30 عاما على «اتفاق أوسلو» والنتائج صفرية إسرائيل رفضت قيام دولة فلسطينية وواصلت الاستيطان

أشرف الهور 
حجم الخط
1

غزة ـ «القدس العربي»: تصاعد صوت القوى السياسية الفلسطينية المعارضة لخيار المفاوضات، وما نتج عن «اتفاق أوسلو» في الذكرى الـ 30 لهذه الاتفاقية، والمطالب بتفعيل كافة أدوات وخيارات المقاومة، وذلك مع تراجع فرص حقيقية لتحقيق السلام، في ظل الحكومة اليمينية الحالية التي تقود إسرائيل، وتصعد من جرائمها في القتل والاستيطان، وترفض تطبيق بنود الاتفاقية، وأساسها القبول بدولة فلسطينية على حدود العام 1967.

30 عاما ولا أفق

والأسبوع الماضي، وتحديدا يوم 13 ايلول/سبتمبر، حلت الذكرى الـ 30 لتلك الاتفاقية السياسية التي جرى التفاوض عليها سرا بين الفلسطينيين والإسرائيليين في العاصمة النرويجية أوسلو، ووقعت علنا في حديقة البيت الأبيض، لتكون من أشهر الأحداث السياسية في تلك الحقبة.
غير أن مرور هذه الأعوام الطويلة على الاتفاقية، والتي شهدت تجدد ثلاثة أجيال، لم يجن منها الفلسطينيون أي فائدة، فثلاثون عاما انقضت، بما فيها المدة الانتقالية المقدرة بخمس سنوات بعد التوقيع، من دون أن يتحقق حلم الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس، ومن دون أن يجري أيضا حل أي من ملفات الوضع النهائي، فيما تصاعد خلال هذه المدة الطويلة هجوم مؤسسات الاحتلال على اختلاف أسماءها وأشكالها على الشعب الفلسطيني، فزادت عمليات القتل والإعدام، وحتى الحروب والتصعيدات العسكرية.
وطوال مدة الثلاثين عاما، لم يجر أي تغيير على أرض الواقع، بل أن أوضاع الفلسطينيين زادت سوءا، فبدلا من تحقيق حلم الدولة وإنهاء الاحتلال، والتحول من الحكم الذاتي إلى الحل النهائي، أعادت دولة الاحتلال احتلال الكثير من المناطق الفلسطينية، ولم تقم بموجب بنود الاتفاق بتحويل مناطق الضفة المصنفة «ب» و«ج» إلى مناطق «أ» بل وصعدت بشكل خطير أعمال الاستيطان الذي التهم الكثير من الأراضي الفلسطينية. حيث تشير الأرقام إلى أن الاستيطان الذي يمزق الأراضي الفلسطينية ويقضي على حلم إقامة دولة مستقلة ومتماسكة، توسع كثيرا على حساب الأرض الفلسطينية.
وحسب المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، فإن عدد المستوطنين في الضفة الغربية تضاعف منذ توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993 وحتى اليوم سبع مرات، وقفز من نحو 115 ألف مستوطن ليصبح اليوم نحو 750 ألفا، كما وتضاعف كذلك عدد المستوطنات عدة مرات.
وبالعودة إلى الاتفاق، فإن تاريخ 13 ايلول/سبتمبر من العام 1993 كان فارقا ليس فقط على شكل العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية فحسب، بعد أن جمع لأول مرة زعيما فلسطينيا برئيس وزراء إسرائيلي، ومهد لعلاقات بين منظمة التحرير والإدارة الأمريكية التي كانت تقاطعها وتوجه العالم لعدائها، بل على مستقبل العلاقات الفلسطينية الداخلية، بأن زرع بذور الفرقة، حين انقسم الفلسطينيون إلى فريقين مؤيد لذلك النهج تقوده حركة فتح التي تتزعم منظمة التحرير، وبين فريق يرفض الاتفاق، تقوده حركة حماس ومعها أيضا فصائل من المنظمة.

نبذة تاريخية

وفي العام 1993وبعد أيام قليلة من الخطاب الشهير الذي وجهه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت اسحق رابين، اعترف خلاله بحق إسرائيل في الوجود، وقف الرجلان لأول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في حديقة البيت الأبيض، للتوقيع على «اتفاق أوسلو» للسلام، والذي كان من المفترض أن يؤسس لمرحلة جديدة، تنهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وقبل ذلك التاريخ، كانت هناك لقاءات عديدة جمعت فريقين فلسطيني وآخر إسرائيلي في العاصمة النرويجية أوسلو، امتدت لعدة شهور، وشهدت جلسات عاصفة جرى خلالها تبادل الحديث عن مجمل قضايا الخلاف، انتهت بالتوافق على «حل مبدئي مؤقت» وتأجيل قضايا الحل النهائي، والمتمثلة في الحدود والقدس واللاجئين والمياه والأسرى، كان الفريق المؤيد للاتفاق داخل منظمة التحرير يتطلع بأن يكون الاتفاق المرحلي مع إسرائيل بداية الطريق لإقامة الدولة الفلسطينية.
وبموجب الاتفاق التزمت منظمة التحرير، بحق دولة إسرائيل في العيش في سلام وأمن والوصول إلى حل لكل القضايا الأساسية المتعلقة بالأوضاع الدائمة من خلال المفاوضات، وأن يكون إعلان المبادئ هذا يؤسس حقبة خالية من العنف، وطبقا لذلك فإن منظمة التحرير تدين استخدام الإرهاب وأعمال العنف الأخرى، وقد أعلنت وقتها أنها ستقوم بتعديل بنود الميثاق الوطني ليكون متوافقا مع هذا التغيير، وهو ما تم بعد ذلك فعلا، فيما قررت حكومة إسرائيل في ضوء التزامات منظمة التحرير الفلسطينية، الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل للشعب الفلسطيني، وبدء المفاوضات معها.
وكانت «اتفاقية أوسلو» أساسا لتشكيل السلطة الفلسطينية عام 1994 والتي نجم عنها قدوم قوات منظمة التحرير من عدة بلدان عربية، لاستلام المهام الأمنية في قطاع غزة ومدينة أريحا بالضفة الغربية، أولا، ومن ثم توسعت لتستلم المهام الأمنية في مدن الضفة الغربية تباعا، غير أن إسرائيل وبعد اندلاع «انتفاضة الأقصى» وفشل أشهر جولة مفاوضات بحثت قضايا الحل النهائي عقدت في منتجع «كامب ديفيد» الأمريكي، أعادت احتلال الكثير من المناطق التي سلمتها للجانب الفلسطيني، ضاربة بعرض الحائط بنود اتفاقيات أخرى مثل «اتفاق طابا» وقبله «اتفاق القاهرة» وكذلك اتفاق «واي ريفر» في أمريكا، علاوة عن الاتفاق الاقتصادي الشهير «اتفاق باريس» الذي وقع في فرنسا في العام 1994.
وتزايدت هجمات الاحتلال ضد الفلسطينيين في الآونة الأخيرة، في شكل نسفت خلاله إجراءاتها على الأرض كل بنود الاتفاق، وهو أمر أكده رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية، حين قال قبل أيام في مؤتمر المانحين الذي عقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إن «اتفاق أوسلو قد تبخّر في كل الجوانب، الأمنية والسياسية والقانونية والمالية، وذلك بسبب انتهاك إسرائيل الاتفاق كل يوم بإجراءاتها غير القانونية» وأكد أن الحكومة الإسرائيلية تعمل بشكل منهجي على تقويض قيام الدولة الفلسطينية، ودفع السلطة الوطنية إلى حافة الانهيار من خلال اجتياحاتها اليومية، مؤكدا أن إسرائيل تعمل على إعادة احتلال الضفة الغربية، وتسريع وتيرة بناء المستوطنات وتوسيعها، كما أكد الرئيس محمود عباس في كلمته أمام الجمعية العامة، أن إسرائيل «تحللت» من الاتفاق.

تبني المقاومة
والتحلل من الاتفاق

وقد دفع سوء الوضع الفلسطيني بعد 30 عاما على الاتفاق، الذي لم يجب منه الفلسطينيون أي ثمن حقيقي، بسبب سياسات حكومات إسرائيل المتعاقبة، والتي انتهجت سياسات استيطانية خطيرة في الضفة والقدس، وأبقت الحصار المفروض على غزة، والتي أعلنت عن سياستها تجاه الفلسطينيين على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتأكيدها رفض مبدأ إقامة دولة فلسطينية مستقلة، والاستمرار بتوسيع الاستيطان، القوى المعارضة إلى الطلب من المستوى السياسي الحاكم، لإعلان انتهاء حقبة أوسلو، والبدء بتنفيذ خطة سياسية واستراتيجية قائمة على العمل المقاوم.
ولذلك أكدت حركة حماس، التي تقود المعارضة لنهج المفاوضات، إن ذلك يؤكد مجدّداً أن خيار المقاومة الشاملة والوحدة الوطنية هو السبيل لانتزاع الحقوق كاملة غير منقوصة، وقد دعت إلى تعزيز الوحدة والشراكة الوطنية والتوافق على برنامج نضالي في مواجهة الاحتلال ولتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة، وقالت «إنّ التفاف شعبنا في فلسطين وفي مخيمات اللجوء والشتات واحتضانه الكبير لمشروع المقاومة يبعث برسالة إجماع على المقاومة والثورة سبيلاً نحو التحرير والعودة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، ما يرسّخ حقيقة أنَّ الرّهان على مشاريع التسوية والتفاوض ما هو إلاّ محض سراب ووَهم».
كما جددت رفضها لكل الاتفاقيات «التي تتنازل عن ثوابتنا وحقوقنا الوطنية» داعيةً قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى إعلان «فشل اتفاقيات أوسلو، وانتهاء الالتزام بها، وسحب اعترافها بالكيان الصهيوني المحتل، والعمل مع الكل الوطني لترتيب البيت الفلسطيني، وإنجاز الشراكة الوطنية الحقيقية، عبر التوافق على استراتيجية وطنية جامعة وبرنامج نضالي في مواجهة الاحتلال الصهيوني الفاشي، حتى تحقيق تطلعات شعبنا في التحرير والعودة».
كما أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن «اتفاق أوسلو» يمثل «طعنة لقضية فلسطين وشعبها، وهو يوم مشؤوم في تاريخ القضية الفلسطينية» لافتة إلى أن ذلك الاتفاق «قسّم الأرض، ومزق الشعب، وحرف القضية من المطالبة بكامل أرض فلسطين وعودة أهلها إلى بيوتهم ومدنهم وقراهم، إلى استجداء المطالبة بدويلة على حساب آلام شعب وبقايا أشلاء وطن» ورأت أن التوقيع على هذه الاتفاقية، وما سبقها من اعتراف بالاحتلال وما لحقها من اتفاقات، ومنها إلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني تحت شعار تعديله، «لا يمثل شعبنا الفلسطيني، ولا يلزمه بشيء» ودعت الفلسطينيين إلى تصعيد المقاومة، ومداومة الاشتباك مع الاحتلال على امتداد الأرض الفلسطينية من نهرها إلى بحرها.   وأكد خالد البطش عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، أن «اتفاق أوسلو» يعد «خديعة ومقامرة سياسية أعطى الكيان الصهيوني من خلاله شرعية الوجود على 78في المئة من فلسطين والأمن للمستوطنين».
أما الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وهي أحد فصائل منظمة التحرير، فأكدت أن تمسك القيادة السياسية بـ«اتفاق أوسلو» بعد 30 عاماً على توقيعه «يؤكد انفصالها الزماني والمكاني عن نبض شعبها الفلسطيني» وقد وصفت الاتفاق بانه «انحرف عن البرنامج الوطني، وما زال شعبنا يعاني نتائجه الكارثية حتى الآن» وحملت القيادة الرسمية المسؤولية، ليس عن توقيع الاتفاق، فحسب بل وكذلك اتباعها سياسة مائعة في تطبيق الاتفاق، بما في ذلك تأجيل مفاوضات الحل الدائم، المعطلة منذ ايار/مايو 1996 وإسقاط دروس مفاوضات كامب ديفيد 2 تموز/يوليو عام 2000 والعودة إلى الرهان على الوعود الإسرائيلية الأمريكية.
أما قيادة القوى الوطنية والإسلامية فقد أكدت على أهمية التمسك الحازم بالوحدة والمقاومة، وخاصة في ظل مرور ثلاثين عاما على «اتفاق أوسلو» الذي قالت إن الاحتلال قام خلاله بتوسيع ومضاعفة استيطانه الاستعماري وجرائمه المتواصلة والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، ومحاولة فرض الوقائع على الأرض، وكسب الوقت من أجل الحيلولة دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وضمان حق العودة للاجئين، ومواصلة العمل على تهويد القدس واقتحامات المسجد الأقصى المبارك.
وقالت إن هذا الأمر يتطلب أهمية تنفيذ قرارات المجلس المركزي والوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، بالتخلص من كل الاتفاقات مع الاحتلال وخاصة الاتفاق الأمني والاقتصادي، وسحب الاعتراف في ظل هذه السياسة العدوانية التي يستمر في التصعيد في ظل صمت دولي وتطبيع عربي ودعم وانحياز أمريكي لا محدود، والتغطية على جرائمه.
وشددت على ضرورة فرض عقوبات ومقاطعة على هذا الاحتلال، ومحاكمته على كل جرائمه، «من أجل قطع الطريق على مواصلة ارتكاب هذه الجرائم البشعة».
كذلك أكد «المؤتمر الشعبي الفلسطيني 14 مليون» على التمسك بخيار المقاومة الشاملة، باعتبارها الطريق المجرب لهزيمة الاحتلال، ورفض «نهج أوسلو» وشدد في بيان أصدره بهذه المناسبة على ضرورة مغادرة الرهانات على الوعود الأمريكية بالوصول إلى حلول وسط مع الكيان الإسرائيلي الذي يتنكر لجميع الحقوق الفلسطينية، وطالب أيضا ببلورة استراتيجية وطنية لمواجهة جرائم حكومة الاحتلال اليمين الفاشية العنصرية، واستثمار الأزمة الشاملة والانقسام الأفقي والعمودي غير المسبوق الذي يعصف بالكيان عبر الالتزام بتنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي بسحب الاعتراف بدولة الاحتلال والتحلل من كل قيود والتزامات «اتفاقيات أوسلو».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية