العنصرية ضد صلاح موجودة في كل ملاعبنا!

أصبحت هناك اليوم مطالبات عدة باغلاق ملاعب كرة القدم والاستادات في انكلترا التي يبدر من مشجعيها عبارات عنصرية ومعادية للاعبين، على خلفية ما تعرض له النجم المصري محمد صلاح يوم الاثنين الماضي خلال مبارات ليفربول ووستهام.

نعم تكرر الأمر كثيراً في الاسابيع الاخيرة ففي شهر كانون الثاني/يناير الماضي، تم إلقاء القبض على ثلاثة أفراد بتهمة ارتكاب جرائم عنصرية خلال مباراة تشلسي وتوتنهام في الدور قبل النهائي لكأس المحترفين على ملعب “ويمبلي”. وافتتح تحقيقان آخران في كانون الأول/ديسمبر الماضي شملا مشجعي تشلسي، أحدهما لحادثة وقعت خلال مباراة في الدوري الأوروبي في المجر، والأخرى بسبب تعرض اللاعب الأسمر رحيم ستيرلينغ مهاجم مانشستر سيتي لإساءة عنصرية من مشجعي تشلسي، خلال مباراة الفريقين بالدوري، وأيضاً قذفت جماهير توتنهام قشرة موز على مهاجم أرسنال الغابوني بيير ايمريك أوباميانغ خلال مباراة الفريقين.

رغم كل هذه الاحداث، فانها تبقى نقطة في بحر مما يحدث في الملاعب الأوروبية، وأيضاً في ملاعبنا العربية، من كيل الشائم والبذاءات على اللاعبين والحكام.

لا أبرئ، ولا أبرر، كل هذه الاحداث، بل أدينها بشدة، لكن فكرة اغلاق الملاعب التي يبدر منها هذه البذاءات تكون نتيجتها أسوأ مما تفوه به العنصريون، رغم انني غير مقتنع على الاطلاق ان من بدرت منه هذه الألفاظ هو عنصري بمعنى الكلمة، وأنا سأنعته بالعنصري لو أن هذه الالفاظ بدرت منه خارج الملعب وفي مكان عام. وللذي حضر مباريات كرة القدم في الملاعب، ان كانت الانكليزية أو حتى الأوروبية، فانه سيفهم ما أقوله، أي ان كل هذه الامور والألفاظ “الخارجة” موجودة في كل الملاعب. في الواقع فان هدف ذهاب المشجعين الى الملعب وتحمل عبء التنقل وربما السفر الطويل والتكلفة المالية، عوض مشاهدة هذه المباراة على شاشة التلفزيون، هو للتفاعل معها، أي ان وجوده في الملعب ليس لـ”الفرجة” ولا لـ”التسلية” ولا لـ”قضاء وقت ممتع”، بل هو آت لتشجيع فريقه والتفريغ من شحناته العاطفية، اما بنوبات فرح هستيري او غضب عارم، وأي يكن سيقف في طريق سعادته، أي أن الذي يعرض فريقه المفضل الذي جاء الى تشجيعه، للخسارة او عدم تحقيق انتصاره، فانه سيلقى كل أنواع الكراهية منه، بل سيكون هدفاً لصب جام غضبه عليه، بغض النظر ان كان هذا السلوك يعكس شخصيته في الحياة العامة أم لا.

قديماً، عرفت كرة القدم في انكلترا على انها لعبة الطبقة الشعبية، او العاملة، بل حتى الكادحة، فأي شيء يبدر من هؤلاء المشجعين داخل المدرجات فانه يعكس مستوى حياتهم، رغم ان الواقع اليوم، وبالمقارنة مع اسعار بطاقات حضور مباريات فرق الدرجة الممتازة، فانها أصبحت لعبة الطبقة الوسطى، بل الارستقراطية، وهؤلاء المشجعون عادة ما يرتدون ثياب الطبقات الكادحة، ويمارسون عاداتهم السلبية داخل المدرجات، وينزعونها عندما تنتهي الدقائق التسعين.

الامر أسوأ حالا في الملاعب الايطالية والاسبانية، بل الكثير من اللاعبين السمر والسود والافارقة اضطروا الى الانسحاب من المباريات وعدم التكملة بسبب “صيحات القردة” اتجاهم، على غرار الغاني سولي مونتاري في مطلع 2017، ومؤخرا مدافع نابولي السنغالي خالد كوليبالي.

كل المدرجات مليئة بهذه الأمور، بل هناك ما هو أسوأ، ففي العام 2007 كنت أشاهد المباراة النهائية للدوري الأوروبي بين فريقي اشبيلية واسبانيول الاسبانيين في استاد “هامدن بارك” في مدينة غلاسغو الاسكتلندية، وكنت أجلس بين مشجعي فريق اشبيلية، وكان أبرز نجومهم الفرنسي المالي الأصل فريدريك كانوتيه، وكانت صيحات من يجلس أمامي، والتي من المفترض أن تكون تشجيعية لمهاجمه، هي: “هيا أيها الزنجي اجلب لنا الفرح”، وكأنها كلمات عادية تتناقلها الألسن.

لو كنا واقعيين، وسجلنا كل الالفاظ والبذاءات التي نسمعها في مدرجاتنا العربية، وآخرها واقعة “الأحذية والنعالات” التي رشقتها الجماهير الاماراتية على اللاعبين القطريين خلال منافسات الفريقين في كأس آسيا الاخيرة، لأدركنا أن مدرجات الملاعب هي آخر مكان يمكن أن نطالب به البشر بالاعتدال والتهذب.              

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية