دمشق – «القدس العربي»: استأنفت الأمم المتحدة إدخال القوافل الإنسانية إلى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري شمال غربي سوريا، وفقاً لقوانين الأمم المتحدة لإدخال المساعدات، وذلك بتفويض من وكيل الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة مارتن غريفيث بعد زيارته الأخيرة إلى المنطقة الشمالية من سوريا، من دون قرار من مجلس الأمن الدولي.
ودخلت خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، 30 شاحنة محملة بنحو 400 طن من المساعدات، من سلل غذائية ومواد معيشية وأدوية ومستلزمات مدرسية، وغيرها، كما ستدخل اليوم الخميس قافلة مؤلفة من 14 شاحنة أخرى محملة بنفس المواد، وذلك بموجب التفويض الذي منح للأمم المتحدة من قبل مكتب تنسيق العمل الإنساني. وكانت المساعدات الإنسانية قد توقفت منذ يوليو/تموز الماضي، بسبب عرقلة الجانب الروسي تجديد آليات برنامج تدفق المساعدات الدولية لملايين السوريين في شمال وشمال غربي البلاد، المعمول به من قبل الأمم المتحدة منذ عام 2014.
مدير مكتب تنسيق العمل الإنساني، في إدلب قال في تصريح تلفزيوني “استطعنا بعد محادثات رسمية ومراسلات قانونية، الأربعاء، استئناف إدخال المساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى”.
وأضاف عامر العلو أن “النظام فشل في التحكم والإشراف على إدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا بعدما كان النظام السوري قد قدّم مقترحاً للإشراف على المساعدات بشكل مباشر ومتابعتها عن طريق الهلال الأحمر”، مضيفاً: “رفضنا الطلب واستطعنا إلغاء دور الهلال وإشراف النظام على المساعدات”. وقال مدير المكتب إن اجتماعات دورية سوف تستمر مع ممثلين عن مشروع WFP والأمم المتحدة لتطوير العمل وتوحيد وجهات النظر وتبادل البيانات وتمكين وصول المساعدات إلى مستحقيها.
حول دخول المساعدات، قال مازن علوش مدير مكتب العلاقات العامة والإعلام في معبر باب الهوى الحدودي، في تصريح لـ “القدس العربي”: بعد توقف دام أكثر من 70 يوماً على دخول المساعدات الإنسانية القادمة من الأمم المتحدة، وبعد تعنت روسيا باستخدام قرار الفيتو ضد تمديد آلية دخول المساعدات المعمول بها منذ 2014 حتى شهر تموز/يوليو الماضي، عقدت جلسات عدة بين الأمم المتحدة ومكاتبها في تركيا، وبين مكتب تنسيق العمل الإنساني التابع لإدارة الشؤون السياسية للمناطق المحررة وشمال غربي سوريا.
وبعد هذه الجلسات توصلت الأطراف المعنية إلى قرار يفضي إلى تفويض الأمم المتحدة باستخدام معبر باب الهوى لإدخال المساعدات، حيث بدأ ذلك يوم الثلاثاء، ودخلت أول قافلة كانت مؤلفة من 17 شاحنة محملة بمختلف المواد الإغاثية والمواد الغذائية وسلل غير غذائية من المواد الأساسية، وقرطاسية وأدوية بشرية. وأضاف علوش: قمنا بتسليم المواد للمنظمات الشريكة للأمم المتحدة العاملة في مناطق المعارضة، لتوزيعها على الأهالي في عموم مناطق شمال غربي سوريا.
وأضاف: دخل يوم الأربعاء 13 شاحنة محملة بنحو 200 طن من المساعدات، كلها سلل غير غذائية، بينما ينتظر أن يدخل اليوم الخميس قافلة، ستكون مؤلفة من 14 شاحنة أخرى محملة بنفس المواد، وستتبعها قوافل حتى نهاية العام الجاري، وكل هذه القوافل تدخل بموجب التفويض الذي منح للأمم المتحدة من قبل مكتب تنسيق العمل الإنساني.
وكانت موسكو قد أجهضت في يوليو/تموز الماضي قرار تمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية، بهدف حرمان أكثر من 4 ملايين مدني سوري في إدلب الكبرى شمال غربي سوريا من المساعدات الإنسانية، بينما أكد حقوقيون وناشطون في الملف السوري، لـ “القدس العربي” أنه يمكن للمنظمات غير الحكومية مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية عبر الحدود، بكافة الطرق الممكنة ووفقاً للقانون الدولي العام، وبموجب القواعد ذات الصلة، كما يجوز للدول ووكالات الأمم المتحدة تقديم المساعدة غير المباشرة لها لتقوم بهذا العمل.
وعقد مجلس الأمن الدولي بتاريخ 11 حزيران/يونيو، جلسة جديدة لإقرار دخول المساعدات الإنسانية عبر الحدود من خلال المعابر الحدودية، انتهت باستخدام حق النقض ” الفيتو ” مرتين متتاليتين من قبل الأعضاء الدائمين في المجلس.
المحامي عبد الناصر حوشان قال في تصريح سابق لـ “القدس العربي” إنه استناداً لأحكام المواد «70/1» و«89» من المُلحق الإضافي الأوّل سنة 1977، والمادة «3» المشتركة من اتفاقيّات جنيف الأربع لعام 1949، وقرارات مجلس الأمن الدولي الخاصّة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلّحة، في إمكان الأشخاص على اختلافهم المشاركة في عمليات الإغاثة.