هيئة رسمية عراقية تحذّر وسائل الإعلام من المساس بـ«الرموز الوطنية والدينية» وسط تنديد بالتضييق على حرية التعبير

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار تعميم لـ«هيئة الإعلام والاتصالات العراقية» (هيئة رسمية تابعة للدولة) أخيراً، إلى جميع وسائل الإعلام، يتوعّد بـ«محاسبة» المسيئين لـ«الرموز الوطنية والدينية»، موجة انتقاد واسعة لحرية العمل الصحافي والإعلامي العراق.
ودعا، التعميم، إلى «ضرورة إيقاف أي إساءات تصدر بحق الرموز الوطنية والدينية، وضرورة تبني الموضوعية والشفافية في نقل الأحداث»، من دون أن تشير الهيئة لأي مخالفات تذكر.
وفيما توعدت الهيئة، القنوات التي ستخالف القرار، هددت بـ«اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الجهات المخالفة».
في المقابل، رفض «المركز العراقي لدعم حرية التعبير» «حقوق» (منظمة غير حكومية)، «القيود التي تضعها الهيئة على المؤسسات الإعلامية، وآخرها الكتاب الصادر عنها الذي ينص على إيقاف الإساءة للرموز الوطنية والدينية»، وهو ما عده المركز «خرقاً صريحاً للدستور الذي نص على أن العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات، وما صدر عن الهيئة انتهاك صارخ لحرية التعبير».
وأضاف: «في الوقت الذي يستهجن المركز هذه الممارسات التي من شأنها تقييد المؤسسات الإعلامية من ممارسة عملها، فإنه يطالب هيئة الاعلام والاتصالات بالكف عن هذه الأساليب القمعية المتكررة خاصة تلك التي تستخدم فيها عبارات مطاطية بدون تحديد نوع الإساءة التي تُفَسَر على أنها ترهيب للمؤسسات الإعلامية».
وحث، الرئاسات الثلاث، وفقا للبيان، على «حماية حرية التعبير، وتوفير مساحة لنقد مؤسسات الدولة وكشف ملفات الفساد، وتوجيه الهيئة بتقديم اعتذار للمؤسسات الإعلامية والصحافيين والعدول عن كتابها القمعي الأخير، لكون (حقوق)، يعتبر كل مواطن هو رمز وطني، على اعتباره أساس السلطات».
ودعا المؤسسات الإعلامية كافة إلى «تسجيل شكاوى لدى السلطات القضائية»، متعهداً بالوقت ذاته «توفير فريق من المحامين والخبراء القضائيين بهذا الشأن».
كذلك، أبدى «مرصد الحريات الصحافية»، منظمة مدنية غير حكومية، «امتعاضه الشديد» من محاولة ترهيب وسائل الإعلام المحلية والأجنبية من قبل هيئة الإعلام والاتصالات.
وقال، في بيان «إذ يصف المركز قرارات هئية الإعلام والاتصالات بالقرارات السيئة ويعدها رسائل تشويش على عمل وسائل الإعلام والصحافيين، فإنه يدعو أعضاء البرلمان العراقي للوقوف ضد هذه القرارات».
وأضاف: «في أوقات سابقة أقدمت الهيئة على إصدار قرارات، بوقف بث بعض وسائل الإعلام الدولية كهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية (بي بي سي) بقسميها العربي والانجليزي، حيث أوقف بث إذاعتها بادعاءات وحجج متعددة، عدا عن إغلاق مكاتب بعض القنوات الفضائية المحلية والعربية كالبغدادية والبابلية، وحجب مواقع عدد من وكالات الأنباء».

خروج على الأعراف

واعتبر قرار الهيئة، «خروجا عن الأعراف الديمقراطية سواء تلك التي ينتهجها العراق بعد التغيير، أو التي تعمل عليها معظم دول العالم ويمثل إساءة للديمقراطية الناشئة، وهو بحاجة إلى إعادة نظر موضوعية تتطلب مراجعة جادة لتلك الإجراءات».
وطالب، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، بـ«اتخاذ خطوات فاعلة ومؤثرة في المرحلة الحالية وفي المستقبل، من بينها وقف الإجراءات التعسفية التي تصدرها هيئة الإعلام والإتصالات وإعادة هيكلتها وإدخال الإصلاحات الضرورية على نظامها الداخلي ليتناسب وطبيعة الممارسة الديمقراطية التي لا يمكن لوسائل الإعلام أن تكون رقيباً فعلياً على أداء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في ظل التقاطعات التي تحدثها الهيئة باستمرار».
كذلك، استهجنت النائبة الكردية المستقلة سروة عبد الواحد، ما وصفته «التهديد» الذي أصدرته هيئة الإعلام والاتصالات، لوسائل الإعلام بشأن عدم التعرض لـ «الرموز» الدينية والوطنية، واعتبرت ذلك «تكميماً للأفواه».
وقالت في بيان، إنه «في خطوة غير مدروسة أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات تحذيرا لوسائل الإعلام العراقية وغيرها وهددت من خلال بيان نشرته بالعقوبة لكل من يتحدث بسوء عن الرموز الدينية والوطنية».
وأضافت: «في الوقت الذي نستغرب فيه من إصدار هكذا بيان، نطلب من الهيئة الموقرة نشر تعريف الرموز الوطنية ومن هي المشمولة من تلك الرموز»، مطالبة الهيئة أيضاً بـ«العمل على تعديل الدستور العراقي وإلغاء المادة 38 التي تكفل حرية التعبير لكل العراقيين، لكي يستطيعوا وضع أحكام عرفية أو إصدار عقوبات الإعدام بحق من يعبر عن رأيه بحرية».
وتابعت: «نحن مع احترام سمعة المواطن العراقي أيا كان ونرفض المساس بشرفهم وكرامتهم، وفي الوقت نفسه لا نقبل تكميم الأفواه وعدم المساس بإداء السياسي المتلكئ او رجل الدين الذي يتجاوز على الأمن المواطن».
ودعت إلى «إصدار توضيح وتقديم اعتذار للأسرة الإعلامية باعتبار الهيئة حاولت التجاوز عليهم وإغفال دورها، فهي وقفت مع أبطال العراق عندما حققوا الانتصار على تنظيم الدولة».
وختمت بالقول: «أخيرا إذاً، الأحزاب السياسية التي تمتلك القنوات لا تتجاوز على رموزكم فليس هناك إعلام آخر كي تعاقبوه».

مفوضية حقوقية رصدت انتهاكات بحق الصحافيين شملت تهديدات وقتلا واحتجازا تعسفيا

الناشط والإعلامي علي السومري، كتب على صفحته في «فيسبوك» معلقاً على قرار الهيئة، ومضمّناً منشوره بنسخة من التعميم، قائلاً: «هذا الكتاب الذي أصدرته هيئة الإعلام والاتصالات، كتاب باطل، يعيدنا إلى زمن الديكتاتورية ويحاول سرقة المكسب الوحيد بعد إسقاط الطاغية ألا وهو حرية التعبير».
وأضاف: «قلناها وسنستمر، لا توجد رموز (وطنية)، الرموز الذين يتحدث عنهم الكتاب هم ساسة يشغلون وظائف لخدمة العراقيين، نقدهم وتسليط الضوء على فسادهم ومواجهتهم بحملات إعلامية صادقة هي غاية أي كاتب وصحافي حقيقي يحاول أن يساهم ببناء وطنه».
واعتبر تعميم هيئة الإعلام والاتصالات، «محاولة لإعادة صياغة (خطوط حمراء) بشكل قانوني، وهو ما ينافي ويعارض بنودا مهمة في الدستور ضمنت وبما لا يقبل الشك حرية التعبير ورفضت تكميم الأصوات!»، منبهاً «أما الرموز الدينية التي تضمنها الكتاب فهي محاولة لخلط الأوراق وتمرير هذا القانون الباطل، هذا من جهة، أما من جهة أخرى فأعتقد أن كل رجل دين يدخل المعترك السياسي فهذا نقده والكتابة عن أخطائه واجب كل حر باعتباره رجل سياسة لا دين».
تصاعدّ حدة الانتقادات التي طالت قرار الهيئة على مواقع التواصل الإجتماعي، دفعها إلى تبرير موقفها، مؤكدة أن «جميع قراراتها الصادرة لوسائل الإعلام تعتمد على القانون العراقي.
وذكرت في بيان، إنها «تعرب عن موقفها الداعي إلى تمكين وسائل الإعلام في الاستفادة من مساحة حرية التعبير الممنوحة لها بموجب الدستور، وبما ينسجم مع قواعد ولوائح مدونات السلوك المهني والبث الإعلامي، وهو ما تلتزم به وفقاً للقوانين النافذة والسياسة العامة التي تنتهجها الهيئة في التعاطي مع وسائل الإعلام».
وأضافت: «كما وتقتضي مسؤوليتها ممارسة دورها التنظيمي والتوعوي الذي يجنب تلك الوسائل ما أمكن من الوقوع في خرق تلك المدونات، الأمر الذي يعرضها للمساءلة ويفرض على الهيئة بموجب قانونها النافذ اتخاذ إجراءاتها وهو ما أرادت الهيئة توضيحه في أعمامها الصادر لكل وسائل الاعلام».
وأقرّت بأن رغم كونها «هيئة دستورية مستقلة»، غير أنها أكدت بأنها «جزء من منظومة الدولة التي تتلقى منها بين فترة وأخرى تعليمات رسمية، تتطلب مراعاة عدد من الظواهر الحساسة في ساحة المجتمع، تراعى فيها المصالح العليا للبلاد ووحدة المجتمع العراقي، وتلتزم الهيئة بالتعامل معها إداريا بما ينسجم والصلاحيات الممنوحة لها وتكييف إجراءاتها من دون أن يسلبها ذلك استقلاليتها في تنفيذ مهامها وواجباتها».
ويأتي تعميم الهيئة تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة الإفلات من العقاب لمرتكبي الانتهاكات ضد الصحافيين.
وفي هذا الشأن، طالبت مفوضية حقوق الإنسان (تابعة للبرلمان)، الحكومة بملاحقة مرتكبي ما وصفتها «الانتهاكات» الموجهة ضد الصحافيين.

منع الانتهاكات

وذكر عضو المفوضية، فاضل عبد الزهرة الغراوي، في بيان، بأن «في اليوم الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب لمرتكبي الانتهاكات ضد الصحافيين، فرصة لإعادة النظر في حماية الصحافيين ومنع الانتهاكات الموجهة ضدهم في العراق».
وكشف، وفقاً للبيان، عن توثيق المفوضية «ارتفاعاً في الانتهاكات الموجهة ضد حرية الصحافة والصحافيين في العراق»، مضيفا أنه «بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب عن الانتهاكات الموجهة ضد الصحافيين فإن إجراءات الدولة العراقية لم تكن كافية لملاحقة ومعاقبة مرتكبي الانتهاكات الموجهة ضد الصحافيين».
وأشار إلى أن «أهم الانتهاكات التي وثقتها المفوضية تتمثل بالاعتقال خارج إطار القانون والاحتجاز التعسفي والضرب والإهانة ومصادرة المعدات الصحافية والتهديدات إضافة إلى القتل وصعوبة الحصول على المعلومات».
وطالب البرلمان العراقي بـ«الإسراع بتشريع قانون حق الحصول على المعلومة وحرية الرأي والتعبير، ومطالبة الحكومة بتنفيذ التزاماتها الوطنية والدولية بمكافحة وملاحقة مرتكبي الانتهاكات الموجهة ضد الصحافيين وعدم إفلاتهم من العقاب وتعزيز وحماية الصحافيين لممارسة مهامهم في حماية الديمقراطية في العراق». على حدّ البيان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية