مؤيدو الحزب الديمقراطي الكردستان يرفعون صور بارزاني
بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر سياسية كردية مطلعة على سير مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، عن تخصيص 4 وزارات في الحكومة الجديدة للأكراد، إضافة إلى منصب أحد نواب رئيس الوزراء، وسط سعي الحزب «الديمقراطي الكردستاني» لشغل أغلب تلك المناصب، وفقاً للاستحقاق الانتخابي والاتفاق السياسي مع «الاتحاد الوطني الكردستاني»، الذي حصل بالمقابل على منصب رئيس الجمهورية.
ويصرّ «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على توزيع المناصب في الحكومة الجديدة وفقاً للاستحقاق الانتخابي، بعد حصوله في الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت في 12 أيار/ مايو الماضي على 26 مقعداً برلمانياً.
وحسب ما أكدت القيادية في الحزب، والنائبة السابقة، أشواق الجاف لـ«القدس العربي»، فإن «حصة الأكراد في مناصب الحكومة الجديدة ستوزع وفقاً للاستحقاقات الانتخابية، بمعنى أن ذلك سيعتمد على عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب، والتي ستتحول بموجب ذلك إلى نقاط يتم اعتمادها في تحديد الوزارة التي سيحصل عليها».
وبينت أن «الكرد هم من يختار ممثليهم في الكابينة الجديدة، ومن ثم يرفعونها إلى رئيس الوزراء المكلّف عادل عبد المهدي»، مضيفة: «لدينا الكثير من الشخصيات التكنوقراط في داخل جميع الأحزاب الكردستانية، إضافة إلى التكنوقراط المستقلين. لدينا كفاءات كبيرة».
وأوضحت أن «الكرد هم من يختارون مرشحيهم، ليكونوا مسؤولين عن كفاءة هذه الشخصيات التي سيتم ترشيحها في حال حدوث أي خلل».
واستبعدت، أن يتجاوز رئيس الوزراء المكلّف على حصة الأكراد، باختيار مرشحين لوزارات كابينته بعيداً عن الأحزاب الكردستانية، مستدركة في حال حدث ذلك «فإنها ستكون بداية غير موفقة لرئيس الوزراء. نريد حكومة مبنية على التفاهم القانوني والدستوري. نريد حكومة تُدعم من كافة الاطراف ويكون برنامجها الحكومي مبنيا على الدستور وتطبيقه بروح القانون وليس بالمزاج السياسي».
وطبقاً للسياسية الكردية، فإن «الحوارات والمباحثات مستمرة بين الأحزاب الكردستانية ورئيس الوزراء المكلّف، وكان آخرها زيارة رئيس حكومة إقليم كردستان، نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني إلى العاصمة بغداد»، موضّحة أن «بعد الاتفاق على الاستحقاقات الانتخابية، فإن الأكراد هم من سيقدمون مرشحيهم. لا نريد تكرار تجربة ما قبل 2003».
نقاط
وذكرت الجاف أن «كل منصب له عدد من النقاط. على سبيل المثال تحديد 10 نقاط لنواب الرئاسات الثلاث (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان). وفي معادلة حسابية بسيطة، يتم طرح عدد النقاط التي استنفدها حزب ما من مجموع نقاطه، وما يتبقى له سيحدد هل بإمكانه تسلم مناصب أخرى أم لا».
وأضافت: «الحزب الديمقراطي الكردستاني حصل على 25 مقعداً برلمانياً، استنفد 10 منها لمنصب نائب رئيس البرلمان، وما تبقى يتفاوض عليه لبقية المناصب التي هي ضمن استحقاقه الانتخابي».
كذلك، لفتت القيادية في حزب بارزاني إلى أن حزبها «يركز على البرنامج الحكومي، ومدى تضمينه للبنود الدستورية المتعلقة بإقليم كردستان»، مبينة إن الأكراد يركزون أيضاً على «مدى تطبيق البرنامج الحكومي من قبل الحكومة بعد التصويت عليها، من أجل خدمة المواطن العراقي من زاخو (أقصى الشمال) إلى البصرة (أقصى الجنوب)، لا أن تكون الصورة مكررة للحكومات السابقة التي تركت البرنامج الحكومي دون تطبيقه، بمجرد التصويت على الكابينة».
وأعتبرت أن «في الفترة الماضية، لم يحرم أبناء إقليم كردستان فقط من حقوقهم، بل جميع مكونات الشعب العراقي، وتظاهرات البصرة والمحافظات الجنوبية والوسطى ما هي إلا دليل على ذلك».
ويتفق الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، مع حزب بارزاني على أهمية «البرنامج الحكومي» في المرحلة المقبلة، والالتزام بتنفيذ بنوده وفقاً لتوقيتات محددة.
القيادي في الاتحاد الوطني، النائب السابق آريز عبد الله، قال لـ«القدس العربي»، إن حزبه «يهتم بتشكيل الحكومة في التوقيت الدستوري المحدد (ينتهي مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل)»، مؤكداً «نحن قررنا دعم ومساندة رئيس الوزراء المكلّف عادل عبد المهدي بقوة».
وأضاف: «نهتم في نجاحه (عبد المهدي) بتقديم كابينته إلى مجلس النواب وبعد ذلك البرنامج الحكومي»، لافتاً إلى أن «ما يهم الحزب والشعب العراقي هو البرنامج الحكومي، والالتزام بالدستور والتوقيتات الزمنية في تنفيذ البرنامج الحكومي».
«الحزب الديمقراطي»: ستوزع وفق الاستحقاق الانتخابي… و«التغيير» تنتقد التهميش
واعتبر السياسي الكردي، مناصب الأكراد في الحكومة الجديدة بأنها «غير مهمة. المناصب شيء ثانوي، لكن البرنامج الحكومي مهم بالنسبة لنا. الاتحاد يثق بقدرات وإخلاص وتجربة عادل عبد المهدي، ليست هناك مشكلة كبيرة تعرقل دعمنا ومشاركتنا في حكومة عبد المهدي».
ورغم ذلك، أقرّ عبد الله ببحث الاتحاد الوطني الكردستاني مع عبد المهدي ملف تمثيل الأكراد في الحكومة المقبلة، لكنه أشار إلى أن حزبه «ليست لديه مشكلة كبيرة بهذا الخصوص، وتركنا الحرية لرئيس الوزراء المكلفّ. ما يهمنا هو أن تكون هناك شراكة حقيقية لممثلي مكونات الشعب العراقي في الحكومة المقبلة».
ويعتمد الاتحاد الوطني الكردستاني على الوزارات التي ستكون من حصته لتحديد مرشحيه، حسب عبد الله، الذي أكد أن الاتحاد الوطني الكردستاني لديه مرشحون لوزارات «العدل والعمل والشؤون الاجتماعية».
وتعمّق الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، عقب اختيار برهم صالح رئيسا للجمهورية، وذهاب المنصب للاتحاد الوطني الكردستاني، مقابل تسريبات تحدثت عن ترك بقية المناصب في الحكومة الاتحادية لـ«الديمقراطي الكردستاني».
وفي هذا الشأن، أكد القيادي في الاتحاد، وجود خلافات بين حزبه والديمقراطي الكردستاني، لكنه أشار إلى أن تلك الخلافات «ليست بخصوص الوزارات».
وأوضح أن «الخلافات نشأت في ملف اختيار رئيس الجمهورية برهم صالح، وقبلها في اختيار نائب رئيس مجلس النواب. لم يكن لدينا مرشح للمنصب الأخير، في حين قدم الديمقراطي الكردستاني مرشحه ونحن دعمناه».
ووفق المصدر «آثار هذه الخلافات باقية، لكنها لم تنعكس على ملف توزيع المناصب الوزارية في الحكومة الجديدة»، معرباً في الوقت ذاته عن تمنيات حزبه بالتوفيق لـ«الحزب الديمقراطي. قلنا لهم بأننا مستعدين لدعمهم لتسلم وزارات سيادية».
تجاوز الخلاف
واعتبر أن «الحزبين سيتجاوزان الخلاف الذي نشأ بينهما على خلفية ملف رئاسة الجمهورية، في مسألة تشكيل الحكومة الجديدة».
وإضافة إلى المناصب الوزارية المخصصة للأكراد، يجري الحديث عن عزم رئيس الوزراء المكلّف عادل عبد المهدي اختيار نائبين له في الحكومة الجديدة، أحدهم يخصص للشيعة وأبرز مرشحيه رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، فيما يخصص الآخر للأكراد.
ويرى الاتحاد الوطني الكردستاني أن منصب نائب رئيس الوزراء مهم بالنسبة له، وفقاً لعبد الله، الذي أشار في الوقت عيّنه إلى إن حزبه «مستعد لدعم الحزب الديمقراطي الكردستاني لتسلم هذا المنصب. ليست لدينا مشكلة بهذا الخصوص».
وأضاف: «يجب أن يشعر المواطن الكردي أنه مواطن من الدرجة الأولى، ويشعر أن ممثليه يشاركون في الحكومة، عبر شراكة حقيقية في إدارة الدولة العراقية».
وختم حديثه قائلاً: «نحن في الاتحاد ندعم ونساند رئيس الوزراء المكلّف عادل عبد المهدي من أجل تقديم كابينته، ومن ثم نجاحه في إدارة الدولة»، فضلاً عن «استعدادنا للتعاون مع الديمقراطي الكردستاني».
وبعيداً عن الأحزاب الكردستانية المعارضة، يخوض الحزبان الكرديان الرئيسيان مفاوضات تشكيل الحكومة، الأمر الذي وصفته حركة «التغيير» أنه «تهميش واضح».
وقال القيادي في الحركة، النائب السابق، أمين بكر لـ«القدس العربي»، إن «الخلافات داخل الأحزاب السياسية الممثلة للمكون الكردي، كانت السبب في عدم حسم قضية كيفية مشاركة الأكراد في الحكومة الجديدة، والمناصب المحددة لنا في الكابينة الوزارية».
وشدد على ضرورة أن «لا يقل عدد الوزراء الكرد في كابينة عبد المهدي عن 4 وزارات من أصل 22 وزارة»، مبيناً أن «إذا قل العدد عن ذلك، فهذا يعني عدم المحافظة على التوازن».
وأضاف: «من حقنا في حركة التغيير المشاركة في الحكومة، بكوننا حصلنا على مقاعد نيابية، لكن من المفترض أن لا تقل حصة الكرد في الحكومة المقبلة علن 4 وزارات»، مؤكداً «حتى الآن لم يتقرر منح الكرد 4 وزارات».
وأقر السياسي الكردي بوجود «تهميش للأحزاب الكردستانية المعارضة في مسألة تمثيل المكون الكردي في الحكومة الجديدة، وإن الأمر ينحصر فقط على الحزبين الكردستانيين الحاكمين»، منوهاً أن «كان من المفترض أن يشارك جميع الكرد في تشكيل البرنامج السياسي والحكومي الجديد، وليس فقط المشاركة بالوزارات».
وتابع: «في حركة التغيير لم نطلع على البرنامج الحكومي لرئيس الوزراء المكلّف عادل عبد المهدي، وكذلك الحال بالنسبة لبقية الكتل السياسية».
وتبعاً للسياسي الكردي «كان من المفترض أن تتفق الأطراف السياسية على البرنامج الحكومي قبل كل شيء، وليس على الوزارات»، معتبراً أن في حال «لم يتضمن البرنامج الحكومي المطالب والأفكار والاستراتيجيات التي تخدم الشعب، فإن عدم المشاركة في الحكومة أفضل من المشاركة، حتى لا يتحمل طرف المسؤولية».
يأتي ذلك في وقت، طالبت حركة «التغيير» الكردية، بـ«اعتماد الكفاءة والنزاهة في اختيار المرشحين» وليس «المصالح الحزبية الضيقة».
وقالت في بيان، إن «وفداً من حركة التغيير، يضم النائب كاوه محمد، ووزير الهجرة والمهجرين جاسم محمد، التقى اليوم (أمس) برئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي، وتمنى له النجاح في مهمته الصعبة».
وطبقاً للبيان فإن الجانبين بحثا «خطوات تشكيل الحكومة، وحل المشاكل العالقة بين اقليم كردستان والحكومة الاتحادية في فترة حكومته، خاصة ولعبد المهدي الماما ودراية عميقة بهذه المشاكل وايضا لديه علاقات قوية مع الشعب الكردي و قياداته».
وطالب وفد الحركة بأن «تكون حصة الاكراد اربع وزارات على الاقل في الكابينة الوزارية، لانهم مكون اساسي في العراق، وايضا نسبة التواجد الكردي في مجلس النواب الاتحادي تقارب 18٪، وبهذه الحالة يجب ان لا تقل حصتهم عن اربع وزارات».
وأكد الوفد، حسب البيان، على أن «يكون مرشحو الاكراد لهذه الوزارات حسب الكفاءة والنزاهة، وان لا يتم التعامل معها من منطلق ومصالح حزبية ضيقة، وانما يجب تغليب المصالح الوطنية وتجاوز التجارب السابقة».