تونس – “القدس العربي”: منذ سنوات خلت أقال الملعب التونسي مدربه علي السلمي مباشرة بعد هزيمته في الجولة الأولى من الدوري التونسي أمام جاره العاصمي النادي الإفريقي في سابقة تحدث عنها كثيرا يومها المهتمون بالشأن الرياضي في تونس وخارجها.
فالملعب التونسي وإن كان يعج مع بداية الألفية الثانية بنجوم الكرة التونسية الصاعدين، وكانت نتائجه في المباريات التحضيرية تنبئ بموسم استثنائي، إلا أن هزيمة في جولة افتتاحية 0/1، وفي مباراة لم تكن كارثية تستحق إقالة مدرب قدير مثل علي السلمي الذي قاد المنتخب التونسي في مباراته الأخيرة في مونديال فرنسا 1998 ضد رومانيا التي تعادل معها 1/1، بعد إقالة المدرب الأول للقرطاجيين البولندي الفرنسي هنري كاسبرجاك إثر هزيمتين 0/2 أمام انكلترا و0/1 أمام كولومبيا. أما اليوم فإن تلك الحادثة التي ملأت يومها الدنيا وشغلت الناس، باتت لا تثير الإستغراب عند استذكارها والخوض فيها بعد أن توالت إقالات المدربين في تونس منذ الجولات الأولى، سواء في الدوري المحلي أو على مستوى المنتخبات في تصفياتها القارية. وتتم هذه الإقالات المتسرعة عادة بدون سبب وجيه بعد أن بات المدرب في تونس كبش الفداء الذي يضحي به رئيس النادي أو رئيس الاتحاد لإنقاذ نفسه وخياراته السيئة في ما يتعلق باللاعبين. ولعل حادثة إقالة المدرب السابق للمنتخب التونسي فوزي البنزرتي منذ أسابيع تبقى أهم ما يمكن الإستشهاد به لتأكيد وجود ظاهرة إقالة المدربين بدون سبب وجيه. فالبنزرتي الذي خلف نبيل معلول للإشراف على نسور قرطاج بعد مونديال روسيا قاد المنتخب إلى ثلاثة انتصارات في ثلاث مباريات، وتأهل إلى نهائيات كأس الأمم الإفريقية قبل انتهاء التصفيات، وعوض تكريمه من الاتحاد التونسي، وجد نفسه مقالا ليخلفه ماهر الكنزاري الذي أقيل هو أيضا بعدما قاد المنتخب إلى هزيمتين، واحدة في مباراة رسمية خارج الديار وأخرى ودية في تونس. فإن كان السلمي أقيل من الملعب التونسي بسبب هزيمة في دربي، فإن فوزي البنزرتي أقيل من المنتخب بسبب ثلاثة انتصارات حققها في ثلاث مباريات، هي كل مسيرته القصيرة مع المنتخب. وحتى خليفة البنزرتي ماهر الكنزاري، الذي لم يعمر طويلا، فقد أثارت إقالته الإستغراب خاصة وأن الهزيمة كانت أمام المنتخب المصري في مصر، 2/3، وقدم خلالها نسور قرطاج مردودا مميزا وتأهلوا رغم الهزيمة، في المرتبة الأولى متقدمين في الترتيب على مصر التي انتصروا عليها في الذهاب 1/0. وتساق دائما عند القيام بمثل هذه الإقالات العجيبة للمدربين في تونس أسباب واهية وغير مقنعة بالمرة ومضحكة في أحيان كثيرة، على غرار “الرجة النفسية” التي باتت موضة العصر والكلمة السحرية التي يتحجج بها باستمرار رؤساء الأندية حين يقيلون مدربا للتغطية على فشلهم. و يتلقف الإعلام هذه العبارة ويرددها بدوره حتى باتت الجماهير تواقة إلى حصول “الرجة النفسية” كلما ساءت نتائج أنديتها.
ومن الأسباب الواهية لإقالة المدربين في تونس، غياب الفرجة واللعب الجميل وحصول الإنتصارات بدون إقناع، رغم أن النتائج تكون عادة جيدة والفريق يتصدر الدوري المحلي ومتأهل في المسابقة الإفريقية. ولعل أكثر الأندية التونسية إقالة للمدربين على هذا الأساس، أو لعله النادي الوحيد الذي يتذرع بهذا السبب، هو الترجي الذي لديه جماهير لا ترضى بما ترضى به عادة جماهير باقي الأندية، وتريد بالإضافة إلى الحصول على الألقاب وجود الفرجة واللعب الجميل والإقناع. وكم من مدرب اعتقد أنه حقق أبهى النتائج مع شيخ الأندية التونسية، واطمأن على موقعه معتقدا أنه ضمن مكانه إلى نهاية الموسم مشرفا على هذا النادي العريق الذي يتنفس ألقابا، ليجد نفسه مقالا خارج أسوار حديقة الرياضة ب. ولعل أصدق مثال هو المدرب عمار السويح الذي اتفق أغلب المختصين في الشأن الرياضي على أنه حقق مع الترجي نقلة نوعية مقارنة بالمواسم التي سبقت قدومه، لكنه وجد نفسه خارج حسابات رئيس النادي والهيئة العاملة معه. وكم من ناد تونسي أقال مدربه بصورة متسرعة وانتدب خليفة له، وعاد للإتصال مجددا بالمدرب المقال قصد إعادته بعد أن ساءت النتائج، وتبين أن الخطأ ليس خطأ المدرب وإنما أخطاء أطراف أخرى. فالنادي الإفريقي أقال المدرب نبيل الكوكي، واستنجد به مجددا بعد فترة وجيزة وكذا فعل مع مدربه الحالي شهاب الليلي. لقد بات مصير المدرب في تونس رهين كرة على العارضة لم ينجح مهاجمه في تسجيلها، أو رهين حكم انحاز لمنافس هذا المدرب، وجعل جهوده تذهب سدى، او جماهير لم تستسغ طريقة اللعب التي لا تصنع الفرجة. وانعكس ذلك سلبا على أداء هذه الأندية والمنتخبات التي يساهم إشراف عدد كبير من المدربين عليها في غياب طريقة لعب واضحة تميز أداءها على الميدان وفي تراجع نتائجها.