جمعة غير عادية أو جمعة “ماشي عادي مع سفيان”: “هذا البرنامج ليس له علاقة بالسيريو وأي تطابق أسماء أكيد درناها بالعاني، ماشي عادي مش راح تشوفو أي شي بشكل عادي”. ترجمة من فضلكم: هذا البرنامج ليس له علاقة بالجد وأي تطابق في الأسماء أكيد تعمدناه، جمعة غير عادية سوف لا ترون فيها أي شيء بشكل عادي.
البرنامج في موسمه الثاني وعلى قناتين مختلفتين، والسبب مقدم البرنامج سفيان داني، الذي رحل بالبرنامج من “الشروق” إلى “نوميديا”، في نفس المحتوى… وكان مجمع “الشروق” قد اشترى حقوق البرنامج الجمعة “كل شيء مباح مع آرثر” vendredi tout est permis من القناة الفرنسية الأولى “تي أف 1” والجزائر تأتي كثاني بلد يشتري حقوق البرنامج بعد لبنان، وعدة بلدان غربية، منها أمريكا وأستراليا…الخ
برنامج رحل من مجمع “الشروق” إلى قناة “نوميديا” برنامج ترفيهي جدا… مفارقة رهيبة، بين جمعة عيد الجزائريين والمسلمين وفيه طقوس وضوابط اجتماعية، إلى جمعة كل شيء فيه مسموح، هكذا وباسم الترفيه نسمح في كل شيء ونسمع لكل شيء مقابل الضحك… الضحك العملة النادرة في ألمنا اليومي.
المتتبع للحصص لا بدّ أن يجد ضالته في واحدة منها ويضحك، لكن لا يمكن ازالة عبوس الجزائري في القطارات والشوارع والمكاتب وصرعته وسرعته في عتاب الفرح وتغيير اتجاهات الترفيه، بقدر المآسي اليومية للمشاهد بقدر البرامج التي تريد أن تكون مَضحكة ومُضحكة. بالاضافة للجمهور الذي يضحك لحد الاسفاف، هناك جمهور يشعر بالنفور والغثيان من برامج تستمتع بالسخرية من الآخرين وتنقل لغة الشارع وزواياه وخلفياته الضيقة لغة وسلوكا. برامج تستعمل الفظاظة كأنها روتين يومي للجزائريين. يستضيف البرنامج غير العادي سبعة ضيوف، وكل شيء فيه تلقائي الأسئلة الحركات المحاكاة…الخ…فعلا لا تحضير لأي شيء لمدة ساعة ونصف الساعة.
“أنوش” المافيا… والمعجم الجديد
من بين الضيوف الذين أشعلوا بلاتو جمعة ماشي عادي، “أنّوش” المافيا. لا يهم من يكون، فنان راب مبتدئ. لكنّ تسمح مثل هذه البرامج للعبث بمعاجمنا اللغوية السليمة وتجعل المشاهد يتقبل أي كلام، بما أنه مر على مصفاة خشنة لم تعد تهتم بشيء. الأنوش والأنانيش والأنوشات يبدو أنها تدل على الشاب المدلّل، الرقيق رقة الأنثى. إلى غيرها من النعوت التي تزيد من طغيان معانيها السلبية. مدلل ومافيا؟ معقول أن يستقبل الشباب هكذا توليفة. نفسها عبارات “تحرّش بيا”، يقصد بها يستهزئ بي… يا سلام… هكذا تحول سياقات الألفاظ ومعاني الكلمات لتصبح لينة طيعة مدجنة ولا تثير اشمئزازا وتمر مرور الكرام ولا شيء يصبح في عين الاعصار.
ألفاظ جديدة شبابية غزت لغة الجزائريين، وأصبحت جزءا لا يتجزأ من قاموسهم اللغوي. لا يمكن للشاب الجزائري الذي ركب موجة التواصل الاجتماعي الالكتروني أن يغلب في ايجاد الفاظ تختلف في معناها عن المعنى الذي اعتدنا عليه. جناس في جناس. “التحرش بي” كان لفظا محظورا أو يثير الكثير من الحساسيات لعنفه ولمقته من طرف العالم. لكنه دخل البيوت من الأبواب والنوافذ والأسقف. أولادنا يتقاسمونه معنا على موائد الأكل. انقلبت المعاني رأسا على عقب، وتأسست قيم جديدة همها الاستهلاك المفرط للضحك وللعنف. والضيوف يتلونون، حسب البرامج، والوعي موجود والثقافة موجودة والمثل مغمورة، لكن ثقافة التسطيح والشطح حولت مسار المجتمع برمته.
حركة نعم لتعدد الزوجات في موريتانيا
“دوبل سيم” يعود للواجهة، صلابة شروط المرأة الحسانية. لا سابقة ولا لاحقة. يمكن أن نجزم أن دعوة الزهراء محمد لتعدد الزوجات كحل للعنوسة وانتشار المفاسد والرذيلة في كل الأمكنة الافتراضية والواقعية، قد تبوء بالفشل للعديد من الأسباب، كما فشلت نداءات ودعوات سابقاتها لمنعة النساء بواسطة العرف، والذي يعمل له ألف حساب، بالرغم من حالة الفوضى التي تتلبس المجتمع الموريتاني حسب زعمهم.
قوة العرف وشرط الزوجات المكتوب بأن لا سابقة ولا لاحقة، تشترط المرأة ما تراه مناسبا وإن جاء المهر الشنقيطي مخففا لأعباء الزواج حتى لا تكثر العنوسة ويقع الشر المستطير. لكن وفي كل زمان كان وما زال الرجال يتحايلون على الأعراف والدين وعلى كل القوانين لاشباع نزواتهم ورغبات التعدد لديهم المشتعلة دائما. هذا هو حال نساء عرب موريتانيا من يحظرن التعدّد عكس الاثنيات الأخرى من ولوف وسوننكي وغيرهم ممن يعتبرون التعدد سمة ايجابية اجتماعيا.
يبدو أنّ العرب وغيرهم من الثقافات الأمازيغية، التي ما زال فيها العرف يمنع التعدد، يلجأ الرجال فيها للزواج بأخرى خفيةن وبما أن الخبر ينتشر بسرعة البرق في المجتمعات التقليدية فتطلق المرأة نفسها بكل سهولة لاختلال شرط العقد. وهكذا يكثر الطلاق، واسبابه كثيرة حتما. العنوسة في مجتمعاتنا شماعة لبروز الهوامات الذكورية وكأن الحل أن يستقطب شهريار القرن الواحد والعشرين مثنى وثلاث ورباع الشهرزادات ليستمتع بالنكد والمشاحنات والدسائس، ويحقق القول إنّ زوج المرأة النكدية يعيش طويلا.
موريتانيا المرأة المحصنة من الأعراف، هي نفسها المرأة التي تنادي الحل بالتعدد، وأن يصبح للزوج زوجتين وشريحتين، وحياتين ووو ويبقى الأكيد في موريتانيا التي تكسر روتين الحياة اليومية للمجتمع النسائي الذائب في شراشف وملاحف العرف بمثل هذه الحركات التي تظهر كفقعات، مهما كانت كبيرة فسرعان ما تزول في هواء موريتانيا الساخن شعرا وغزلا.
كل شيء مع .. بسومة وزوجها التركي
كيف تزوجت المغربية بسومة زوجها التركي. يوميات تتقاسمها مع الآلاف كناشطة على “اليوتوب”. منذ تعارفهما والخطبة والزواج. لتعرج على لماذا تزوجت من غير مغربي تركي ويصغرها سنا، وتقاليد الزواج من حناء وعرس وصداق وغيره. وروتين حياتها اليومي. من ماكياج واهتمام بالجمال ووو…من صرعات “اليوتيبرز”.
المهم أنّ زواج المغاربيات من الأتراك ظاهرة بدأت في الانتشار. وإن فلت المغرب كبلد وحيد من بلدان المغرب من النفوذ العثماني، ولمعاندة حكامه لحكام وسلاطين الدولة العثمانية. إلا أن التركي في المخيال الشعبي المديني أو الحضري لباقي المدن المغاربية الأخرى، مرحب به وليس محتلا، بل أصلا نبيلا يميز عديد المدن في الجزائر، مثلا، ابتداء من العاصمة وتلمسان والمدية وغيرها. بينما في المخيال الريفي، يظهر التركي دائما كعسكري متسلط لحد الوحشية وحكاية فخذ الدجاجة، الذي عوضه بفخذ الطفل تنتشر في كامل الأرياف الجزائرية.
لكن يبقى التركي وعادات الأتراك التي تتميز بها المدن حنينا يلازم سكان الحواضر الكبيرة في الجزائر، بينما “الكراغلة” ينتشرون في ربوع الجزائر، وهو الأصوب تاريخيا أي زواج أتراك أو من كانوا تحت سلطتهم من الجيش الانكشاري بالنساء المحليات. أصبح الزوج التركي موضة لا سيما بعد انتشار المسلسلات التركية وبروز مقاييس جمال تركية دخلت واستقرت وتمكنت من عواطف الشباب والشابات.
وفي الأخير التركي مسلم مع بعض الاستثناءات. كذلك انتشار الاستثمارات التركية في الجزائر ومختلف الشركات فتحت باب التعارف على مصراعيه، والزواج كذلك، يا مسهل كيف تعايشت المذاهب، حنفي ومالكي واتجاهات صوفية نقشبندية وشيعية. تحكي “يوتبات بسومة” عن الجوانب المادية في العادات والتقاليد والحياة. تقدم زوجها الذي يعرف الدارجة المغربية ومن خلالها تدل من يريدون تعلم التركية وتحفزهم على ذلك. بسومة شعر طويل أشقر بقوة التلوين لم يستسغه معظم المعلقين على يوتيوباتها.
درست فندقة وسياحة بعدما جربت دراسة الجامعة، تخصص علوم حياة وأرض، ووجدت فيها صعوبة. طارت إلى تركيا وتعرفت هناك على زوجها، وهي التي تحسن بحكم عملها عدة لغات من بينها التركية وتأمل في تعلم الروسية. فيديوهات عديدة يتسلل من خلالها المشاهدون لتفاصيل عيشها في تركيا منذ التعارف إلى الخطبة إلى الزواج إلى الحياة والحماة وإحساس الفراق عن الأهل والالتقاء بهم وحالة التثاقف بين المغرب وتركيا.
عرفت تركيا كيف تسوق لثقافتها وتعيد إشعاعها بفضل تفنن العمل على كافة الجوانب الاقتصادية والسياحية والاجتماعية، مما جعلها قبلة بامتياز للشعوب المغاربية ومد جسور المصاهرة. قبل أن يحسم الساسة والمؤرخون والمثقفون إشكالية الامبراطورية العثمانية إن كان وجودها حضاريا أو لأهداف استعمارية، يمد المجتمع بكل بساطة وقوة جسور المحبة وخيوط المكتوب، طالبين القرب منك يا تركيا.
كاتبة من الجزائر