القاهرة ـ «القدس العربي» : اهتمت الصحف المصرية باستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس المجلس الأوربي ومستشار جمهورية النمسا، وكذلك سفيرها ورئيس بالاتحاد الأوربي في مصر، وتعمد السيسي أن يؤكد بطريقة غير مباشرة على أن مصر لن تقبل أي اقتراح باقامة أي معسكرات على شواطئها للمهاجرين، الذين يتسللون من ليبيا الى أوروبا، وهو مطلب سبق التقدم به اليها ورفضه، وجاء الرفض غير المباشر للرئيس مجددا بقوله إنه لا توجد معسكرات لاجئين في مصر، وإنما يعيشون بين المصريين ويتمتعون بالحقوق التي لهم وأعدادهم بالملايين. والمعروف أن معظم من أتوا من سوريا والعراق يمارسون أعمالا تجارية حققوا فيها نجاحات كبيرة، كما يليهم السودانيون من الشمال والجنوب.
وأبرزت الصحف الجولة التي قام بها رئيس الوزراء ووزير الاسكان الدكتور مصطفى مدبولي لتفقد الأعمال في بناء مساكن روضة السيدة زينب مكان منطقة تل العقارب العشوائية، وقد زرت هذه المنطقة منذ شهر وتقوم بعملية البناء شركة «وادي النيل» للمقاولات والمساكن، مبنية على الطراز الإسلامي وشبابيكها على هيئة مشربيات ممثلة لوحة فنية جميلة، كما قام رئيس الوزراء بزيارة منطقة الاسمرات في جبل المقطم لتفقد سير البناء في المنطقة الثالثة، واحتد بشدة على المسؤول بسبب التأخير في البناء. وقال له بغضب «أنا عارف إن كل الأموال تم تقديمها.. ليه التأخير».
وواصلت الصحف الاهتمام بحادثة وفاة ثلاثة من مرضى الفشل الكلوي أثناء عملية للغسيل في مستشفى ديرب نجم في محافظة الشرقية وارتياح للاهتمام الحكومي البارز بالحادث. أما الاهتمام الأكبر فلم يتغير وهو العام الدراسي الجديد الذي سيبدأ بعد أيام ومباريات كرة القدم والشكوى من ارتفاع أسعار السلع والخدمات وطمأنة الحكومة أن إشاعات رفع أسعار الكهرباء وتذاكر المترو غير صحيحة.
والي ما عندنا لهذا اليوم:
ضحايا الغسيل الكلوي
ونبدأ تقريرنا بأبرز ما نشر عن المساكين الثلاثة الذين ماتوا في مركز الغسيل الكلوي في مستشفى «ديرب نجم» في محافظة الشرقية، حيث أرجع زميلنا وصديقنا في الأخبار ونقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف السبب الى الفساد الذي تغلغل في كل مفاصل مصر في فترة حكمي الرئيسين السادات ومبارك وقال: «كل هذا جيد، لكن المطلوب أكثر من ذلك بكثير. المطلوب أن ندرك أننا أمام حالة غير مسبوقة من الإهمال والتسيب واللا مبالاة تعيش في حماية فساد تسلل إلى كل مفاصل الدولة واستنزف قواها على مدى أربعين عاما، أورثتنا هذه الأوضاع الصعبة، التي نواجهها.
مأساة مستشفى «ديرب نجم» أكبر من مسؤولية فردية من شركة الصيانة أو العاملين في المستشفى، بل ربما تكون دلالاتها أكبر من أن تنحصر في المآسي العديدة، التي نراها في مستشفيات عامة وخاصة وفاخرة!!
الكارثة الحقيقية أن الإهمال والتسيب وعدم تحمل المسؤولية تكاد كلها أن تصبح ظاهرة عامة! وأن الفساد ـ رغم الحملات الضارية عليه ـ ما زال يتغلغل في شرايين المجتمع ومؤسساته العامة والخاصة!! ومع ذلك فلا ينبغي أن نفقد الأمل في أن تنتصر إرادة الإصلاح، وقبل أسابيع فقط كتبت عن أطباء مستشفى الحسين الجامعي وهم يقتحمون النار لانقاذ المرضى العاجزين عن التحرك كانوا نموذجا لا شك في أنه موجود وجاهز لتقديم الأفضل في كل المجالات إذا وجد المناخ المناسب والإرادة، التي تدرك أنه لا سبيل للتقدم إلا بضرب الفساد والإهمال والتسيب والانحياز لقيمة العلم وشرف العمل».
اما مستشار جريدة «الوطن» واستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل، فقد ذكرنا بالذي كان يا ما كان من فساد كبير في عهد الرئيس مبارك، وحذر من التعاقدات التي توقع عليها وزارة الصحة مع شركات للصيانة وما يشوبها من فساد وقال: «الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة توجهت إلى المستشفى عقب الواقعة وقررت إحالة مدير المستشفى، وكذلك مدير وحدة الغسيل الكلوي إلى التحقيق في حين أشار المتحدث الإعلامي باسم الوزارة في مداخلة تليفونية، عبر أحد البرامج التلفزيونية بأصابع الاتهام إلى الشركة المسؤولة عن صيانة «أجهزة الغسيل». يحدث هذا عقب الإعلان عن انطلاق المشروع القومي للمستشفيات النموذجية، ومن المثير أن مستشفى «ديرب نجم» الذي شهد مسرح هذه الكارثة يأتي ضمن المستشفيات المدرجة في المشروع!
مطالبة المسلمين بتبني دعوة لإذاعة قداس الأحد في التلفزيون… وهجوم على أصحاب القنوات الفضائية الخاصة
التفسيرات الظاهرة لهذه المأساة تقول إن الفساد والإهمال هما السببان الأساسيان، ووراء تجليات الفساد يمكن أن يكشف عنها البحث وراء شركة الصيانة التي تعاقد معها المستشفى. أما الإهمال فقد تجلّى في زيادة عدد ضحايا الكارثة، بسبب عدم الالتفات إلى ما أصاب الضحية الأولى، بعد الدخول إلى جلسة الغسيل، ناهيك عن التباطؤ في إسعاف مَن تأثروا بوحدة الغسيل القاتلة.
التحقيقات في هذه القضية قد تكشف عما هو أكبر من ذلك، وعن أطراف أخرى غير المسؤولين في المستشفى شاركوا في عملية القتل الرخيص لمواطنين.
الفساد في مجال الصحة مؤسس ويعتمد في الأغلب على تشكيلات عصابية قد لا يكون نشاطها مقتصرا على مستشفى «ديرب نجم» وحده، بل قد يمتد إلى غيره، وقد كنت أتوقع أن تكون أول خطوة تتخذها الوزيرة بعد وقوع المأساة هي مراجعة تعاقدات شركة الصيانة فليس من المستبعد أن تكون متعاقدة مع مستشفيات أخرى تابعة للوزارة، هل تذكر قضية أكياس الدم الفاسدة التي كان بطلها واحدا من أعضاء مجلس الشعب؟
لقد بدأت أحداث القضية عام 2008 ووصل ملفها إلى واحد من أكبر رموز القضاء المصري وهو المستشار العشماوي وانعقدت عدة جلسات ساخنة للمحاكمة، لكن فجأة أُعلن أن المستشار يرقد في أحد المستشفيات في غيبوبة ليلقى وجه ربه آمنا مطمئنا.
بعد ذلك في عام 2009 قضت المحكمة بحبس المتورطين في قضية أكياس الدم الفاسدة بزعامة عضو المجلس الموقر! وبعدها تم الإفراج عن عضو مجلس الشعب اعتمادا على تعديل تشريعي! من يقرأ حيثيات الحكم الخاص بهذه القضية يعلم أنه لا جديد تحت شمس الفساد في مصر تتغير الوجوه لكن أصول وقواعد وخطوات اللعبة واحدة وما أعمق التشابه بين اللاعبين المشاركين فيها».
وأما باقي المرضى فقد نقلهم الى مستشفيات أخرى حتى لا يواجهوا مصير زملائهم، هذا وقد أخبرنا زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه قبل صعوده لشقته شاهد إحدى الزوجات تقدم لجارتها في منزل مجاور كوبا من الشربات وتقول لها: شربات حلاوة ما جوزي راح غسل النهاردة ومامتش»!
واحقاقا للحق فقد تحركت كل أجهزة الدولة لمواجهة هذا الحادث، سواء بسفر وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد لزيارة المرضى، الذين نقلوا الى أماكن أخرى، وتفقدت حالة مستشفى «ديرب نجم»، وطالبت بالتحقيق، كما بدأت النيابة العامة تحقيقاتها لتحديد المسؤولين المتسببين في الحادث لاحالتهم للمحاكمة.
إحالة 98 طبيبا وممرضا للتحقيق في المنيا
ونشرت «الأخبار» تحقيقا لزملائنا محمد جود وخالد حسن وسليمان محمد ووفاء صلاح عن تحركات المحافظين جاء فيه عن المخالفات التي تم ضبطها: «وفي المنيا أحال اللواء قاسم حسين محافظ المنيا 98 طبيبا وممرضا في مستشفى أبو قرقاص العام للإدارة العامة للشؤون القانونية للتحقيق معهم بسبب تغيبهم عن العمل دون عذر وإهمالهم وتقصيرهم في أداء واجبهم الوظيفي، وذلك خلال حملة مفاجئة لأعضاء إدارة التفتيش المالي والإداري في الوحدة المحلية لمركز أبو قرقاص على المستشفى العام، وأكد محافظ المنيا على أنه ستكون هناك متابعة مستمرة لكافة المستشفيات العامة والمراكز والوحدات الصحية في كل مركز للوقوف على أرض الواقع على مدى توفير الإمكانيات والخدمات المقدمة للمواطنين ومستوى الأداء والانضباط، وحصر الاحتياجات بشكل فوري لتقديم الخدمات المتميزة للمواطنين والتيسير عليهم تفقد الدكتور علاء عبد الحليم مرزوق محافظ القليوبية وأمر فورا بنظافة وتجميل مدخل بهتيم الرئيسي من على الدائري ودهان أعمدة الإنارة والأرصفة ودهان البلدورات، كما كلف رئيس الحي بتزيين المداخل الرئيسة للحي بأعلام مصر. وتفقد المحافظ مستشفى بهتيم وأمر بتطوير البنية التحتية للمستشفى، كما تفقد الاستقبال والعيادات الخارجية وغرف الكشف والأقسام الداخلية وغرف التعقيم، واستمع إلى مشاكل المرضى وأبدى استياءه من مستوى الخدمات المقدمة وعلى الفور أحال الطاقم الطبي في المستشفى للتحقيق لتردي الخدمات الصحية فيها وفي أسيوط أحال المحافظ اللواء جمال نور الدين 22 طبيبا وممرضة الى التحقيق بسبب إهمالهم في العمل في مستشفيات مراكز أسيوط المختلفة.
ومرة أخرى وإحقاقا للحق فهناك مئات الألوف من المواطنين الذين يعانون من الفشل الكلوي، يتم علاجهم مجانا على نفقة الدولة ومنهم شقيقي أحمد، الذي يقوم بعملية غسيل ثلاث مرات أسبوعيا على نفقة الدولة منذ أكثر من عشر سنوات، هذا رغم الأعباء التي تعانيها الدولة في ميزانيتها والعجز فيها.
تضارب مؤشرات النمو والدين في مصر
وفي صفحة الاقتصاد في جريدة «الأهرام» قالت زميلتانا الجميلتان ابتسام سعد ومروة الحداد عن حالة الاقتصاد: «أكد أحدث تقرير تلقاه المهندس عمرو نصار وزير التجارة والصناعة حول مؤشرات أداء التجارة الخارجية غير البترولية لمصر خلال الفترة من يناير/كانون الثاني وحتى يوليو/تموز من العام الجاري أن معدلات التبادل التجاري حققت زيادة ملموسة بلغت 1501٪ مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017 حيث سجلت 53 مليارا و48 مليون دولار مقابل 46 مليارا 122 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وأشار التقرير الذي أعدته الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات إلى أن الصادرات المصرية حققت خلال السبعة أشهر الأولى من العام الجاري نسبة زيادة قدرها 143 ٪ .
لكن زميلتهما الجميلة هبة سعيد نقلت عن الجهاز المركزي خبرا مناقضا جاء فيه: «أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع قيمة العجز في الميزان التجاري إلى 362 مليار دولار خلال شهر يونيو/حزيران 2018 في مقابل 251 مليار دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي 2017 بنسبة ارتفاع قدرها 44 ٪ «.
ولم يوضح التقرير أو ربما يكون قد أوضح، ولكن هبة أو الجريدة اختصرته أسباب هذه الزيارة في العجز هل لاستيراد سلع وسيطة للمصانع أو مواد خام لضمان استمرار تشغيلها مثل السولار والغاز والبترول خاصة المحطات الكهربائية.
«توك توك» وضرورة حصول أصحابه على تراخيص
والى مشكلة «التوك توك»، والتي تتعلق بمصالح عشرات الملايين من المصريين بعد قرار وزارة التنمية الادارية ضرورة حصول أصحابه على تراخيص رسمية حتى يدفعوا ضرائب عن أرباحهم وتحديد مناطق يسيرون فيها.
ونشرت «الأهرام» تحقيقا لزميلنا وائل الغرب، جاء فيه: «مركبات تعيث في الأرض فسادا وصف واقعي لكل من يسير بجوار «توك توك» هذه المركبة التي لم تترك مكانا في مصر إلا ومارست فيه العبث بلا حساب وخارج القانون، وسط هذا الواقع المرير الممتد لما يزيد على عقدين من الزمان، أصدر اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية منذ أيام قلائل قرارا بتذليل معوقات تراخيص مركبات «التوك توك» وتحديد خطوط سير لها، وذلك في إطار حرص الدولة على تسهيل جميع الإجراءات المطلوبة وضرورة موافاة الوزارة بإجمالي عدد مركبات «التوك توك» على مستوى كل محافظة وعدد ما تم ترخيصه وأسباب التأخير في استخراج التراخيص لباقي المركبات، كما طالب وزير التنمية المحلية المحافظات باقتصار خطوط سير هذه المركبات على المناطق غير المخططة وبين القرى وبعضها البعض فقط، وحظر سيره في المناطق الحضرية المخططة أو الطرق الرئيسية والسريعة بين المدن. «تحقيقات الاهرام» ترصد في السطور التالية أصداء القرار مع المسؤولين وجميع الأطراف المعنية. يقول حمدي حامد: أعمل عليه لتوفير مصروفات أسرتي فأنا حاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية ولم أجد عملا إلا هذا ولا أعترض على تقنينه، بل أطالب به لأنه يجبر المخالف على الالتزام، لكن لا تغلقوا باب الرزق أمامنا، لأن البدائل أقل عائدا وأكثر جهدا ويقترح وضع كاميرات مراقبة في أماكن مواقفه لضبط المخالف وحسابه بعد الانتهاء من ترخيص كل مركباته.
بينما يخشى سائق آخر من المغالاة في قيمة الرسوم، لأن ذلك سيحول الأمر الى مجرد عمليات كر وفر لن يستفيد منها أحد، لذا لا بد من وضع وجهات نظر الجميع في الحسبان ونحن من بينهم قبل التنفيذ الفعلي سألنا الدكتور خالد قاسم المتحدث الرسمي باسم وزارة التنمية المحلية، فقال: إن هذه المركبة المعروفة شعبيا باسم «التوك توك» هي مركبة بخارية، لذا يجب ترخيصها والدافع الأول من إصدار الكتاب الدوري الخاص بها هو وضع حد لمعاناة الشارع المصري من فوضى استخدام هذه المركبة مع ضمان حق الدولة وهدفنا هو تنظيم عملها وتحديد خطوط سيرها من حيث بداياتها ونهاياتها وتعريفة الركوب وكذا حدود مسؤولية كل من السائق والمالك وترخيص المركبة وشروط من يمكنه قيادتها وبالتالي إدخالهم في الاقتصاد الرسمي، ورغم أن هناك تقارير غير رسمية تقدر أعدادها بنحو 3 ملايين مركبة توفر 6 ملايين فرصة عمل مباشرة على الأقل وواقعيا هي موجودة في شوارعنا، لكن كل هذه الأرقام تقريبية وقد تكون بعيدة بدرجة ما عن الحقيقة بسبب عدم وجود حصر رسمي.
الإلحاد وعلاقته بالإخوان
ومع تحقيق زميلنا منتصر الشطبي عن انتشار الإلحاد في مصر حتى وصل الى وجود ثلاثة ملايين ملحد وأرجع معظم من أدلوا بأرائهم في التحقيق الى أن السبب هو الإخوان المسلمين والسنة، التي حكموا فيها لأن الشعب حين خضع لحكمهم وراقب سلوكهم هم والجماعات الاسلامية كفر عدد منهم بالدين وجاء في التحقيق: «وفي تصريحاتها لـ«لأسبوع» أكدت الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع في جامعة «عين شمس» أن مصر مستهدفة وأن جماعة الإخوان الإرهابية ومن على شاكلتها هم السبب في تفشي ظاهرة الإلحاد بين الشباب، حيث تعرض هؤلاء الشباب لصدمة جراء حالة الخداع التي تعرضوا لها بعد اكتشاف زيف وكذب ما أطلقه الإخوان من شعارات كلها تصب في مصالحهم، دون مراعاة لأحد وبعدما اكتشف الشباب حقيقة الأمر تعرضوا لصدمة نفسية بسبب كذب الأفكار التي اعتنقوها وسببت لهم مشاكل نفسية فتعرضوا لهزة دفعتهم للارتماء في أفكار الالحاد.
الاستاذ الدكتور محمد عبد العاطي عباس، عضو مجمع البحوث الإسلامية والأستاذ في جامعة الأزهر يرى أن الشباب المصري خاصة في خطر حتى لا يحدث تفريط في العقيدة بتنامي نسبة الإلحاد من باب الحريات والحقيقة المؤكدة أن جماعة الإخوان الإرهابية وحلفاءها هم السبب الرئيسي وراء ظهور تلك الظاهرة، التي نتبرأ منها وهي وافدة على المجتمع المصري.
الباحث منير أديب المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والجماعات الإرهابية قال إن انتشار ظاهرة الإلحاد في مصر جاء بعد تصدر الإسلاميين العمل الدعوي والسياسي عقب حكم جماعة الإخوان الإرهابية التي كادت أن تعصف بالمجتمع، بسبب جهلهم وهو ما دفع الكثير من الشباب للتمرد على فكرهم السلطوي لكذبهم وهو ما أدى لانتشار الالحاد.
وفي حقيقة الأمر فهذه قضية مفتعلة ولا وجود لها إلا في الفضاء الالكتروني «فيسبوك»، حيث يعلن البعض دون إدراك حقيقي ولمجرد إثبات الذات يتحدى المجتمع بأنه ملحد ولا يعترف بالأديان والواقع علي الأرض يكذب هذا الادعاء فأعداد المصلين من الشباب والأطفال في صلاوات الجمع كبير، وفي ازدياد وهذا ما لاحظه في أثناء أداء الصلاة في المسجد المجاور لمنزلي، ولم يحدث تراجع في عدد المحجبات من السيدات والفتيات بل هن الأغلبية ولم تخلع الحجاب إلا الفنانة حلا شيحة وعدد المنقبات ل أزال، كما هو وهناك خلط واضح بين تحويل الدين الى أداة لخدمة أغراض حزبية وسياسية وهو ما حاوله الإخوان والسلفيون وما بين رفض هذه الحالة والعودة السريعة الى ميل الأغلبية الساحقة للفصل بين الدين والسياسة والدين لله والوطن للجميع وهو شعار الثورة الشعبية ضد الاحتلال البريطاني في مارس/آذار عام 1919 بقيادة الزعيم خالد الذكر سعد زغلول باشا، وكذلك لثورة الثالث والعشرين من يوليو /تموز سنة 1952 بقيادة خالد الذكر جمال عبد الناصر، فالمصريون بحكم تاريخهم ووحدة مجتعهم لن يقبلوا بأي حكم ديني أو يهدد وحدتهم الوطنية، ومن يتذكر ما كانت تنشره صحيفة الإخوان المسلمين عام 2013 وهي «الحرية والعدالة» بعد أيام من يونيو/حزيران 2013 سيجد فيها نصائح لعدد من شباب الجماعة الذين تساءلوا لماذا لم يتدخل الله لنصرتنا؟ ومن يراجع التقارير في «القدس العربي» عن هذه الفترة سيجدها.
الحكومة والاعلام وفضائيات البزنس الخفي
وردا على الزملاء الذين يهاجمون امتلاك الحكومة للقنوات الفضائية ومشاركة أصحاب بعضها في ملكيتها شن زميلنا وصديقنا بشير حسن هجوما عليهم، مؤكدا حق الدولة في ذلك لحماية أمنها من هؤلاء الذين يخسرون عشرات الملايين من الجنيهات سنويا، ومع ذلك مستمرون في ملكية هذه الفضائيات، مما يؤكد أن لهم أهدافا من وراء تحمل الخسائر، أي أنهم لا يتصرفون كرجال أعمال، وقال في جريدة «البوابة» تحت عنوانه «فضائيات البزنس الخفي» على طريقة عبارة المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي، الذي وصف المعارك بين قوات الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت عام 1801 وبين المماليك واستخدام المدافع الفرنسية قال عن انفجارات القنبر أي القنابل «يا خفي الالطاف نجنا مما نخاف».
فان بشير قال: «كما أن ثروات طائلة حققها رجال الأعمال من خلال قنواتهم فرأينا من يضغط على بنوك تطالبه بسداد قروض حصل عليها أو يضغط على مسؤولين للفوز بأراض زراعية تحولت فيما بعد لمناطق سكنية حققت لهم مليارات الجنيهات. لقد أنفق الإعلام الخاص العام الماضي 6 مليارات جنيه، وكان العائد مليارين ونصف مليار تقريبا، فلماذا يصر أصحاب القنوات على تحمل هذه الخسائر؟!
المبرر الوحيد للاستمرار، رغم الخسارة هو مكاسب أكبر يحققها لهم الضغط على المسؤولين أو غسيل أموال أو ممارسة أنشطة ممنوعة وتكون القنوات واجهة يختبئ خلفها مالكو القنوات من رجال الأعمال يعتقدون أنهم أصحاب فضل على السيسي، لأنهم وقفوا معه ضد جماعة الإخوان، ونسوا أن الوضع معكوس، فالسيسي هو من وقف معهم ومع الشعب ضد حكم الجماعة ولو استمر الإخوان في الحكم لكان رجال الأعمال أكثر المضارين، وعلينا أن نتذكر محاولة استيلائهم على مصنع في العين السخنة يمتلكه أحد رجال الأعمال، ولولا إزاحتهم لكان في حوزتهم وهو ما دفع هذا الرجل لتأسيس قناة فضائية لحماية ممتلكاته، إسوة بزملاء له لم يقضوا في السجن يوما واحدا، مثلما قضى الإعلام «بزنس» إلى جانب كونه رسالة وعرف البزنس يقول إن خسارة شركة لثلاث سنوات متتالية يستوجب إغلاقها، والقنوات الخاصة وفقا لتصريحات أصحابها تحقق خسائر منذ سنوات وبعضهم أكد أنه لم يحقق أية أرباح منذ خمسة عشر عاما، فلماذا الإصرار على الاستمرار؟ ولماذا الخوف من الشراكة مع الدولة؟ أتمنى ألا تتجه الإجابة إلى حرية الرأي وسمو الرسالة ومثل هذه الشعارات التي تاجر بها بعض أصحاب القنوات طوال الفترة الماضية».
وفي حقيقة الأمر فكان على بشير أن يتساءل عن هدف الدولة من مشاركة أصحاب هذه القنوات في خسائرهم وهي أموال عامة، بينما خسائرهم أموال خاصة لا تعني الشعب، ولماذا لا نتركهم حتى يفلسوا ويغلقوها من تلقاء أنفسهم، أما اذا كانت للأجهزة الأمنية وقائع حول تورطهم في مؤامرات أو غسيل أموال فيجب تقديمهم للمحاكمة لا تحمل جزء من خسائرهم.
وفي «الأهرام» نقلنا المحامي والكاتب وعضو مجمع البحوث ال؟سلامية رجائي عطية الى مشكلة أخرى هامة وهي تسبب ارتفاع اسعار الورق المستورد في خسائر الصحف، بينما الحل في أيدينا وهو حسب قوله: «الصحافة الورقية مهددة تهديدا حقيقيّا والكتاب حامل الفكر والثقافة يترنح بما يلاقيه من صعوبات جمّة في التهاب السعر العالمي للورق وفي تكلفة الطبع وفي تواضع وتراجع عادة القراءة! تخليص الإعلام الورقي من مشاكله المتفاقمة يستوجب المسارعـة بإنشـاء مصنـع أو أكثر للورق في صعيد مصر، حيث تتوافر الخامات، قلنا من سنين في الصراع الألماني/ الياباني الذي دار حول إنشاء مصنع للورق في قوص وأدى إلى قضية مؤسفة ضاع فيها مصنع الورق، قلنا ولم ينصت أحد لماذا لا نقيم مصنعين للورق على ضفتي النيل في قوص يكلّف الألمان بأحدهما واليابانيون بالآخر فأسعار الورق عالميّا في ارتفاع والصناعة الوطنية للورق كفيلة برأب هذا الصدع الذي بات يهدد الآن الصحافة الورقية والكتاب».
علاء وجمال والعودة الى «طرة»
وبالنسبة لأبرز ما نشر عن قرار محكمة جنايات القاهرة إيداع علاء وجمال مبارك السجن في قضية التلاعب في البورصة وبيع البنك الوطني، أكد زميلنا وصديقنا محمد أمين أننا في دولة قانون ولا أحد يعلو فوقه وقال في «المصري اليوم» تحت عنوان «العودة الى طرة»: «ابتداء لست سعيدا بعودة ابني الرئيس مبارك إلى سجن طرة، هذه نقطة أحب التأكيد عليها وأحب أن أؤكد أيضا أكثر من نقطة أولا: أن هذا الرأي ليس تعليقا على قرار قضائي أصدرته المحكمة فلا ينبغي التعليق على القرارات القضائية والأحكام ثانيا: إن هذا القرار ليس تحت ضغط الرأي العام فلم يعد الرأي العام معنيا بأمر «علاء» و«جمال» ولكنه «مهموم» بنفسه! والعودة إلى طرة تعنى أنه «لا كبير» فوق القانون وأن المحكمة لا تعرف «زينب» ولكنها تتعامل مع الأوراق واللجان الفنية فإن انتهت إلى فساد اتخذت العدالة قرارها معصوبة العينين دون تمييز بين عظيم وحقير وبالتالي فهي رسالة إلى كل «كبراء مصر» استقيموا يرحمكم الله»!
وفي «الجمهورية» أبدى زميلنا السيد البابلي تعاطفه مع علاء وشماتته في جمال بان قال: «ونتحدث عن الشقيقين بعد أن عادا الى القضبان الحديدية مرة أخرى، الشقيقان هما علاء وجمال مبارك وقد عادا الى السجن في قضية التلاعب في البورصة بعد أن قضيا ثلاث سنوات من الحرية خارجه ولا شماتة في علاء وجمال ولا سعادة في عودتهما الى السجن مرة أخرى، ولكنها العدالة وأحكام القضاء التي يجب أن نحترمها ونساندها وإن كنا من الذين يأملون البراءة والحرية لعلاء. أما جمال فلا يوجد من يتعاطف معه كثيرا! عمله في السياسة وسعيه الى أن يرث حكم مصر لم يلق قبولا ولا تأييدا وبينه وبين الناس حاجز نفسي هائل!
وأدى قرار محكمة الجنايات حبس جمال وعلاء الى خسارة في البورصة، قال عنها زميلنا في «الوفد» صلاح الدين عبد الله: «عصفت مبيعات الأجانب بمؤشرات البورصة في ختام جلسة تعاملات اليوم لتواصل مسلسل نزيف النقاط بصورة جماعية بعد القبض على جمال وعلاء مبارك نجلي الرئيس السابق حسني مبارك بتهمة التلاعب في البورصة خسرت القيمة السوقية للأسهم 245 مليار جنيه».
اما جريدة «الشروق»، ففي تحقيق لها لزميلنا محمد جمعة أكد براءة حسن هيكل مما نسبته اليه النيابة العامة وقال: أكد تقرير لجنة الخبراء الخماسية المشكلة من محافظ البنك المركزي لفحص أوراق قضية «التلاعب بالبورصة» المنظورة حاليا أمام محكمة جنايات القاهرة عدم مسؤولية رجل الأعمال حسن هيكل، عضو مجلس إدارة شركة «هيرميس» القابضة سابقا عن بيع أو شراء أسهم البنك الوطني المصري والأمر نفسه بالنسبة لرجل الأعمال ياسر الملواني، عضو مجلس إدارة الشركة نفسهاوكانت النيابة العامة قد اتهمت حسن هيكل بأنه اشترك مع كل من أيمن فتحي وأحمد فتحي وياسر الملواني في ارتكاب جريمة التربح بأن اتفق معهم على تكوين حصة حاكمة من أسهم البنك الوطني المصري وساعدهم بصفته مديرا تنفيذيا لشركة هيرميس القابضة بأن وجه الشركات التابعة لشركته والخاضعة لرقابتها إلى شراء أسهم البنك الوطني المصري لصالح صندوق «حورس 2» وصناديق الاستثمار ومحافظ الأوراق المالية التي تديرها تلك الشركات. وذكرت النيابة أن تلك الإجراءات كانت تهدف لإعادة بيع الأسهم لمستثمر استراتيجي دون الإعلان عن وجود رابطة واتفاق بينهم بالمخالفة للقواعد المقررة مما مكنهم من الحصول بغير حق على ربح يزيد على 594 مليون جنيه وبفحص الأوراق تبين للجنة الخبراء أن حسن هيكل هو المدير التنفيذي لشركة المجموعة المالية هيرميس القابضة إلى جانب الملواني منذ مارس/آذار 2007 وأنه أحد المساهمين في الشركة، لكنه لم يكن الممثل القانوني للشركة القابضة خلال الفترة التي تمت فيها عملية الشراء من قبل صندوق «حورس 2» أي في غضون عام 2006 وذلك من واقع السجل التجاري للشركة القابضة ومحضر اجتماع الجمعية العمومية في أبريل 2006 والمعتمد من هيئة سوق المال.
أقباط ومسلمون
ولا تزال هناك بعض ردود أفعال على حادثتي الاعتداء على اشقائنا الاقباط في قريتي دمشاوهاشم وكفر سلطان، وكذلك العلاقات بين المسلمين والاقباط، وقول زميلنا نبيل عدلي في جريدة «وطني» القبطية: «لا بد لمن قرأ بيان مطرانية المنيا وأبو قرقاص بشأن اعتداءات المتشددين على مكان صلاة مؤقت داخل منزل في قرية دمشا وهاشم أن يتوقف عند عبارة عدوي عدم الردع، حيث كان المتظاهرون يتفاخرون بما أنجزه إخوانهم في قرية سلطان المجاورة حين نجحوا في وقف الصلوات داخل مبنى كنسي، أوراقه لدى لجنة تقنين الكنائس وأغلق المبنى. موقف المسؤولين المحليين محير في كل الاحداث هل يحكمون باياد مرتعشة أم أنهم يعتنقون الفكر نفسه، وكما كانت إرادة الدولة هي المحرك الرئيسي لتعيين قبطي وقبطية في منصب المحافظ فان وقف المهاترات الحاصلة في حق المواطنين الأقباط في الصلاة وممارسة الشعائر الدينية تبقى مرهونة بارادة الدولة». أما زميلتنا الجميلة في «الأهرام» إيناس نور فقد دعت الى تقوية أواصر المحبة مع الأقباط واستغلال أي مناسبة قبطية لتحقيق ذلك، وقال: «تواكب بدء العام الهجري 1440 مع بدء العام القبطي 1735 في الحادي عشر من الشهر الحالي وتساءل الكثيرون عن مدلول العام القبطي، حيث المتعارف عليه هو التقويم الميلادي تأريخا لميلاد السيد المسيح، عليه السلام، تعجبت لإغفال إعلامنا في هذه المناسبة إلقاء الضوء على هذا التقويم وأهميته للمصريين ودقته المتناهية المرتبطة بموسم الزراعة والطقس التي فطن إليها المصري القديم منذ أكثر من 8 آلاف عام وحتى اليوم واعتمد على رصد حركة النجوم وقسم السنة إلى 365 يوما وهو تقويم مصري أصيل يستند إلى تقويم دقيق ابتكره قدماء المصريين وتكون بدايته كل عام في 11 سبتمبر/أيلول، وكان آباؤنا يحفظون الشهور القبطية كالهجرية والميلادية وبتنا نجهل ما عرفوه من قبلنا مازال يغيب عن إعلامنا عنصر التثقيف والتنوير وتركز برامجه الخاصة والعامة على أحداث آنية أو مشاحنات أو جرائم تقع أو أخبار من تحجبت ومن خلعت حجابها ومن تزوج ومن انفصـــل أو من تم ضمه من مدربين ولاعبين أجانب لفرق رياضية بملايين الجنيهات، أراها إهدارا للمال العام وينقصنا الكثير من التثقيف المفيد، أدعو مجددا إلى زيادة فقرات عن المناسبات المسيحية وأماكنها المقدسة خاصة ونحن نتحرك لإحياء طريق العائلة المقدسة في مصر كمقصد سياحي ولا بد أن نتعرف نحن أولا عليه قبل أن نسوقه للآخرين، كما أدعو لإعادة إذاعة قداس الأحد أسبوعيا من التلفزيون المصري على غرار ما كان متبعا في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حيث كانت القناة الثانية تقوم بنقل تلك الشعائر ليعتاد المصريون مجددا على أن ذلك مكون أساسي لمجتمعنا إلى جانب بذل مجهود أكبر من الأزهر والأوقاف للتصدي للأفكار المتطرفة والمغلوطة وتطبيق القانون بحزم».