تونس –”القدس العربي”: بات استخدام المواد البلاستيكية من الأمور الضرورية في الحياة اليومية فلا يكاد يخلو منزل من العبوات البلاستيكية المخصصة للاستعمالات المتنوعة سواء لحفظ الأطعمة أو لحفظ غيرها من المنتجات. وغالبا ما يثير استخدام البلاستيك جدلا واسعا خصوصا مع حديث عديد التقارير العلمية عن المضار التي تحملها بعض الأنواع بسبب امكانية تسرب السموم إلى محتويات الأوعية البلاستيكية. والبلاستيك عبارة عن مواد مُصنعة تتكون من مركبات خاصة يتم تصنيعها تَنتج من اتحاد العديد من الجزيئات الصغيرة. وهذه المواد قد تكون عضوية أو غير عضوية، أو صناعية أو طبيعية، وتُضاف إليها العديد من المواد التي تعزز من خصائصها، وتُستخلص من البترول أو الغاز الطبيعي أو الفحم.
أنواع عديدة
وهناك أنواع عديدة من البلاستيك مثل المرن حراريا، أي الذي ينصهر عند تعرضه إلى درجات حرارة مرتفعة والبلاستيك غير المرن حراريا، الذي يتميز بمقاومته لدرجات الحرارة ومن الأمثلة على صناعات البلاستيك غير المرن أواني الطعام والمطبخ، والكراسي والطاولات. وبالرغم من الميزات العديدة لاستخدام البلاستيك إلا انه يحمل اضرارا كبيرة على الإنسان وصحته وعلى البيئة أيضا. إذ تتحدث عديد التقارير المختصة عن أضرار البلاستيك على صحة الإنسان خاصة عند تعرضه للحرارة أو لحرارة الأطعمة والأشربة، فهذه المواد تتفاعل وتتسرب إلى الأطعمة والهواء وتُعرض الجسم إلى العديد من الأمراض منها: مرض السكري أو الاضطراب في الغدد والهورمونات، وضعف الجهاز المناعي، والاضطرابات التنفسية، وضعف الرئة، والاضطرابات في الجهاز العصبي، عدا عن حدوث خلل في القدرات العقلية على المدى البعيد.
كما أن هذه المواد تحمل أضرارا على البيئة على غرار التسبب في تلويث الهواء والتربة والماء نظرًا لاحتوائها على مواد تتسرب فتؤدي إلى التسمم. في هذا السياق تقول استاذة البيولوجيا في الجامعة التونسية هالة المحمودي ضية لـ “القدس العربي” إن هناك أنواعا عديدة من البلاستيك الصحي وغير الصحي. وتشدد على ضرورة تفادي الأنواع التي تحمل مثلثا فيه الرقم 3 أو 6 أو 7 فهي حسب قولها تسبب أضرارا خطيرة، في حين أن الأنواع التي تحمل رقم 5 هي أكثر أمنا. وتؤكد أن الأبحاث بينت أن هناك علاقة بين استخدام هذه الأنواع والإصابة ببعض الأمراض التي تؤثر على الحوامل وتسبب مشاكل في تكون الجنين. كما أن هناك علاقة محتملة بين ارتفاع مستويات “بيسفينول أي” في البول ومخاطر الإصابة بأمراض القلب وزيادة داء السكري واضطرابات أنزيمات الكبد. اضافة إلى تأثير بعض المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة الأوعية البلاستيكية على وظائف الغدة النخامية وهورمونات الغدة الدرقية.
وقالت إن استخدام البلاستيك غير الصحي يشكل ضررا على الأسر ومن الأفضل استخدام أوعية بلاستيكية صحية أو زجاجية أكثر أمنا. وتضيف: “بعض أنواع البلاستيك تحتوي على مادة الديوكسين الكيميائية التي تسبب مرض السرطان، خاصة سرطان الثدي. والديوكسين هو مادة تسمم خلايا الجسم بشكل خطير، فاستعمال البلاستيك غير الصحي من أجل حفظ المياه أو أي سوائل أخرى من شأنه أن يجعل هذه المادة تتفاعل مع الماء مما يزيد خطورة الإصابة بالأمراض السرطانية. وأضافت أيضا أنه لا ينبغي تسخين الطعام في المايكروويف باستخدام أواني بلاستيكية خاصة الطعام الذي يحتوي على الدهون، باعتبار أن وجود الدهون في درجة حرارة عالية يجعل هذه المادة تختلط مع الطعام. لذلك ينصح باستخدام الأواني الزجاجية أو البلاستيك المصنع من مواد خام لحفظ الطعام. وتوضح: “هناك أوعية أو عبوات تستخدم للماء والعصير ومن الأفضل عدم استخدامها مرة أخرى أو استخدامها لتخزين الطعام مثل الزيت وغيره”.
بين الصحي والتجاري
وتشير الناشطة الاجتماعية سعاد المطوسي، إلى أنها باتت منذ زمن تستخدم أوعية بلاستيكية صحية مثل ” تابروير” وقالت إن هذه الأوعية تلقى رواجا كبيرا في السوق التونسية والعربية وكذلك العالمية باعتبارها آمنة ولا يسبب استخدامها أي أعراض جانبية. وأضافت أن هناك ندوات واجتماعيات أسبوعية تلتقي خلالها النساء اللواتي يهتمن باستخدام البلاستيك الصحي أو اقتنائه حيث يتم خلالها التعريف بالمنتجات الجديدة وكيفية استخدامها. وتوضح أن هناك أنواعا عديدة مثل الأوعية المخصصة لحفظ الأطعمة في الثلاجة أو التي تستخدم لحفظ الأطعمة خارج المنزل.
وقالت إن منتجات “تابروير” ينصح بها من قبل الأطباء باعتبارها مصنعة من مواد خام أولية وذلك بخلاف أنواع البلاستيك الأخرى وهي لا تتفاعل مع الطعام سواء كان باردا أو ساخنا. وتضيف أن منتجات تابروير لاقت رواجا كبيرا وهذا ما يفسر ارتفاع نسبة الإقبال على اقتنائها كونها أكثر أمنا على أسرنا. والمعلوم ان مخترع “تابروير” هو المهندس الكيميائي ايرل تابر، في سنة 1954 وقام بتصنيعها من مواد يستخدمها الأطباء في العمليات الجراحية لتغيير المفاصل والركب فهي لا تتفاعل ولا تنتج مواد سامة أو مسرطنة. كما من شانها ان تحافظ على الطعام لأطول فترة ممكنة ضد العفن والفطريات والبكتريا والسوس والريم والتلف وتغير اللون والرائحة. فهي مُصنعة من مواد أولية خام موجودة في الطبيعة مثل “البوليمايد ” و “البوليسترين” و”البولي ايثيلين”.