عبد المهدي يحاول استكمال حكومته اليوم وسط استمرار الخلافات السياسية حول المرشحين

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يستكمل رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، اليوم الخميس، طرح أسماء مرشحيه لشغل 5 حقائب في حكومته هي الدفاع، والداخلية، والعدل، والهجرة والمهجرين، والتربية، في جلسة مجلس النواب، في ظل استمرار الخلاف على الأسماء المطروحة، الأمر الذي يعقّد أزمة تشكيل الحكومة الجديدة.
وإضافة إلى الخلاف السنّي ـ السنّي على منصبي الدفاع والتربية، والخلاف بين تحالفي «الإعمار والإصلاح» المدعوم من مقتدى الصدر، «البناء» المدعومة من هادي العامري، على مرشح الأخير لمنصب وزير الداخلية، والصراع الكردي ـ الكردي على حقيبة العدل، برزت أزمة جديدة تتمثل في عدم اتفاق نواب المكون المسيحي على مرشحة وزارة الهجرة والمهجرين.
وبسقوط مرشحي التربية والهجرة والمهجرين في تصويت البرلمان في جلسة الثلاثاء الماضي، أصبح لزاماً على عبد المهدي استبدالهما باسمين جديدين، وطرحهما على البرلمان في جلسة اليوم الخميس. وقال عبد المهدي في مؤتمره الأسبوعي الذي عقده ليل أمس الأول، إن جلسة الخميس (اليوم) «ستشهد إكمال الحكومة الحالية والتصويت على ما تبقى من الحقائب الوزارية».
ورأى أن «الحكومة الحالية تتميز أنها أقل حزبية من الحكومات التي سبقتها»، مبيناً أن «الحكومة لن تقبل أي عمل ثأري يستهدف الكفاءات في المؤسسات الحكومية».
وأضاف أن «الحكومة تجري مراجعة دورية لإنجاز المنهاج الوزاري في جميع مفاصل الدولة، وقد تحققت بعض الخطوات الملموسة»، مشيرا إلى أن»سيتم تغيير أسماء المرشحين للوزارات المتبقية في حال تم تخويلي من قبل الكتل السياسية».
ويصرّ السنّة سواء في تحالف «الإصلاح والإعمار» أو في تحالف «البناء»، على أحقية توليهم منصبي الدفاع والتربية، من دون حسم الأمر، عبر التوافق، فيما يتمسك تحالف «البناء» بفالح الفياض كمرشحٍ وحيد لوزارة الداخلية، وسط فيتو يضعه الصدر.
كذلك، ينتظر السياسيون المسيحيون اختيار عبد المهدي لمرشحٍ «منهم» لشغل حقيبة الهجرة والمهجرين، فيما يتصارع الحزبان الكرديان الرئيسيان، الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني، على منصب وزارة العدل.
المتحدث باسم كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني البرلمانية، النائب ئارام بالتي، أكد أن كتلته «لن تساوم على حقوقها، وتطالب بجميع استحقاقاتها من المقاعد والمناصب التي تدار حالياً بالوكالة من قبل الحكومة العراقية السابقة».
وأضاف السياسي الكردي في تصريح أورده الموقع الرسمي للحزب : «ما يزال أمر خمس وزارات منها الداخلية والدفاع لم تحسم، كون الكتلتين الكبيرتين في المجلس لم تتفقا بعد على حل وسط، ما جعل أمر الوزارات الثلاث المتبقية يبقى عالقاً، وإحدى هذه الوزارات هي العدل التي اختار رئيس الوزراء لها وزيراً كردياً».
وتابع: «نحن ككتلة الديمقراطي الكردستاني في المجلس لا اعتراض لدينا عليه، وليست لنا خطوط حمراء على أي شخص، لكن لن نتنازل عن حقوقنا ونطالب بجميع المناصب التي كانت للبارتي (الحزب الديمقراطي) وتدار حالياً بالوكالة كرئاسة أركان الجيش وبعض المديريات العامة». وطبقاً للمصدر، فإن «الديمقراطي الكردستاني تسلم وزارات المالية والبلديات والإسكان فقط، ومازالت هناك عدد من الحقائب كوكالات الوزارات والمديريات العامة التي يجب إعادتها لنا».
ويشير تصريح النائب عن حزب بارزاني، إلى تلميح بإمكانية تخلي الحزب عن وزارة العدل، للاتحاد الوطني الكردستاني، مقابل حصوله على مناصب خاصة في الحكومة الاتحادية، حسب مراقبين.

أحقية العدل

في الأثناء، جدد حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، إصراره على أحقيته في تولي منصب وزارة العدل.
وقال طه حمد أمين عضو مجلس النواب الاتحادي عن كتلة الاتحاد الوطني، إن «الوزارات الثلاث التي تم شغلها في جلسة البرلمان (الثلاثاء الماضي)، لم يكن للكتل الكردستانية بشكل عام مع تحالف سائرون أي مشكلة حول مرشحي تلك الوزارات، لذلك تم تمريرها، إلا أن الكتل الكردستانية وتحالف سائرون عدا كتلة الديمقراطي، مصرة على الحصول على استحقاقها، الأمر الذي أدى حتى الآن إلى عدم شغل مناصب وزارات (الداخلية والدفاع والعدل والتربية والهجرة والمهجرين)».

كتلة الصدر تصرّ على البدلاء… وحزب بارزاني يلمّح للقبول بمناصب مقابل التخلي عن العدل

وأضاف: «الاتحاد الوطني مصر على أن يكون منصب وزارة العدل من استحقاقه، وأن المرشح الوحيد للمنصب هو خالد شواني»، مشيراً إلى أن «الكتل الكردستانية مع تحالف سائرون يشكلون غالبية البرلمان العراقي، لذلك، بدون الاتفاق على تلك الوزارات في البرلمان لن يتم حسمها». ويعدّ حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، الأقرب من بين الأحزاب الكردية لتحالف «الإصلاح والإعمار» بزعامة عمار الحكيم، والمدعوم من الصدر، والذي طالب عبد المهدي بالقدوم إلى البرلمان اليوم الخميس بـ«أسماء جديدة» للمرشحين الخمسة.
القيادية في تحالف «سائرون» المنضوي في تحالف «الإصلاح والإعمار»، النائبة ماجدة التميمي قالت لـ«القدس العربي»، إن تحالفها «يأمل من عبد المهدي تقديم أسماء بديلة عن المرشحين الذين سقطوا في جلسة الثلاثاء»، بالإضافة إلى أملها في أن «يستبدل عبد المهدي مرشحي الوزارات الأخرى، الدفاع، والداخلية، والعدل، والتربية، والهجرة والمهجرين».
ورجّحت التميمي، حسم أمر استكمال الحكومة «خلال الأسبوع المقبل»، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن تحالفها «لديه ملاحظات موضوعية، وليست شخصية، على بعض الأسماء المطروحة». وتابعت: «هناك برنامج حكومي وموازنة وقوانين معطلة. خصوصا موضوع الموازنة الذي يجب التصويت عليه في مدة أقصاها نهاية كانون الأول/ ديسمبر الجاري».

إلزام عبد المهدي

كذلك، قال النائب عن تحالف «الإصلاح والإعمار»، علي العبودي، لـ«القدس العربي» : «عندما لم يوافق البرلمان على أحد مرشحي رئيس الوزراء، سيكون هناك إلزام على الأخير في تقديم البديل لهذه الوزارات»، مبيناً أن «هذا الأمر لا يحتاج إلى وقت كثير في ظل وجود أسماء بديلة (لدى عبد المهدي)».
وطبقاً له، فإن «هناك وزارات عليها خلاف كبير، وهي الوزارات الأمنية، ووزارة العدل. هذا الأمر يحتاج إلى حسم الكتل والقوى السياسية، عبر الحوار، والإتيان بشخصيات مؤهلة إلى مجلس النواب، ويترك القرار لأعضاء المجلس».
النائب حسن الجانبي، عن تحالف «الإصلاح والإعمار»، طالب، عبد المهدي بـ«استبدال مرشحيه لوزارتي التربية والهجرة والمهجرين، قبل جلسة يوم غد الخميس (اليوم)، بكونهما لم يحظوا بمقبولية مجلس النواب».
وبشأن وزارات الدفاع والداخلية والعدل، اعتبر في تصريح لـ«القدس العربي»، إن هذه الوزارات «تحتاج إلى مراجعة واتفاق سياسي بين الكتل السياسية، وتحديداً تحالفي البناء، والإصلاح والإعمار».

«تهميش المرأة»

في الأثناء، انتقدت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون» رحاب العبودة، استمرار تهميش المرأة في المناصب الحكومية.
وقالت في بيان، إنه «رغم تكرار الحديث سواء من قبل الرئاسات الثلاث أو البرلمان عن دور المرأة في الحياة السياسية والمجتمع فإن الواقع العملي يعكس أمرا آخر وهو التهميش المقصود». وأضافت أن «الكابينة الحكومية خالية لحد الآن من العنصر النسوي، بصرف النظر عن آليات الترشيح، وبالتالي فإن الهيمنة الذكورية مازالت ويبدو أنها سوف تبقى مستمرة».
وزادت: «يجب لأن تشهد جلسة الخميس التي من المؤمل أن تشهد إكمالا للكابينة الوزارية تمثيلا مناسبا للمرأة في ما تبقى من الوزارات».
وأشارت إلى أن «يجب أن تكون للمرأة وزارة بحقيبة أو مجلس يمثلها في الجهاز التنفيذي، خصوصا بعد إلغاء وزارة الدولة لشؤون المرأة، والمطالبة بإعادة العمل على ذلك نظرا للمهام والمسؤوليات التي تضطلع بها المرأة في المجتمع وتزايد دورها في كل الميادين والمجالات».
وادت أن «هذا التهميش ينسحب حتى على لجان البرلمان، من خلال إلغاء لجنة المرأة وعدم إعطائها الاهتمام اللازم».
ومن بين جمّلة الانتقادات النيابية على كابينة عبد المهدي، أكد عدد من نواب محافظة نينوى، أنهم سيتقدمون لطعن بالتصويت على 3 وزراء في جلسة الثلاثاء الماضي.
وقال النائب أحمد الجبوري، في مؤتمر صحافي مشترك مع نواب المحافظة: «سيتم الطعن في جلسة (الثلاثاء)، عند المحكمة الاتحادية، لأن التصويت على إكمال الكابينة الحكومية كان بطريقة انتقائية، إضافة إلى أن النصاب غير مكتمل».
وأوضح أن «تم عرقلة التصويت على مرشحة وزارة التربية بطريقة متعمدة، على الرغم من أنها هي المرشحة الوحيدة لمحافظة نينوى»، موضحا أن «عدم حضور عبد المهدي للجلسة يعد خرقاً قانونيا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية