رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية عدنان الأسدي لـ«القدس العربي»: سقوط الموصل سياسي… والأمريكان غضوا النظر لمنع المالكي من الولاية الثالثة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، والوكيل الأقدم لوزارة الداخلية السابق، عدنان الأسدي، عن دور أمريكي في سقوط مدينة الموصل في حزيران/ يونيو 2014، لمنع رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من «ولاية ثالثة».
وتحدث الأسدي في لقاء موسّع مع «القدس العربي»، عن فترة توليه مهام وكيل وزير الداخلية العراقية لمدة 11 عاماً (2003-2014)، قائلاً: «توليت مهامي في وزارة الداخلية عندما كان الحاكم المدني الأمريكي بول بريمير يدير الدولة. كان الأمريكان يتدخلون في كل شيء، ولهم مستشارون في جميع الوزارات، ولا يسمحون لنا حتى بتسليح القوات. الوضع كان وكأنما حكومة أمريكية تحكم العراق- حكومة احتلال في الواقع».
وأضاف: «كانت مهمتنا في تشكيل وزارة الداخلية، كمن يشق طريقاً وسط الصخور. كان المقاتل يمتلك سلاح كلاشنيكوف، إذا كان يملكها في الأساس. في بعض الأحيان كان لكل 10 عناصر أمن بندقية واحدة، ناهيك عن السلاح المنتشر في المدن، والإرهاب الذي كان أقوى من إمكاناتنا، فضلاً عن اعتراض الأمريكان على شراء السلاح، إلا عن طريقهم وإشرافهم المباشر».
ويؤكد الأسدي إنه «على الرغم من ذلك، تمكنا من بناء وزارة الداخلية، فعندما تسلمت مهامي في الوزارة كان تعداد الوزارة 30 ألف شخص بين ضابط ومنتسب، وعندما خرجت من المنصب أصبحوا 600 ألف. تمكنا من استيعاب عدد كبير من أبناء الشعب العراقي.
ومضى إلى القول: «كانت التفجيرات في بغداد آنذاك تبلغ نحو 13 ـ 20 تفجيراً يومياً، ما بين عبوات وسيارات ملغومة، فضلاً عن الاغتيالات المستمرة. من دون الصفر، تمكنا من بناء وزارة، خصوصا في وضع كان الوزراء يأتون لفترات قصيرة (أشهر ـ سنة) واكبت خمسة وزراء. أمضيت 11 عاماً في منصبي كوكيل للوزارة».

صدمة كبيرة

وعن ملابسات سقوط مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، بيد تنظيم «الدولة»، في حزيران/ يونيو 2014، عندما كان الأسدي يشغل منصب الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية، أوضح قائلاً: «سقوط الموصل صدمة كبيرة. التنظيم دخل إلى المدينة يوم 6 حزيران/ يونيو 2014، وكانت لدي محادثة مع محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، قبل انهيار المدينة بالكامل». وأضاف: «اتصلت حينها بقائد عمليات نينوى، وأبلغني بأن الوضع مسيطر عليه، وقواته تصد هجوم التنظيم، لكن اتصل بي وقتها أسامة النجيفي (شقيق أثيل) وأخبرني بأن داعش دخل الموصل، فأبلغته إن قائد العمليات قال بأن الموقف مسيطر عليه!».
واعتبر الأسدي إن أحد أسباب سقوط الموصل بيد التنظيم «هو أهل المدينة، الذين لم تكن لديهم ثقة بالقوات الأمنية والعسكرية المتواجدة في المنطقة مطلقاً. أخطاء تلك القوات هي التي أوصلتهم إلى هذه المرحلة. القوات الأمنية والعسكرية التي كانت متواجدة في المنطقة، كانت تمارس تعسفاً تجاه أهل المدينة»، على حدّ قوله.
وأشار أيضاً إلى سبب آخر، يتمثل بـ«الإعلام العربي حينها كان له دور أيضاً بسقوط الموصل، من خلال تصويره بأن الجيش طائفي وهو جيش المالكي، في حين إن أكثر من 70 في المئة من القوات الأمنية التي كانت متواجدة في الموصل هم من السنّة».
وعرّج الأسدي قائلاً: «هناك سبب آخر يتمثل بالخلاف بين الجيش والشرطة من جانب، والمحافظة من جانب آخر. الموصل كانت شبه ساقطة بصراحة»، معتبراً أيضاً إن سقوط المدينة «سياسي بالدرجة الأولى. هناك تآمر سياسي من دول في المنطقة مع قوى داخل العراق. المحافظة والمحافظ كانت تتبنى مخيمات الاعتصام، رغم علمهم إن فيها عناصر من تنظيم داعش والقاعدة، لكنهم يدافعون عنها، وكانوا يصفونهم بأنهم ثوار عشائر أو ثوار السنّة».
وتابع: «مخيمات الاعتصام كانت بقيادة حزب البعث، والنقشبندية، والقاعدة، وداعش. كانوا يعرفون ذلك جيداً وعلى علم بأن هؤلاء هم من يتحكمون بالاعتصامات. أغلبهم هاربون من السجون، وهم من قاد عملية سقوط المدينة».
وفي لحظة سقوط الموصل بيد التنظيم، كان هناك نحو 100 ألف مقاتل من قوات الجيش والشرطة في المدينة، غير أنهم انهاروا أمام نحو 500 عنصر من التنظيم، دخلوا إلى الموصل من جهة الجزيرة (غرباً)، وفقاً للأسدي الذي أكد أن «هؤلاء كانوا يحملون جنسيات عربية، وكانت لهم حواضن في داخل المدينة من السكان المحليين».
وأضاف قائلاً: «بعد سيطرة التنظيم على المدينة، كان جميع أهالي الموصل يدفعون أتاوات للتنظيم، ناهيك عن رواتب الموظفين التي يستقطع منها التنظيم نسبا معينة في كل شهر. الأهالي كانوا يمولون داعش».

رفض أن يكون العراق قاعدة لضرب إيران… وحمّل الحلبوسي مسؤولية عدم تمرير الفياض

وبالإضافة إلى ذلك، كشف الأسدي عما وصفه «دور أمريكي بسقوط الموصل»، مستنداً بذلك على حديث لنائب وزير الدفاع الأمريكي حينها، في استضافة في الكونغرس أو مجلس الشيوخ، عندما سئل عن السبب في عدم تدخل الولايات المتحدة عند دخول داعش للعراق، فقال: «كنا مخيرين بين أمرين، إما تسقيط المالكي ومنعه من تشكيل الحكومة (في 2014)، أو نغض الطرف عن الموصل».
ومضى إلى القول: «الأمريكان لا يريدون المالكي، كونه أسهم في إخراج القوات الأمريكية من العراق في 2011، وفقاً للاتفاقية الاستراتيجية، وليس لما يشاع إن السبب هو لقرب المالكي من إيران. العبادي وعبد المهدي أليسوا قريبين من إيران؟. الجمهورية الإسلامية دولة جارة ولدينا حدود مشتركة معها تقدر بنحو ألف و800 كم، فضلا عن التقارب الديني والمذهبي والعشائري».
وطبقاً للأسدي فإن «المالكي عندما سمع خبر سقوط الموصل كان في موقف لا يحسد عليه. كيف يمكنه تقبل خبر سقوط مدينة في غضون يومين أو ثلاثة أيام وفيها 100 ألف شرطي وعسكري؟»، كاشفاً عن «عقد اجتماع طارئ لخلية الأزمة، حينها، برئاسة المالكي وعضوية وزير الدفاع ومستشار الأمن الوطني ونحو 3 قادة أيضاً، وقررنا تشكيل خط صد في محافظة صلاح الدين، لإيقاف زحف التنظيم إلى بقية المدن».
وبالفعل، «تم إنشاء هذا الخط صباحاً، لكن في الليل انهار ودخل التنظيم إلى صلاح الدين من دون قتال. عناصر القوات الأمنية ألقوا سلاحها وهربوا! ما حدث عملية انهيار المؤسستين العسكرية والأمنية. القوات انهارت من دون قتال أو أمر بانسحابها. القائد العام للقوات المسلحة حينها (نوري المالكي) لم يعط أي أمر بالانسحاب». على حدّ قوله.

قواعد أمريكية

كذلك، تحدث الأسدي عن الزيارة الأخيرة التي أجراها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب إلى قاعدة عين الأسد (غرباً) ولقائه قوات بلاده من دون لقاء أي شخصية عراقية.
واعتبر الأسدي «وجود قواعد أمريكية في العراق من دون علم وموافقة البرلمان يعدّ خللاً»، لافتاً إلى إنه «قبل توقيع الاتفاقية الأمنية (صوفاً) كان من المفترض أن يوضع المستشارين الأمريكان في معسكر عراقي، وهم يشغلون جزءاً منه. لكن الآن أصبحت قواعد أمريكية، والدليل على ذلك زيارة ترامب الأخيرة. المعلومات كانت هناك طائرة دخلت، لكن لا توجد معلومات عما بداخلها!».
وأضاف: «أرسلنا في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، في أول اجتماع لنا كلجنة، كتاباً إلى رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة (عادل عبد المهدي)، بشأن عدد القواعد الأمريكية في العراق، وأعداد هذه القوات، ونوع تسليحها ومهام عملها والأسباب التي تقتضي وجودهم، لكن لم نتلقى أي رد حتى الآن».
وتابع: «في حال بقيت في رئاسة اللجنة، سنستدعي رئيس الوزراء ونفهم منه هذه التفصيلات. لا يوجد رقم محدد لاعداد القوات الأمريكية في العراق. هناك من يقول 5 آلاف، وهناك من يقول بأنها 20 ألفاً»، مشيراً إلى إنه «في قاعدة عين الأسد تتواجد فرقة عراقية، لكنها تتضمن جانباً لا يمكن الوصول إليه قطعاً بكونه مستغل من قبل الأمريكان».
واشار الأسدي إلى «قلق إسرائيلي ـ أمريكي من تنامي القوة الإيرانية، سواء كانت صاروخية أم عسكرية أم نووية. إيران نجحت في العراق. الأرض لإيران والسماء لأمريكا، كذلك الحال بالنسبة لليمن وسوريا. هذا انتصار لإيران».
وأشار رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية إلى إنه «عندما رأت أمريكا إن نفوذ إيران في المنطقة بدأ بالتوسع، اتجهت نحو محاصرة إيران، لكن نحن في العراق لا نريد أن نكون طرفاً في هذا الصراع. إيران دولة جارة وعزيزة علينا، كما إن أمريكا دولة صديقة. نرفض أن يكون العراق ساحة صراع أو أرض لاستهداف أي دولة جارة».
ومضى إلى القول: «لن نقبل أن يكون العراق قاعدة أمريكية لضرب إيران. الشعب الذي قاوم الأمريكان من السهل جداً أن يعيد الكرة مجدداً. إذا فرض الأمريكان علينا احتلالاً جديداً سأحمل السلاح دفاعاً عن بلدي، وسنتحول كلنا إلى مقاومة»، مبيناً إنه «في حال شرّع البرلمان قانوناً يقضي بإخراج الأمريكان من العراق، ولم تصغ أمريكا وبقيت في العراق سأكون أول من يقاتلهم».
على الصعيد السياسي، وأبرز العقبات التي تعترض استكمال الكابينة الوزارية لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أشار الأسدي إلى «اعتراضات من قبل تحالف سائرون (المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر) على منصبي الداخلية والدفاع، فيما الخلاف الكردي ما يزال قائماً بشأن منصب وزير العدل».
وأضاف: «فالح الفياض لا يزال المرشح الوحيد لمنصب وزير الداخلية، فيما طرح أياد علاوي (زعيم ائتلاف الوطنية المنضوي في تحالف الإصلاح والإعمار)، وتحالف المحور الوطني (المنضوي في تحالف البناء) عدداً من الأسماء لشغل منصب وزير الدفاع».
وأكد الأسدي إن «تحالف الإصلاح يرفض الفياض، كونه مسؤولا سابقا، رغم إنهم سكتوا على عادل عبد المهدي، وهذا يدل على إنه ليس السبب الرئيسي»، موضّحاً إن «تحالف البناء أكثر من 150 نائباً، ولو كان لدينا نصاب كامل في البرلمان لتم تمرير الفياض، لكن قسما منهم لا يحظر الجلسة، وقسما آخر معترضا على الفياض، بسبب قضايا شخصية».
وكشف أيضاً عن «أطراف ـ لم يسمها ـ في داخل تحالف البناء تريد مناصب الفياض الحالية، (مستشار الأمن الوطني، رئيس هيئة الحشد الشعبي)، وهناك من لا يريد المنصب أن يذهب للفياض حتى يكون له»، موضّحاً إن «رئيس الوزراء لم يطلب مرشحاً بديلاً عن الفياض. عبد المهدي قال بأنه لم يتم تمرير مرشحيه المتبقين في البرلمان، فإنه سيأتي بغيرهم».
وتابع قائلاً: «عبد المهدي قال إنه لا يعتزم تبديل المرشحين، كون إن السياقات التي اختار بها مرشحي الوزارات الثلاث، نفسها التي اتبعها في اختيار الوزراء الـ14 الذين مضوا في البرلمان»، لافتاً في الوقت ذاته إلى إنه «في الجلسة التي تم إسقاط فيصل الجربا كمرشح لوزارة الدفاع.
لو كان لرئيس البرلمان الرغبة في تمرير الفياض في وقتها لمر. كان النصاب متحققاً وكان لدينا حضور جيد رغم انسحاب جزء من سائرون من الجلسة. لكن رئيس البرلمان بدأ بالأخذ والرد لحين خروج الآخرين، واختل النصاب. لو كان يريد تمرير الفياض لمرره».
وفي حال لم يحصل الفياض على موافقة مجلس النواب، دعا الأسدي رئيس الوزراء إلى «اختيار شخصية أخرى تكون من وزارة الداخلية للمنصب، خصوصاً إن هناك شخصيات كثيرة مثل الوكيل الأقدم للوزارة الحالي».
وعن الخلاف حول منصب وزير الدفاع، أكد الأسدي قائلاً: «سنصوت لأي شخص كفوء ولا توجد عليه مؤشرات فساد»، مستبعداً في الوقت عيّنه «تمرير سليم الجبوري، فيما هشام الدراجي هو عسكري سابق ولديه خبرة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية