البرلمان العراقي عاجز عن استضافة الحكومة لتحديد مصير بقاء القوات الأمريكية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: عاد إلى الواجهة مجدداً الحديث عن سعي برلماني لتشريع قانون يُلزم الحكومة العراقية بإخراج القوات الأجنبية، خصوصاً الأمريكية، من العراق، ضمن سقف زمني محدد، وتحديد مهامها وعديد قواتها، تزامناً مع تشاط ملحوظ لتنظيم «الدولة الإسلامية» في المناطق الصحراوية غربي البلاد.
دائرة المطالبات السياسية بإخراج القوات الأمريكية من الأراضي العراقي، بدأت تتسع بعد تصريح صحافي للقائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد جوي هود، قال فيه إن «القوات الأمنية العراقية ليست جاهزة لغاية الآن لحفظ الأمن إلا بمساعدة القوات الأجنبية».
حزب «المؤتمر الوطني العراقي»، بزعامة السياسي الراحل أحمد الجلبي، عبّر عن «رفضه وغضبه» من تصريات هود.
عضو الحزب، محمد الموسوي، قال في بيان صحافي: «إننا نرفض محاولات الطعن والتشكيك، التي تمارسها القيادات الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية بحق القوات الأمنية العراقية».
وبين أن «الإدارة الأمريكية تحاول ومن خلال الطعن والتشكيك بقدرات القوات الأمنية والعسكرية العراقية على إيجاد مبرر لوجودها داخل الأراضي العراقية».
وأوضح أن «القوات العراقية وعلى اختلاف صنوفها أثبتت كفاءتها على دحر العصابات الإرهابية التي عملت واشنطن وحلفاؤها على تمويلها وتسليحها في كل من سوريا والعراق منذ سنوات»، مضيفا
أن «الإدارة الأمريكية عازمة على إيجاد مبرر لتواجدها في العراق حتى، وإن كان ذلك على حساب دماء العراقيين، وهذا ما لا يمكن السكوت عنه».

قطاع طرق

لكن «الجبهة العراقية للحوار الوطني»، بزعامة صالح المطلك، اعتبرت أن بقاء قوات التحالف الدولي في العراق ومهامها يحددها القادة العسكريون وليس «قطاع الطرق وذيول بعض دول الجوار».
وقالت الجبهة في بيان لها، إنها «لم تستغرب الهجمة الرخيصة التي قادتها بعض الجهات الميليشياوية على رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني، كون من باع نفسه للغير الخارجي لا ينتظر منه موقفا عراقياً وطنياً».
وأضافت أن «مثل هكذا مهاترات لا تزيدنا إلا ثباتاً على منهجنا الوطني الثابت الذي ينطلق من مصالح العراق، لا مصالح دول الجوار».
وتابعت: «بقاء قوات التحالف الدولي في العراق ومهامها يحددها القادة العسكريون، لا قطاع الطرق وذيول بعض دول الجوار، ولذلك لن ننساق للذيول المزايدة لأن العراقي اعتاد أن يكون رئيساً لا تابعاً».
وكان المطلك، اعتبر، المطالبة بخروج القوات الأمريكية من العراق أنها تقع ضمن «المزايدات السياسية»، ما عرضه لهجوم واسع.
وقدّم مجموعة من النواب «الشيعة» طلباً إلى رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، في وقت سابق، بهدف إدراج مشروع قانون لإخراج القوات الأجنبية من العراق، معتزمين المضي بذلك التوجه مع بداية الفصل التشريعي الجديد لمجلس النواب في آذار/ مارس المقبل.
النائب كاظم الصيادي المنسحب أخيراً، من تحالف «البناء» الذي يتزعمه هادي العامري، كشف عن «جهل برلماني وحكومي» بشأن إجراءات البرلمان حول ملف تواجد القوات الأمريكية والأجنبية في العراق.
وقال لـ«القدس العربي»:»لا يوجد هناك شيء يتعلق بتشريع قانون أو التصويت على قرار، يقضي بإخراج القوات الأمريكية من العراق»، مبيناً أن «مجلس النواب صوت على اتفاقية (صوفا) لمدة ثلاث سنوات، ترعى باتفاقية أخرى، وهي اتفاقية الإطار الاستراتيجي».
وأضاف: «للأسف الشديد هناك جهل في قضية قراءة ومتابعة القوانين، سواء من داخل مجلس النواب أو من الحكومة العراقية»، لافتاً إلى أن «الحكومة العراقية طلبت معونة دولية، عن طريق مجلس الأمن، لرد داعش بعد أن اغتصب ثلاث محافظات، وبعد انتهاء المعركة يجب على القوات الأمريكية أن تخرج مع بقية القوات، إلا إذا طلبت الحكومة العراقية وجود حاجة ماسة لهذه القوات لتعزيز النصر».
وطبقاً له فإن «الحكومة العراقية لا يوجد لديها أي بيان أو رأي حقيقي في قضية بقاء هذه القوات من عدمها»، مشدداً على أهمية أن «يشرع مجلس النواب باستضافة الحكومة وتطبيق إتفاقية الإطار الاستراتيجي والإتفاقية الأمنية مع القوات الأمريكية والقوات الأخرى، لا أن يبحث في قضايا خارج إطار القانون والتشريع».
وأعرب النائب أيضاً عن اسفه لـ«عجز مجلس النواب العراقي عن استضافة الحكومة، فضلاً عن عجز الحكومة إعطاء رأي حقيقي في هذا الموضوع»، موضّحاً أن «على البرلمان مع بداية الفصل التشريعي الثاني مطلع آذار/ مارس المقبل، استدعاء الحكومة لسماع رأيها في مسألة البقاء من عدمه».

تطوير المنظومة الأمنية

وبالفعل، يعتزم مجلس النواب العراقي استضافة القادة الأمنيين تحت قبته، لكن، ليس لمناقشة ملف تواجد القوات الأمريكية، بل لـ«مناقشة التحديات الراهنة وسبل تعزيز وتطوير المنظومة الأمنية بكافة تشكيلاتها»، وفقاً لنائب رئيس مجلس النواب حسن الكعبي.
وأشار في بيان، إلى «ضرورة عقد هذا الاجتماع لإعداد خطة موازنة مدروسة وحسب الحاجة وما يقتضيه الواقع الأمني والظرف الراهن والمستقبل، إضافة إلى معرفة المعوقات الموجودة والاحتياجات اللازمة سيما المالية منها».

الفياض: لن نقبل بالقواعد العسكرية ولا عناصر أجنبية برية على أراضينا

ودعا، جميع المسؤولين في السلطة التشريعية والتنفيذية إلى «دعم المؤسسة العسكرية وعدم التشهير بها»، مشيرا إلى «أهمية تدريب الطيارين ضمن السياقات المعمول بها عالميا وإعادة تأهيل وبناء القواعد الجوية، إضافة إلى زيادة التخصيصات المالية لشراء الطائرات وقطع الغيار والأسلحة والأعتدة والمعدات الأرضيّة والجوية الساندة».
على المستوى التنفيذي والموقف الحكومي، جدد مستشار الأمن الوطني العراقي، فالح الفياض، تأكيده بعدم وجود قوات أجنبية مقاتلة أو قواعد عسكرية لها في البلاد، مشيداً بدور قوات البيشمركه وباقي صنوف القوات الأمنية الاتحادية بالتصدي للإرهاب.
وقال في كلمة له خلال المؤتمر الدولي الرابع لمكافحة «إعلام داعش وفكره» المنعقد في بغداد، إن «العراق يرفض أن يكون أداة او منطلقا للاعتداء على الآخرين، وهذه سياسية ثابتة للحكومة الاتحادية».
وأضاف : «نسعى أن يكون العراق مساهما ومشاركا بل عاملا في خلق الاستقرار في هذه المنطقة من العالم».
وتابع: «نحن نقيم علاقاتنا مع الجميع من تحت سقف السيادة العراقية ونتعاون في مجال محاربة الإرهاب وفي مجال التدريب والمشورة وما شابه ذلك».
وطبقاً للفياض، فإن «تواجد التحالف الدولي إنما جاء تحت هذه العناوين والتعاون في مجال التدريب والاستشارة، ولن نقبل بالقواعد العسكرية، ولا توجد قوات برية على الأراضي العراقية»، مشيرا إلى أن «التعاون بين قوات البيشمركه الأبطال مع القوات العراقية والحشد الشعبي في التصدي للإرهاب هو سر قوتنا».
وزاد: «العراق على استعداد للتعاون مع دول المنطقة في مواجهة فكر داعش»، معلنا لأن «العراق مستعد للتعاون مع دول الجوار والمنطقة في مجال التدريب العسكري».
ويأتي تصريح الفياض، تزامناً مع تكثيف القوات العراقية تواجدها على الحدود بين العراق وسورياً، تحسباً من تسلل تنظيم «الدولة الإسلامية» مرة أخرى، مع زيادة شدّة الضغط عليه في الجانب الآخر.

تأمين الحدود

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، إرسال قوات إسناد إضافية للمشاركة في تأمين حدود بلادها مع سوريا، حسب بيان صادر عن الوزارة.
وتتزامن هذه الخطوة مع أنباء فرار مئات من عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» من سوريا إلى الأراضي العراقية.
البيان ذكر أنه «تم إرسال لواء المشاة الآلي السابع والثلاثين التابع للفرقة المدرعة التاسعة للمشاركة في تأمين الشريط الحدودي بين العراق وسوريا في قضاء القائم (360 كم غرب الرمادي مركز محافظة الأنبار)، من نهر الفرات وصولاً إلى نهاية الشريط الحدودي في القضاء».
وأضاف أن «هذا اللواء هو احتياط وإسناد للقوات الموجودة على الشريط الحدودي، ويكون عمله وفق خطط محكمة»، موضحاً أن «الهدف هو الحماية التامة للحدود العراقية السورية لمنع تسلل عصابات داعش الإرهابية داخل الأراضي العراقية».
وسبق لرئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، أن أكد خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أن العراق معني بتطورات المعارك في سوريا وتطهير آخر جيب من التنظيم. وفي اليوم ذاته، أقرّ مجلس الأمن الوطني برئاسة عبد المهدي، «استراتيجية مكافحة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب».
وقال مكتب عبد المهدي في بيان، إن «مجلس الأمن الوطني عقد جلسته الأسبوعية برئاسة رئيس مجلس الوزراء لمناقشة المواضيع الطارئة والمستحدثة والقضايا المطروحة على جدول أعماله».
وأضاف أن «مجلس الأمن الوطني أطلع على تقرير تفصيلي لجهاز مكافحة الإرهاب عن الوضع على الحدود العراقية السورية والإطمئنان على الإجراءات المتخذة ومستوى الجهد الاستخباري والأمني والمراقبة والتنسيق الدائم بين القطعات العسكرية واستمرار عمليات البحث وملاحقة عناصر داعش في المناطق الصحراوية المحاذية ومراقبة الشريط الحدودي لمنع اي عمليات تسلل نحو الاراضي العراقية».
وأقر المجلس، حسب البيان «استراتيجية مكافحة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب التي قدمتها مستشارية الأمن الوطني بعد أن أجرى عليها التعديلات والمراجعة اللازمتين ومناقشتها من جميع الجوانب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية