بغداد ـ «القدس العربي»: رغم تأكيدات سابقة لأغلب الأطراف السياسية العراقية، وتعهدات باستكمال تشكيل حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، في أولى جلسات مجلس النواب بفصله التشريعي الثاني (بدأ في 9 آذار/ مارس الجاري)، لكن عمّق الخلافات بين الكتل السياسية حالت دون تقديم مرشحين للوزارات الأربع الشاغرة وهي الدفاع، والداخلية والعدل والتربية.
ويعدّ الخلاف الكردي ـ الكردي، على حقيبة وزارة العدل إحدى العقبات الرئيسية في استكمال الحكومة، إذ يسعى الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، إلى الانتهاء من ملف تشكيل حكومة إقليم كردستان أولاً، ومن ثم حسم منصب محافظ كركوك، أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، قبل أن يذهب إلى حسم الملف الثالث المتمثل بمنصب وزارة العدل في حكومة عبد المهدي.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر سياسي رفيع في حزب بارزاني، إن «ملف استكمال التشكيلة الحكومية الاتحادية قد يأخذ مزيداً من الوقت»، مبيناً أن «منصب وزير العدل سيكون بعد تشكيل حكومة الإقليم، وبعد حسم منصب محافظ كركوك».
وطبقاً للمصدر، الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه، فـ»لا اتفاق على مرشح محدد لوزارة العدل بين القوى السياسية الكردية»، مشيراً إلى أن هذا الأمر «شأنه شأن بقية المرشحين للوزارات الأخرى».
وعقد الحزبان الكرديان، أمس الأول، اجتماعاً رفيع المستوى لحسم المناصب في حكومة الإقليم.
مسؤول المكتب السياسي للحزب «الديمقراطي الكردستاني» فاضل ميراني، أكد، أن حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني قد قُدم إليه في الاجتماع المناصب التي يرغب بالحصول عليها في الرئاسات الثلاث في إقليم كردستان».
وقال في تصريح للصحافيين في أربيل، أمس الأربعاء، أن «الاجتماع الذي عقد أمس (الأول) كان أكثر صراحة، وقد طالب الاتحاد الوطني بالحصول على المناصب التي يريدها وفق استحقاقه الانتخابي»، مضيفاً: «قد توصلنا إلى تفاهم وفق رغبة الاتحاد الوطني».
وتابع أن «الاتحاد الوطني شريك مهم لنا وهو شريكنا في التاريخ والجغرافية، والديمقراطي الكردستاني لا يفرط بتلك الشراكة من أجل منصب وزير أو مدير عام».
وبين أن «الجانبين لديهم اتفاق أن يكون منصب رئيس البرلمان من حصة الاتحاد الوطني، بإعتباره الفائز الثاني في الانتخابات بإقليم كردستان»، مبينا أن «الديمقراطي الكردستاني ينتظر من الاتحاد الوطني تقديم مرشحه لذلك المنصب».
وكشف أن «الاتحاد الوطني لديه مجموعة من المطالب تتعلق بالمناصب، وقد أبلغ بها في اجتماع يوم أمس (الأول) بأسماء المناصب»، مؤكدا أن «من حق الاتحاد الوطني الحصول على مناصب سيادية».
وحسب ما قال فهو لا يستطيع «البوح بأسماء المناصب التي طالب به الاتحاد الوطني»، نافيا مطالبة الأخير بـ«إلغاء الاتفاق السياسي بين الديمقراطي الكردستاني وحركة التغيير».
حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، كشف تفصيلات اجتماعه مع «الديمقراطي»، بالإضافة إلى الاتفاق بين الأخير وحركة التغيير.
وقال لطيف شيخ عمر المتحدث باسم الاتحاد، في بيان: «مع توقيع الاتفاق بين حركة التغيير والحزب الديمقراطي الكردستاني، فإن الاتحاد الوطني أعلن عن سروره وتهنئته، وكذلك تم خلال الاجتماع بين المكتبين السياسيين تذكير الحضور أن الاتحاد الوطني وقبل 3 سنوات قد طالب الإخوة في الديمقراطي الكردستاني، أن يعقدوا اتفاقا مع حركة التغيير».
وأضاف أن «المكتب السياسي للاتحاد، طالب بتنفيذ شراكة حقيقة وآلية ومستلزمات عملية، ضمنها حصة الاتحاد الوطني من المناصب، ولم يتم التطرق بأي شكل لحصة حركة التغيير».
وزاد: «فيما يخص مسألة الدستور، والقوانين التي لها بعد وطني، أكد المكتب السياسي على مبدأ التوافق بين جميع الأطراف والمكونات، وأيضا مشاركة جميع الأطراف السياسية في الكابينة المقبلة لحكومة إقليم كردستان».
ويصرّ الحزب «الديمقراطي الكردستاني» على أحقيته في الحصول على منصب وزير العدل في حكومة عبد المهدي، عازياً السبب إلى الاستحقاق الانتخابي، وعدد المقاعد البرلمانية التي حصل عليها الحزب في الانتخابات التشريعية (جرت في 15 أيار/ مايو 2018).
«الاتحاد استنفد نقاطه»
في هذا الشأن، قالت النائبة عن كتلة الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الاتحادي، ميادة النجار، لـ«القدس العربي»: «في إقليم كردستان نتحاور، ولدينا مفاوضات مستمرة بشأن تشكيل حكومة إقليم كردستان».
وأضافت: «حتى الآن جدول أعمال جلسات البرلمان يخلو من التصويت على استكمال الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي»، مشيرة إلى أن «الأمر لا يتعلق بوزارة العدل فقط. لدينا ثلاث وزارات أخرى (الدفاع والداخلية والتربية)».
ومضت إلى القول: «وزارة العدل من استحقاق الحزب الديمقراطي الكردستاني، لأن لدينا 25 مقعداً برلمانياً في مجلس النواب العراقي»، مبينة أن «حزب الاتحاد الوطني (18 مقعداً برلمانياً) استنفد كل نقاطه، بعد أن حصل على منصب رئيس الجمهورية، لذلك، فإن وزارة العدل من استحقاق الديمقراطي الكردستاني».
في المقابل، كشف الاتحاد الوطني الكردستاني عن اتفاق مع غريمه الديمقراطي، على منح منصبي وزارة العدل ومحافظ كركوك إلى حزب طالباني.
النائب عن كتلة الاتحاد، والقيادي في الحزب، بختيار شاويس، قال لـ«القدس العربي»، إن «في آخر اجتماع بين الحزبين الرئيسيين الكرديين، اتفقنا أن منصب وزارة العدل من استحقاق حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بالإضافة إلى أن مرشح محافظ كركوك يجب أن يكون من قبل الاتحاد»، مبيناً أن «همنا في الحزب هو أن يكون المنصب لنا، وليس همّنا أن نرشح شخصية محددة». وطبقاً لشاويس، فإن «منصب المحافظ يجب أن يكون بالاتفاق مع بقية الأطراف من العرب والتركمان، إضافة إلى الحكومة الاتحادية ورئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي».
مرشح مقبول
ووسط ذلك، أفاد رئيس «الجبهة التركمانية»، النائب أرشد الصالحي، أن التركمان لديهم «مرشح مقبول» لتولي منصب محافظ كركوك.
وقال في تصريح مكتوب نشره على موقعه الرسمي في «فيسبوك»، إن «منصب محافظ كركوك استحقاق سياسي للتركمان»، حسب زعمه.
وأضاف أن «لدينا مرشحا مقبولا لهذا المنصب من الأطراف التركمانية والكردية والعربية كافة»، من دون الإشارة إلى الاسم الصريح للمرشح.
وعلى صعيد الخلاف بين تحالفي «الإصلاح والإعمار»، بزعامة عمار الحكيم، والمدعوم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، من جهة؛ وبين تحالف «البناء»، بزعامة الأمين العام لمنظمة «بدر» هادي العامري، من جهة ثانية، على تحديد مرشحي وزارات الداخلية والدفاع والتربية، فما يزال نواب التحالفين ينتظرون نتائج اجتماع مرتقب بين تحالفي الصدر والعامري لإنهاء ملف تلك الوزارات.
النائب عن تحالف البناء محمد البلداوي، قال لـ«القدس العربي»، «وصلنا إلى المرحلة الأخيرة، وما سيتمخض من الاجتماع المرتقب الذي سيجمع الفتح وسائرون. نحن ننتظر فقط تحديد موعد هذا اللقاء، للخروج بنتائج اللقاءات التي أجرتها اللجان الرئيسية والفرعية المشكلة بين التحالفين».
حزب بارزاني يشترط إنهاء ملفي حكومة كردستان ومنصب محافظ كركوك قبل بحث استحقاق وزارة العدل
وأضاف: «إنهاء ملف استكمال الكابينة الحكومية قريب جداً. هناك توافق كبير بين الرئاسات الثلاث حول هذا الموضوع، بالإضافة إلى وجود إصرار من مجلس النواب وأعضاء البرلمان لإنهاء هذا الملف أيضاً»، مشراً إلى أن «الأمر لا يقتصر على أهمية الاسراع بإكمال الكابينة الوزارية فقط. لدينا أيضاً ملفات رئاسة اللجان البرلمانية والهيئات المستقلة، والمؤسسات التي تدار اليوم بالوكالة».
وختم النائب عن تحالف العامري حديثه بالقول: «الأولوية ستكون لإنهاء ملف الكابينة الحكومية. سننتهي منه قريباً جداً».
أما النائب عن تحالف» سائرون» عباس عليوي، فبين لـ«القدس العربي»، أن «الاجتماعات مستمرة بين الكتل السياسية ورئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي بهدف إكمال الكابينة الوزارية». وزاد: «عندما تفضي هذه الاجتماعات إلى اتفاق على جميع الأسماء أو بعضها، وفقاً للمعايير الموضوعة من قبل الكتل والتحالفات السياسية، سيتم اختيار الوزراء».
وتابع: «بغض النظر عن الأسماء. الكتل السياسية تنظر إلى وزارة الداخلية على أنها وزارة تهم جميع العراقيين»، موضحاً أن «الكتل السياسية وضعت معايير لهذا المنصب، واتفقت أن يكون الشخص المرشح (الوزير) غير متحزب ومن رحم المؤسسات الأمنية، بالإضافة إلى قدرته في أن يؤدي دوره بتنفيذ البرنامج الحكومي، ناهيك عن ضرورة أن تُطرح الأسماء من قبل رئيس الوزراء، بكونه المسؤول الأول والمباشر على تنفيذ البرنامج الحكومي».
وعن أبرز الأسماء المطروحة، أشار النائب عن تحالف «سائرون»، إلى إنه «لم يتم طرح أسماء محددة لتولي الوزارات الأربع بشكل رسمي. الاجتماعات ما تزال مستمرة حتى الآن».
كذلك، استبعد النائب عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، حسين نرمو التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة خلال جلسة البرلمان اليوم الخميس.
وقال في تصريح أورده الموقع الرسمي لإعلام الحزب، إن «الخلافات مازالت مستمرة بين الأطراف السياسية حول المرشحين للوزارات الشاغرة في الحكومة الاتحادية وخاصة وزارتي الدفاع والداخلية، ولم يتم التوصل إلى أي اتفاق لحد الآن».
وأضاف: «أنا أستبعد التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة خلال جلسة يوم غد الخميس (اليوم)»، مشيراً إلى أن «التصويت قد يؤجل إلى ما بعد عطلة عيد نوروز (أعياد الربيع في 21 آذار/ مارس الجاري) لمجلس النواب».
تلويح بالتظاهر
في الأثناء، هاجم تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عبد المهدي متهماً إياه بـ«الضعف» في التعامل مع الأزمات، ملوّحاً بإعادة التظاهرات.
وهاجم النائب عن تحالف «سائرون»، عضو لجنة الخدمات النيابية، علاء الربيعي، عبد المهدي، معتبراً الأخير «ضعيف الاداء» في التعامل مع الأزمات التي تسببت بتراجع الجانب الخدمي و«غير حازم» في محاسبة المسؤولين الفاسدين، فيما وصف بعض الوزراء الحاليين بأنهم «غير مؤهلين لإدارة أنفسهم» وليس لإدارة وزارات مهمة.
وقال في بيان، إن «الحكومة الحالية فشلت حتى الآن بتقديم الخدمات وعكس صورة إيجابية عن رغبتها بتغيير الواقع المرير»، منتقداً «رئيس مجلس الوزراء على ضعف أدائه في التعامل مع الأزمات التي تسببت بهذا التراجع في الجانب الخدمي وعدم حزمه في محاسبة ومعاقبة المسؤولين الفاسدين وغير المؤهلين لإدارة بعض المرافق الخدمية».
وأضاف، أن «نهج عبد المهدي الحالي لم يكن في مستوى الطموح ولَم يتغير عن الحكومات السابقة فضلاً عن أنه لم يستطع أن يثبت أن حكومته هي حكومة خدمات كما وُصفت وكل ما يقوم بطرحه هو تنظير وليس واقعياً»، محذراً من أن «بقاء إدارة عبد المهدي بهذا المستوى الضعيف سيؤدي إلى مشاكل جمة قد تتسبب بانهيار الأوضاع وعودة التظاهرات المشروعة المطالبة بالخدمات».
وتابع: «ما عرضه عبد المهدي في برنامجه الحكومي لم يطبق منه أي شيء حتى هذه اللحظة وبقي مجرد حبر على ورق، ولا توجد أية رغبة حقيقة لتطبيقه»، داعياً مجلس النواب إلى «أخذ زمام المبادرة في تشخيص مفاصل الضعف في حكومة عبد المهدي وتحديداً ملف الخدمات والسعي لإصلاحها من خلال تفعيل الدور الرقابي وتفعيل الاستجوابات للوزراء الذين أثبتت الأيام الماضية على أنهم غير مؤهلين لإدارة أنفسهم وليس لإدارة وزارات مهمة في الدولة العراقية».