بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يعقد مجلس النواب جلسته اليوم الثلاثاء، لاستكمال التصويت على الكابينة الحكومية (8 وزراء)، وسط بروز خلاف سياسي جديد على وزارة التربية، يضاف للخلاف السابق حول وزارات الدفاع والداخلية والعدل.
ولم يتوصل الحزبان الكرديان الرئيسيان على توافق سياسي يقضي بمنح وزارة العدل للحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، الذي يصر على «منصب وزاري ثالث» في حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، من دون اشتراط أن يكون ذلك المنصب هو حقيبة العدل، وفقاً للقيادي في الحزب، النائب السابق محسن السعدون، والذي أكد لـ«القدس العربي»، أن «لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن حسم منصب وزير العدل»، مبيناً أن «جميع الوزراء في الكابينة الوزارية أتوا عبر مقياس الاستحقاق الانتخابي للكتل السياسية. لا يمكن لأي كتلة أن تتنازل عن المناصب المخصصة لها، وفقاً لنظام النقاط الذي يمثل الاستحقاق الانتخابي وعدد المقاعد التي تمتلكها في مجلس النواب».
واعتبر أن «وفقاً للاستحقاق الانتخابي، فإن 3 وزارات من حصة الديمقراطي الكردستاني (حصل على المالية، والإعمار والإسكان، ويسعى للحصول على وزارة العدل)، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن «الاتحاد الوطني أخذ كل استحقاقه بمنصب رئيس الجمهورية (برهم صالح)».
وتابع: «عبد المهدي وجميع القوى السياسية يعرفون أن المنصب (الوزاري) من ضمن الاستحقاق الانتخابي للحزب الديمقراطي الكردستاني»، وفيما أكد أن «المفاوضات جارية»، لفت إلى أن «من الصعب جداً في هذا الوقت تنازل أي حزب عن استحقاقه الانتخابي لحزب آخر، لذلك نحن لا نريد أن نغتصب منصباً من جهة معينة، أو نعطيه لجهة أخرى. مطلبنا قانوني ودستوري الوزارة الثالثة.
وعن إمكانية التفاوض مع «الاتحاد الوطني الكردستاني»، على منحهم منصب وزير العدل مقابل مناصب أخرى سواء في الحكومة الاتحادية، أو في حكومة إقليم كردستان العراق، أوّضح السعدون قائلاً: «نحن لا نتفاوض في تشكيل الحكومة إلا مع رئيس مجلس الوزراء وفريقه»، مبيناً أن «توزيع المناصب الحكومية في حكومة عادل عبد المهدي تعتمد على مبدأ الاستحقاق الانتخابي، والمنصب الوزاري الثالث هو من استحقاق الديمقراطي الكردستاني. هذا مطلبنا الذي يكون مع رئيس الوزراء وليس مع أي طرف آخر».
وفيما أكد أن حزبه لديه «مرشحين لمنصب وزير العدل»، نوه أن الحزب الديمقراطي «لا علاقة له بالوزارات التي يتم منحها للأقليات أو لأي طرف آخر (في إشارة إلى وزارة الهجرة والمهجرين). نحن نطالب رئيس الوزراء باستحقاقنا وفقاً للنقاط التي نستحقها ضمن الكابينة الوزارية».
وختم السياسي الكردي حديثه بالإشارة إلى أن المفاوضات هي من تحدد المنصب الوزاري الثالث للحزب، سواء كان وزارة العدل أم غيرها، على حدّ قوله.
في الطرف المقابل، يصرّ «الاتحاد الوطني الكردستاني» على منصب وزير العدل في الحكومة الاتحادية، وسط تسريبات تفيد أن في حال تحقيق ذلك، فإن وزارة الهجرة والمهجرين ستذهب إلى الديمقراطي الكردستاني، على أن يحصل المكوّن المسيحي على وزارة الثقافة، التي هي من حصة حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي. لكن الخزعلي أكد في وقت سابق إصرار حركته على المنصب، لكن المفاوضات قد تسهم في استبدال الوزارة بمنصب آخر من الدرجات الخاصة.
المتحدث باسم المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، سعدي أحمد بيره، قال في تصريح صحافي إن «وزارة العدل مهمة جداً لمعالجة المشكلات الموجودة في كركوك وباقي المناطق المستقطعة (المتنازع عليها بين بغداد وأربيل)»، مضيفاً أن «وزير العدل يستطيع منع حدوث المشكلات في المناطق المستقطعة، ومنع عودة سياسة التعريب مرة أخرى».
أما، النائبة عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، بليسة جبار فرمان ، فقد أكدت أن «الاتحاد الوطني الكردستاني يسعى لخدمة المناطق المستقطعة عن طريق وزارة العدل»، مبينةً أن «وزارة العدل تستطيع إلغاء القرارات التي صدرت في زمن النظام البعثي البائد ضد المواطنين الكرد في المناطق المستقطعة، وإعادة الأراضي التي سلبت من الكرد إلى أصحابها الأصليين، وأن وزارة العدل تستطيع معالجة الكثير من المشكلات الموجودة في المناطق المستقطعة».
لقاءآت في بغداد
وفي بغداد، يواصل وفد من الاتحاد الوطني الكردستاني لقاءاته مع المسؤولين، وقالت النائبة جوان إحسان، رئيسة كتلة الاتحاد البرلمانية، إن «الوفد التقى عبدالمهدي، والسيد عمار الحكيم، والسيد مقتدى الصدر»، مشيرة إلى أن «الجهود متواصلة لحسم وزارة لصالح الاتحاد الوطني الكردستاني في حكومة عادل عبدالمهدي. الاتحاد الوطني لن يتنازل عن حقه في الحصول على إحدى الوزارات المتبقية».
وطفا الخلاف بين الحزبين الكرديين مجدداً، بعد أن شهدنا خلافاً حاداً على منصب رئيس الجمهورية، إذ عرض الحزب الديمقراطي الكردستاني، حينهاً، التخلي عن جميع المناصب التنفيذية في الحكومة الجديدة، مقابل حصوله على منصب رئيس الجمهورية، الذي رشح له وزير المالية الحالي، فؤاد حسين.
ووفقاً لذلك، فإن منصب رئيس الجمهورية الذي ذهب إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، يعادل جميع المناصب التنفيذية المخصصة للأكراد في حكومة عبد المهدي، والتي من المقرر أن تذهب إلى الديمقراطي الكردستاني.
العامري يتمسك بالفياض للداخلية… صراع كردي على العدل… خلاف سنّي على التربية والدفاع
وفي أزمة جديدة، تستبق قدوم عبد المهدي إلى البرلمان ، برز الخلاف بين «سنّة البناء» من جهة، و«سنّة الإصلاح» من جهة ثانية على منصب وزير التربية المقرر أن يذهب للمكوّن السنّي.
القيادي في تحالف «البناء»، النائب السابق عبد الرحمن اللويزي، قال لـ«القدس العربي»، إن «متغيراً جديداً برز على الساحة، يتمثل بمحاولة تحالفي البناء (بزعامة هادي العامري)، والإصلاح والإعمار (المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر)، دعم السنة المنضوين في التحالفين».
وأضاف: «هناك خلاف سّني على منصب وزير التربية، الذي كان من حصة المشروع العربي بزعامة خميس الخنجر، والذي يعدّ جزءاً من كتلة البناء، وسط مطالبات بمنح الوزارة إلى تحالف القرار بزعامة أسامة النجيفي، المنضوي في تحالف الإصلاح والإعمار»، لافتاً في الوقت عينه إلى «قاعدة مشابهة، تتمثل بدعم سنّة البناء في تولي منصب وزير الدفاع، مقابل محاولة مشابهة من الإصلاح لدعم مرشحي سنتهم».
ثلاثة سناريوهات
وبالنسبة للجلسة المقرر عقدها اليوم الثلاثاء، أشار اللويزي إلى ثلاثة سيناريوهات؛ الأول هو أن «التوافقات قد تؤجل طرح الأسماء في جلسة الغد (اليوم)»، وفيما يتمثل السيناريو الثاني بـ«تمرير الأسماء المتفق عليها باستثناء الوزارات الأمنية، والعدل والتربية»، قد «يتم اللجوء إلى طرح جميع الأسماء، واللجوء إلى قرار مجلس النواب. هذا هو الخيار الأفضل».
ولفت إلى أن «انتهاء اعتراض الصدريين على مرشح وزير التعليم العالي قصي السهيل (المنشق عن الصدريين والمتحالف مع دولة القانون)»، مؤكدا أن «تحالف البناء تمكن من جمع أغلبية سياسية لصالح تمرير مرشحه لوزارة الداخلية فالح الفياض، وليس بالتوافق».
وتساءل القيادي في تحالف البناء: «هل سيستمر اعتراض سائرون على طرحه (الفياض) للتصويت؟ هذه مسألة مخالفة للدستور. لا يجوز معارضة طرح أسم معين للتصويت، إذا لم يكن مشمولا بإجراءات المساءلة والعدالة، أو لم يكن لديه قيد جنائي وشروط أخرى. في حال لم تنطبق على المرشح فمن غير القانوني أو الدستوري منعه من طرح اسمه للتصويت!».
وأضاف: «الاعتراض على الفياض من دون مسوغ قانون، بل هو فيتو من سائرون من دون سبب»، مبيناً أن «في حال لم تعترض سائرون، فإن ذلك سيدفع بعادل عبد المهدي والبناء، إلى عرض الفياض لتصويت البرلمان وتمريره بالأغلبية السياسية».
وعن تلويح «سائرون» بعواقب وخيمة، قد تنسف الاتفاق السياسي بين الصدر والعامري، في حال تولى الفياض وزارة الداخلية، أجاب اللويزي مستشهداً بـ«حادثة مشابهة» عندما «رفض سائرون والسيد الصدر، طرح اسم محمد الحلبوسي كمرشح لرئاسة البرلمان، واتجه الطرفان إلى مجلس النواب وتمكن تحالف البناء من تمريره، ولم تحدث مشكلة بين الصدر و العامري حينها».
وأوضح أن «هذه هي العملية الديمقراطية. كيف يمكن أن نعتمد مبدأ الفيتو؟، ما قيمة مجلس النواب وهو لا يتمكن من ممارسة صلاحيته في قول رأيه بمرشح ما سواء كان بالرفض أو القبول؟».
في الأثناء، أكدت كتلة «عطاء» النيابية، بزعامة فالح الفياض، أن عبد المهدي سيعرض الفياض كمرشح لتولي وزارة الداخلية أمام مجلس النواب في جلسة اليوم.
وقال رئيس الكتلة حيدر الفوادي في بيان، «الأجواء داخل البرلمان تشير بشكل واضح، إلى عزم الكتل السياسية على اختيار فالح الفياض وزيراً للداخلية»، مؤكداً أهمية «احترام الأطر القانونية والدستورية، وهذا لا يعني أن يكون هناك كسر إرادة لطرف دون طرف آخر بل على العكس هذا يدل على أن القوى السياسية تحترم الدستور والقانون».
كذلك، تطرق القيادي في تحالف البناء، عبد الرحمن اللويزي، إلى الخلاف السنّي ـ السنّي على منصب وزير الدفاع، قائلاً: «المرشحان البارزان لمنصب وزير الدفاع (فيصل الجربا، وسليم الجبوري) هما مرشحان من قبل التيار الإخواني العالمي وليس المحلي»، مشيراً إلى إن «الجربا يحظى أيضاً بدعم سعودي».
وأضاف: «الأزمة الخليجية، انعكست على الموقف السني أو الساحة السياسية السنية، في التنافس على المواقع المهمة التي تعود للسنة، وهذا الأمر رأيناه برئاسة البرلمان، وقد نراه الآن»، منوهاً بأنه «لو كان عبد المهدي حاسماً في إصراره على طرح الأسماء كلها في جلسة التصويت على الوزراء الـ14، بغض النظر عن قبولها أو رفضها، كنا تجنبنا كل هذه المشكلات».