80 ألف متظاهر يتأهبون.. و”العليا” في قضية درعي: القانون أولاً

حجم الخط
0

وجه قضاة المحكمة العليا نظرهم مباشرة­ إلى السياسيين؛ فأنزل السياسيون عيونهم. القرار في قضية مبنية على أعمدة قضائية مستقرة ومكتوبة بلغة واضحة وتساوي كل نفس، تغلق تقريباً كل إمكانية لمناورات التفافية على القانون وتستند إلى أغلبية واضحة في المحكمة، وعملياً إلى إجماع عام. الرئيسة استر حايوت ترى في القرار نقطة ذروة حياتها المهنية، وسجل نهاية مبهر.
كان القضاة يفضلون لو أن البحث الجماهيري يدور في القرار فقط وحصرياً على الجانب القضائي. هذا التخفيف لن يعطى لهم، عن حق لن يعطى. فلا سبيل للفصل بين قرار أمس والمعركة على القوانين التي يعمل عليها الائتلاف بنية خصي الجهاز القضائي والمحكمة العليا على رأسه. يتبين أن الهجمات القاسية على المحكمة لم تخف أعضاءها بل العكس؛ عمقت التكافل بين القضاة ورصت صفوفهم. هذه هي الرسالة المبكرة، قبيل الصراع الأهم على خطة يريف لفين والصيغة الأكثر تطرفاً من ذلك، صيغة رئيس لجنة الدستور سمحا روتمان.
القرار يعظم تفاقم المشاعر لدى المعسكرين؛ فخطاب الرئيسة حايوت ضد خطة لفين جلب 80 ألف متظاهر إلى ميدان “هبيما” السبت الماضي، وقرار المحكمة أمس سيجلب نحو هذا العدد وربما أكثر إلى شارع كابلن السبت القادم. بالتوازي، تحتدم المشاعر في المعسكر المضاد. إذا ما رغب درعي فإن مئة ألف إلى مئتي ألف متظاهر سيقفون يوم الجمعة أمام المحكمة العليا في القدس. سبق لمثل هذا أن حصل. إن محاولة إحداث ثورة على النظام ولدت حرباً ثقافية: إكراه من جهة، وغضب من جهة أخرى. رحى الحرب تدور في الكنيست، والإعلام، والشبكات، والشارع، وفي المدارس. وهي آخذة في الاتساع، فكل يوم مشروع قانون متطرف، وكل يوم “بوست” متطرف، هذه حرب على البيت وليس فيها، في هذه المرحلة على الأقل، مكان للحل الوسط. الأحاديث عن حل وسط تستهدف تخدير الخصم وتجميل نوايا المتحدث، لا أكثر.
عودة إلى قرار المحكمة أمس: خمسة من القضاة، بينهم شتاين ومينتس وفيلنر ممن يعتبرون محافظين في التشكيلة، شطبوا تعيين درعي ليس بسبب عدم معقولية التعيين، بل بسبب تضليله لمحكمة الصلح؛ إذ خلق انطباعاً بأنه يعتزل السياسة، ولكنه ما لبث أن عاد إليها بقوة. في نظر القضاة، لم يكن هذا خللاً بائساً في الاتصال، مثلما ادعى محامي درعي نافوت تل – تسور، بل كذب واضح. الصفقات القضائية تنتهي في أحيان قريبة بكذبة متفق عليها. على الرغم من ذلك، القضاة لا يحبون الكذب على القضاة.
أعتقد أن درعي لم يقصد الكذب، هذا ما حصل له. تورطاته مع القانون على مدى السنين نبعت من خفة الرأي، ومن إحساس “أستحق”، “مسموح لي”، “من أنتم كي تقولوا لي”، أكثر مما من نية مبيتة. وهو في هذا يشبه نتنياهو.
لكن لا شيء يشبهه في تقلبات حياته السياسية. فالصعود الصاروخي في البداية، من شاب مدرسة دينية يعيش في “كرافان” إلى محبوب الإعلام ومحبوب الجمهور، وعندها الهبوط حتى السجن؛ ثم الصعود المتجدد الذي وصل ذروته في إنجاز “شاس” في الانتخابات الأخيرة هو وحده، وعندها الاعتراف به كنسغ يربط كتلة اليمين كمتساوي قيمة مع نتنياهو، والسقوط المحرج، الغبي، على مخالفة ضريبة. القانون الذي حيك على نحو خاص من أجله جسد أهميته السياسية وبشر بسقوطه. آمل ألا يعين ابنه ينكي في مكانه: هذه اللحظة الصعبة في حياته تستدعي التواضع. هو ليس ملكاً ووينكي ليس أميراً.
بقلم: ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 19/1/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية