حصاد رياضي مشرف لتونس رغم المنغصات!

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس – “القدس العربي”: استهل التونسيون سنة 2018 بكثير من التفاؤل بعدما ترشح منتخبهم إلى مونديال روسيا، بعدما غاب نسور قرطاج عن المشاركة في الدورتين السابقتين، وكانوا قاب قوسين أو أدنى من الترشح. وكان مرد التفاؤل الأداء المتميز والرائع الذي قدمه القرطاجيون، سواء في التصفيات المؤهلة للمونديال أو في المباريات الودية وكذلك في كأس الأمم الإفريقية الأخيرة التي لم يفز بها المنتخب، لكن أداءه الهجومي كان الأفضل مقارنة بباقي المنتخبات الإفريقية المشاركة.

ولعل ما زاد من التفاؤل تقدم المنتخب التونسي في ترتيب الفيفا على كل المنتخبات العربية والإفريقية، واحتلاله المرتبة 14 عالميا لأول مرة في تاريخه، وأكدت ذلك نتائجه في المباريات التحضيرية للمونديال. حيث نافس التونسيون في هذه المباريات منتخبات أوروبية ولاتينية قوية، وحققوا نتائج مهمة جعلت الكثيرين يتوقعون أن تكون تونس مفاجأة مونديال روسيا، واعتبرها منافسوها “إيطاليا إفريقيا” نظرا لتأثر الكرة التونسية بنظيرتها الإيطالية بحكم القرب الجغرافي.

لكن لعنة الإصابات لاحقت نسور قرطاج الذين سافروا بداية من دون نجمهم يوسف المساكني الذي أصيب قبيل المونديال، ومهاجمهم الهداف طه ياسين الخنيسي، وبلاعبين مشاركتهم كانت بين الشك واليقين بسبب الإصابات، على غرار لاعب الوسط الدفاعي محمد أمين بن عمر والظهير الأيسر علي معلول. ثم تلاحقت الإصابات مع انطلاق المونديال، حيث حرم التونسيون من خدمات حارس نيس الفرنسي معز حسن الذي أصيب منذ الدقائق الأولى من أول مباراة ضد المنتخب الانكليزي العتيد، الذي انهزم أمامه نسور قرطاج 1/2، و أصيب خط الدفاع الذي ينشط لاعبوه خارج الديار بالكام،ل في هذه المباراة أو كادوا، وهو كان أحد أسباب الهزيمة الثقيلة ضد بلجيكا في المباراة الثانية والتي خسرت فيها تونس أيضا ظهيرا أيمناً سجل الهدف الثاني للنسور في تلك المباراة. ورغم الإصابات السابقة لانطلاق المونديال أصر الطاقم الفني والإداري للمنتخب على عدم دعوة لاعبين كان بإمكانهم تقديم الإضافة لنسور قرطاج، على غرار هداف الدوري البلجيكي حمدي الحرباوي الذي نشأ في الترجي التونسي وانتقل لاحقا إلى بلجيكا ونجح. و نتيجة لذلك تعرض الطاقم الفني، ورغم انتصاره في المباراة الأخيرة في المونديال على بنما، لانتقادات واسعة، وكذلك رئيس الاتحاد التونسي وديع الجريء، فتم تعويض المدرب نبيل معلول بفوزي البنزرتي الذي أقيل رغم تحقيقه ثلاثة انتصارات في ثلاث مباريات خاضها على رأس المنتخب، ليخلفه في وقت قياسي ماهر الكنزاري الذي أقيل بدوره، ليستقر الرأي على المدرب الفرنسي آلان جيريس كي يشرف على نسور قرطاج في كأس الأمم الإفريقية التي ترشح لنهائياتها المنتخب بدون عناء، وسيجد جيريس منتخبا جاهزا فيه لاعبون مهرة ينشط أغلبهم في الدوري الفرنسي.

وشهدت سنة 2018 فوز شيخ الأندية التونسية الترجي بدوري أبطال إفريقيا، وهو الحائز على كل الألقاب الإفريقية الممكنة، وهي كأس إفريقيا أبطال الدوري وكأس الكؤوس الإفريقية وكأس الكاف والكأس السوبر الإفريقي والكأس الأفروآسيوية. وأصبح الترجي بطلا للقارة الإفريقية بعد نهائي مثير جمعه بعملاق آخر من عمالقة القارة وهو الأهلي المصري في مباراتين مثيرتين. ورغم التألق الإفريقي لم يقدم الترجي مردودا يليق بإسمه وتاريخه وعراقته في مونديال الأندية بالإمارات، حيث انهزم الترجي، الذي كان متوقعا أن يلعب النهائي مع ريال مدريد، أو يأتي ثالثا بعد الريال وريفر بليت الأرجنتيني، انهزم بثلاثية ضد العين الإماراتي. هزيمة فاجأت الجميع ولم تكن في الحسبان قبل انطلاق المونديال. وسعى الترجي إلى التدارك في المباراة الترتيبية ضد غوادالاخارا المكسيكي إنقاذا لسمعة القارة الإفريقية التي من المفروض أنها الثالثة في ترتيب القارات من حيث المهارة الفنية والنتائج وسمعة مسابقاتها ومنتخباتها، فانتصر بركلات الترجيح ولم يقدم المردود المنتظر و كان الأداء باهتا واكتفى بالمركز الخامس.

كما شهدت سنة 2018 تألق منتخب كرة اليد الذي فاز بكأس الأمم الإفريقية للمرة العاشرة في تاريخه، محطما رقمه القياسي باعتباره أكثر منتخبات القارة تتويجا بهذه الكأس، وهو الذي اعتاد على التألق قاريا و عالميا. وبهذا الفوز أصبحت تونس وقتها بطلة إفريقيا في كرة اليد وكرة السلة والكرة الطائرة وتربعت باستحقاق على عرش قارتها، خاصة مع ترشح منتخب السلة نهاية العام إلى مونديال الصين 2019، رغم الظروف الإستثنائية الإقتصادية والإجتماعية التي يمر بها البلد والتي لم تحل دون التألق الرياضي. واعتاد التونسيون على التألق في السنوات الأخيرة في رياضات فردية ليست للعرب فيها تقاليد في التتويج العالمي والأولمبي على غرار السباحة والمبارزة بالسيف وكرة المضرب أو التنس، التي أصبح فيها للخضراء أبطال يتألقون في كبرى الدورات العالمية. فقد شهدت سنة 2018 تألق مالك الجزيري وأنس جابر، بتحقيقهما افضل ترتيب في تصنيف لاعبي التنس للمحترفين، وجاء هذا التألق أمام عمالقة في هذه اللعبة ذكورا وإناثا وفي دورات عالمية مهمة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية