المخرج حميد عقبي: فيلم «اليمن في 100 دقيقة» صرخة لوقف الحرب

أحمد الأغبري
حجم الخط
3

صنعاء ـ «القدس العربي»: أعلن المخرج اليمني المقيم في فرنسا حميد عقبي في مستهل نوفمبر/تشرين الثاني عن مشروع فيلم «اليمن في 100 دقيقة»؛ وقد يكون أول فيلم وثائقي يمني طويل يصور الحياة والمعاناة الناجمة عن الحرب في بلاده، بمشاركة الضحايا أو الشهود أو غيرهم. ودعا المتعاونين في بلاده لإرسال مقاطع فيديو عن الحياة والمعاناة هناك.

«القدس العربي» ناقشت المخرج في طبيعة الفيلم وتحدياته، وإلى أين وصلت التجربة، وإلى أين سيذهب الفيلم؟
«هناك أمل أن تنتهي الحرب، وهناك محاولات للتشبث ببعض أهداب بقايا حياة؛ هنا أتحدث عن البسطاء وأبحث عنهم وأدعوهم لتصوير واقعهم، لنجمع هذه المشاركات في فيلم يكون وثيقة حقوقية، وشهادة حية وصرخة تدعو لوقف هذه الحرب» يقول حميد في حديث عبر البريد الإلكتروني، موضحاً أنه سيتم خلال شهر نوفمبر استقبال المواد وجمعها.
مدة الفيلم ستكون مئة دقيقة؛ وحسب المخرج هو فيلم جماعي؛ لأنه يعتمد على مشاركات مَن يحب المشاركة من داخل أو خارج اليمن، من خلال إرسال مقطع فيديو أو عدة مقاطع بحدود دقيقة واحدة، تصور جزءاً من الحياة في ظل الواقع اليمني الذي تعصف به الحرب، ويخيم عليه الجوع والمرض، على حد تعبيره.

فيلم وثائقي

يندرج الفيلم في سياق الأفلام الوثائقية الطويلة، وهو فيلم ـ وفق المخرج ـ ينحاز للواقع، ويسعى للغوص في عمقه، لذلك ينصح حميد مَن يريد المشاركة أن يتجه مباشرة إلى من حوله ويسجل حكايته أو حكاية عائلته أو جيرانه.
«يمكن للمشارك أن يأخذ هاتفه الجوال ويصور حكاية واقعية أو ظاهرة أو لقطات من الحياة المشحونة بالألم، أو يصور مشهدا إيجابيا، حفلة عُرس مثلاً، أطفالا يلعبون، فنانا يغني وآخر يرسم أو معلما في فصله أو طبيبا يؤدي عمله، كثيرة هي الحكايات التي تحوي معاني ورموزا قوية إنسانية وفلسفية. هذا عمل وثائقي ونتمنى أن يرصد ويوثق ولو واحد في المئة من واقعنا المعاش في زمن الحرب والكوليرا والمجاعات» يوضح.

مشروع الفيلم يعتمد مشاركين يتطوعون للتصوير بدون أي إغراء مادي، وهنا يكون الحافز والدافع للمشاركة داخليا

تأخر المشروع

لكن البعض قد يرى أن المخرج قد تأخر في الإعلان عن مشروع هذا الفيلم، فالحرب هناك تكمل عامها الرابع؛ وهو أمر لم ينكره المخرج: «نعم أنا نادم لهذا التأخر. لكنني كنتُ أكتب للصحافة، وأحياناً تُرفض مقالاتي كوني لا أدعم أي طرف من أطراف الصراع، وهم جميعاً شركاء وصُناع لهذه التراجيديا اليمنية. وأشار المخرج إلى خصوصية وضعه باعتباره لاجئا سياسيا في فرنسا، وهو وضع يمنعه من السفر لليمن، لافتاً إلى تلقيه عرضا من إحدى القنوات التلفزيونية في بداية الحرب للذهاب لليمن، كما أنه تعرف، قبل أكثر من شهر، على مجموعة تريد تصوير فيلم في اليمن، «لكن صعوبات كثيرة منها الفيزا والتصاريح الرسمية تؤخر مشروعهم، وربما يتحسن الوضع الأمني، وتتوقف الحرب ليفتح المجال لقدوم الكثير ممن يريدون إنجاز مشاريع سينمائية عن اليمن».

خلفية الفكرة

انطلاقاً من الصعوبات التي تواجه عقبي وغيره من المخرجين في الذهاب إلى اليمن وتصوير أعمالهم السينمائية عن الحرب هناك… كان لابد من فكرة جديدة يتم من خلالها تجاوز الحواجز التي تواجه أي مخرج يفكر بالذهاب إلى اليمن؛ فكانت فكرة مناداة البسطاء من الناس العاديين وطلبة الجامعة وغيرهم من الفنانين والحقوقيين المتماهين مع معاناة الناس وغيرهم من اليمنيين لتصوير حكاياتهم أو حكايات مَن يعرفون باستخدام هواتفهم أو هواتف غيرهم وإرساله تلك المقاطع للمخرج.

تطوع

وبخصوص طبيعة مقاطع الفيديو، وما ستكون عليه شراكة المشاركين في تلك المقاطع، وكيف سيتم اختيار الصالح من المقاطع، يوضح المخرج أن «مشروع الفيلم يعتمد مشاركين يتطوعون للتصوير بدون أي إغراء مادي، وهنا يكون الحافز والدافع للمشاركة داخليا، وعلى المشارك أن يفكر ويخطط ويختار موضوعه وحكايته ويصور ويرسل مشاركته .. إذن نحن سنتلقى حكايات مختلفة من أماكن مختلفة، ونتمنى أن نرسم لوحة تعكس الواقع وتقدس البسطاء والحياة والسلام. ما نريده هو أن نبتعد عن الخطابات السياسية والمشاحنات المناطقية والكذب والتزوير».
«أسعى لفيلم وثائقي احترافي شكلاً وانساني في مضمونه،يعكس محنة أهلنا، وما فعلته وتفعله الحرب ليكون الفيلم وثيقة حقوقية ونداء إنساني، ولا نشترط الجودة الفنية، حيث يمكن للمشارك أن يصور بالهاتف الجوال الذي يمتلكه أو يستعيره من صديق أو تشترك مجموعة في حكاية واحدة، والمشاركة ليست مشروطة كونها حرة، وليس المطلوب أن يكون المقطع دراميا تمثيليا؛ فالفيلم وثائقي يأتي من الواقع ويصور الحياة اليمنية ببساطتها وتعقيداتها التي فرضتها الحرب».

تحديات

يواجه مشروع الفيلم عدداً من المعوقات أبرزها ضعف الإنترنت في اليمن، بالإضافة إلى ضغط التجاذب السياسي على أي عمل يتناول الحرب هناك ما يجعل من الاشتغال على فكرة الحرب عملاً محفوفاً بالتحديات… وأشار عقبي إلى أن الناس تحتاج حالياً إلى أن تعرف الكثير عن الفيلم وطبيعة المشاركة، «وهذا يتطلب دعما إعلاميا مرئيا، وهناك تنسيق للحصول على دعم إعلامي في هذا المجال، وبالتأكيد هو دعم غير مشروط، ونرفض أي قنوات تلفزيونية تابعة لأحد أطراف الحرب».
وأكد عُقبي أهمية الفيلم، لاسيما أنه، حتى الآن، لم يتم تصوير ما يكفي عن الحرب في بلاده في ظل القيود التي تفرضها مواقع التواصل الاجتماعي في ما يخص نشــر الصور المرعبة، مع انشغال كثير من اليمنيين في تلك المنصات بالخصومات على حساب تجاهل المأساة الإنسانية، «وبالتــالي فالفيلم يسعي لتقـــديم الإنسان اليمني ومحنته في التعايش مع أسباب الموت المحيــطة بــه، وأمله في إيقاف الحرب والتعايش بسلام مع أهداف الحياة.
الفيلم رسالة إنسانية تستكشف الواقع وتستهدف الضمير الإنساني والمشاهد الغربي، خصوصاً في البلدان التي تصدر أسلحة لاستمرار الحرب ليساهم الفيلم بتنشيط حالة الحراك التي تطالب بمنع تصدير أسلحة إلى السعودية والإمارات» يقول عُقبي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية