الكاتب والسياسي العراقي حسن العلوي لـ«القدس العربي»: روّجت للصدر في السعودية ورفضت أن أرى صدام ذليلاً

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تحدث الكاتب والمفكر والسياسي العراقي، حسن العلوي عن تفاصيل علاقته بالرئيس الراحل صدام حسين، وأسباب انشقاقه عنه واختياره طريق المعارضة، وفي حين كشف عن مضمون رسالة تلقاها من عزت الدوري، أكد أن أخبار الأخير انقطعت منذ أربعة أشهر.
العلوي المولود في العاصمة العراقية بغداد عام 1936، انتمى إلى حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1953. وهو كاتب وصحافي منذ عام 1954، وتسلم رئاسة تحرير مجلة «ألف باء» العراقية الشهيرة، فضلاً عن إدارة وكالة الأنباء العراقية.
وكان مقرباً وصديقاً مخلصاً لصدام حسين، عندما كان الأخير نائباً لرئيس جمهورية العراق، حينها، أحمد حسن البكر (1968 ـ 1979)، حتى أطلق عليه لقب «محمد حسنين هيكل صدام»، لكن العلوي يقول في لقاء موسّع مع «القدس العربي»: «هناك فرق كبير بيني وبين هيكل. فهو أفضل مني صحافياً، وأخلص وأوسع مني للصحافة. هيكل احترف الصحافة، لكني لم احترفها. أنا دخلت كلية الآداب (قسم اللغة العربية في مطلع خمسينيات القرن الماضي).
كانت لدي حينها صفحة (الطلبة) في جريدة الحرية، وكنت معروفا في الجامعة ككاتب صحافي، والكثير لم يكن يعرفني على إني مدرس».
وأضاف: «كنت اسماً معروفاً في الوسط السياسي والصحافي، وعلى هذا الأساس كنت ألتقي مع جميع الشخصيات التي لم يكن بمقدور أي شخص لقائهم. التقيت بأغلب الرؤساء، الملك فهد، والملك عبد الله، وحافظ الأسد، وصدام حسين، وغيرهم».

المؤامرة

ورغم علاقة العلوي بصدام حسين، لكن الأخير طلب منه أن يختار بلداً لقضاء إجازة فيه، تزامناً مع حادثة «تطهير حزب البعث»، أو ما يطلق عليه «مؤامرة 22 حزيران/ يوليو 1979».
وفي هذا السياق، قال العلوي: «ليست لي علاقة بالمؤامرة. أنا مُخلص للمكان الذي أنا فيه ولا يمكن أن أخونه»، ومضى قائلاً: «صدام طلب مني أن أسافر لقضاء إجازة، وطلب مني اختيار البلد. وذهبت بالفعل إلى لندن. كان صدام وقتها قد اكتشف المؤامرة على الحزب وأراد أن أكون بعيداً عنها، وبالفعل بعد أربعة أيام على سفري تم الكشف عن المؤامرة التي من خلالها أصبح صدام حسين رئيساً لجمهورية العراق».
وتابع: «كان هناك اتفاق بيني وبين صدام، على أن أشغل منصب نائب رئيس الوزراء عندما يتسلم صدام رئاسة الجمهورية، وأن أكون رئيساً للوزراء في الدورة الثالثة. أنا من أعددت برنامج صدام»، لافتاً إلى إنه «بعد ذلك لم يُدرج أسمي في الوزارة!».
واعتبر أن أحداث حزيران/ يونيو 1979 «لم تكن مؤامرة. هي اعتراض على تسلم صدام للمسؤولية»، مؤكداً أن «صدام هو الذي اعتبرها مؤامرة، وله الحق في ذلك، كونه كان المرشح الأفضل لتولي الرئاسة خلفاً للبكر. كنت أخبره دائماً بأهمية فوزه في انتخابات ديمقراطية وليس من خلال الحزب (حزب البعث)، لكنه كان يرفض لأنه يخشى أن يفسد الحزب».
وأضاف: «في تلك الفترة، أخبرني صدام أن لا آتي للعراق لكني أتيت، وعند وصولي إلى المطار همس بأذني مسؤول (لم يذكر اسمه أو منصبه) وقال لي إن الرئيس يقول لك لا تخرج من المنزل. لم يذكر جملة الإقامة الجبرية أصلاً»، مبيناً: «أنا لم ألتزم بذلك وخرجت من منزلي، لذلك تم سجني شهرا، قبل أن يتم إطلاق سراحي بعدها».
وبعد خروج العلوي من السجن، اضطر للهرب إلى سوريا. عن تلك المرحلة قال: «لم أر القيادة القومية لحزب البعث السوري، ولم أتحدث مع القياديين هناك، باستثناء أصدقائي العراقيين الذين التقيتهم هناك. لم أحضر أي احتفال للحزب في سوريا. كان هذا شرطي عندما التقيت الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. أخبرته أني لم أعد بعثياً، وانقطعت عن الحزب».
وتحدث المفكّر والسياسي العراقي المستقل، عن اتصال جرى بينه وبين صدام حسين، قائلاً: «في عام 1992 شاركت في مؤتمر فينا للمعارضة، أقيم في لندن، ونظمه رئيس حزب المؤتمر الوطني الراحل أحمد الجلبي، فاتصل بي صدام وقال لي لماذا أنت مع العملاء؟»، مؤكداً أن «في أثناء القبض على صدام حسين، طلب مني الجلبي أن أذهب معه للقاء الرئيس المعتقل، لكني رفضت. لا أريد أن أرى صاحبي ذليلاً. لا أريد أن أكون كسجان يتفرج عليه، وكأنما نوع من أنواع الشماتة».
ورغم العلاقة التي تربط صدام بالعلوي، لكن الأخير اعتبره «ديكتاتوراً»، لكنه قال إن «صدام لم يحاكم كديكتاتور. قرار إعدامه أمريكي، بكونه ضرب إسرائيل، وكسب الدعم العربي بعد خطأ صدام ودخوله إلى الكويت (1990). لولا ذلك لما وافق العرب على إعدامه».

يكفي دما

وعن تفاصيل علاقته بعزت الدوري، المطلوب للقضاء العراقي. أشار إلى تسلّمه «وديعة الحزب (البعث) من عزّة الدوري (نائب رئيس الجمهورية الراحل صدام حسين)، وسلّمتها إلى مسعود بارزاني (زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني)، بكوني كنت حينها في أربيل، وإلى الإيرانيين، وإلى حزب الله (اللبناني)، والسعوديين، والقنصليات الأمريكية والبريطانية والفرنسية».
وزاد: «الوديعة سلمها لي أحد أعضاء قيادة الحزب، من أقرباء والدتي. تضمنت رسالة سِلمٍ (مطبوعة) تحمل توقيع الدوري، وتنص على إنه يكفي دماً. ولا نريد حرباً أهلية. ماذا سنقول للأجيال المقبلة»، موضّحاً إن «هذا كان هدفي. أول مقال كتبته بعد خروجي من العراق ونُشر في جريدة تشرين السورية، وأعدت نشره في إحدى الصحف في لندن، كان عنوانه (مع من يكون من لا يريد أن يكون قاتلاً).

قال إن عبد المهدي يتصور أنه يمكنه إرضاء أمريكا وإيران معا

قلت للإسلاميين أتريدون أن تقتلوا من لم يقتله صدام حسين؟ سينتهي الشعب العراقي».
وتابع: «انقطعت أخبار عزت الدوري منذ نحو 4 أشهر. لا أعتقد أنه توفى. وفاته لا يمكن أن تكون سرية. خبر مقتله (في نيسان/ أبريل 2015) لم يكن دقيقاً. الجثة كانت تشبه الدوري إلى حدٍ كبير جداً». وعن السبب الرئيسي الذي يدفع الدوري لأن يطمئن للعلوي، أكد أن الدوري قال له: «إنك عندما خرجت من الحزب لم تذهب صوب الأمريكان أو الإيرانيين، وبقيت محافظاً على شخصيتك المستقلة، واخترت سوريا كحزب بعثي لكن لم تذهب إلى حزب البعث السوري ولم تنتم له».
وأكد السياسي العراقي أن «عزت الدوري ألقى السلاح منذ سنوات، وتحديداً عند دخول داعش (في حزيران/ يونيو 2014). في ذلك التاريخ أرسل لي رسالة، قال فيها إن داعش سيدمر البلد. وبكوني مطلوبا للحكومة، فسأعتبر أني متحالف مع هؤلاء وأنا لا أريد التحالف معهم، لكن لا أريد أن أتصالح مع الحكومة أيضاً»، لافتاً إلى أن الدور طلب في رسالته بأن «تُطلق الحكومة (رفاقنا) في السجن، مقابل تعهدي أن أي شيء لن يحدث».

شيعي عربي

وعن علاقته مع الأحزاب السياسية «الشيعية»، قال العلوي: «في السنوات العشرين الأخيرة، عملنا سوية كمعارضة. في سوريا كنا كتلة واحدة، رغم إني قومي وعروبي وهم إسلاميون وإيرانيون، لكن هناك مشتركات كثيرة في المواقف السياسية، وكذلك هنالك عداء»، مؤكداً: «تربطني علاقات جيدة بالمجلس الأعلى الإسلامي (في زمن المعارضة)، لكن بعد سقوط النظام (2003) أصبح هناك تجاذب روحي بيني وبين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. أنا من صنعت علاقة للصدر بالسعودية، وما تزال مستمرة حتى الآن».
وأضاف: «السعوديون يريدون شيعياً عربياً لا علاقة له بإيران، فقلت لهم مقتدى الصدر. كانت لي محاضرات في معهد العبيكان في السعودية، روجت كثيراً للصدر حتى أصبحوا يعرفون من هو فطلبوا أن يزور السعودية لكنه رفض في بادئ الأمر، لكن بعد مرور الزمن وأصبح رئيس الوزراء وغيره يزورون السعودية، هو أيضاً زارها».
وتابع: «تهمة الإسلاميين ضد التيار الصدري، هو تلقي الأخير دعماً من إيران. التيار الصدري لم يوظف ضد إيران، وبقي محايداً. هو قريب من السعودية وإيران في الوقت نفسه. عروبياً يرتبط بالسعودية ومذهبياً بإيران».
كذلك، عبّر العلوي عن رأيه برئيس الوزراء العراقي الحالي قائلاً: «عادل عبد المهدي رجل مملوء إجتماعياً، وعاش في بيت وزاري (والده كان وزيراً للمعارف في وزارة عبد الرحمن الكيلاني النقيب عهد الملك فيصل الأول). لديه إرث وزاري منذ العهد الملكي».
ونوه أن «في كتابي العراق الأمريكي، تنبأت بمرور العراق بأربع مراحل (بعد 2003)، هي تفكيك السلطة، وتفكيك الدولة، وتفكيك الشعب وتحويله إلى مكونات، والمرحلة الأخيرة تفكيك الكتل المتجانسة (التحالف الوطني الشيعي، اتحاد القوى السني، والتحالف الكردستاني الكردي). نحن الآن في المرحلة الرابعة»، موضّحاً إن رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي «رُبط من أذنيه أمريكياً، ولم يستطع أن يصرّح تصريحاً واحداً لصالح إيران».
وأضاف: «عبد المهدي يتصور أنه يمكن أن يرضي الاثنين (أمريكا وإيران)، والأمريكان يتفرجون الآن ويريدون أن يعرفوا إلى أين سيصل، وهذا يؤكد وجود اتفاق سري مع الأمريكان يقضي أن يمرر عبد المهدي الكابينة الوزارية، لأن الإيرانيين إذا لم يتفق معهم عبد المهدي سيعطلون تشكيل الوزارة. عند تشكيل الحكومة لا يمكن إسقاطها، وسترضى إيران بالقليل».
وأشار إلى أن «أمريكا يمكنها أن تضرب الحشد الشعبي بصواريخ عابرة للقارات، ولن تستخدم طائراتها في ذلك، لأن من المحتمل أن يسقطها الحشد بسلاح إيراني، وفي هذه الحالة ستكون ضربة قوية للولايات المتحدة»، مبيناً إن «الحشد الشعبي لا يهدد إسرائيل، بل يهدد القرار الأمريكي».
وختم العلوي حديثه قائلاً: «موقف الحكومة السابقة تجاه الحشد الشعبي كان منافقاً، فهي لا تريد الحشد لكن يخرج رئيس الحكومة يصرح أنه هو قائد الحشد، في محاولة لإرضاء إيران، لكن المحادثات السرية غير ذلك. الأمريكان طلبوا من العبادي أن يبلغهم بحلوله لتفتيت وإنهاء الحشد الشعبي. الأمريكان يرون أن الجيش العراقي يكفي، ويجب تسريح الحشد. الموقف الأمريكي ما يزال ثابتا حتى الآن»، منوهاً أن «العبادي لا يمتلك القدرة على حلّ الحشد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية