مصر: انتخابات رئاسية بلا مرشحين ومزيد من الاعتقالات في صفوف المعارضة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة-“القدس العربي”: مثلت انتخابات الرئاسة المصرية التي نظمت في أذار/مارس الماضي، أهم حدث سياسي شهدته البلاد خلال 2018 حيث مكنت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من دورة رئاسية ثانية ومفترض أن تكون الأخيرة حسب دستور عام 2014.

وشهدت الانتخابات، مقاطعة من المعارضة المصرية التي وصفتها أنها أشبه بالمسرحية الهزلية التي تفتقد لأبسط قواعد الشفافية والنزاهة، بعد منع المرشحين المحتملين من خوض الانتخابات، واقتصار المنافسة على السيسي، وموسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد، الذي اعتبرته المعارضة يلعب دور الكومبارس في انتخابات بلا مرشحين أو برامج انتخابية.

وكان السيسي، أطاح بكل منافسيه المحتملين، فبعد أن أعلن الفريق أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، والحاصل على المركز الثاني في أول انتخابات رئاسية شهدتها مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011 في مقطع مصور بثه من دولة الإمارات عزمه الترشح في مواجهة السيسي، منتقدا سياسات الأخير الاقتصادية والأمنية، اضطر للرجوع في قراره وإعلان عدم ترشحه بل واعتزال الحياة السياسية بشكل كامل، بعد ترحيله من الإمارات واحتجازه في أحد الفنادق لأيام.

لم يكن شفيق هو الوحيد الذي أجبر على عدم الترشح، فبعد أن أعلن الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش المصري الأسبق، عزمه الترشح، معلنا تشكيل فريق حملته الانتخابية من شخصيات سياسية وعامة مرموقة، ألقي القبض عليه، حيث اعتبر المجلس العسكري، إعلان عنان نيته الترشح مخالفا للقانون العسكري، باعتباره لا يزال يشغل منصبا عسكريا رفيعا، وكان يتوجب عليه الحصول على إذن وموافقة “مسبقة” من المجلس قبل إعلانه الترشح.

وقضت محكمة عسكرية بسجن ضابط في الجيش المصري، برتبة عقيد، 6 سنوات مع الشغل والنفاذ، بعد أن أدانته بـ”مخالفة النظام العسكري” بعد نشره مقطع فيديو على موقع فيسبوك أعلن فيه عزمه الترشح للرئاسة وهو يرتدي الزي العسكري.

ووجهت المحكمة ثلاثة اتهامات لأحمد قنصوة، تضمنت “الظهور في مقطع فيديو على موقع للتواصل الاجتماعي بزيه العسكري، وإبداء آراء سياسية مرتديا نفس الزي، وإبداء رأي سياسي وهو لا يزال عضوا في المؤسسة العسكرية، بما يخالف مقتضيات النظام العسكري، والأوامر والتعليمات العسكرية”. التضييق على المعارضة، والأجواء التي جرت فيها الانتخابات الرئاسية، دفعت السفير المتقاعد والمعارض اليساري البارز معصوم مرزوق لطرح مبادرة، حملت عنوان: “من أجل مصر تعالوا إلى كلمة سواء” دعا فيها إلى خريطة طريق تتضمن 10 نقاط، تبدأ بإجراء استفتاء شعبي على بقائه في الحكم، وإذا جاءت غالبية الأصوات رافضة لاستمرار نظام الحكم، فإن ذلك يعد بمثابة إعلان دستوري يتوقف بمقتضاه العمل بالدستور الحالي، وتنتهي ولاية الرئيس الحالي ويعتبر مجلس النواب منحلاً، وتعلن الحكومة القائمة استقالتها، ويتخذ مجلس القضاء الأعلى قرارا بتشكيل مجلس انتقالي بعد أسبوع من ظهور نتيجة الاستفتاء.

إلا أن المبادرة التي طرحها مرزوق، لفتح المجال العام في مصر، هي نفسها التي دفعت به إلى غياهب السجن، فلم تمر أيام على طرحه المبادرة، حتى ألقت الأجهزة الأمنية المصرية القبض عليه وعددا من الرموز الاقتصادية والسياسية، على ذمة التحقيق، على خلفية اتهامات بينها “التحريض على التظاهر” و”مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها”.

وبجانب مرزوق، تم حبس، الخبير الاقتصادي اليساري رائد سلامة ومسؤول البرنامج الاقتصادي للمرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي، فيما يعد الأكاديمي يحيى القزاز، من أبرز الأصوات المعارضة في البلاد.

ويدخل معصوم ورفاقه عام 2019، وهو رهن السجن، بعد أن جددت نيابة أمن الدولة العليا، حبس معصوم و7 آخرين، 15 يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات التي تجريها معهم في اتهامهم بمشاركة جماعة إرهابية في تنفيذ أغراضها.

ونسبت النيابة للمتهمين اتهامات مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية، ما عدا عمرو محمد متهم بالانضمام لجماعة إرهابية، وتلقي تمويل والاشتراك في اتفاق جنائي.

 وشهد العام بجانب سجن مرشحين سابقين للرئاسة، سجن عدد من السياسيين أبرزهم رئيس حزب “مصر القوية” والمرشح الرئاسي السابق، على ذمة تهم، بينها قيادة وإحياء جماعة محظورة، فيما أعلن حزبه تعليق أنشطته بالبلاد.

جاء توقيف أبو الفتوح بعد يوم واحد من عودته من لندن في شباط /فبراير الماضي إثر زيارة أجرى خلالها مقابلة مع فضائية “الجزيرة” هاجم فيها السيسي.

وقررت النيابة العسكرية المصرية، في شباط/فبراير الماضي حبس هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات (أعلى جهاز رقابي بمصر) احتياطيًا.

وجنينة (61 عامًا) طرحه عنان – عند إعلان اعتزامه الترشح للرئاسة، كنائب له حال فوزه بالمنصب، لكن مساعي عنان للسباق الرئاسي توقفت آنذاك، عقب حبسه.

وفي مقابلة، نشرتها وسائل إعلام، آنذاك، مع جنينة تحدث خلالها عن “امتلاك عنان مستندات تتضمن وثائق وأدلة تدين الكثير من قيادات الحكم بمصر الآن، وهي متعلقة بكافة الأحداث التي وقعت عقب ثورة 25 يناير 2011” التي أطاحت بالرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك (1981-2011).

وجنينة هو أحد رموز حركة استقلال القضاء في مصر، قبل ثورة 2011، وتولى رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات عام 2012، ثم تم إعفاؤه من منصبه في 2016 بقرار رئاسي بقانون تم استحداثه في 2015 وذلك إثر كشفه أرقامًا، تقول السلطات إنها غير صحيحة، عن حجم الفساد في مصر.

ويعتبر نظام السيسي أن الأمور باتت ممهدة لإجراء تعديلات دستورية، تسمح للسيسي، بالبقاء في الحكم بعد عام 2022 وهي نهاية المدة الرئاسية الثانية والأخيرة حسب مواد دستور 2014.

وكشفت مصادر لـ”القدس العربي”، إن خطة تعديل الدستور وضعت في الغرف المغلقة في اجتماعات سرية عقدت خلال الشهور الماضية، تقتضي طرح التعديلات الدستورية على البرلمان، لإقرار تعديلات على الدستور خلال النصف الأول من العام المقبل، تسمح للسيسي بالبقاء في منصبه لما بعد عام 2022 وهو الموعد المقرر لانتهاء فترته الرئاسية الثانية والأخيرة بحكم الدستور القائم.

وتتضمن التعديلات التي سيناقشها البرلمان في آذار/مارس المقبل، زيادة مدة الرئاسة لتكون ست سنوات بدلا من أربع، وتقليص عدد أعضاء مجلس النواب بحيث لا يزيد على 350 بدلا من 596 حالياً.

وكذلك عودة مجلس الشورى الذي تمّ إلغاؤه في دستور 2014 ليتقاسم مهمة التشريع مع مجلس النواب، فضلا عن تعديلات أخرى لتقليص صلاحيات البرلمان في تشكيل الحكومة وسحب الثقة منها ومحاسبة رئيس الجمهورية؛ وإلغاء المادة 241 الخاصة بالعدالة الانتقالية التي تنصّ على التزام مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أُطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا وفقًا للمعايير الدولية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية