كردستان: الإفراج عن زعيم «حراك الجيل الجديد» بكفالة 800 دولار وقوات الأمن تعتقل أكثر من 80 من مناصريه

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أفرجت السلطة القضائية في إقليم كردستان العراق، أمس الإثنين، عن زعيم «حراك الجيل الجديد»، رجل الأعمال، شاسوار عبد الواحد، بعد يوم واحد من اعتقاله بتهمة «الهجوم» على موظفي الدولة.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر صحافية كردية، أن محكمة السليمانية أفرجت عن عبد الواحد بكفالة.
وكشفت السياسية الكردية، سروة عبد الواحد (شقيقة شاسوار)، عن قيمة الكفالة المالية التي دفعها شقيقها، رئيس «حراك الجيل الجديد»، للخروج من التوقيف.
وذكرت في «تغريدة» عبر حسابها في «تويتر»، أن «قاضي محكمة السليمانية أمر بإطلاق سراح شاسوار عبد الواحد بكفالة قدرها مليون دينار (نحو 800 دولار)».
وقال عبدالواحد، بعد إطلاق سراحه: «نحن جهزنا أنفسنا لسيناريوهات اسوأ وحتى الموت في سبيل تحقيق أهدافنا والطريق التي سلكناها»، مضيفا أن «دعم المواطنين شرف لنا».
وتابع: «اعتقالنا لن يعترض طريقنا ومستمرون في الدفاع عن مصالح المواطنين بكل قوة»، موضحاً أن «الشعب لن يصل لأهدافه إذا لم يضح بالغالي والنفيس. إنني على استعداد لخوض هذا النزال الذي اعتبره شرفا».
وتابع أن «تحويل البلاد إلى دولة المؤسسات يحتاج إلى دعم المواطنين، وإنني تعلمت من تجربة السجن أن السلطة مذعورة من الأصوات الحرة وأن الخلاص قريب وأت على يد الشعب».
وتم استدعاء عبدالواحد، من قبل محكمة تحقيق السليمانية، أمس الأول، على خلفية دعوى حركها ضده مركز شرطة مطار السليمانية بموجب المادة 229 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، المتعلقة بالاعتداء على موظف دولة أثناء أدائه الواجب الرسمي، إضافة إلى دعوى ثانية حركها ضده أحد المواطنين بموجب المادة 434 من القانون نفسه والمتعلقة بالسب.
القاضي السابق في محكمة السليمانية، لطيف الشيخ مصطفى، قال في تعليق على حادثة اعتقال عبد الواحد، أن «المادة 434 في قانون العقوبات العراقي تقضي بعقوبة الحبس لا تزيد عن سنة، لذا يجب على القاضي أن يفرج عن المتهم بها بالكفالة».
وأضاف في تدوينة على حسابه الخاص في موقع التواصل الاجتماعي الـ«فيسبوك»، أن «وفق المادة 110 من قانون أصول المحاكمات الجزائية يجوز إطلاق سراح المتهم بالمادة 434 حتى ولو بتعهد شخصي، خصوصا إذا كان المتهم ذا شخصية معروفة ولا خوف من فراره إلى جهة مجهولة».

إجراء احتياطي

وأوضح أنه «ليس مهما إن لم يستجب المتهم لأمر تبليغه، حيث يصدر بحقه أمر الاعتقال خصوصا أن التوقيف هو إجراء احتياطي وليس عقوبة»، متسائلا: «لكن لماذا لم ينفذ ذلك الأمر منذ عدة أشهر؟.. ألم يكن المتهم موجودا في مدينة السليمانية؟.. لماذا يتم اعتقاله في هذا التوقيت بالذات، خاصة وأن شاسوار عبدالواحد أنتقد قبل أيام عددا من سياسيي الإقليم بشدة».
كما تساءل القاضي الشيخ مصطفى: «لو كان المتهم مواليا للسلطة واقترف جرائم كبيرة، هل كان يصدر بحقه أمر الاعتقال؟.. وإذا صدر بحقه الأمر، هل كان يتم تنفيذه؟..أنا أقول: كلا».
وسبق لعبدالواحد، أن صرح من أمام مبنى محكمة السليمانية، قائلاً: «نعتقد أننا بريئون وسنمثل أمام القضاء بكل فخر»، مضيفاً: «طريقنا محفوف بالمخاطر، وما يحدث متوقع لنا».
وتابع أن «أمر القبض لم يثننا عن طريقنا، وفور سماعنا بالأمر توجهنا للقضاء ويمكن أن نتعرض للموت أو التعذيب لكننا لن ننحني ولن نتراجع».
وتزامناً مع الإفراج عن زعيم حراك الجيل الجديد، اعتقلت القوات الأمنية في السليمانية، طاقمين من كوادر قناة «أن أر تي»، التي تعود ملكيتها لشاسوار عبد الواحد، في أثناء تواجدهم قرب محكمة السليمانية، إضافة إلى إعتقال عدد من المناصرين لـ«حراك الجيل الجديد». مصادر صحافية مقربة من السياسي الكردي الشاب قالت، أن «عددا من كوادر القناة المكون من طاقمين كانوا قرب مبنى محكمة السليمانية وهم بصدد التحقيق في ملابسات اعتقال رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبدالواحد، لكن تم اعتقالهم من قبل القوات الأمنية». وطبقاً للمصادر فإن «القوات الأمنية اعتقلت العشرات من المناصرين والموالين لحراك الجيل الجديد الذين كانوا متواجدين قرب مبنى محكمة السليمانية»، مبينة أن «القوات الأمنية تتخذ إجراءات أمنية مشددة حول مبنى محكمة السليمانية وتمنع الفرق الإعلامية من الاقتراب من المبنى».

تحالف الحكيم: المعارضة السياسية حق مكفول… الاتحاد الإسلامي: مجرمون خطرون يتمتعون بحرية كاملة

كذلك، كشفت المصادر عن اعتقال أكثر من 80 شخصا من مناصري حراك «الجيل الجديد» بينهم اثنان من قياديي الحراك.
وأشارت إلى أن «من بين المعتقلين الـ80 مدير العلاقات العامة في حراك الجيل الجديد آرام سعيد، والمسؤول الاعلامي للحراك ريبوار عبدالرحمن».
وأثار اعتقال عبد الواحد موجة من ردود الأفعال السياسية، من بينها إدانة تحالف «الإصلاح والإعمار»، بزعامة عمار الحكيم.
وذكر التحالف في بيان، أن «في الوقت الذي يعلن فيه تحالف الإصلاح والإعمار احترام السياقات القانونية والدستورية، لا يخفي استغرابهُ الشديد من اعتقال القيادي في التحالف شاسوار عبد الواحد رئيس حركة الجيل الجديد وعدد من أنصار حركته».
وأضاف: «نؤمن أن حرية التعبير عن الرأي هي حق من حقوق المواطنة التي كفلها الدستور العراقي، وأن الرأي مهما كان مختلفاً ينبغي عدم قمعهُ وأسكاتهُ مادام ضمن الأطر القانونية التي لا تستهدف الشخوص وإنما تهدف إلى التقويم السياسي والحكومي فالمعارضة السياسية حق مكفول وهي جناح الديمقراطية الآخر والذي من دونه لا يمكن تتقدم الحكومات وتتطور». وختم التحالف بيانه بالمطالبة بـ«إطلاق سراح عبد الواحد وجميع المعتقلين معه».
وفي 15 كانون الثاني/ يناير الماضي، أعلن رئيس عبدالواحد انضمام كتلته النيابية في بغداد الى تحالف «الإصلاح والإعمار».
كذلك، أعلنت كتلة «الاتحاد الإسلامي» في برلمان كردستان، موقفها من اعتقال عبدالواحد من قبل السلطات القضائية في السليمانية.

نفوذ سياسي

وعد بيان صادر عن الكتلة، اعتقال عبدالواحد بـ«اللاقانوني»، مضيفا أن «إدارة السلطة ومؤسسات الدولة بحاجة ملحة إلى سيادة القانون وأن إبعاد المحاكم من النفوذ السياسي يعد واحدا من أهم الركائز التي تعتمد عليها تلك السيادة».
واشار إلى أن «اعتقال عبدالواحد بتهمة بسيطة مثل المادة 434 من قانون العقوبات العراقي يأتي في وقت يتمتع فيه مجرمون خطيرون متهمون بقتل المواطنين أثناء التظاهرات وملف المخدرات والخيانة وتزوير الانتخابات، بحرية كاملة».
وطالب البيان، أعضاء الهيئة التحقيقة في ملف اعتقال عبدالواحد، أن «لا يخلطوا بين ميزان العدالة والتوجهات السياسية، وذلك حفاظا على سيادة القانون ومن أجل تأسيس سلطة ديمقراطية رصينة».
وأعلن عبدالواحد، في 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، تأسيس حراك «الجيل الجديد» للمشاركة بقائمة انتخابية في الانتخابات العامة في كل من إقليم كردستان والعراق، وقد فازت قائمته بثمانية مقاعد في برلمان كردستان، وبأربعة مقاعد في مجلس النواب العراقي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية