حكومة عبد المهدي تتمسَّك بقانونية وجود قوات أجنبية في العراق وسط اعتراض برلماني

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رغم أن الحكومة العراقية ترى أن تواجد القوات الأجنبية المنضوية في التحالف الدولي، في العراق «قانوني»، لكنها جددت رفضها لإقامة قواعد عسكرية لتلك القوات على الأراضي العراقية.
وتلقى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، أمس، اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إذ بين مكتبه الإعلامي، في بيان أن الجانبين «تحدثا عن مهام القوات الأمريكية في العراق».
ووفق البيان «جرى خلال الاتصال التأكيد على الإطار القانوني لعمل قوات التحالف الدولي ومنها القوات الأمريكية العاملة في العراق والتي تتركز مهامها على محاربة داعش وتدريب القوات العراقية وعدم إقامة قواعد أجنبية، وذلك كله حسب الموافقات العراقية».
وأضاف «كما تم بحث آخر التطورات في محاربة داعش على الشريط الحدودي مع الجارة سوريا، وآثار ذلك على العراق وأهمية تعاون الجميع لتعويض العراق عن خسائره البشرية والمادية في حربه مع داعش وفق قرارات الأمم المتحدة والقوانين العراقية والأعراف الدولية، إضافة إلى بحث القضايا الاقتصادية وتعزيز قدرات العراق واستقلاله».

التعاون مع الولايات المتحدة

كذلك، أكد رئيس الوزراء العراقي، على أهمية استمرار التعاون بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية للقضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية».
في السياق، جددت مساعدة وزير الخارجية الأمريكية، لشؤون النزاعات وعمليات الاستقرار، دينيس ناتالي، دعم بلاده للعراق.
وقال مكتب عبد المهدي في بيان آخر، إن «رئيس مجلس الوزراء استقبل، اليوم (أمس)، مساعد ناتالي، والوفد المرافق لها».
وأكد وفقاً للبيان، على «أهمية تطوير العلاقات بين البلدين واستمرار التعاون لترسيخ الأمن والاستقرار والقضاء على عصابة داعش الإرهابية»، لافتاً إلى «جهود الحكومة للمضي بإعمار المدن المحررة والمتضررة ومساعدة النازحين على الاستقرار في مدنهم المحررة، وأهمية تعزيز هذه الجهود».
المسؤولة الأمريكية، أكدت «دعم بلادها للعراق وتعزيز أمنه وازدهاره الاقتصادي، ومساندة جهود وخطط الحكومة العراقية في مشاريع الإعمار والاستقرار».
كذلك، أقرّ رئيس الجمهورية برهم احمد صالح، أمس، أن تواجد القوات الأمريكية على الأراضي العراقية، مستمر بموافقة الحكومة، محذّراً في الوقت عيّنه من إعادة مقاتلي «الدولة الإسلامية» المتواجدين عند الحدود العراقية ـ السورية، تنظيمهم صفوفهم من جديد، إذا لم يتم استئصالهم بشكل نهائي.
وقال رئيس الجمهورية، خلال جلسة حوارية في ملتقى السليمانية الدولي، إن «النصر على تنظيم داعش الإرهابي، نصر ميداني، وتم القضاء على الخلافة المزعومة وتحرير الساحة العراقية من التواجد العسكري للإرهابيين»، مبيناً أن «هناك بعض البؤر ويجب أن نقر بأهمية الانتصار الميداني ويجب ألا نستخف ببقايا الإرهابيين لأنه لم يتم استئصال داعش بشكل نهائي، وهناك بقايا منتشرة على الحدود العراقية السورية وربما تسنح لها الفرصة لإعادة تنظيم صفوفها».

صالح: باقية لأغراض التدريب والاستشارة… وعلاوي يحذر من «حاضنة للإرهاب»

وأضاف: «القضاء على داعش يتم باستمرار الجهد الاستخباراتي وترتيب الأوضاع السياسية، وخاصة في المناطق المحررة، وتمكين أهلنا في تلك المناطق من العودة إلى ديارهم وإعادة الإعمار، بالإضافة أن العراق كان في مقدمة الحرب ضد الإرهابيين وقدم تضحيات كبيرة في سببل القضاء على مخاطر الإرهاب بقواته العسكرية من الجيش والبيشمركه والحشد الشعبي، وهذا كله تم بدعم من أصدقائنا في التحالف الدولي».
وتابع: «العراق يمر بظروف عصيبة، ومن حق أهلنا في المناطق المحررة انتقاد عمل الحكومة، والحكومة مصرة على إعادة إعمار المناطق المحررة وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين هناك».
وحول التواجد الأمريكي في العراق، قال إن «القوات الأمريكية الموجودة في العراق موجودة بالاتفاق مع الحكومة الاتحادية، وهي لأغراض التدريب والاستشارة في الحرب ضد الإرهاب. ليست هناك قوات قتالية وحربية والقوات الموجودة هي لمحاربة الإرهاب فقط، وأي غرض آخر هو مرفوض من قبل الحكومة العراقية».
ويأتي تصريح صالح، بعد يوم واحد من كشف رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، عن إعداد العراق «خطط استباقية» لمنع تنظيم «الدولة الإسلامية» من القيام بعمليات إرهابية في العراق.
وقال، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أن «معركة الجيب الأخير لداعش شرق سوريا أخرجت آلاف الدواعش، وعدد كبير منهم من العراقيين»، موضّحاً أن «المعركة مع الإرهاب في سوريا ستقصم ظهر داعش ما يدفعه للقيام بأعمال إرهابية، لكننا وضعنا خططا استباقية لملاحقته وضربه، ولن نترك له الوقت ليستعيد أنفاسه من جديد».
كذلك، حذّر زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، من عناصر في المجتمع العراقي «حاضنة للإرهاب».
وقال، في كلمة له خلال ملتقى السليمانية : «لا بد أن نتحدث عن خطوط عمل للعراق لكي يجمع نفسه مرة أخرى وينهض من جديد».
وزاد: «الطريق لا يزال فيه مخاطر كبيرة خطيرة في مقدمتها إعادة ترتيب البيت العراقي وهي مسألة مهمة وإذا لم تتحقق لا يستطيع النهوض بمسؤولياته».
وأضاف «لإعادة ترتيب البيت العراقي يتعين أن نخرج من الطائفية السياسية والمحاصصة ونبني عراقا للمواطنين».
وتابع: «العراق لم يُهزم العقيدة التكفيرية إننا هزمنا داعش عسكريا و وجوده على الأرض»، مشيرا إلى أن «هناك عناصر في المجتمع العراقي لا تزال حاضنة للإرهاب وليست طاردة له». وأكد أن «تنظيم داعش الإرهابي لم يهزم بعد»، مبيناً أن «تنظيم داعش الإرهابي هزم عسكريا فقط. فكر التنظيم الإرهابي لا يزال موجودا ولم يتم القضاء عليه بعد».

رفض برلماني

ويقابل تأييد الحكومة ورئاسة الجمهورية بقاء قوات «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن، في العراق لحين القضاء نهائياً على تنظيم «الدولة الإسلامية»، رفض برلماني، يسعى إلى تشريع قانون لإخراج القوات الأجنبية، وخصوصاً الأمريكية، من الأراضي العراقية، وإلزام الحكومة بذلك.
نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي، اعتبر التواجد الأمريكي في العراق سبباً لخلافات سياسية مرتقبة، فيما حذر من «أزمة مركبة». وقال في بيان، إن «مطالبات بعض الكتل السياسية ببقاء القوات الأمريكية في العراق ومطالبات أخرى بضرورة إخراجها ستكون نقطة الشروع في الخلافات السياسية المرتقبة بين بعض الكتل ورئيس الوزراء أو فيما بين الكتل السياسية نفسها».
ودعا الجميع إلى أن «يتيقن ضرورة جعل معايير مثل هذه القرارات الاستراتيجيّة معايير وطنية لا عاطفية أو خارجية، وذلك بعد دراسة إمكانية البلد وخاصةً من الناحية الأمنية والظروف التي تعيشها المنطقة عموماً».
وتابع: «أياً كان القرار فإذا ما جاء بإتفاق وتوافق جميع الكتل السياسيّة مع الحكومة العراقيّة فسيكون صائباً وبعكسه سنكون أمام أزمات مُركبة ليس من السهل الخروج منها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية