القاهرة-“القدس العربي”: قال حزب الدستور المصري، في بيان، إن أجهزة الأمن المصرية، شنت حملة مداهمات لمنازل عدد من أعضائه على خلفية رفض الحزب للتعديلات الدستورية التي يناقشها البرلمان خلال الفترة الجارية، وتوسع صلاحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والتي تسمح له بالبقاء في الحكم حتى عام 2033.
وأكد الحزب في بيانه، أن الحملة الحالية التي تقوم بها قوات الأمن من القبض على بعض الزملاء والتوجه إلى منازل عدد آخر من الزملاء في بعض المحافظات والتحري عنهم ومحاصرتها، لن تحقق مبتغاها ببث الخوف في نفوس أعضاء الحزب ولن تثنيهم عن الاستمرار في نشاطهم السياسي السلمي كتفا بكتف مع باقي التيار المدني الديمقراطي في كافة معاركه وخاصة معركة رفض التعديلات الحالية على الدستور.
وأعرب الحزب عن إدانته واستنكاره لقيام قوات الأمن باحتجاز جمال فاضل، عضو الحزب في محافظة أسوان – جنوب مصر، واقتياده من منزله إلى مكان غير معلوم.
وطالب الحزب السلطات المعنية وقوات الأمن بالكشف فورا عن مكان احتجاز فاضل، وعدم مخالفة الدستور والقانون بالاستمرار في احتجازه بدون العرض على النيابة العامة أو توجيه اتهامات له إذا وجدت، وتمكين محامي الزميل من الحضور معه وزيارته.
وأعلن الحزب عن مطالبته بالإفراج الفوري عنه، ورفضه واستنكاره لمثل هذه الانتهاكات المستمرة التي تهدف إلى محاصرة العمل السياسي ومصادرة حريات التعبير عن الرأي والفكر واصطياد كل من يسعى إلى ترسيخ قيم الديمقراطية ومقاومة الاستبداد.
وجاء احتجاز، فضل، بعد أيام من نشره فيديو، على مواقع التواصل الاجتماعي بتاريخ 6 شباط/فبراير الجاري، يرفض فيه تعديل مواد الدستور خاصة المواد المتعلقة بزيادة مدد الرئاسة، وذلك استنادًا على المادة 226 من الدستور والتي تنص على عدم جواز تعديل المواد المتعلقة بمدد انتخاب الرئيس.
وأدانت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان (منظمة حقوقية مستقلة) اعتقال الناشط الأسواني جمال فاضل وتطالب بالإفراج غير المشروط عنه، وعدم وضعه في قضايا تحت تهم فضفاضة مثل الانضمام لجماعة غير قانونية ونشر أخبار كاذبة. كما تطالب الجبهة المصرية السلطات بالتوقف فورا عن ممارسات قمع حرية الرأي والتعبير، والتي يعتبر التحرش بالمعارضين السلميين لتعديلات يجريها البرلمان على الدستور أحد أشد صورها وأكثرها فجاجة.
واعتقلت الشرطة المصرية، الجمعة الماضية، النائب السابق والضابط المتقاعد من القوات المسلحة محمد محيي الدين بمنزله في الإسكندرية، بسبب موقفه الرافض لتمديد ولاية الرئيس.
وكان محيي الدين، قد أسّس مع العديد من الشخصيات العامة والحزبية البارزة، تكتلا تحت اسم “اتحاد الدفاع عن الدستور” حيث نشر تدوينة على صفحته الشخصية بموقع “فيسبوك” أكد فيها أن “اتحاد الدفاع عن الدستور” هو كيان جامع لكل المصريين دون تمييز يعلو فوق أي خلاف أو انتماء حزبي أو فكري ولهدف محدد هو التصدي ومقاومة ووقف الاعتداء الصارخ على الدستور الذي أتت به الإرادة الشعبية بدءا من ثورة يناير”.
وثمن في تدوينته دور المواطنين الموقعين على بيان رفض التعديلات غير الدستورية، والذين بلغوا 30 ألفا في أسبوع واحد، داعيا المصريين إلى مواصلة التوقيعات الإلكترونية الشعبية حتى تصل إلى مئة ألف توقيع، داعيا كل الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات العامة والمواطنين للانضمام إليه.
وأكّد محمد محيي الدين أنه سيتم نقل حملة التوقيعات إلى موقع إلكتروني آمن خاص بالاتحاد وسيكون مفتوحا لكافة الآراء والأحزاب والشخصيات العامة والمواطنين لإبداء الرأي في شأن معركة الاتحاد في الدفاع عن الدستور.
يذكر أن محمد محيي الدين كان قد أعلن عام 2011 ترشحه لمنصب الرئاسة عقب فتح باب الترشيح في أعقاب ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011.
وأعلن “اتحاد الدفاع عن الدستور” الذي يضم عددا من أحزاب المعارضة، هي تيار الكرامة، والدستور، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والمحافظين، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والإصلاح والتنمية، والعيش والحرية تحت التأسيس، عن مواصلته جمع التوقيعات الرافضة لإجراء تعديلات دستورية.
وكان البرلمان المصري وافق بشكل مبدئي على التعديلات، وأحالها رئيس البرلمان إلى اللجنة التشريعية لإعداد تقرير بها، وإعادة عرضها على البرلمان للتصويت عليها خلال 60 يوما، وحال موافقة البرلمان عليها، سيدعو الرئيس، الشعب للاستفتاء عليها.
ولم تعلق الرئاسة المصرية حول التعديلات حتى مساء السبت، إلاّ أن السيسي تحدث في مقابلة متلفزة مع شبكة “CNBC” الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عن عدم نيته تعديل الدستور، وأنه سيرفض مدة رئاسية ثالثة.