بغداد ـ «القدس العربي»: كشف سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، والقيادي في تحالف «سائرون» رائد فهمي، عن الدوافع الرئيسية التي أسهمت في تحالف الحزب مع التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، وفيما أكد أهمية إقامة دولة مدنية ديمقراطية، دعا في الوقت عينه، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى ترشيح شخصية بديلة عن فالح الفياض، لمنصب وزير الداخلية.
وقال فهمي في حوار مع «القدس العربي»، «نحن من دعاة إقامة دولة مدنية ديمقراطية، وتحقق ذلك بالتحالف المدني الديمقراطي الذي جاء بثلاثة نواب في الانتخابات السابقة (2014). عملنا في الفترة التي تلت ذلك على إيجاد تحالف مدني تقدمي يضم القوى المدنية الديمقراطية، لكن برزت احتجاجات 2015 واكتسبت بعداً جماهيرياً واسعاً بعد أن التحق بها التيار الصدري (في نهاية 2015 وبداية 2016)».
وأضاف: «في السنتين الماضيتين عملنا معا، كقوى ديمقراطية، مع التيار الصدري في الحراك الاحتجاجي الذي امتد من بغداد إلى جميع المحافظات».
وأضاف: «عندما اقتربنا من الانتخابات الأخيرة (15 أيار/ مايو 2018)، أجرى التيار الصدري بعض التغييرات، وشكل حزباً جديداً (الاستقامة)، فبادروا بدعوتنا نحن وقوى مدنية عديدة، إلى تشكيل قائمة عابرة للطائفية. نحن نشترك معهم في هذه الوجهة، ناهيك عن كون التيار الصدري هو تيار جماهيري ويضم فئات كبيرة من الكادحين»، لافتاً إلى أن «التيار الصدري هو التيار الوحيد الذي شارك في التظاهرات وانتظم خلال عامي 2016 و2017».
وبين أن: «الشيء المهم الآخر الذي شكّل أرضية لقاء مع التيار الصدري، هو التوجه نحو تعزيز استقلالية القرار العراقي، وتأمين متطلبات إعادة الإرادة الوطنية العراقية»، موضّحاً أن «تحالفنا مع التيار الصدري ليس أيديولوجيا».
احترابات داخلية
وطبقاً لسكرتير الحزب الشيوعي العراقي فإن «البلد اليوم يعاني من احترابات داخلية، من بينها التعصب الطائفي والقومي والمناطقي والعشائري وغيرها، ناهيك عن معاناة الشعب من تردي الخدمات والتعليم والصحة والبنى التحتية. كل هذه الأمور بدأت تخلق نوعاً من الوعي الجديد لدى الشعب، سواء كان إسلامياً أم مدنياً»، مبيناً أن «بعض الشيوعيين وبقية القوى المدنية كانت لديهم تساؤلات (بشأن التحالف مع الصدريين) إذ ما تزال في أذهانهم بعض التجارب السابقة، لكننا أوضحناها. تحالفنا مبني على أسسس الاستقلالية الفكرية، والسياسية والتنظيمية».
وتابع : «هناك شعور بأن الجميع يريد دولة مدنية، لكن على الأرض نجد أن الأحزاب الإسلامية هي التي لديها الأكثرية»، متسائلاً: «هل إن تحالفنا مع الصدريين أتى على حساب المشروع المدني؟ تحالف سائرون يتحدث عن الإصلاح وبناء الدولة واستقلال القرار السياسي. مشروع سائرون لا يتعارض مع المشروع المدني».
وأقرّ بأن «هذا التحالف استفادت منه القوى المدنية والجمهور المدني، حتى من اعترض عليه»، منوهاً بأنه «في حال كانت هناك أي انعطافة سلبية في التحالف تتعارض مع الوجهة المتفق عليها يمكن أن ننسحب، لكن حتى الآن المشتركات ما تزال قائمة».
وأضاف: «قرارنا كحزب شيوعي في داخل تحالف سائرون مؤثر. جميع البيانات التي تصدر عن تحالف سائرون تتفق عليها جميع أطراف التحالف. إذا كان لدي موقف معين يمكن أن أعمل به، لكن ليس باسم تحالف سائرون».
ملاحظات على الحكومة
وعن الحراك الاحتجاجي وسبب الفتور الذي أصابه في الآونة الأخيرة، أوضح أن: «التظاهرات ما تزال موجودة لتثبيت وجهة معينة، وما زلنا داعمين لها، لكن الحراك الاحتجاجي لا يقتصر على العاصمة بغداد. هناك تظاهرات في البصرة والمحافظات الأخرى».
وبين أن «الوضع يختلف الآن. هناك حكومة نحن أسهمنا في تشكيلها، ورغم إنها ما تزال في مراحلها الأولى، لكن لدينا ملاحظات عليها. نحن ننتقد الحكومة لتصويب عملها، ولتسرع في خطواتها بالاتجاه الذي يسمح لها تنفيذ برنامجها الإصلاحي. نحن ليس لدينا موقف ضد الحراك الاحتجاجي، ولا نفتعله أيضاً».
وعن اعتراض «سائرون» على منح حقيبة الدفاع لفالح الفياض، أكد سكرتير الحزب الشيوعي العراقي: «إننا نتفق مع التيار الصدري وسائرون، على أن وزارة الداخلية يجب أن تمنح لشخصية مهنية ومستقلة من الناحية الحزبية، كونها مسؤولة عن المحافظة على أمن المواطنين».
وزاد: «الفياض شخصية محترمة، لكنه يرأس حركة عطاء في تحالف البناء، إضافة إلى أن هذه الفترة أثبتت أن هناك جزءاً يؤيد الفياض وجزءاً آخر لا يؤيده. من المفترض أن يكون وزير الداخلية عنصر جامع».
وحسب فهمي «عندما صار هنالك اتفاق مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي عند تشكيل الحكومة، تم تحديد مواصفات الوزراء، على أن يكونوا مستقلين ولم يتولوا مسؤوليات سابقة»، مشيراً إلى أن «الفياض تولى وزارة مهمة (وهذا يعارض الاتفاق الذي يقضي بأن لا يتم ترشيح مسوؤل سابق أو نائب حالي للكابينة الحكومية)، بالإضافة إلى انتقال الفياض من ائتلاف النصر (المنضوي في تحالف الإصلاح والإعمار) إلى تحالف البناء».
وأضاف: «فالح الفياض في هذا الظرف لا يحقق إجماعا على وزارة الداخلية»، مبيناً أن «تحالف الإصلاح والإعمار يطالب عبد المهدي بتقديم مرشح آخر يحظى بموافقة الجميع، شريطة أن يكون مهنيا أو عسكريا سابقا، وأن لا يكون متحزباً».
خلاف سني
أما بشأن الخلاف على منصب وزير الدفاع، تحدث فهمي قائلاً: «المنصب يعتبر للمكون السنّي، ويبدو أن الأطراف السنية لم تتفق على شخصية معينة. مرشح وزير الدفاع يجب أن تنطبق عليه المواصفات نفسها التي تحدثنا بها سابقاً»، مؤكداً أن المنصب « من حصة سنّة الإصلاح والإعمار، وتحديداً القائمة الوطنية (بزعامة إياد علاوي)، لكن وزن الوطنية بالنسبة للسنّة أقل من نظرائهم في تحالف المحور الوطني (المنضوي في تحالف البناء)».
ومضى إلى القول: «المعايير التي ذكرناها، لا تنطبق على سليم الجبوري لشغل حقيبة الدفاع، أما هشام الدراجي فهو أقرب إلى معايير المنصب»، موضّحاً أن «الهدف الرئيس لعدم تقديم كتل سائرون والحكمة والنصر وبدر، أي مرشح في حكومة عبد المهدي، هو تخطي المحاصصة ومنح الحق لرئيس الوزراء لاختيار الشخصيات التي يرى بأنها الأقدر على تنفيذ البرنامج الحكومي، لكن هناك قوى تمسكت بمرشحها».
وأكد أيضاً أن «عبد المهدي يقول بأن هذه الأسماء مرشحة من قبل قوى سياسية، وترك الخيار للكتل للاتفاق على المرشحين وإعطائه الأسماء»، لافتاً إلى أن «الموقف الأخير لعبد المهدي هو إنه لن يقدم اسماً غير متفق عليه. عبد المهدي سيلتقي بالكتل السياسية قبل طرح الأسماء، الأمر الذي سيولد عنده تصوراً أولياً عن الكتل التي توافق والأخرى التي تعترض».
وتطرق سكرتير الحزب الشيوعي العراقي،إلى المواقف والتصريحات الأمريكية الأخيرة، ومسألة تواجد القوات الأمريكية في العراق قائلاً: «الدستور يمنع أن يكون العراق قاعدة لاستهداف أي بلد آخر، كذلك لا توجد قواعد أمريكية في العراق. قوات التحالف الدولي، بضمنهم الأمريكان، يتواجدون في معسكرات من المفترض إنها للعراق، وهم يشغلونها في الوقت الحاضر وفقاً لاتفاقات وشروط محددة. هذا الحديث العام، لكن على أرض الواقع نسمع بوجود قواعد أمريكية، وحديث عن تشكيل قواعد جديدة في المنطقة الغربية وفي صلاح الدين وكركوك، وأيضاً يجري الحديث عن زيادة عدد القوات وإعادة انتشار».
وأضاف: «أنا مع أن تتم استضافة وزير الدفاع، ورئيس أركان الجيش في البرلمان، ليبينوا لنا الحقائق والعدد الفعلي لهذه القوات. وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو قال بأن هناك 5 آلاف عسكري أمريكي في العراق. يجب التأكد من الأعداد الحقيقية، وصحة أنباء وجود هذه القواعد».
كما شدد على أهمية أن يعمل العراق على «إنهاء التواجد الأمريكي، وأن يتمكن من حفظ أمنه الخارجي والداخلي من دون الاستعانة بقوة خارجية»، مؤكداً إن «العراق طلب الاستعانة من التحالف الدولي عند مقاتلة داعش، والآن نحن حققنا نجاحات ضد داعش، فهل لا تزال لنا حاجة للدعم الدولي؟ يجب أن نسمع ذلك من القوات المسلحة، وفي حال كانت هناك بالفعل حاجة فما طبيعتها؟ وهل هي دائمة أم مؤقتة؟ يجب أن نستمع للموقف الرسمي».
وتابع: «هناك توجه برلماني لاستضافة رئيس أركان الجيش على سبيل المثال، كون أن وزير الدفاع لم تتم تسميته، أو رئيس الوزراء، للإجابة على هذه الأسئلة»، موضّحاً أن «أمريكا تريد أن تحشد وتخلق اصطفافات ضد إيران، وتسعى لإقناع الدول العربية بأن العدو الحقيقي هو إيران وليس إسرائيل».
وختم حديثه بالقول: «في الصراع الأمريكي ـ الإيراني، وضع العراق خاص، وهو يتمتع بعلاقات وثيقة مع الطرفين، ولن نكون طرفاً في هذا النزاع ولن نسمح أن نكون ساحة»، منوهاً بأن «أمريكا تضغط على العراق للموافقة على العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران. كيف يمكن أن نقبل بحصار على شعب ونحن عانينا من الحصار، إضافة إلى إن العراق يعتمد على إيران بالوقود والكهرباء والزراعة وغيرها. كيف يمكن أن أوافق على العقوبات وأدع الشعب العراقي يتحمل المسؤولية؟».