وجدت جائزة بوكر “Booker” الشهيرة من يرعاها ويمولها بعد ان أعلنت راعيتها السابقة “مجموعة مان” عن توقفها عن رعاية وتمويل الجائزة بعد ما يقارب العقدين من السنوات من الرعاية والتمويل.
وأعلنت مؤسسة كرانكستارت الخيرية التي أسسها الزوجان مايكل موريتز وهارييت هيمان، أنها ستتولى رعاية وتمويل الجائزة لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد لخمس سنوات أخرى.
وأفادت المؤسسة التي يديرها الكاتب مايكل موريتز، بليونير وادي السيليكون الشهير في مجال الأعمال الخيرية وزوجته الكاتبة الأمريكية هاريوت هيمان، بأنها (المؤسسة) ستكون الراعية الجديدة لجائزة بوكر؛ وجاء الإعلان بعد شهر من إعلان “مجموعة مان” عن إنهاء رعايتها للجائزة الشهيرة التي كانت قد إمتدت لفترة بلغت 18 عاماً.
ويأتي تقدم كرانكستارت لرعاية الجائزة الأدبية الشهيرة في وقت يشهد انتعاشاً في أوساط الجوائز البريطانية للأعمال الأدبية بلغ مستوى رفع قيمة جوائزها الأدبيّة.
وقد تجلى سريان روح ذلك الانتعاش على أصعدة عديدة شمل جائزة بيلي جيفورد للأعمال غير الأدبية وجائزة المرأة للرواية التي أعلنت مؤخراً عن قائمتها الطويلة للمرشحين للفوز بالجائزة.
بوكر تعود لاسمها القديم
وأعلنت مؤسسة كرانكستارت عن التزامها بتمويل جائزة بوكر لمدة خمس سنوات مع خيار تجديدها لخمس سنوات أخرى. لكن كرانكستارت لن تمنح اسمها للجائزة كما كانت تفعل مجموعة مان وانما ستستعيد الاسم القديم للجائزة “جائزة بوكر” ابتداء من أول حزيران/يونيو المقبل وهو التاريخ الذي ستنتهي فيه رعاية مجموعة مان للجائزة.
ولم يتم الكشف عن التفاصيل المالية للعرض لكن مؤسسة جائزة بوكر قالت انه لا توجد خطط لتغيير القيمة المالية للفائز بالجائزة والتي تبلغ 50 ألف جنيه استرليني أو تغيير توسع نطاقها الحالي لتشمل أي رواية باللغة الانكليزية تنشر في المملكة المتحدة. أما جائزة الآداب المترجمة فستُعرف باسم جائزة بوكر العلمية ابتداء من شهر حزيران/يونيو وستواصل منح 25 ألف جنيه لكل من الكاتب الفائز والمترجم.
وكان موريتز الرأسمالي المغامر، الذي تُقدر ثروته بنحو 3.4 بليون دولار (2.5 بليون جنيه استرليني) قد أسس هو وزوجته، الكاتبة الأمريكية هاريوت هيمان، مؤسسة كرانكستارت عام 2000 لدعم ما من أسماهم بـ “المنسيين والمحرومين، والتعساء والمقموعين، ولدعم القضايا التي تحتاج لبعض المساعدة كي تُكلل بالنجاح”.
وتضمنت آخر تبرعات مؤسسة كرانكستارت تقديم 75 مليون دولار لجامعة أكسفورد عام 2012 لدعم الطلاب الفقراء في الحصول على فرص دراسة حسب قول موريتز في ذلك الحين بكرم الغرباء في انكلترا الذين قبلوا والديه اليهود اللاجئين من ألمانيا النازية.
وقال موريتز، في حديث لصحيفة “الغارديان” عند إعلان تقدم مؤسسته لرعاية الجائزة “لا أحد منا يمكن أن يتخيل أن يمر يوم دون أن نقرأ فيه كتابا” مضيفاً إن جوائز بوكر هي طرق لبث الكلمة والوعي بالاستنارة والاكتشافات والبهجة التي تنبع من الخيال. وكان موريتز قد ولد في ويلز ودرس في أكسفورد ويعيش الآن في سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة.
عمل موريتز في السابق صحافياً في مجلة “التايم”، وكتب مذكرات ستيف غوبز وآبل قبل أن يتحول إلى العمل في مجال الاستثمار التكنولوجي. وظل شريكاً في سيكوياكابيتال منذ عام 1986 واستثمر 25 مليون دولار في ما كان حينذاك بداية تكنولوجيا غوغل في عام 1999. أما عمله الحالي ككاتب فيشمل مشاركته في “القيادة” مع مدير فريق منشستر يونايتد أليكس فيرغسون وقال “هذه الأيام أنا مسافر حول العالم لكنني، مثل بوكر أيضاً، وُلدت في بريطانيا وقبل أن آتي إلى الولايات المتحدة الأمريكية ترعرت وانا اقرأ أعمال الأدب الانكليزي. أنا وهارييت نشعر بأننا محظوظان بأن نتمكن من دعم جوائز تحتفل بأفضل أعمال روائية في العالم”.
كانت مجموعة مان، وهي صندوق تحوط، قد تولّت رعاية الجائزة منذ عام 2002 لكنها أعلنت انسحابها من رعاية الجائزة في كانون الثاني/يناير 2019. وقد أظهرت الحسابات المقدمة أمام مفوضية الجمعيات الخيرية أن مجموعة مان ظلّت تقدّم تمويلاً بمبلغ 1.5 مليون جنيه استرليني كل عام لمؤسسة جائزة بوكر وقال المنظمون منتصف شباط/فبراير 2019 لصحيفة “الغارديان” نفسها أنهم أبلغو أن رعاية مجموعة مان للجائزة ستنتهي بنهاية صيف 2019.
ومن جانبها، قالت مؤسسة جائزة بوكر أنها واثقة أنها وجدت في مؤسسة كرانكستارت “ممولا خيريا متعاطفا يتقاسم مع مؤسسة بوكر قيمها ورؤاها”.
ثمة أطراف عديدة مهتمة تساءلت عن رعاية الجائزة بمجرد تردد الأنباء حول انسحاب مجموعة مان. وقالت هيلين كيندي، رئيسة مجلس أمناء جائزة بوكر: “لم تواجهنا أي صعوبة في إيجاد من نتحدث معه. ولقد كان الأمر هو العثور على الجهة المناسبة والأشخاص الذين لديهم اهتمام يستند إلى أسباب حقيقية”.
ووصفت رئيسة أمناء مؤسسة الجائزة موريتز وهيمان بأنهما “محبان حقيقيان للكتاب” و”الكثير من الراعين يريدون فرصة استخدام ذلك لأغراض مثل جلب ضيوفهم إلى العشاء. موريتز وزوجته غير مهتمين بأي شيء كهذا، فاهتمامهما ينصب على دعم الأدب الجيّد”.
وقالت هيلين كيندي إن إعادة تسمية بوكر باسم كانكستارت – بوكر لم تُقترح أبداً. وقد أوضح مايكل وهارييت بجلاء أن وضع الأسماء على كل شيء ليس ما يهمهما. إن أحد الأشياء التي أحببناها حول الموضوع هو أننا سنعود ثانية إلى أن نكون جائزة بوكر.
وكانت بوكر قد تعرضت لانتقادات شديدة من جانب الكُتّاب ومؤسسات النشر بسبب قرارها بأن تفتح باب الجائزة لأي شخص يكتب بالانكليزية وينشر في المملكة المتحدة. واعتبر الكاتب بيتر كيرني ذلك بمثابة “تمرين علامات تجارية للشركات العالمية”، بينما أبلغ 30 ناشراً في العام الماضي منظمي جائزة بوكر “أن تغيير القواعد سيسمح بهيمنة الكُتّاب الانكلو – أمريكيين على حساب الكُتّاب الآخرين”.
لكن مؤسسة جائزة بوكر أكدت على أن “الراعي أو الممول لن يكون له دور فيما يتعلق بقواعد الجائزة”.
وقالت كيندي “لقد أقدمنا على تلك النقلة التي لم تجد الاستحسان من أي شخص لكننا سنبقى عليها”.
وشدّدت كيندي على القول بأن المؤسسة كانت حريصة على “أن تتأكد من أن دور النشر الصغيرة ستجد نصيباً من ذلك”.
وقد جاء التغيير خلال فترة إنتعاش شمل معظم الجوائز الأدبية البريطانية. ففي مطلع كانون الثاني/يناير أعلنت جائزة فوليو عن “زيادة كبيرة في التعهد الخاص بالرعاية” من جانب إدارة (راث بوند للإستثمار) التي زادت قيمة جائزتها التي تمنحها للفائر من 20 ألف جنيه استرليني إلى 30 ألفا.
أما جائزة بيلي غيفورد للأعمال غير الروائية والتي كانت تحمل في الماضي اسم جائزة صمويل جونسون، فقد أعلنت في شباط/فبراير أن لها اتفاقية رعاية لمدة 7 سنوات من شراكة استثمارية ستزيد قيمة جائزتها المادية من 30 إلى 50 ألف جنيه.
ومن ناحية أخرى فأن جائزة المرأة للأعمال الروائية “Women’s prize for fiction”، التي تأسست عام 1992، والتي كانت تمولها “أورنج” حتى عام 2012 ، ثم بيليز، وثم صارت تمولها الآن مجموعة الجهات الماليّة والتجارية والأعمال من مختلف القطاعات، قد أعلنت هي الأخرى هذا الشهر بأنها قد حصلت على وضع جمعية خيرية بما في ذلك نظام راع يمكنها من جذب ممولين أفراد.
وقد أعلنت جائزة المرأة للأعمال الروائية عن القائمة الطويلة للأعمال المرشحة للفوز بجائزتها والتي تبلغ 16 عملاً يوم 4 اذار/مارس الجاري كما انها ستعلن قائمتها القصيرة يوم 29 نيسان/ابريل 2019 بينما سيعلن عن العمل الفائز بالجائزة يوم 5 حزيران/يونيو المقبل.
وكانت جائزة بوكر للعام 2018 التي تبلغ قيمتها 50 ألف جنيه سترليني من نصيب الروائية المولودة في ايرلندا آنا تيرنر عن روايتها ميلكمان. وكان كبير قضاة جائزة بوكر قد قال عن لغة الرواية عند الإعلان عن فوزها انها “لغة بديعة تماماً، إذ تبدأ بنبرة فكاهية متميزة ومحددة ومنسقة؛ وهي نبرة مرنة وبديعة وصريحة لبطلة رواية تتكلم بضمير المتكلم ومنذ الصفحة الأولى تدفعنا كلمات الرواية نحو العنف اليومي الكامن في عالمها – التهديد بالاغتيال – بشر يُقتلون بأيدي فرق قتل تابعة للدولة – بينما تتعامل مع كل الوقائع اليومية لحياتها كأمرأة شابة تتلمس طريقها بين مطالب الأسرة والأصدقاء والضغوط الاجتماعية في مجتمع يتميز بنسيج متماسك”.