاعدت رغم التحذيرات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، والتي أمهل من خلالها النظام السوري شهراً للانسحاب من محيط نقاط المراقبة التركية، وفق ما ينص عليه اتفاق «سوتشي» الموقع عام 2018، إلا أن تلك الدعوات لم يقف عندها جيش النظام السوري وحليفه الروسي، حيث أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات النظام دخلت الحدود الإدارية لريف حلب الجنوبي من جهة محافظة إدلب، وأحكمت حصارها لنقطة مراقبة تركية في ريف إدلب.

موسكو ودمشق تتجاهلان «مهلة اردوغان» بحصار نقاط المراقبة التركية

كما أن القوات المهاجمة، طوقت مدينة سراقب وتوغلت فيها حيث وجود عسكري كبير للجيش التركي، وهناك نقاط عسكرية عدة غالبيتها شيدتها القوات التركية خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تمكنت قوات النظام السوري والميليشيات الداعمة لها، وفق المرصد السوري، من السيطرة على «اسلامين والرصافة وأبو الخشة» وهو ما يعني تطويق «سراقب» من ثلاثة اتجاهات، بالإضافة لقرية تل الطوقان التي توجد فيها نقطة عسكرية تركية، فيما لم يعرف بعد مصير الجنود الأتراك الذين حاصرتهم قوات النظام كما جرى سابقاً في نقاط أخرى في إدلب وحماة.
وشهدت الساعات الماضية مشاركة مكثفة من الطيران الحربي الروسي في ضرب المدن والبلدات السورية الواقعة ضمن منطقة خفض التصعيد، إذ وثق المرصد السوري أكثر من 180 غارة جوية استهدفت ريفي إدلب وحلب، في حين لا تزال الاشتباكات على أشدها بين قوات النظام والميليشيات الموالية لإيران التي تشارك بقوة في المعارك من جهة، والفصائل المقاتلة والجهادية من جهة أخرى، في المناطق ذاتها.
وتحدثت مصادر في المعارضة السورية، عن تعزيزات ضخمة للجيش الوطني والجبهة الوطنية للتحرير، اتجهت إلى المنطقة المشتعلة، مدعومة بأسلحة مضادة للدروع من طراز «تاو». وأعلنت الجبهة الوطنية للتحرير، عن تدمير أربع دبابات بواسطة أسلحة مضادة للدروع، ومقتل وجرح العشرات من قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية المساندة لها إثر التصدي لمحاولة تقدم لهم على محور الصحفيين غربي حلب. واستعادت فصائل المعارضة السيطرة كذلك على قريتي «القلعجية والحميرة» في ريف حلب الجنوبي، إثر مواجهات عنيفة مع قوات النظام والميليشيات الإيرانية.

«ليست إعلان حرب»

وقال الرئيس التركي «اردوغان» في تصريحات وصفت بـ «التصعيدية»: إذا لم ينسحب النظام السوري إلى خلف نقاط المراقبة التركية خلال شباط/ فبراير الجاري فإن تركيا ستضطر لإجباره على ذلك، وأشار إلى أن الهجوم على الجيش التركي في إدلب، يعتبر بداية لمرحلة جديدة بالنسبة لتركيا في سوريا.
وإذا كانت المواجهة التركية – السورية الأخيرة قد تسببت في توتير العلاقات بين أنقرة وموسكو، فإن المحللين يرون أن البلدين سيكونان قادرين على تجنب حدوث أزمة مفتوحة.
جنى جبور المتخصصة في الدبلوماسية التركية في معهد العلوم السياسية «سيانس بو» في باريس قالت لوكالة فرانس برس «سيكون البلدان قادرين على التفريق بين التوترات العرضية والحفاظ على تعاونهما (أنقرة وموسكو) في المجالات الرئيسية، ولا سيما الطاقة والدفاع».
من جانبه، استبعد الباحث السوري من مركز عمران للدراسات أيمن الدسوقي إدراج تصريحات الرئيس التركي حول سوريا ضمن إطار «إعلان حرب»، وإنما في إطار تصعيد الضغوط لغرض التفاوض بما يستجيب للهواجس الأمنية والإنسانية التركية في منطقة إدلب.
التصريحات الروسية والتركية حسب ما قاله الدسوقي لـ»القدس العربي»: أظهرت خلافات بين الجانبين فيما يتعلق بتفسير اتفاقيات سابقة بخصوص الوضع في إدلب، والاعتقاد ان كلا الطرفين يدركان مخاطر الانزلاق لتصعيد مفتوح مباشر. لذلك أغلب الظن أن تتوقف العمليات العسكرية عند حدود معينة (هذه حدود ستكون نتاج مدى قدرة كل طرف مع حلفائه على تثبيته)، وأن يعقب ذلك جولة تفاوض سياسية الغاية منها التوصل إلى اتفاق جديد ستغلب عليه صفة «مؤقت» وسيكون محكوماً بأجندات أطرف الاتفاق والموقفين الأمريكي والأوروبي وتعقيدات الميدان.
ورأى الباحث، أن استهداف الجيش التركي بالنسبة للرئيس اردوغان هو «خط أحمر»، وأن الموقف التركي سينتهج الرد على قصف ضد مواقعهم بشكل مباشر، والثاني، يتمحور حول وقف التقدم العسكري خارج ما هو منصوص عليه في «سوتشي»، والنقطة الثانية «دعم الجيش الوطني» الغاية منه وقف التقدم وإظهار جدية الموقف التركي.
ويعد الموقف التركي تصعيداً لأجل التفاوض والتوصل لصيغة جديدة «ما بعد سوتشي»، ويُعتقد أن المهلة لغاية نهاية شباط غايتها: استكشاف مدى حدود إمكانية الاعتماد على موقف أمريكي لتقوية الموقف التركي في التعاطي مع الروس. إضافة إلى إتاحة المجال للروس لقراءة الرسالة التركية جيداً، وفيه نقطة مهمة وهي احتمالية أن تكون إيران جزءاً من الاتفاق لأن قواتها على الأرض ومشاركة بقوة (حزب الله، تشكيلات قوات الدفاع المحلي…).

تصعيد اردوغان

وقال اردوغان: «لا يتم الالتزام بالاتفاقات في سوريا على الرغم من إعلاننا على كل منبر وفي كل منصة عن جديتنا وحساسيتنا على كل المستويات. إن الهجوم الذي استهدف قواتنا أخيراً، بداية مرحلة جديدة في سوريا بالنسبة لتركيا، لأن هذا الهجوم كان متعمداً ضد جنودنا، لا يمكننا السماح لأي شيء بالاستمرار على الشاكلة نفسها في المكان الذي سالت فيه دماء الجنود الأتراك».
وأكد اردوغان:» قواتنا الجوية والبرية ستتحرك عند الحاجة وبحرية في كل مناطق عملياتنا وفي إدلب وستقوم بعمليات عسكرية إذا ما اقتضت الضرورة».
من جانبها، علقت دمشق على تصريحات الرئيس التركي عبر وزارة خارجيتها، حيث قال مصدر رسمي لها: «تستهجن الجمهورية العربية السورية إصرار رئيس النظام التركي اردوغان على الاستمرار بالكذب والتضليل إزاء سلوكياته في سوريا وخصوصاً ادعاءه بدخول قواته إلى شمال حلب بموجب اتفاقية أضنة لمكافحة الإرهاب».
وأضاف المصدر حسب ما نقلته جريدة «تشرين» التابعة للنظام السوري: «تؤكد سوريا أن اتفاق أضنة يفرض التنسيق مع الحكومة السورية باعتباره اتفاقاً بين دولتين وبالتالي لا يستطيع اردوغان وفق موجبات الاتفاق التصرف بشكل منفرد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية