الجزائر‭… ‬وأدب‭ ‬الكوليرا‭ ‬وقرّاؤه

حجم الخط
0

■‭ ‬عادت‭ ‬الكوليرا،‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر،‭ ‬أُعلنت‭ ‬حالة‭ ‬طوارئ‭ ‬وتمّ‭ ‬احتواء‭ ‬الأزمة‭. ‬ويُمكن‭ ‬أن‭ ‬نتمهّل‭ ‬ـ‭ ‬قليلاً‭ ‬ـ‭ ‬الآن‭ ‬ونتذكّر‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬الطّاعون‮»‬‭ ‬لألبير‭ ‬كامو،‭ ‬فالطّاعون‭ ‬والكوليرا‭ ‬توأمان،‭ ‬قد‭ ‬نفلح‭ ‬في‭ ‬مُحاربتها،‭ ‬ووقف‭ ‬انتشارها،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تعود،‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬فهي‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬وباء،‭ ‬بل‭ ‬تذكير‭ ‬بنهاية‭ ‬مرحلة‭ ‬تاريخية‭ ‬وبدء‭ ‬أخرى‭. ‬ولكن،‭ ‬كما‭ ‬تعوّدنا،‭ ‬فضّلنا‭ ‬التّركيز‭ ‬على‭ ‬الأعراض،‭ ‬بدون‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬الخلفيات‭ ‬والدّلالات،‭ ‬بحثنا‭ ‬عن‭ ‬مخابر‭ ‬لمُعالجة‭ ‬الأمر،‭ ‬وغفلنا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الكوليرا‭ ‬مادّة‭ ‬أدبية‭ ‬بامتياز،‭ ‬وفلسفية‭ ‬أحياناً،‭ ‬هي‭ ‬مؤشّر‭ ‬لفهم‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬ولاستبصار‭ ‬ما‭ ‬سيحصل‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الكوليرا‭ ‬لم‭ ‬تدخل،‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال،‭ ‬المدوّنة‭ ‬الأدبية،‭ ‬في‭ ‬الجزائر،‭ ‬لم‭ ‬ينتبه‭ ‬إليها‭ ‬كتّاب‭ ‬سابقون،‭ ‬ولكن‭ ‬إطلالة‭ ‬سريعة‭ ‬على‭ ‬آداب‭ ‬أخرى‭ ‬تُنبهنا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الوباء‭ ‬كان‭ ‬وجهاً‭ ‬ناصعاً‭ ‬لاستقراء‭ ‬التّاريخ،‭ ‬وتجنّب‭ ‬تكرار‭ ‬العثرات‭. ‬

مواجهة‭ ‬الكوليرا،‭ ‬هي‭ ‬عودة،‭ ‬ولو‭ ‬بطيئة،‭ ‬ليتفطّن‭ ‬الجزائري‭ ‬لحقّه‭ ‬في‭ ‬الوجود،‭ ‬بدفاعه‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬وعن‭ ‬غيره

عندما‭ ‬أصدر‭ ‬كامو‭ ‬‮«‬الطّاعون‮»‬‭ (‬1947‭)‬،‭ ‬بعيد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثّانية،‭ ‬لم‭ ‬يُضيّع‭ ‬وقتاً‭ ‬في‭ ‬تشريح‭ ‬وباء‭ ‬قاتل،‭ ‬أصاب‭ ‬وهران،‭ ‬ولم‭ ‬ينب‭ ‬عن‭ ‬أطباء،‭ ‬بل‭ ‬جعل‭ ‬منه‭ ‬سبباً‭ ‬لإحالتنا‭ ‬إلى‭ ‬قضايا‭ ‬أخرى،‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية،‭ ‬أعاد‭ ‬تعريف‭ ‬المقاومة،‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬مسجوناً،‭ ‬منزوياً‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬التّاريخ،‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬حينما‭ ‬يُقاوم‭ ‬مرضاً‭ ‬ما‭ ‬فهو‭ ‬يُدافع‭ ‬عن‭ ‬حقّه‭ ‬في‭ ‬العيش،‭ ‬وحقّ‭ ‬جاره‭ ‬كذلك،‭ ‬حتّى‭ ‬إن‭ ‬مات‭ ‬أُناس‭ ‬بسبب‭ ‬المرض‭ ‬ذاته،‭ ‬فإن‭ ‬المقاومة‭ ‬ستكون‭ ‬سبباً‭ ‬في‭ ‬تذكّرهم،‭ ‬في‭ ‬بقاء‭ ‬صلّة‭ ‬معهم،‭ ‬ومع‭ ‬ذكراهم،‭ ‬وبطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬فإن‭ ‬كلّ‭ ‬انتصار‭ ‬على‭ ‬وباء،‭ ‬مثل‭ ‬الطّاعون‭ ‬أو‭ ‬الكوليرا،‭ ‬يعدّ‭ ‬انتصاراً‭ ‬لحظياً،‭ ‬لكنه‭ ‬مهماً،‭ ‬لأنه‭ ‬يفتح‭ ‬أعيننا‭ ‬على‭ ‬وظيفتنا‭ ‬الأساسية‭: ‬المُقاومة‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أراد‭ ‬كامو‭ ‬قوله،‭ ‬في‭ ‬روايته،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬ترميزاً‭ ‬إلى‭ ‬مقاومة‭ ‬النّازية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مواجهة‭ ‬الطّاعون،‭ ‬كما‭ ‬حاول‭ ‬البعض‭ ‬اختصار‭ ‬الرّواية‭ (‬مع‭ ‬أن‭ ‬الكاتب‭ ‬لم‭ ‬يهمل‭ ‬إسقاط‭ ‬راهنه‭ ‬آنذاك‭ ‬على‭ ‬روايته‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬حالنا‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الجزائر،‭ ‬فمواجهة‭ ‬الكوليرا،‭ ‬هي‭ ‬عودة،‭ ‬ولو‭ ‬بطيئة،‭ ‬ليتفطّن‭ ‬الجزائري‭ ‬لحقّه‭ ‬في‭ ‬الوجود،‭ ‬بدفاعه‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬وعن‭ ‬غيره،‭ ‬ففي‭ ‬النّهاية،‭ ‬الحكومة‭ ‬لن‭ ‬توفّر‭ ‬له،‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬الحالات،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سرير‭ ‬ينام‭ ‬عليه،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬أصابه‭ ‬وباء،‭ ‬وحينها‭ ‬يكون‭ ‬الوقت‭ ‬قد‭ ‬فات،‭ ‬ويدرك‭ ‬أنه‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬المسؤول‭ ‬والمُطالب‭ ‬بالدّفاع‭ ‬عن‭ ‬حياته‭ ‬وعن‭ ‬حقّه‭ ‬في‭ ‬عيش‭ ‬آمن‭ ‬وسليم،‭ ‬وفي‭ ‬كلّ‭ ‬فعل‭ ‬مقاومة،‭ ‬إنّما‭ ‬هو‭ ‬يستعيد‭ ‬إنسانيته‭. ‬

في‭ ‬‮«‬الموت‭ ‬في‭ ‬البندقية‮»‬،‭ ‬جعل‭ ‬توماس‭ ‬مان‭ (‬1875-‭ ‬1955‭) ‬من‭ ‬الكوليرا‭ ‬بطلاً‭ ‬غائباً‭ ‬عن‭ ‬نصّه‭. ‬ستكون‭ ‬سبباً‭ ‬في‭ ‬تغيّر‭ ‬مصير‭ ‬الشّخصية‭ ‬الرّئيسية‭. ‬ستكون‭ ‬المنعرج،‭ ‬أو‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬تفصل‭ ‬بين‭ ‬مرحلتين،‭ ‬يلجأ‭ ‬إليها،‭ ‬ويوظّفها‭ ‬رمزياً،‭ ‬كي‭ ‬يُخبرنا‭ ‬بأن‭ ‬الحياة‭ ‬التي‭ ‬تسبق‭ ‬الكوليرا،‭ ‬ليست‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬تتبعها‭. ‬فعندما‭ ‬يعجز‭ ‬بطل‭ ‬توماس‭ ‬مان،‭ ‬الذي‭ ‬سماه‭ ‬غوستاف،‭ ‬عن‭ ‬الكتابة،‭ ‬ولا‭ ‬يجد‭ ‬حبلاً‭ ‬لمواصلة‭ ‬شغفه،‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحالة‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬فصل‭ ‬بين‭ ‬حياتين،‭ ‬سيلتقي‭ ‬مراهقاً‭ ‬في‭ ‬البندقية،‭ ‬ويترصّده،‭ ‬ثم‭ ‬يفكّر‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬شكله‭ ‬للفت‭ ‬نظره،‭ ‬وينزاح،‭ ‬لا‭ ‬شعورياً،‭ ‬لمنطقة‭ ‬الموت،‭ ‬سيلقى‭ ‬الكوليرا‭ ‬في‭ ‬انتظاره،‭ ‬وهي‭ ‬آخر‭ ‬شيء‭ ‬كان‭ ‬يفكّر‭ ‬فيه‭. ‬الكوليرا‭ ‬عند‭ ‬توماس‭ ‬مان‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬وباء،‭ ‬ورغم‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬النّص‭ ‬من‭ ‬توصيفات‭ ‬مطوّلة،‭ ‬فهو‭ ‬لم‭ ‬يهتم‭ ‬بالكوليرا‭ ‬كظاهرة،‭ ‬بل‭ ‬تعامل‭ ‬معها‭ ‬كحالة‭ ‬أدبية،‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬‮«‬النّقطة‭ ‬الفاصلة‮»‬،‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬البندقية،‭ ‬في‭ ‬بواخر‭ ‬التجار‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬آسيا،‭ ‬بحسب‭ ‬الكاتب،‭ ‬جاء‭ ‬ليخبرنا‭ ‬أنها‭ ‬تفصل‭ ‬بين‭ ‬زمنين،‭ ‬وأي‭ ‬حضور‭ ‬لهذا‭ ‬المرض‭ ‬يُعيدنا‭ ‬إلى‭ ‬التّمعن‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬قصده‭ ‬توماس‭ ‬مان‭. ‬كتب‭ ‬قصّته‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1911،‭ ‬ولم‭ ‬يطل‭ ‬الحالة‭ ‬وحلّت‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬ومعروف‭ ‬عن‭ ‬توماس‭ ‬مان‭ ‬ابتعاده‭ ‬عن‭ ‬السياسة،‭ ‬هل‭ ‬وظّف‭ ‬الكوليرا،‭ ‬كي‭ ‬يُدلي‭ ‬بما‭ ‬عجز‭ ‬عن‭ ‬قوله‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر؟

هناك‭ ‬نقطة‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬عودة‭ ‬الكوليرا،‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر،‭ ‬وقصّة‭ ‬‮«‬الموت‭ ‬في‭ ‬البندقية‮»‬‭ ‬لتوماس‭ ‬مان‭. ‬فالسّلطات‭ ‬تكتمت،‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬عن‭ ‬الأمر،‭ ‬خرجت‭ ‬تصريحات‭ ‬تتحدّث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬مرض‭ ‬غريب‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬سمعناهم‭ ‬يقولون‭ ‬‮«‬فيروس‭ ‬لم‭ ‬يتمّ‭ ‬التعرّف‭ ‬عليه‮»‬،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينفضح‭ ‬الأمر،‭ ‬وفي‭ ‬قصّة‭ ‬توماس‭ ‬مان‭ ‬أيضاً‭ ‬كانت‭ ‬الشّخصيات‭ ‬تتجنّب‭ ‬تعريف‭ ‬الوباء‭ ‬باسمه،‭ ‬ولا‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭ ‬تجرّأ‭ ‬على‭ ‬نطق‭ ‬كلمة‭ ‬كوليرا،‭ ‬بل‭ ‬أشاروا‭ ‬إليها‭ ‬بكلمة‭ ‬‮«‬الشرّ‮»‬،‭ ‬ولن‭ ‬نعرف‭ ‬حقيقة‭ ‬المرض،‭ ‬وتبعاته‭ ‬إلا‭ ‬بعدما‭ ‬يهجر‭ ‬السّياح‭ ‬المدينة،‭ ‬وتتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يُشبه‭ ‬أرض‭ ‬الزومبي‭. ‬في‭ ‬تلك‭ ‬القصّة،‭ ‬التي‭ ‬أرادها‭ ‬الكاتب‭ ‬الألماني‭ ‬كنبوءة‭ ‬لبداية‭ ‬انهيار‭ ‬أخلاقي‭ ‬وسياسي،‭ ‬ستحل‭ ‬بعدها‭ ‬حرب‭ ‬كبيرة،‭ ‬بينما‭ ‬في‭ ‬الجزائر،‭ ‬ورغم‭ ‬كلّ‭ ‬‮«‬الشّر‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬مرّ،‭ ‬يسود‭ ‬خطاب‭ ‬معاكس،‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الاستمرار‭ ‬وتجديد‭ ‬الثّقة‭ ‬في‭ ‬الرّؤوس‭ ‬الحاكمة‭. ‬

توماس‭ ‬مان‭ ‬ليس‭ ‬وحده‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬عن‭ ‬الكوليرا،‭ ‬فقد‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭ ‬كتّاب‭ ‬آخرون،‭ ‬من‭ ‬أمثال‭: ‬أوجين‭ ‬سو،‭ ‬شاتوبريان،‭ ‬هيغو،‭ ‬غارسيا‭ ‬ماركيز‭ ‬أو‭ ‬جان‭ ‬جيونو،‭ ‬لهذا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ننعت‭ ‬هذه‭ ‬الكتابات،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثيماتها‭ ‬بأدب‭ ‬الكوليرا‭. ‬والكوليرا،‭ ‬مثل‭ ‬الطّاعون،‭ ‬الذي‭ ‬كتب‭ ‬عنه‭ ‬ألبير‭ ‬كامو،‭ ‬لــــن‭ ‬ينفعنا‭ ‬النّظر‭ ‬إليها،‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬ولا‭ ‬التّفكير‭ ‬اللحظّــــي‭ ‬في‭ ‬معالجــــتها،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬حالة‭ ‬تستلزم‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬خلفها،‭ ‬فكلّ‭ ‬كوليرا‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬بنهاية‭ ‬الوباء،‭ ‬بل‭ ‬تأتي‭ ‬معلنة‭ ‬عن‭ ‬أمر‭ ‬ما‭ ‬يتحرّك‭ ‬في‭ ‬الظلّ،‭ ‬وتنتهي،‭ ‬غالباً،‭ ‬بانقلاب‭ ‬في‭ ‬سير‭ ‬التّاريخ‭.     ‬ربما‭ ‬قضت‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬أعشاش‭ ‬الكوليرا،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬وأراحت‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬مأزق‭ ‬حادّ،‭ ‬وقعت‭ ‬فيه،‭ ‬في‭ ‬الأيّام‭ ‬الماضية،‭ ‬وقد‭ ‬تجد‭ ‬الكوليرا‭ ‬أخيراً‭ ‬طريقاً‭ ‬لها،‭ ‬في‭ ‬الكتابات‭ ‬الجزائرية،‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نغفل‭ ‬عن‭ ‬حدث‭ ‬مثل‭ ‬هذا،‭ ‬والأكـــــيد‭ ‬أنّ‭ ‬هناك‭ ‬قرّاء‭ ‬ينتظرون،‭ ‬ولكن‭ ‬الشّيء‭ ‬الأهم‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬يبرهن‭ ‬على‭ ‬أننا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬ارتياب‭ ‬وخوف‭ ‬دائمين،‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬أي‭ ‬وحش‭ ‬آخر‭ ‬سيقترب‭ ‬منّا،‭ ‬ويزأر‭ ‬في‭ ‬وجوهنا،‭ ‬أو‭ ‬يأخذ‭ ‬معه‭ ‬ضحايا،‭ ‬من‭ ‬أناس‭ ‬مقرّبين‭ ‬منا،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬الكوليرا‭ ‬الآن‭ ‬ذكرى‭ ‬من‭ ‬ماضٍ،‭ ‬فتداعياتها‭ ‬ستبقى‭ ‬حاضرة،‭ ‬وقدرا‭ ‬لم‭ ‬نختره‭ ‬يطوّقنا،‭ ‬ومعركة‭ ‬شدّ‭ ‬اليد‭ ‬في‭ ‬اليد،‭ ‬والمقاومة‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نتعلّمه،‭ ‬ونحو‭ ‬نخطو‭ ‬إلى‭ ‬سنوات‭ ‬لسنا‭ ‬نعرف‭ ‬شكلاً‭ ‬أو‭ ‬لوناً‭ ‬أو‭ ‬رائحة‭ ‬لها‭. ‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية