جلسة عاصفة للبرلمان العراقي تطيح بآمال عبد المهدي في استكمال حكومته

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أخفق مجلس النواب العراقي، في عقد جلسة كانت مقررة أمس الثلاثاء، لاستكمال التصويت على حكومة عادل عبد المهدي، بسبب كسر تحالف «الإصلاح والإعمار» المدعومة من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، و3 كتل سياسية كردية، النصاب القانوني للجلسة، احتجاجاً على مرشحي «الوزارات الثماني»، فيما شهدت الجلسة مشادات كلامية بين نواب تحالف «سائرون»، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بالإضافة إلى نواب من تحالف «البناء» بزعامة هادي العامري، داخل قاعة الجلسة.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر في الدائرة الإعلامية، إن عبد المهدي جاء إلى مبنى مجلس النواب مع المرشحين الثمانية للوزارات المتبقية، وكان في استقباله النائب الأول لرئيس البرلمان حسن الكعبي»، مبيناً أن «عبد المهدي والكعبي عقدا اجتماعاً في مكتب الأخير، تمهيداً لدخول الجلسة».
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن «الجلسة كان من المقرر لها أن تنعقد عند الساعة الواحدة بعد الظهر قبل أن تقرر هيئة الرئاسة تأجيلها لمدة نصف ساعة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لها».
وبين أن «كسر النصاب جاء، بسبب مقاطعة نواب تحالف الإصلاح والإعمار، والاتحاد الوطني الكردستاني، وحركة التغيير، والجيل الجديد، الجلسة، اعتراضاً على أسماء المرشحين للوزارات الثماني».
النائب عن تحالف «البناء» منصور البعيجي، قال لـ«القدس العربي»، إن «الخلاف الذي حال دون عقد الجلسة وتأجيلها، يتعلق بمنصبي الدفاع والداخلية، وتحفظ كتلة الإصلاح والإعمار على مرشح وزير الداخلية»، مبيناً أن «نواب المحور الوطني قاطعوا الجلسة أيضاً بسبب خلافات داخلية على منصب وزير الدفاع».
في السياق، أكدت النائبة عن كتلة «التغيير» البرلمانية، بهاء المحمود لـ«القدس العربي»، أن «القوى السياسية الكردستانية ترى أنها لم تأخذ استحقاقها ككرد، ونحن كتغيير، في التشكيلة الحكومية»، مضيفة : «نحن ككرد، نشغل 18٪ من مقاعد مجلس النواب، لذلك يجب أن يكون تمثيلنا في الحكومة بالنسبة نفسها، غير أن تمثيلنا في الحكومة الحالية هو 12٪».
وأضافت: «نحن في حركة التغيير نعدّ الكتلة الثالثة على مستوى إقليم كردستان العراق، ومن المفترض أن نحصل على وزارة من بين الوزارات الثلاث الممنوحة للكرد، غير أننا لم نحصل على أي منصب، ولم نشرك في أي مفاوضات لتشكيل الحكومة».
كذلك، أكدت كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، أن وزارة العدل من استحقاقها، ودعت عبد المهدي إلى عدم «الخضوع للضغوط». وقالت الكتلة في بيان، «نؤكد حرص حزبنا على الإسراع في إكمال التشكيلة الوزارية».

تحالف «سائرون» كسر النصاب وسط خلافات على مرشحي الدفاع والداخلية والتربية

وزادت: «وفقا للمعلومات التي وصلت إلينا أن هناك نية لتهميش حزبنا في الحكومة الجديدة رغم استحقاقنا الانتخابي وعدد مقاعدنا النيابية التي تؤهلنا للحصول على أكثر من وزارة، فمن المؤسف والمؤلم أن تعمل جهات سياسية باتجاه استحواذ طرف معين على جميع الوزارات المخصصة للكرد في الحكومة، وخصوصا وزارة العدل التي تم الاتفاق سابقا على منحها لنا».
وأضافت: «في الوقت الذي نحذر فيه من الآثار السلبية على وحدة الصف الكردي في حال تهميش الاتحاد الوطني الكردستاني وعدم إشراكه في هذه الحكومة الحالية، فإن هذا الموقف يعد نكرانا للمواقف الكبيرة الإيجابية التي قدمها حزبنا خلال مسيرته النضالية الطويلة لأكثر من أربعين عاماً وقيادته منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا في حماية العملية الديمقراطية ووحدة العراق وحل الأزمات والمشاكل التي كانت تواجه تشكيل الحكومات السابقة بفضل حكمة الرئيس المرحوم مام جلال الذي كان صِمام أمان للعراق والذي دأب على انقاذه من العديد من الأزمات ومنها خطر الطائفية والتقسيم والحرب الأهلية».
وتابعت: «نذكر شركاءنا السياسيين في العراق والإقليم بمواقف حزبنا، وذلك، ليس منة منا ولا فضل، ولكنه يأتي حرصاً منا على وحدة الصف العراقي بشكل عام والكردي بشكل خاص، وخلق توافق واسع في مجلس النواب العراقي».
ووفق المصدر، فإن «منح الاتحاد الوطني وزارة العدل هو استحقاق لأصوات ناخبينا وجماهيرنا في كردستان وشعبنا الكردي الذي منحنا ثقته أن نكون الممثل الشرعي له في البرلمان العراقي وكذلك تمثيله في الحكومة الاتحادية».

«رفض الضغوط»

ودعت الكتلة، عبد المهدي إلى «القيام بواجبه الدستوري في منح الاتحاد استحقاقه الانتخابي وعدم الخضوع للضغوط واختيار وزراء أكفاء وحكومة قوية لا يهمش فيها أي طرف لتحقيق تطلعات شعبنا وتحقيق التوافق السياسي والنيابي»، داعياً «الكتل السياسية النيابية للوقوف مع مطلبنا وذلك إحقاقاً للحق وإنصافاً لاستحقاقنا الدستوري».
وفي وقت متأخر من ليل الاثنين ـ الثلاثاء، أرسل عبد المهدي أسماء مرشحيه إلى رئيس البرلمان، وهم «فالح الفياض وزيراً للداخلية، وفيصل فنر الجربا وزيراً للدفاع، والقاضي دارا نور الدين لوزارة العدل، وصبا الطائي لوزارة التربية، وقصي السهيل وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، وعبدالأمير الحمداني وزيراً للثقافة، ونوري الدليمي وزيراً للتخطيط، وهناء كوركيس وزيرة للهجرة والمهجرين». وما إن وصلت أسماء المرشحين إلى البرلمان، حتى سارع نواب كتل سياسية مختلفة، بإعلان رفضهم لـ«المحاصصة» التي اعتمدها عبد المهدي في اختيار مرشحي الوزارات الثماني.
إذ أعلن نواب بابل، تقديم أسماء شخصيات تكنوقراط من المحافظة ليكونوا ضمن الكابينة الوزارية، مهددين باتخاذ موقف في حال عدم تمثيل بابل بالتشكيلة الحكومية. وقال النائب هيثم الجبوري في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان بحضور نواب بابل، إن «بابل محرومة من الخدمات وكنا ننتظر أن يكون الوزراء لكل العراق وليس وزيراً لكل محافظة». وأضاف: «سيكون لنا موقف بحال تغافلت الكتل السياسية عن تمثيل المحافظة بالكابينة الوزارية، فهي منذ 15 عاماً بلا تمثيل وزير أو وكيل وزير، وقد تم تقديم اسماء شخصيات تكنوقراط من أساتذة ومثقفين ليكونوا ضمن الكابينة الوزارية بانتظار إنصاف المحافظة».

حكومة «المحاصصاتية»

كذلك، وصف عضو مجلس النواب عن محافظة نينوى، أحمد الجبوري حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بـ«المحاصصاتية»، محذراً من نتائج «كارثية» على العراق في حال فشل الحكومة. وقال في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إنه «بعد اكتمال الترشيحات النهائية لحكومة عبد المهدي، اصبح واضحا أنها حكومة محاصصة وأصدقاء وبيعقراط (في إشارة إلى بيع المناصب).
وأضاف: «حتى الوزارات الأمنية لم تراع فيها المهنية والكفاءة، واستبعد ترشيحات القادة ابطال التحرير»، ماضياً إلى القول: «للأسف لم يكترث المنتفجي (في إشارة إلى اسم عائلة عبد المهدي) أن حكومته إذا فشلت ستكون النتائج كارثية على العراق». ولم يتوقف الحال عند هذا الحد، إذ أصدر نواب المكون المسيحي، بيانا بشأن ترشيح هناء عمانوئيل ل‍وزارة الهجرة. ورفض النواب ترشيح الأخيرة لهذا المنصب، معتبرين أنها لا تمثل المكون المسيحي.
ورغم أن ترشيح عمانوئيل، جاء من قبل زعيم الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم الكردينال لويس روفائيل ساكو، غير إن كتلة بابليون النيابية، اعتبرت أن أيضاً ساكو «لا يمثل جميع المسيحيين». وأضافت في بيان، أن «ساكو لا يحق له تقديم مرشحين لمنصب وزير».
وأشارت إلى أن «هذا تدخل في العمل السياسي»، مؤكدة اعتزامها تقديم شكوى إلى الفاتيكان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية