مصر: معركة التعديلات الدستورية تحتدم

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة-“القدس العربي”: يبدو أن مصر باتت على أبواب تعديلات دستورية، تسمح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم بعد عام 2022 الذي يمثل نهاية المدة الثانية والأخيرة حسب دستور 2014 الذي استفتي عليه.

فالتسريبات الأخيرة التي كشفتها مصادر من ائتلاف دعم مصر الذي يمثل الغالبية داخل البرلمان المصري عما يدور في الغرف المغلقة لنظام السيسي، بشأن عزم البرلمان المصري مناقشة تعديلات دستورية تتضمن تغيير مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، وفتح المدد الرئاسية، إضافة إلى تشكيل مجلس لحماية الدولة المصرية برئاسة السيسي، أكدتها مقالات وتصريحات لإعلاميين محسوبين على النظام.

وواصل الإعلاميون والصحافيون المحسوبون على نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دعوتهم لتعديل الدستور، فبعد مقال ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة “الأخبار اليوم” الحكومية الذي اعتبر فيه عام 2019 عام الإصلاح السياسي، من خلال إجراء تعديلات دستورية واسعة تسمح ببقاء السيسي في الحكم، جدد الكاتب الصحافي مرسي عطا الله، رئيس مجلس إدارة مؤسسة “الأهرام” الأسبق، مطالبته بتعديل الدستور الحالي، وذلك في مقال كتبه على صفحات “الأهرام” بعنوان “مرة ثالثة… نحن لا نعبد الدستور”.

وتنظر محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في العشرين من الشهر الجاري، دعوى قضائية أقامها محام مصري يدعى أيمن عبد الحكيم، تطالب بإلزام رئيس مجلس النواب بدعوة المجلس للانعقاد لتعديل نص المادة 140 من الدستور في ما تضمنته من عدم جواز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمرة واحدة لمدة 4 سنوات، وتعديل هذه الفقرة بما يسمح بإعادة انتخاب الرئيس لمدد مماثلة طالما وافق الشعب على ذلك من خلال استفتاء يدعى له كافة عناصر الأمة.

لم تقتصر الأمور على ذلك، بل امتدت للحديث عن وجود صفقة بين حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق ومؤسس حزب تيار الكرامة ونظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تقتضي قبول المعارضة التعديلات الدستورية والسماح بتمريرها مقابل الإفراج عن المعتقلين وفتح الباب للمعارضة لتشكيل جبهة في الانتخابات المقبلة لتقديم 100 نائب ينضمون للبرلمان، وهو الأمر الذي نفاه حزب تيار الكرامة في بيان.

وقال الحزب، إن كل ما يتردد في هذا الشأن محض افتراءات كاذبة وملفقة، مشيرا أن هذا لم ولن يحدث، وأن موقف الحزب واضح ومعلن، إذ يرفض كل نية لتعديل الدستور.

وأعلن الحزب أنه سيتصدى سياسيا وشعبيا وقانونيا بمشاركة أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية لكل إجراء يحاول تعديل الدستور، ومد فترة رئاسة الجمهورية.

ودعا الحزب كافة الجهات والشخصيات تحري الدقة فيما ينشر حول الحزب وحراكه، داعيا الذين تطاولوا على الحزب باتهامه بالتنسيق أو التفاوض مع النظام الحاكم لإثبات ذلك، أو الاعتذار عن ما نشروه، حرصا على وحدة القوى المدنية الديمقراطية، التي يمثل الحزب أحد ركائزها في مختلف القضايا الوطنية.

ودعا الحزب، النظام الحاكم وسلطات الدولة إلى احترام الدستور الذي وافق المصريون عليه بأغلبية تصل لحد الإجماع، وعدم جر الوطن إلى صراع جديد، خاصة في ظل تجاهل كافة السلطات تفعيل مواد الدستور، ما أثر سلبا على كافة مناحي الحياة في البلاد، و”يناشد الحزب شعبنا المصري العظيم وكافة الأحزاب والكيانات والقوى السياسية واللجان الشعبية والجهات المعنية التصدي لكل إجراء يهدف لتعديل الدستور المصري”.

الحديث عن التعديلات الدستورية، دفع مجموعة من السياسيين المصريين، لتدشين حملة لجمع توقيعات على بيان يرفض التمديد لولاية جديدة للرئيس عبد الفتاح السيسي، عبر تعديل الدستور.
وحسب البيان، الذي وقعت عليه حتى الآن ما يقرب من 500 شخصية سياسية، ثمة شعور بـ”الصدمة والغضب إزاء الدعوات التي بدأت تتردد في ساحات المحاكم ووسائل الإعلام، مطالبة بتعديل بعض مواد الدستور”.
وأضاف البيان الذي حمل عنوان لا “للعبث بالدستور” أن الهدف الوحيد لتعديل الدستور هو “إطلاق مدد الرئاسة للرئيس الحالي، وتأبيده في الحكم (رغم وجود مادة مانعة للتعديل) وإن ساق الداعون حججا ومبررات أخرى لا تنطلي على أحد”.
وأوضح “هذا العبث الذي يتم الترويج له، من شأنه تعميق أزمة الشرعية التي يعاني منها النظام الحالي نتيجة الإهمال والانتهاك المتواصل للكثير من مواد الدستور، سواء فيما حدث بشأن التفريط في الأرض المصرية في تيران وصنافير، أو ما يخص المواد المتعلقة بالعدالة الانتقالية والاجتماعية بما يضمن حق المواطنين في عيش كريم وتعليم جيد وخدمات صحية مقبولة”.
وأردف: أن “الدستور هو العقد بين الحاكم والشعب. وقد وُضع لتحويله إلى قوانين تضمن الأمن، وتُؤَّمن الاستقرار والتنمية لخدمة المواطنين وإسعادهم، ومراقبة الحكام ومحاسبتهم، ولم يوضع للعبث به حسب أهواء الحكام ونزواتهم، وإطلاق يدهم في سياسات الإفقار والقمع وكبت الحريات، في ظل الظروف المعيشية الصعبة للأغلبية الساحقة من المواطنين”.
واستطرد البيان الذي تم طرحه للتوقيع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، قائلا: “نؤكد أننا سنستمر في استخدام كل وسائل المقاومة السلمية لرفض أي عبث جديد بالدستور يُضاف للعبث المستمر منذ تصديق الشعب عليه.. الحرية لمصر، والمجدُ لها”.
ووقع على البيان رؤساء أحزاب التحالف الشعبي الاشتراكي، مدحت الزاهد، وتيار الكرامة، محمد سامي، ومصر الحرية، تامر سحاب.
كما وقع أيضا كل من حازم حسني، وممدوح حمزة، ويحيى حسين عبد الهادي، وأيمن نور، وحسن نافعة، وسمير عليش، وخالد البلشي، وعبد الجليل مصطفى، وعلاء الأسواني، وجورج إسحق، وجمال عيد، وحامد جبر، وزكي سالم، وزهدي الشامي، وزياد العليمي، وأحمد السيد النجار، وأحمد بهاء الدين شعبان، وأحمد دراج، وأحمد طه النقر، وأحمد عابدين، وأحمد فوزي، وأحمد قناوي، وإلهامي الميرغني، وتقادم الخطيب، وتيسير فهمي. ووقع أيضا، طارق العوضي، وطلعت فهمي، وعبد الخالق فاروق، ومحمد شوبير، وعبد العزيز الحسيني، وعزة بلبع، وكمال خليل، وعمرو بدر، وكريمة الحفناوي، وكمال أبو عيطة، ومجدي حمدان، ومحمد البسيوني، ومحمد سامي، ومحمد سعد عبد الحفيظ، ومحمود السقا، ومي عزام، ونبيل عتريس، ونجلاء سلامة، ونور الهدى زكي، وهالة البدري، ووليد صلاح، وخالد إسماعيل، ومايسة عبد اللطيف، ومحمد سلطان، ودينا درويش، وشاهيناز مشعل، وأمين محمود، وآخرون.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية