المعارضة الكردية سروة عبد الواحد تشن هجوماً على حزبي بارزاني وطالباني وتحملهما مسؤولية مشاكل كردستان

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت السياسية الكردية المعارضة سروة عبد الواحد أسباب خلافها مع «العائلة البارزانية» التي وصفتها بـ«الحاكمة»، وفيما أكدت «منعها» من دخول مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، تحدثت عن «تهديدات» تعرضت لها من «الاتحاد الوطني الكردستاني»، مقابل سحب ترشيحها لمنصب رئيس الجمهورية.
النائبة والقيادية السابقة في حركة «التغيير» الكردية، قالت في لقاء موسّع مع «القدس العربي»، إن «خلافي مع العائلة الحاكمة في أربيل (عائلة بارزاني) هو مبدئي، وليس لدي أي شيء شخصي. هم حزب عمرهم 70 سنة. اعتراضي على طريقة إدارتهم لإقليم كردستان العراق، فهم لم ينجحوا في إظهار نموذج ديمقراطي حقيقي للإدارة في الإقليم. لدينا نقص كبير في موضوع الشفافية وطريقة الحكم وتوريثه، فضلاً عن عدم احترام المؤسسات. كيف يمكن لحزب أن يغلق باب البرلمان؟»
وأضافت: «هذه الأمور التي تجعل لدي موقف وردّة فعل نتيجة ما يحدث في إقليم كردستان، وليس بسبب أشياء شخصية. ليست لدي علاقة شخصية مع الحزب. ليس من شأني أن يختار مجموعة من الناس العائلة البارزانية لتمثلهم في الحزب، هذا شأنهم، لكن لدي مشكلة عندما يسيطر الحزب الديمقراطي على كردستان ويأخذ السلطة، وعندما يحاول توريث الحكم في الإقليم فبكل تأكيد سأعترض. لا يمكن العودة لعهد الديكتاتورية، وتوريث الحكم نوع من أنواع الديكتاتورية في كردستان».
وزادت: «عندما يجري الحديث عن تشكيل حكومة إقليم كردستان، يتم الحديث عن شخصيات من عائلة واحدة»، متسائلة: «هل يعقل أن في داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني لا توجد شخصيات من غير هذه العائلة؟»
وأوضحت: «أنا مع إعطاء فرصة للشباب في داخل كل الأحزاب، لكن عندما ترى بأن رئيس الإقليم ورئيس الحكومة ورئيس جهاز الأمن الوطني، بالإضافة إلى قيادات البيشمركه وكل الأمور بيد عائلة بارزاني، يجب أن اعترض. لماذا تكون كل هذه المفاصل بيد عائلة واحدة؟»، مشيرة إلى أن «الأكراد قارعوا نظام صدام حسين لكونه نظاماً ديكتاتورياً، فكيف يمكن لنا بأن نقبل بنظام آخر ديكتاتوري، وإن كان كردياً».

طائرات خاصة

وطبقاً للسياسية الكردية المعارضة فإنها «حتى هذه اللحظة لا تعلم أين تذهب واردات النفط والواردات الأخرى في إقليم كردستان»، موضّحة أن «الأحزاب الكردية الأخرى لديها ملاحظات أيضاً، لكني تبنيت هذا الموضوع، لأني أرى أن المواطن الكردي مغبون ولا يعيش حياة كريمة، وفي الوقت ذاته لدى أحفاد العائلة الحاكمة طائرات خاصة وفيلّات في أوروبا، ويدرسون في أهم الجامعات الأمريكية والأوروبية، وابن البيشمركه لا يمتلك لقمة العيش»، لافتةً إلى أن «هذا الفارق الكبير الذي يدفعني إلى التفكير بمعالجته، عبر دعم المؤسسات في إقليم كردستان».
ورأت أيضاً أن «هناك مشكلة في عموم العراق وليس في إقليم كردستان، وهي أن الأحزاب السياسية ليست مؤسساتية، وهذا الأمر انعكس على الدولة بشكل عام، حتى أصبحنا لا نملك دولة مؤسساتية»، منوهة بأن «الحزب المؤسساتي لا يعتمد على شخص واحد، قائد، وعندما يذهب يتفكك بعده الحزب».

قالت لـ «القدس العربي» إن توريث الحكم نوع من أنواع الديكتاتورية في الإقليم

وتابعت: «لدينا اليوم أحزاب سلطة ومافيات تسعى إلى إغناء العائلة والحزب، عبر أشخاص داخل الحزب يتم اختيارهم ليكونوا هم واجهة الحزب، والآخرون يعملون بطريقة كلاسيكية»، مضيفة: «لم نستطع الاستفادة من كل الأحزاب الموجودة، بل على العكس من ذلك أصبحت عبئاً على المواطن العراقي إن كان شيعياً أم سنياً أم كردياً».
واعتبرت أن «في العراق مشكلة حقيقية تتمثل في أن هذه الأحزاب لديها النفوذ والسلطة والمال والميليشيات والجماعات المسلحة، لذلك نجد عندما يذهب المواطن إلى حزب معين لن يذهب بدافع أو بهدف أن يكون قائداً في هذا الحزب، بل من أجل أن يحصل على لقمة عيشه».

مذكرة اعتقال

وحول إصدار شرطة أربيل مذكرة اعتقال بحقها في آذار/ مارس 2018، قالت عبد الواحد: «العائلة الحاكمة اتبعت جميع الطرق لإسكاتي، وطلبوا مني شخصياً وأكثر من مرة، بأن لا أتحدث عنهم، وعن الحزب والإقليم بشكل عام، وعدم تشخيص أين الخلل»، كاشفة أن «رئيس كتلة الحزب الديمقراطي في البرلمان في الدورة السابقة خسرو كوران، طلب مني بأن لا أتحدث عن العائلة البارزانية، وقلت له إن السبب في مشكلات الإقليم هو العائلتان الحاكمتان، البارزاني في أربيل ودهوك، والطالباني في السليمانية وحلبجة. هما وجهان لعملة واحدة ويتصرفان بالطريقة نفسها». وأضافت: «عندما تعترض وتشخص أين المشكلة الحقيقية، بكل تأكيد ستتعرض إلى إجراءات، من بينها صدور مذكرة قبض عليّ ومنعي من دخول أربيل»، مؤكدة أن «العائلة البارزانية لم تخرج في أي تظاهرات، حتى ضد صدام حسين، لكن ابن مسعود بارزاني عندما يخرج في تظاهرة ضد سروة عبد الواحد، يشير إلى أن الموضوع أكبر من تصريح صحافي لي، بل بسبب إني تجرأت وتحدثت عن الفساد في إقليم كردستان».

تغطية فشل بارزاني

وبشأن استفتاء «استقلال» إقليم كردستان عن العراق في (25 أيلول/ سبتمبر 2017)، أشارت إلى أن «توقيت الاستفتاء لم يكن عقلانياً ولا ينمّ عن حكمة، أو يشير إلى أن من دعا إلى هذا الاستفتاء هو رجل سياسي، بل بالعكس، إن الاستفتاء جاء كتغطية لفشل بارزاني في إدارة الإقليم»، لافتة إلى أن «بارزاني حمل خطاباً قومياً يستخدمه كتجارة من أجل بقائه وعائلته في الحكم».
واعتبرت أن «من يريد دولةً كردية بالفعل، عليه بناء المواطن الكردي في البداية وينهي الفرق الطبقي الموجود في إقليم كردستان»، ماضية إلى القول: «نحن ليس لدينا جيش وطني، ولا مؤسسات وطنية ولا قضاء مستقل بشكل كامل في إقليم كردستان. مؤسساتنا حزبية». وأكدت أيضاً أن «الدولة الكردية ليست بيد بارزاني أو أي شخص في إقليم كردستان. فإذا قرر المجتمع الدولي تقسيم المنطقة، لن يأتوا لسؤال أحد. كما قسموها في السابق يمكنهم تقسيمها الآن»، مبينة أنه «عندما طلب المجتمع الدولي والدول الإقليمية وبغداد تأجيل الاستفتاء، كان الأولى ببارزاني أن يحسب حساباً لشعبه، وبالفعل رأينا بعد الاستفتاء كيف عانى الشعب الكردي من غلق المطارات والحدود وغيرها». وأوضحت: «أنا ضد قرارات الحكومة الاتحادية السابقة، التي جعلت من المواطن الكردي أن يكون نازحاً في ظل الديمقراطية الموجودة في العراق، ويعود المواطن الكردي لخوفه من الجيش العراقي والمؤسسات الاتحادية كما كان في زمن صدام».
وزادت: «كان بالإمكان أن تكون هناك طرق أخرى لإنهاء هذا الموضوع، من بينها المادة 140 التي وافق عليها الجميع عند كتابة الدستور لكنهم تنصلوا عنها».
وأضافت: «المناطق المتنازع عليها، لا يمكن لأحد سواء من بغداد أو أربيل، أن يذهب باتجاه تفكيك مشكلاتها إلا من خلال أهل المنطقة أنفسهم. لا يمكن لأحد أن يفرض على أهل كركوك. هم وحدهم يستطيعون هذه الإشكالية، خصوصاً أنهم يعيشون مع بعض طوال سنوات مضت، وليس لديهم أي مشكلة كشعب، المشكلة تكمّن في اتخاذ القرارات السياسية الخاطئة التي تخلق جواً من التوتر».
وتابعت: «أنا مع أن تكون جميع المناطق العراقية من زاخو (أقصى الشمال) إلى البصرة (أقصى الجنوب) خاضعة للسلطة الاتحادية، كوننا في دولة واحدة ونحترم سيادة القانون والدستور، فضلاً عن إننا جزء من السلطة الاتحادية، وإن رئيس الجمهورية ونائب رئيس البرلمان وعدد من الوزراء هم من الأكراد، فلماذا لا نلتزم بهذه السلطة، لكن ذلك يأتي أيضاً ضمن السياسة الخاطئة للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يرفض الشراكة الحقيقية لهذا البلد. هو يريد أن يكون شريكاً فاعلاً في بغداد، لكنه لا يقبل بالشراكة في إقليم كردستان».

… وتعزو المعارضة الكردية توقف التظاهرات إلى القمع… وتكشف عن تهديدها لسحب ترشحها لرئاسة العراق

عزت السياسية الكردية المعارضة سروة عبد الواحد توقف التظاهرات التي شهدتها محافظة السليمانية وعدد من مدن إقليم كردستان الأخرى، في أواخر 2017، إلى «القمع الذي رافقها، واعتقال المئات من الناشطين والمواطنين، إضافة إلى قتل العشرات، الأمر الذي أدى إلى إطفاء شرارة الاحتجاجات في كردستان، لكن رغم ذلك هناك تظاهرات تحدث هنا وهناك، لكنها ليست واسعة».
وأوضحت: «في السابق كانت حركة التغيير تدعم المتظاهرين وخصوصاً تظاهرات التدريسيين، لكن كون مدير تربية السليمانية من حركة التغيير، وحتى لا يقال أن الفشل هو بسبب مدير التربية، فأرادت الحركة أن يعود التدريسيون للعمل، وعلى هذا الأساس رفعت حركة التغيير يدها من دعم التظاهرات».
وحسب عبد الواحد «كانت هناك أحزاب أخرى تدعم الحراك الاحتجاجي من بينها حراك الجيل الجديد، وما يزال يطالب باستمرار التظاهرات».
واعتبرت السياسية الكردية المنشقّة عن حركة التغيير الكردستاني، أن الحركة «انحرفت عن مسارها الحقيقي، الذي كان يشدد على ضرورة مكافحة الفساد، والوقوف ضد توريث الحكم في إقليم كردستان العراق، وعلى هذا الأساس قررت ترك الحركة»، مبينة إنه «حتى هذه اللحظة لم أفكر في الترشح لانتخابات إقليم كردستان، في ظل وجود الحزبين (الديمقراطي والوطني). من يكون نائباً في إقليم كردستان وليس لديه صلاحيات فما الداعي من ذلك. الحزبان يعقدان السلطة التشريعية، وقد يمنعونهم من ممارسة عملهم».
وأشارت أيضاً، إلى ملابسات ترشحها لمنصب رئيس الجمهورية في 2018، قائلة: «جرى التقسيم أن يتنافس الحزبان الكرديان على منصب رئيس الجمهورية، لذلك أردت أن أقول أنه من غير الممكن أن يتقاسم الحزبان السلطة في بغداد والإقليم، وأردت منافستهم في بغداد، إذا لم أكن قادرة على ذلك في كردستان».
وأضافت: «ترشيحي لرئاسة الجمهورية جاء أولاً كونه أمرا جديدا أن تكون امرأة رئيسة جمهورية العراق، وأن أوصل رسالة إلى الحزبين الكرديين بأني موجودة وأستطيع منافستكم وليس من حقكم منع أي مواطن كردي من الترشيح للمنصب، بالإضافة إلى أهمية أن تكون المرأة في المواقع السيادية في المجتمع»، منوهة: «كنت أعرف بأني لم أكن في المعادلة السياسية، بكون الشعب ليس هو من يقرر بل القرار لأعضاء البرلمان الذين لديهم اتفاقات وتوافقات سياسية تفضي بالنتيجة إلى دعم أحد الحزبين، إما الديمقراطي أو الاتحاد».
وتابعت قائلة: «كان لدي أمل في ظل الحديث عن التغيير، وكنت أتمنى من النواب أن يكونوا ضمن هذا الإطار، ويدعمون شخصيات مستقلة»، لافتة في الوقت عيّنه إلى إنه «كان هناك تخوف من حصولي على الأصوات، وعلى ذلك بدأ الحزبان الكرديان- وهذه المرة الاتحاد الوطني بشكل أكثر من الديمقراطي الكردستاني- بتهديدي بشكل شخصي عن طريق شخصيات بارزة واتصالات وفبركة أشياء وإرسالها إلى النواب وهجوم إعلامي. حاولوا أن انسحب وطلبوا مني ذلك لكني رفضت».
وختمت السياسية الكردستانية المعارضة حديثها، بالكشف عن «عرض الاتحاد الوطني عليها وزارة الثقافة إذ كان هناك اتفاق على أن تكون من حصة الاتحاد، مقابل أن أتخلى عن الترشيح، لكني رفضت».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية