مصر تقترب من تعديلات دستورية تسمح للسيسي بالبقاء في الحكم 15 عاما

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة-“القدس العربي”: أشهر قليلة، تفصل مصر عن تعديلات دستورية، تسمح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالبقاء في الحكم حتى عام 2033.

فبعد موافقة اللجنة العامة في البرلمان المصري، على مطلب التعديلات الدستورية التي تقدم به ائتلاف دعم مصر، الذي يمثل الغالبية داخل البرلمان المصري، موقع من أكثر من 20 في المئة من نواب المجلس، بات إقرار البرلمان، للتعديلات بشكل نهائي، مسألة أيام، قبل أن يوجه السيسي دعوة للشعب على استفتاء شعبي للموافقة على التعديلات وهذا حسب مصادر برلمانية وإعلامية مقربة من النظام سيتم في نيسان/إبريل المقبل.

وكان مجلس النواب المصري (البرلمان) قال في بيان، إن لجنته العامة، برئاسة رئيس المجلس علي عبد العال، وافقت على تقرير طلب تعديل الدستور بالأغلبية المطلوبة قانونياً بما يفوق ثلثي عدد أعضائها (لم يحدد عددهم).

وذكر البيان عددا من المبادئ الأساسية لمسودة التعديل التي تم إقرارها للمناقشة، أبرزها “في مجال إصلاح نظام الحكم والتوازن بين النموذج البرلماني والرئاسي إمكانية تعيين نائب لرئيس البلاد أو أكثر، وتعديل مدة الرئاسة لتصبح 6 سنوات بدلاً من 4 مع وضع ما يلزم من أحكام انتقالية”.

كما تنص أبرز المبادئ على “إعادة صياغة وتعميق دور الجيش، وجعل تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى” وإلغاء الهيئة الوطنية لكل من الإعلام والصحافة.

ولم يوضح البيان تلك الأحكام الانتقالية، أو نص الإضافة المتعلقة بتعميق دور الجيش.

لكن البرلماني المعارض هيثم الحريري، نشر، عبر صفحته في موقع “فيسبوك” مسودة قال إنها للتعديلات المقترحة، تشمل وضع مادة انتقالية تتيح للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي البقاء في الحكم حتى 2034، عبر الترشح مجددا لولايتين ثالثة ورابعة.

جبهة المعارضة

وفي الموازاة، بدأت المعارضة محاولات التصدي لخطة تنفيذ التعديلات المقترحة، وأعلن 11 حزبا سياسيا مصريا، الثلاثاء الماضي، تأسيس هيئة للدفاع عن الدستور، في مواجهة تعديلات مقترحة سيناقشها البرلمان، التي تسمح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2033.

جاء ذلك خلال اجتماع عقدته “الحركة المدنية الديمقراطية” ضم ممثلي ورؤساء 11 من الأحزاب السياسية المدنية، وهي تيار الكرامة، والدستور، والعدل، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والإصلاح والتنمية، والعيش والحرية تحت التأسيس، والمحافظون، والاشتراكي المصري تحت التأسيس، وعدد من الشخصيات العامة، وأعضاء البرلمان وأكاديميون وممثلو المجتمع المدني، في مقر حزب المحافظين.

وحسب بيان الحركة، فإن “المجتمعين تداولوا في موقف القوى السياسية الديمقراطية والمدنية في مصر” معتبرين أن ما تشهده البلاد “يمثل جريمة العبث بدستور البلاد ومحاولة نسف أساس التوازن المجتمعي الحالي، وقطع الطريق على المضي نحو بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي أساسها التداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات واحترام الدستور والقانون”.

وقرروا “إعلان تأسيس اتحاد الدفاع عن الدستور، كإطار شعبي ديمقراطي مفتوح يتصدى لمهمة حماية الدستور والدفاع عنه بكافة الطرق الديمقراطية السلمية، واختيار لجنة تؤدي الأعمال التحضيرية، ووضع تصور لخطة مواجهة محاولات تدمير الدستور الحالي”.

تكتل برلماني

وأعرب تكتل “25-30” وهو معارض ومؤلف من 16 نائبًا في مجلس النواب المصري، يوم الإثنين الماضي، رفضه للتعديلات الدستورية التي اقترحها نواب الأغلبية.

وعقد نواب التكتل مؤتمرا صحافيا، مساء الاثنين الماضي، لإعلان موقفهم من رفض التعديلات الدستورية.

هيثم الحريري، عضو مجلس النواب، قال، إن الحديث عن أن دستور2014 دستور الإخوان “كذب”، لافتا إلى أن المروجين للدستور الحالي قالوا إنه أعظم دستور في تاريخ مصر والشعب صدقهم، مضيفا “يأتي البعض الآن يقول ضحكنا عليهم هم الآن يضحكوا علينا”.

وزاد الحريري، خلال كلمته في المؤتمر: “تصورنا أن أهم ما فيها مد الرئاسة لكنها قنبلة تنفجر في وجه التحول الديمقراطي، الرئيس قد يستفيد بالتعديلات أو لا يستفيد منها”.

ورأى أن كل ما تم رفضه في 25 يناير يعود الآن، متسائلا: “هل يقبل الرئيس بعد تصريحه في تشرين الثاني/نوفمبر أنه يحترم الدستور ويحترم مدتين الرئاسة، هل يقبل التعديل؟”.

فيما قال النائب أحمد الطنطاوي، عضو تكتل “25-30”: “كنت أظن أن أسوأ التعديلات التي قد تعرض أمام البرلمان تتعلق بمدد الرئاسة، ولم يرد حتى في كوابيسنا، أن تأتي التعديلات بهذا الكم من السوء”.

وأضاف خلال كلمته في المؤتمر الصحافي الذي عقده التكتل: “تحولنا من مرحلة اجعلهم يتسلوا إلى مرحلة خليهم يضربوا دماغهم في الحيط”.

وقال:”يتم الترويج بأن التعديلات لصالح الشعب، بالترويج للمادة الخاصة بتمثيل المرأة والفئات الأخرى مثل ذوي الاحتياجات الخاصة، في حين أنه أثناء مناقشة مشروع قانون ذوي الإعاقة لم يتواجد في القاعة سوى نائبين منهم فقط”.

وشدد الطنطاوي، على إمكانية وقف هذا الجدل بإعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عدم ترشحه لمرة ثانية.

كما انتقد أداء الأغلبية البرلمانية قائلا: “للأسف لم تكتف الأغلبية بزيادة تردي أحوال المواطنين إنما لجأت لمحاولة استرضاء السلطة”.

واستعرض النائب إيهاب منصور، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الاجتماعي الديمقراطي، ما دار في اللجنة العامة لمجلس النواب التي نظرت التعديلات الدستورية من حيث المبدأ.

وقال إن اللجنة العامة بحثت في أمرين أولهما صحة الإجراءات والتصويت بالموافقة المبدئية، مضيفا: “اللجنة العامة وافقت عدا رأيي كان الصوت المعارض الوحيد”.

وتابع: “سجلت اعتراضي ورفضت إجراء تعديلات دستورية، خاصة وأن الدستور الحالي لم تُفعل مواده من الأساس على أرض الواقع ومنها النسب المنصوص عليها من الموازنة العامة للدولة، بشأن قطاعي الصحة والتعليم”.

وزاد: “المجلس النيابي سيوافق على التعديلات الدستورية، وذلك واضح وضوح الشمس، والموضوع أصبح في يد الشعب خلال الاستفتاء، وعليه أن يقول ما يريد، القرار في يد الشعب”.

بينما تطرق النائب ضياء الدين داوود، إلى أن التعديلات الدستورية تصطدم بنص المادة 226 من الدستور التي تحترم تداول السلطة.

وبشأن تأثير رفض التكتل على التعديلات، قال داوود: “نحن 16 نائبا نمثل أقلية، وبالتأكيد هناك نواب آخرون يرفضون التعديلات ونتمنى أن ينضموا لنا ونتنمى أن يدرك الشعب المصري الأمر”.

وأشار داوود إلى أن التعديلات تتضمن سحب مراجعة العقود الإدارية من مجلس الدولة، بالإضافة إلى عدم إلزام مجلس النواب بعرض القوانين على مجلس الدولة لنظر دستوريتها.

دعوات للاستقالة

وردا على دعوات بعض النشطاء لنواب تكتل “25-30” بتقديم استقالة جماعية، قال النائب أحمد الشرقاوي، إن نواب التكتل يرفضون دعوات تقديم الاستقالة من البرلمان كرد فعل على إجراء التعديلات الدستورية.

وأوضح: “مطالب الاستقالة الآن ليست الأولى من نوعها، وسبق ووجهوا لنا المطلب نفسه أثناء مناقشة اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي انتقلت بموجبها السيادة على جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية”.

فيما قال النائب محمد عبد الغني، عضو التكتل تعقيباً على تساؤل بشأن خطة تحرك التكتل في الشارع: “إن نواب التكتل سيرفضون التعديلات بما يملكون من أدوات برلمانية، وعلى الشعب ممارسة إرادته خلال عملية الاستفتاء حال موافقة المجلس على التعديلات نهائيا”.

ممثلو حزب النور السلفي داخل البرلمان، وافقوا على التعديلات الدستورية، فيما اعترضوا، على وصف مصر بالدولة المدنية.

 النائب سليمان وهدان، وكيل مجلس النواب، قال إن حزب النور أبدى تحفظه على كلمة “مدنية” الواردة في المادة المقترحة الخاصة بحفاظ القوات المسلحة على الديمقراطية والدولة المدنية.

وذكر أن الدستور يتضمن نصا حاكما بأن الشريعة الإسلامية هي دين البلاد، وأن الديانتين المسيحية واليهودية، هي مصدر القوانين الخاصة بتنظيم الأمور الاجتماعية لأتباعهما.

وزاد: “التعديلات المقترحة على الدستور والمقدمة من ائتلاف دعم مصر، ليست نهائية وقد تخضع لأي تعديل، في ظل وجود تحفظات واعتراضات من نواب على بعض النقاط”.

ودشن نشطاء على “فيسبوك” هاشتاغ “لا للتعديلات الدستورية” شاركت فيه قيادات من المعارضة، بينها حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق.

وأعلن النشطاء رفضهم للتعديلات من خلال نشر ديباجة جاء نصها: “أرفض تعديل نص المادة رقم 140 من الدستور، والتي تنص على: ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة”.

كذلك رفضوا تعديل المادة 226 من الدستور والتي تنص على أنه “لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات”.

مواد القضاء

ودخل قضاة مصر على خط المعارضة للتعديلات الدستورية، حيث تضمنت التعديلات التي تقدم بها ائتلاف “دعم مصر” الذي يمثل الغالبية في البرلمان، مواد تعزز سيطرة السيسي على القضاء.
وجاء نص المادة 185، طبقا للتعديلات: “يعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين خمسة ترشحهم مجالسها العليا من بين أقدم سبعة من نوابها، وذلك لمدة 4 سنوات أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون، ويقوم على شؤونها المشتركة مجلس أعلى للجهات والهيئات القضائية يترأسه رئيس الجمهورية وعند غيابه يحل محله وزير العدل ويختص بالنظر في شروط تعيين أعضاء الجهات والهيئات، ويُبين القانون تشكيل المجلس واختصاصاته الأخرى وقواعد سير العمل به”.
وجاءت المادة 189: “يتولى النيابة العامة نائب عام يصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى من بين نواب رئيس محكمة النقض أو الرؤساء بمحاكم الاستئناف أو النواب العموم المساعدين، وذلك لمدة 4 سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب ولمرة واحدة طوال مدة عمله”.
كما قصرت التعديلات، دور مجلس الدولة في مراجعة القوانين. وجاء نص المادة 190 بعد التعديل: “مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى الإفتاء في المسائل القانونية للجهات التي يحددها القانون ومراجعة وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية التي تحال إليه، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”.

وحددت المادة 226 من الدستور شروط إدخال تعديلات على الدستور، إذ تنص على: “لرئيس الجمهورية أو لخُمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر في الطلب المواد المطلوب تعديلها وأسباب التعديل”.

وتضيف المادة: “وفي جميع الأحوال، يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال 30 يومًا من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليًا، أو جزئيًا بأغلبية أعضائه. وإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالي”.

و”إذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد 60 يومًا من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال 30 يومًا من تاريخ صدور هذه الموافقة، ويكون التعديل نافذًا من تاريخ إعلان النتيجة، وموافقة أغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين في الاستفتاء”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية