3 أشهر.. مقابل حياة الفلسطيني “مناصرة”: قضاة إسرائيل يبرئون جندياً قاتلاً لـ”حسن نيته” و”معقولية الخطأ”

حجم الخط
0

صادقت المحكمة العسكرية، الأربعاء الماضي، بالأغلبية على صفقة الادعاء التي تتساهل مع الجندي الذي أطلق النار وقتل فلسطينياً بريئاً وأصاب فلسطينياً آخر إصابة بالغة في العام 2019.

في إطار هذه الصفقة، سيقضي الجندي ثلاثة أشهر أعمال خدمة، ويعترف ببنود لائحة الاتهام التي نسبت إليه… التسبب بالقتل والإهمال. إضافة إلى ذلك حكم على الجندي ثلاثة أشهر سجناً مشروطاً لمدة سنتين. أطلق النار على القتيل الفلسطيني، أحمد مناصرة، وتوفي عندما كان يساعد علاء رايدة، الذي تعرض لحادث طرق وبعد ذلك أُطلق عليه النار من قبل الجندي وأصيب إصابة بالغة. اعتقد قضاة المحكمة أن فعل الجندي يستوجب عقوبة بالسجن الفعلي، لكنهم اختلفوا في مسألة ما إذا كان يجب عليهم التدخل في هذه القضية.

القضاة الذين ناقشوا المصادقة على صفقة الإدعاء هم نائبة رئيس المحكمة، المقدم ميخال شاحر، والنقيب غيلا ليوسترينغ، والرائد شلتشاو نداو. وقد صودق على الصفقة بأغلبية قاضيين، في حين أن القاضي الثالث اعتقد أن الأشهر الثلاثة بالسجن المشروط يجب أن يتم قضاؤها بالسجن الفعلي. في جهاز القضاء العسكري لم تتم الإشارة إلى من هو القاضي في الأقلية ومن شكل الأغلبية.

حسب لائحة الاتهام، في آذار 2019، تعرض رايدة (38 سنة) لحادث طرق هو وزوجته وابنتاه. اصطدمت بسيارته سيارة أخرى قرب قرية الخضر التي تقع في جنوب القدس، وغادرت المكان. أوقف رايدة سيارته ونزل منها ولوح بيديه للسيارة التي صدمته. وحسب لائحة الاتهام، اعتقد الجندي الذي كان في موقع قريب، أن رايدة يقوم برشق الحجارة على السيارات الإسرائيلية، لهذا أطلق نداءات تحذير وأطلق النار في الهواء، وبعد ذلك أطلق النار عليه. في المقابل، كان رايدة قد شهد في البيان الذي قدمه، أنه تم إطلاق النار عليه وهو خارج سيارته وبدون تحذير، خلافاً لتعليمات إطلاق النار. وقد أصيب في بطنه ثم نقل من المكان في حالة صعبة.

لائحة الاتهام تصف المساعدة التي قدمها أحمد مناصرة (23 سنة) الذي مر بالمكان هو وأصدقاء له في طريقهم إلى البيت من حفل زفاف في بيت لحم. الثلاثة ساعدوا في نقل رايدة إلى المستشفى، في حين بقي مناصرة في المكان مع زوجة رايدة وابنتيه ليساعدهن في تشغيل السيارة. وحسب لائحة الاتهام، أطلق النيران على مناصرة عندما نزل من السيارة، وأطلقت عليه مرة أخرى عندما حاول الهرب من المكان، وفي النهاية توفي. جميع القضاة اعتقدوا أن “درجة الضرر على القيم الاجتماعية المحمية” و”درجة إهمال” الجندي الذي أطلق النار على مناصرة بعد ابتعاده عن المفترق اقتضت أن يكون هناك “بند عقابي يتمثل بسجن فعلي” وأن “غياب هذا العنصر العقابي يحول الصفقة إلى صفقة متساهلة بالنسبة لدرجة العقوبة المناسبة”. آراء القضاة فيما يتعلق بالفجوة بين العقوبة المناسبة والعقوبة التي طرحت في صفقة الادعاء، وبمسألة ما إذا كانت الصفقة تبرر تدخّل المحكمة، كانت آراء مختلف عليها. أشار القضاة إلى أنهم فحصوا في قرارهم الوصمة الجنائية لمستقبل الجندي والتأثير النفسي للتحقيق عليه، وكذلك استعداده للاعتراف بالمخالفة.

 وتطرق القضاة إلى إطلاق النار على مناصرة في الوقت الذي ابتعد فيه عن المفترق، والذي لم يشكل أي خطر، وقالوا إن ذلك تم خلافاً لتعليمات اطلاق النار وخلافاً لـ “ضبط النفس المطلوب في استخدام القوة فقط بالدرجة المناسبة”. نتيجة الفعل، كتبوا، هي “كارثية. لقد فقد شاب حياته. القلب يتمزق.. لأن كل ما أراده المتوفى هو مساعدة عائلة علاء، وقد دفع حياته ثمناً لذلك”. وعند فحص الضرر الذي تسبب به الجندي، كتب القضاة، يجب أن نفحص أيضاً الجرح البالغ الذي أصاب علاء، رغم أنه لم تنسب للجندي مسؤولية جنائية عن إصابته، “بسبب الجوانب العملياتية لإطلاق النار عليه”. وأشار القضاة إلى أنه ونتيجة لهذه الأعمال، “تضررت صورة الجيش الإسرائيلي”.

أشار القضاة في قرارهم بأنهم يتبنون الموقف الذي يقول بأن الجندي اعتقد أن هناك “حادثاً عملياتياً بصورة واضحة”، وأضافوا بأن فحص أفعاله يجب أن يتم على خلفية التوتر الأمني، والتحذيرات التي تلقاها بشأن احتمالية وقوع أحداث أمنية، ونقص التوجيه الذي تلقاه قبل صعوده للحراسة، كما قال ممثلو الجندي. وأشاروا أيضاً إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تولى فيها الجندي المسؤولية عن موقع حراسة، وأنه “لا يجب استبعاد حسن النية واحتمالية معقولية الخطأ في ظروف إطلاق النار على الفلسطينيين، لأن الجندي قال إنه اعتقد بأنهما في الحقيقة شخص واحد”.

وقال المحامي شلومو ليكر، ممثل رايدة وعائلة مناصرة، رداً على ذلك، بأنه “بعد سلوكهم في هذه القضية، تبين أن القيادة العليا للجيش وجهاز القضاء العسكري يتنصلون من كل مسؤولية عن الأضرار بفلسطينيين أبرياء على أيدي الجنود، الجيش ينقل رسالة واضحة بأن الجنود الذين يقتلون أو يصيبون فلسطينيين لن يعاقبوا”.

أما المحامي شلومي تسيبوري والمحامي ران كوهين، وهما ممثلا الجندي، فقالا إن المصادقة على صفقة الادعاء هي “النتيجة المناسبة في أعقاب هذه الحادثة المعقدة والصعبة”. وحسب قولهما: “وقف الجندي أمام وضع عملياتي معقد جداً – تحذير “ساخن” عن عملية سيتم تنفيذها في ذروة أسبوع من العمليات في المناطق، كونه وحيداً في موقع، وفهمه الصادق بأن يتم رشق حجارة تهدد حياة الإسرائيليين على الشارع. إن صفقة الادعاء التي صودق عليها متوازنة وستمكن الجندي من بدء طريقه الجديدة في الحياة المدنية بدون وصمة كانت ستثقل عليه بدون مبرر”.

في الشهر الماضي، رفضت المحكمة العليا التماساً قدم ضد صفقة الادعاء مع الجندي. هذا الالتماس الذي قدمه المحامي ليكر احتج على الصفقة المتساهلة، وعلى عدم اتهام الجندي رغم أنه وصف إطلاق النار على رايدة كما يظهر في لائحة الاتهام. وبرر القضاة الذين ناقشوا الالتماس (مني مزوز، ونوعم سولبرغ، وياعيل فلنر) قرارهم لرفض الالتماس بأنه قدم بعد تقديم لائحة الاتهام للمحكمة العسكرية وبعد أن اعترف الجندي وأدين بما نسب إليه.

بقلم: هجار شيزاف

هآرتس 10/12/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية