القاهرة ـ «القدس العربي»: يستعد مجلس الشعب المصري، للموافقة النهائية على مشروع قانون العمل الجديد، بعد أن وافقت عليه لجنة القوى العاملة البرلمانية، وسط اعتراضات واسعة من قيادات نقابية، بسبب بنود تنتقص من حقوق العمال، سواء ما يتعلق بالأجور أو الحماية الاجتماعية، مع تعريضهم للفصل التعسفي وتجريم الإضراب، بينما يتيح لأصحاب الأعمال تقليص أجور العمال وتغيير أنماط عملهم مقابل عدم إغلاق المنشآت.
«المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، منظمة مجتمع مدني مستقلة، أصدر تقريرا تناول فيه مشروع القانون، وقال : «يتضح من مشروع القانون أن المشرع لا يهتم بمسألة التأمين الاجتماعي على العمال، فلم يضع إلزاما واضحا على أصحاب الأعمال بالتأمين على العمال كشرط أساسي من شروط العمل اللائق».
وحسب التقرير «بالنسبة للأجور، فعلى الرغم من تعريف الأجر، كما في القانون الحالي، باعتباره كل ما يتقاضاه العامل، إلا أن الأجر قد أصبح في مشروع القانون مقسما إلى أربعة أنواع وهي: الأجر الأساسي، والأجر المتغير، الأجر التأميني، والأجر الثابت». المركز أكد أن «تقسيم الأجر في مشروع القانون يثير مخاوف من أن يستخدم هذا التقسيم في الانتقاص من حقوق العمال، سواء في حالة الفصل من العمل، أو في التقاضي مقابل الإجازات، أو غيرها من الحقوق عبر احتسابها على الأجر الأساسي، بعد أن كان يتم النص في القانون الحالي أن تحسب على الأجر الكامل أو الشامل».
وأعتبر أن «المجلس الأعلى للأجور، تشكيله واختصاصاته، لم تختلف كثيراً عن المجلس الموجود في القانون الحالي، الذي لم يؤدِ دوره»، مشيرا إلى أن «منذ صدور قرار رئيس مجلس الوزراء بتحديد حد أدنى لأجور العاملين في الحكومة في بداية عام 2014 وحتى الآن، لم يصدر قرار به بالنسبة لعمال القطاع الخاص».
شركات توريد العمالة
وتابع: «كما فتحت كل المسودات الباب واسعا لشركات توريد العمالة، وهي الأقل حماية واحتراما لحقوق العمال، مع عدم اشتمال المسودات على الضمانات الواردة في اتفاقيات منظمة العمل الدولية لحقوق العمالة التي تشغلها هذه الشركات».
وزاد التقرير: «رغم أن مشروع القانون أتى بكتاب كامل للحوار الاجتماعي وفض منازعات العمل الجماعية والإضراب والإغلاق، لكنه أطال في عملية الحوار لفض المنازعات الجماعية، مع عدم وضع ضمانات لتفعيله، تنبئ باستمرار الوضع الحالي إن لم يكن أسوأ. حيث تستغرق عملية فض المنازعات في حال تعنت صاحب العمل أكثر من سبعة أشهر يحرم العمال خلالها من حقهم في الإضراب، والذي كانوا يستخدمونه عادة للضغط على صاحب العمل للجلوس للتفاوض».
وبالنسبة للإضراب، فقد نصت المادة (203) من مشروع القانون على : «يحظر على العمال الدعوة إلى الإضراب، أو إعلانه بقصد تعديل اتفاقية عمل جماعية أثناء مدة سريانها».
كما نصت مادة (204) على «يُحظر الإضراب، أو الدعوة إليه، أو إعلانه، في تطبيق أحكام هذا القانون، بالمنشآت الاستراتيجية أو الحيوية، التي يترتب على توقف العمل فيها الإخلال بالأمن القومي، أو بالخدمات الأساسية التي تقدم للمواطنين، ويصدر رئيس مجلس الوزراء قراراً بتحديد هذه المنشآت».
ويُحظر القانون كذلك الدعوة للإضراب أو إعلانه في الظروف الاستثنائية. كما يحظر الإضراب الكلي بالمنشآت ذات الطبيعة الخاصة التي يترتب على توقف العمل كليا بها حدوث أضرار جسيمة لا يمكن تداركها، ويصدر بتحديد تلك المنشآت قرار من الوزير المختص.
وأكد المركز في هذا السياق، أن «شروط الإضراب تجعله في حكم المستحيل، إذ أضاف مشروع القانون شرطا جديداً لم يكن موجودا في القانون الحالي، حيث «حظرت الإضراب أو إعلانه في الظروف الاستثنائية».
ووفق مشروع القانون الجديد، فإن عقوبة العمال الذين لا يخضعون لهذه الشروط هي الفصل من العمل بالإضافة لما يتعرضون له من محاكمات طبقاً للقوانين الأخرى التي تجرم الإضراب.
وأشار التقرير إلى أن «العمال نجحوا في تنفيذ 299 احتجاجا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي 2018، بمتوسط 33 احتجاجا في الشهر».
وذكر أن «بالنسبة للعامل الذي لا يعجبه أن تتغير شروط عمله وتنتقص حقوقه، فعليه أن يترك عمله، ويعتبر ذلك بمثابة إنهاء مبرر وقانوني من قبل صاحب العمل لعلاقة العمل ما يجرد العامل من حقوقه».
ولفت إلى «استبعاد مشروع القانون العمالة غير المنتظمة، فهم لا يعملون في منشآت وليس لديهم عقود عمل أو تأمينات وغيرها من شروط العمل اللائق، فقد اكتفى القانون بالحديث عنهم في مادتين فقط، إحداهما تشير إلى أن الوزارة المعنية ستتولى سياسة تشغيلهم».
وحول ذوي الإعاقة قال المركز: «خالف مشروع القانون بشكل واضح ما ورد في الدستور والاتفاقيات الدولية من ضمانات لحقوقهم في الدمج في المجتمع والإتاحة، كما أنه لم يتم النص على تمثيل لهم، وكذلك للمرأة، في المجالس واللجان العليا والصناديق الكثيرة في القانون».
تشغيل الأطفال
وجاء الجزء الخاص بتشغيل الأطفال في مشروع القانون «ملتبساً» حسب وصف المركز، بشأن سن العمل المسموح به، «كما حرم الأطفال العاملين من حقهم في التأمين الاجتماعي خلال فترة عملهم قبل سن الثامنة عشرة».
وتنص المادة (58) من مشروع القانون على: «يحظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم خمس عشرة سنة، ومع ذلك يجوز تدريبهم متى بلغ سنهم ثلاث عشرة سنة بما لا يعوقهم عن مواصلة التعليم، ويلتزم كل صاحب عمل يستخدم طفلًا دون سن السادسة عشرة بمنحه بطاقة تثبت أنه يتدرب أو يعمل لديه وتلصق عليها صورة الطفل، وتعتمد من الجهة الإدارية المختصة وتختم بخاتمها».
وفي ما يخص العامل المريض، قال المركز : «عاقب المشروع، كما بكل قوانين العمل، العامل المريض بانتقاص أجره باستمرار الحالة المرضية له، وكأنه لا يكفيه مرضه حتى ننتقص من أجره، وصولاً لفصله من العمل بسبب المرض».
وبعد مرور ما يقرب من العامين على تداول مشروع قانون العمل الجديد، وإصدار مجلس الدولة المصري60 ملاحظة على مشروع القانون تتعلق بعمالة الأطفال والمواد المنظمة للإضراب وفصل العاملين، بات البرلمان المصري على مقربة من إصدار قانون سيشمل 20 مليون عامل في القطاع الخاص تحت مظلته.