المشاورات اليمنية في ستوكهولم: فرص النجاح ومآلات الفشل

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء-“القدس العربي”: ذهاب طرفي الحرب اليمنيّة إلى ستوكهولم، وهما في حالة من عدم الثقة تجاه بعض، لا يؤشر لإمكانية تحقيق المشاورات النجاح المأمول؛ فتصريحات الطرفين قبيل ذهابهما للمشاورات تؤكد أنهما ما زالا غير مهيئين للسلام كمشروع بات ضرورة لهما أولاً؛ وبالتالي فهما ما زالا دون مستوى الوضع الإنساني المتفاقم جراء حرب تدخل قريباً عامها الخامس في بلد هو الأفقر في شبه الجزيرة العربية.

لا يعني ذلك أن فرص النجاح باقية كما كانت تحت الصفر، ذلك أن تفاقم الوضعين الإنساني والاقتصادي مع تصاعد مؤشرات المجاعة وتأخر وربما صعوبة الحسم العسكري مع تداعيات أزمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، كل ذلك دفع بالمجتمع الدولي إلى إعلان مواقف أكثر حزماً باتجاه المطالبة بإيقاف الحرب هناك والدعوة لاستئناف المشاورات السياسية للوصول إلى تسوية للأزمة.

انطلاقاً من تلك المقدمات استطاع المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث قطع خطوتين للإمام مع الطرفين: الأولى تمثلت بسماح التحالف للحوثيين بنقل جرحاهم عبر طائرة خاصة إلى سلطنة عمان الاثنين الماضي، وهو الأمر الذي تعذر تحققه في ترتيبات المشاورات السابقة ما أعاق عقدها في جنيف في أيلول/سبتمبر الماضي. والخطوة الثانية: توقيع الطرفين، في ذات اليوم، من الأسبوع الماضي على اتفاق كلي لتبادل الأسرى والمعتقلين والمخفيين قسرياً على أن يتم تنفيذه على مراحل من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر. لكن هل هذه المقدمات كافية لنقول إن المشاورات ستحقق نتائج إيجابية باتجاه التسوية؟ هنا يختلف اليمنيون في قراءتهم لما ستفرز عنه هذه المشاورات بين متفائل ومتشائم.

الأجندة

وتتوزع أجندة هذه المشاورات، التي بدأت الخميس وتستمر لأسبوع، حسب تصريحات أكثر من مسؤول في الطرفين، في جانبين، الأول: استكمال خطوات بناء الثقة من خلال الاتفاق على إجراءات عملية لتبادل الأسرى والمعتقلين والمخفيين قسريًا واستئناف فتح مطار صنعاء وتخفيف حدة الحصار الذي فرضه التحالف على الموانئ والمنافذ وتعزيز قدرات البنك المركزي بما يمكنه من استئناف دفع الرواتب الحكومية المنقطعة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإيجاد خطوات عملية وواضحة لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية لكل المناطق.

الجانب الثاني: يتمثل في مناقشة وتوقيع إطار عام للمفاوضات المقبلة الخاصة بتشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة الحوثيين مقابل انسحابهم من المدن وتسليم السلاح وصولاً إلى تهيئة البلاد للانتخابات.

وينظر نقيب الصحافيين اليمنيين الأسبق عبد الباري طاهر بعين متفائلة نسبياً إلى ما ستفضي إليه هذه المشاورات. وعبد الباري من الذين شاركوا في مشاورات شخصيات يمنية مستقلة مع المبعوث الأممي خارج اليمن، في محاولة من المبعوث للوصول إلى رؤية واضحة للحل.

“في اعتقادي، وهذا احتمال كبير جداً، أن المشاورات ستحقق نتائج طيبة، وبخاصة فيما يتعلق بإجراءات بناء الثقة وإطلاق الأسرى والمعتقلين والمخفيين قسرياً، والوصول إلى معالجات للوضع الاقتصادي، وخاصة على صعيد البنك المركزي ورفع الحصار وفتح المنافذ بالإضافة إلى الملف الأهم، وهو الوضع الإنساني” يقول عبد الباري طاهر في تصريح لـ “القدس العربي” مضيفاً “كما نأمل أن يتوصلوا إلى هدنة في الحديدة” وفي حال توافقوا على تلك الإجراءات فأنها – حسب طاهر – ستمثل أرضية للحوار على الإطار العام للمفاوضات المقبلة.

وقال: “لابد أن نفهم أن مشكلة الطرفين ليست في المرجعيات الثلاث التي تؤكد عليها الحكومة الشرعية بما فيها القرار الأممي(2216). هم مختلفون على مسألة اقتسام السلطة وحصة كل منهما؛ فمسألة (الاقتسام) هي المشكلة، ومعها يأتي الاتفاق على الملفين العسكري والأمني”.

وأعرب عن تفاؤله بأن تحقق هذه المشاورات بعض النجاح، “وهو احتمال كبير في ظل ما نلاحظه من ضغط دولي على أطراف الصراع، ونحن نعرف جيداً أن الطرفين فشلا في الحسم العسكري، ووصلت معهما الأطراف الداعمة إلى قناعة بأهمية التسوية؛ ولهذا فالأطراف الإقليمية والدولية التي تقف وراء أطراف الصراع تضغط على الطرفين بضرورة الوصول إلى حل” مؤكداً أن “الاحتمالات واردة بأن تكون نتائج المشاورات مبشرة”.

ثمة معوق رئيسي يحول دون توصل المشاورات إلى إيقاف الحرب كلية، وهما الملفان العسكري والأمني؛ لأن كل طرف، حسب طاهر، يريد الاحتفاظ بالسلاح من أجل تحقيق الغلبة على الآخر، وهذا ربما سيؤجل التوصل إلى اتفاق كلي لإيقاف الحرب، لاسيما وأن المشكلة هي في أن كل طرف مسلح، ولابد من أن يتوافق الجانبان على حل نرجو أن يشكل أرضية مستقبلاً لتنظيم مشكلة حمل السلاح على المستوى العام في البلد، على حد تعبيره.

مآلات الفشل

لكن ثمة مَن ينظر من اليمنيين رؤية أخرى، ويعتقد أن المقدمات تؤكد أن معطيات المشاورات لن تحقق أي نتائج، وبالتالي انفجار الوضع في الداخل على أكثر من مستوى. ويعتقد الكاتب السياسي اليمنيّ قادري أحمد حيدر، الباحث في مركز الدراسات والبحوث اليمنيّ، أن من المفترض أن يسبق هذه المشاورات وصول المبعوث الأممي مارتن غريفيث مع الطرفين إلى تفاهمات حقيقية جدية، بمعنى البناء على نقاط مشتركة وتقارب سياسي كان يفترض أن يتم التوصل إليها مع الطرفين، وانطلاقاً من ذلك لا يرى قادري أن هذه المشاورات ستخرج بنتائج جيدة.

وقال في تصريح لـ”القدس العربي”: “توقعاتي، والتي أتمنى أن تكون غير دقيقة أمام إرادة المتحاورين والمجتمع الدولي ليصلوا إلى نتائج إيجابية، لكني شخصياً أتوقع أن المشاورات لن تنجح، وعدم نجاحها يعني عودة التوتر على مستوى الميدان وبلوغ الاحتراب أوجه، وبالتالي تفجر الوضع على أكثر من مستوى”.

وأضاف: “ما يجعلنا نقول ذلك هو أن هذه المشاورات غير مضبوطة سياسياً كمقدمات، لاسيما في العقل السياسي للمبعوث الأممي ما يجعلنا نسأل: هل المشاورات هي من أجل الذهاب إلى هدنة في الحديدة؟ وماذا عن بقية مناطق الاحتراب في اليمن والتي يسقط فيها ضحايا يومياً؟ بمعنى آخر؛ أي عقل سياسي يرتب لهذه المشاورات؟ شخصياً لا أفهم اعتبار الحديدة ترمومترا لإيقاف الاقتتال. ولهذا أتوقع أن هذه المشاورات لن تنجح وسيعود الاقتتال؛ لأن هذه المشاورات ليست سوى من قبيل رفع العتب أمام تفاقم الحالة الإنسانية بينما الوضع اليمني أكثر تعقيداً وتتداخل فيه عوامل داخلية وخارجية، وبالتالي إذا كانت المشاورات تجري من أجل ما يقال إجراءات بناء الثقة فلن تصل لأي اتفاقات حقيقية أو أي نتائج سياسية حقيقية؛ لأنه لم تسبقها مقدمات حقيقية”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية