العراق: الاتفاق على 5 مرشحين لشغل الوزارات الباقية… والتركمان يطلبون دعم العامري لتمثيلهم

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر سياسية مطلعة، على سير مفاوضات استكمال تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، أمس الجمعة، عن ثلاث عقبات تعترض طريق رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي مشيرة أن الأخير سيطرح أسماء 5 مرشحين من مجموع ثمانية، الأسبوع المقبل. كما لفتت إلى سعي مجلس النواب لسحب الثقة عن الوزراء المشمولين بإجراءات «المساءلة والعدالة». النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، المنضوي في تحالف «البناء» عدنان الأدي، قال لـ«القدس العربي»، إن «الكابينة الحكومية ستكتمل قريباً»، داعياً عبد المهدي إلى «الإسراع في استكمال الأسماء، واستحصال نسبة من الموافقة التي تضمن تمرير هذه الأسماء في جلسة مجلس النواب».
ورأى أن «انتظار رئيس الوزراء الحصول على موافقات جميع الكتل السياسية، صعب جداً»، عازياً السبب في ذلك إلى «عمق الخلاف الذي ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي، خلاف شيعي على منصب وزير الداخلية، وخلاف سني على منصب وزير الدفاع، وخلاف ثالث كردي بشأن وزارة العدل والهجرة والمهجرين». وأضاف: «يمكن لعبد المهدي الحصول على 60 ـ 70٪ من أصوات مجلس النواب، ومن لديه اعتراض على اسم معين يمكنه عدم التصويت له. هذا هو العمل الديمقراطي، الذي لا يفرض موافقة الجميع أو رفضهم. الأغلبية هي من تقرر».
وطبقاً للمصدر، فإن «عبد المهدي لن يستبدل أسماء المرشحين للوزارات الثمانية المتبقية، باستثناء وزارة العدل التي ستشهد تغيراً لاسم المرشح». وكشفت تسريبات عن منح الحزب «الديمقراطي الكردستاني» وزارة العدل لـ«الاتحاد الوطني»، الذي رشّح بدوره القيادي فيه، خالد شواني للمنصب، فيما سيتم منح وزارة الهجرة والمهجرين لوزير من المكون المسيحي، قريب من «الديمقراطي الكردستاني».
وحسب المصدر: «وزارة الدفاع من حصة المكون السني، وكل الكتل السنية ترى أنها الأولى لتولي مرشحها المنصب، وتروج له»، مشيراً إلى أن «من سيحصل على نسبة أعلى من التوافق والأصوات سيكسب».

استدعاءات من البرلمان

عن إجراءات «المساءلة والعدالة»، والكشف عن شمول شخصيتين بحكومة عبد المهدي، بها، نوه أن «هذه مسؤولية رئيس الوزراء. يجب عليه إعادة الثقة بهم أو طرحها عنهم»، مبيناً أن «البرلمان سيستدعي الوزراء المشمولين بإجراءات المساءلة والعدالة، وسيستدعي رئيس الوزراء، لسحب الثقة عنهم (الوزراء)».
ولم ينجح تحالف «الفتح» بإقناع «سائرون» بمرشحه فالح الفياض لمنصب وزير الداخلية، في حين ما يزال الخلاف قائماً بين جناحي السنّة المنقسمين بين تحالفي الصدر والعامري، على تسمية مرشح وزير الدفاع. ورغم طرح أكثر من 8 أسماء للمنصب الأخير، لكن اسم رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، المقرب من زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، برز مؤخراً كمرشحٍ قوي للمنصب.
وترى القوى السياسية السنية المنقسمة بين تحالفي «الإصلاح والإعمار» و«البناء»، بأن منصب وزير الدفاع من استحقاقها، غير إن الثقل السياسي السنّي المتمثل في تحالف «المحور الوطني» يتركز في تحالف «الفتح»، الأمر الذي يمهد الطريق أمامه لشغل المنصب، أو التفاوض عليه بمنصب آخر، حسب مراقبين.

التوافق السياسي

ومن المنتظر أن يعرض عبد المهدي 5 من مرشحي كابينته الوزارية المتبقية، في الأيام المقبلة، ويؤجل التصويت على 3 وزراء، لحين اكتمال التوافق السياسي عليهم.
وفي هذا الشأن، أوضح النائب عن تحالف «الفتح» صادق مدلول السلطاني لـ«القدس العربي»، أن «من المفترض أن يكون الاتفاق على ما تبقى من الوزراء قد اكتمل، لكن المشكلات والضغوط من قبل الكتل السياسية على حكومة عبد المهدي ما تزال مستمرة».
وأضاف السلطاني، وهو محافظ بابل السابق، إن «رئيس الوزراء عندما جاء ببرنامج حكومي حصل على اتفاق جميع الكتل السياسية عليه، من أجل النهوض بالواقع المرير الذي مر به الشعب العراقي طيلة الفترة السابقة، غير إن التلكؤ في التصويت على الوزراء قد يسبب مشكلات عالقة في مجلس الوزراء تتعلق بالقرارات الحكومية».
وحسب النائب عن تحالف «الفتح»، فإن «عبد المهدي لم يتفق على جميع الوزارات الثماني، الاتفاق حتى الآن شمل 5 وزارات، سيطرحون للتصويت»، معرباً عن أمله في أن «يتم حسم الوزارات قريبا من قبل رئيس الوزراء، حتى نمضي معاً لدعم الحكومة من أجل النهوض بواقع البلد».

البرلمان يعتزم سحب الثقة عن الوزراء المشمولين بإجراءات «المساءلة والعدالة»

ومن بين العقبات التي تعترض طريق استكمال تشكيل الحكومة، هو مطالب التركمان بتمثيلهم في الحكومة الجديدة، الأمر الذي دفعهم إلى الاستعانة بزعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، للتدخل.
وطالبت الجبهة التركمانية (الممثل السياسي للتركمان)، العامري بـ«الاستمرار في نهجه القديم بالحفاظ على حقوق التركمان»، داعية إياه إلى «دعم مرشحها للكابينة الوزارية المقبلة».
وقالت في بيان، إنها «تؤكد على مشروعها الوحدوي للحفاظ على حقوق التركمان في العراق من خلال تمثيلهم القومي واستحقاقهم الانتخابي»، مطالبة هادي العامري «بالاستمرار في نهجه القديم بالحفاظ على حقوق إخوتهم التركمان من خلال الاستحقاق القومي والانتخابي، وعدم الإصغاء إلى الذين يريدون إبعاد التيار القومي من العملية السياسية لأسباب ودواع ضيقة».
وأكدت «حرصها على المحافظة على علاقتها السياسية مع منظمة بدر ورئيسها هادي العامري، ومواقفهم المشهودة تجاه كركوك والمناطق المتنازع عليها».
وفي موازاة الحراك السياسي الرامي للانتهاء من مهمة تشكيل الحكومة، أكد رجل الدين الشيعي محمد مهدي الخالصي أهمية «إعادة النظر جذرياً» في العملية السياسية بالعراق، داعياً إلى «رقابة شعبية» على أداء الحكومة.
وقال، خلال خطبة الجمعة في مدينة الكاظمية في بغداد، إن «من أهم سمات الحكم السليم في أي نظام توفر أمرين، أولهما أن يأتي رجال الحكم للسلطة بإرادة شعبية، وثانيهما الرقابة الشعبية على أداء الحكومة، إلا أن من المؤسف أن الأمرين مفقودان اليوم في العراق بسبب إشكالية العملية السياسية المفروضة على العراق منذ الاحتلال الأمريكي الجائر، والذي يمارس النفوذ الأمريكي من خلالها نوعاً من الانتداب غير المعلن واللا مشروع على الحكم والحاكمين، ويصادر عملياً حق الشعب في ممارسة الرقابة على اداء الحكومة، سواء عن طريق البرلمان، أو عن طريق منظمات المجتمع المدني وسائر ممثليه الحقيقيين».
وأضاف: «لم يعد خافياً على أحد أن جميع المشكلات التي يعاني منها العراق بالرغم من تغيير الوجوه وتغيير العناوين، ناجم عن الخلل الكبير في العملية السياسية التي وضعت أصلاً وبسبق الإصرار لمنع العراق أن يتعافى ويقوم على أسس سليمة لحل المشكلات، وتحقيق أهداف ومصالح الشعب، ولهذا، أكدنا وما زال تأكيدنا على ضرورة إعادة النظر جذرياً في العملية السياسية، وإقامة إطار سياسي عراقي حر يحقق استقلال العراق من الهيمنة الأجنبية، ويعيد للشعب حقه في سلطة سليمة، وحقه على ممارسة الرقابة الحرة والدستورية على تصرفات الحكومة في كيفية أدائها لمسؤولياتها».
وتابع: «الشعب العراقي كأي شعب يريد حكاماً يخدمون مصالحه، وليس جلادين فاسدين يعبثون بثرواته ومقدراته، اعتماداً على إرضاء صاحب النفوذ الذي عن طريقه وصلوا إلى مراكز السلطة والقرار، بينما تستمر مصالح البلاد والعباد معطلة، والمفاسد مستمرة، والعدل والأمن مفقودان، وحقوق العراق التي تضمنها الأعراف والمقررات الدولية لا تجد من يحققها أو يطالب بها».
وأشار إلى أن «على سبيل المثال، فإن من أهم هذه الحقوق المهضومة حق العراق في التعويض العادل الكامل عن كل ما أصابه من الأضرار بسبب الاحتلال الغاشم وتحطيم كيانه وبناه التحتية تجاه سلطات الاحتلال الغاشم والأنظمة والكيانات التي تعاونت معها وساعدتها على غزو العراق، فعندما يقوم مسؤول عراقي بزيارات إلى دول الجوار وغيرها يجب أن يضع في حسبانه قبل كل شيء، مطالبة تلك الدول عن التعويضات التي تتكفلها المقررات الدولية بسبب مساهمتهم في غزو العراق بتمكين القوات الغازية من استخدام أراضيها موانئها وحدودها لهذا العدوان، فهل يحصل ذلك، أم أن الزائر المسؤول يكتفي بالمجاملات الدبلوماسية والهدايا الرشوية لمصلحته الخاصة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية