روبن نيبليت: معاهد الأبحاث أصبحت مطيّة للدول وأكبر أخطائها كان عدم تنبيه أمريكا إلى خطورة غزو العراق

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اكد الدكتور روبن نيبليت، المدير التنفيذي لـ«المعهد الملكي للشؤون الدولية» (تشاتهام هاوس) في لندن في محاضرة ألقاها مساء الأربعاء في المعهد ان عددا من معاهد الأبحاث والتقارير العالمية (Think Tanks) فقدت أهميتها ولم تعد تلعب الدور المنتج والمفيد الذي كانت تلعبه في الماضي وأصبحت في بعض الأحيان أشبه بمطيّة للأنظمة في العالم، بدلاً من أن تسهم في توجيهها نحو السياسات الأفضل.
واعتبر نيبليت في محاضرة بعنوان: «مستقبل معاهد الأبحاث والتقارير (Think Tanks)» أن أسوأ ما فعلته هذه المعاهد كان عدم ثني الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأبن وإقناعه بعدم غزو العراق في عام 2003. واذا لم تتبدل توجهات هذه المعاهد، فقد تحدث أخطاء كبيرة أخرى في ظل أنظمة أخرى في أمريكا وغيرها من دون ان يتم التنبيه الكافي لخطورتها وتحدث المزيد من الكوارث».
ووصف بعض المعاهد الأمريكية التي صدّقت أو بصمت على ادعاءات بوش الابن حول خطورة نظام العراق في مطلع الألفية الثانية على أمن أمريكا وامتلاك النظام العراقي آنذاك للأسلحة الفتاكة المدمرة بأنهما شكلت «تشويهاً أسطورياً للحقيقة» فيما حافظت بعض هذه المعاهد في بريطانيا وأوروبا إلى حد ما على نقدها البناء الساعي إلى منع بوش وتوني بلير من اتخاذ القرار الأحادي بأنهما سيدخلان العراق عسكريا لأنهما يدركان مسبقاً هوية حلفائهما، من جهة، واعدائهما من جهة أخرى وليس لديهما أي خيارات ثالثة.
كما طرح نيبليت بعض حسنات خروج بريطاني هادئ ومتواضع من الاتحاد الأوروبي إذا نجحت الحكومة البريطانية في تحقيق مثل هذا الخروج قائلا: «إذا كان لبريطانيا الإمكانية في اتخاذ قراراتها أن تلعب إلى درجة أكبر دور الوسيط بين القوى العظمى حيث بإمكانها التحالف مع دول ضخمة وفاعلة كاستراليا وكندا وبعض الدول الآسيوية الفاعلة جداً اقتصادياً وسياسياً من دون أن تضطر للخضوع والتحالف حصراً مع العملاقين أمريكا وروسيا أو العملاق الثالث أوروبا.
وبالتالي، اعتبر نيبليت ان من أدوار معاهد الأبحاث كمعهد تشاتهام هاوس وغيره طرح الأفكار والسياسات المبتكرة والمختلفة في المجالات السياسية والاقتصادية، وليس السير بشكل شبه أعمى وراء مواقف الدول العظمى أو الأحزاب الفاعلة فيها، كما حدث في غزو العراق.

مدير معهد «تشاتهام هاوس» يرى بعض الإيجابية في استقلال بريطانيا عن أوروبا وقيامها بدور الوسيط

ومع أنه لم يتطرق بالتحديد لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإمكانية ضبطها عندما تتجه في طريق سياسات بوش الابن، فإن فحوى كلمته سار في هذا الاتجاه. وقال نيبليت انه بعد عام تقريبا (عام 2020) تمر مئة عام على تأسيس «المعهد الملكي للشؤون الدولية» (تشاتهام هاوس) والعالم يمر حاليا بفترة فوضى ومعاناة سياسية شبيهة بالفترة التي أُسس خلالها المعهد في محاولة لتجنب الحروب الخطيرة المدمرة. وبالتالي، هناك حاجة للتعلم من دروس الماضي التي أدت إلى الحربين العالمية الأولى والثانية.
وركز في كلمته على أهمية تنسيق هذه المعاهد العالمية مع توجهات الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن «منظمة الأمم المتحدة» وعلى القيم الإنسانية والأخلاقية الواردة في هذا الإعلان عندما يمكن فعل ذلك أو على أقسام منها إذا تعذر الأمر كليا وتطلبت الأحداث الخطوات العاجلة لخطورتها.
وأوضح في هذا المجال وجود ما يزيد عن خمسمئة معهد أبحاث وتقارير في الصين في الفترة الأخيرة ساهمت توصياتها في تغيير وجهة الصين الاقتصادية والسياسية وساهمت في إيجاد تعايش وتفاعل بين ماضي هذا البلد وحاضره.
وأشار إلى وجود بعض معاهد الأبحاث والتقارير في بعض دول الشرق الأوسط منبها بأنها تتأثر بشكل كبير بسياسات الدول التي تتواجد فيها، وبالتالي يصعب عليها القيام بدورها بشكل فاعل.
وقدّم لائحة لبعض القضايا الأساسية التي على مراكز الأبحاث والتقارير تناولها بشكل إصلاحي وفعال وهي: رؤية جديدة حول الرخاء الاقتصادي تأخذ في الاعتبار الطبقات المحرومة والفقيرة واحتياجاتها، دراسات حول دور التكنولوجيا المتقدمة في الحياة الإنسانية السلبي والايجابي، معالجة قضية هيمنة الاعلام الالكتروني على حياة البشر والفسحة الكبرى التي احتلتها وسائل التواصل الاجتماعي في العالم وخصوصا لدى الأجيال الجدية، التوجهات الأيديولوجية المتطرفة وانتشار الجرائم والوحشيات والكره، معالجة مشاكل البيئة وخطورتها في المستقبل.
ونبه نيبليت إلى ان إحدى أهم المشاكل بالنسبة لمعاهد الأبحاث والتقارير المؤثرة. هي مشكلة التمويل. فإذا مولتها الدول التي تتواجد فيها، ستطلب منها توجهات خاصة، واذا حصلت على تمويلها من الشركات والقطاع الخاص فإن عليها الأخذ بمصالح هذه الشركات. وبالتالي، يجب على «المانيفستو» (خطة العمل) وضع أسس تتبعها معظم هذه المعاهد الجدية والمؤثرة في العالم للحفاظ على استقلاليتها ويجب ان تفتح المجال للشباب للتفاعل معها وان تتبادل الأفكار الخلاقة مع الأجيال الجديدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية