بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر الوزير العراقي السابق والنائب الحالي، والقيادي في ائتلاف «دولة القانون»، محمد شياع السوداني، من خطورة تسلّم العراق لعدد من عناصر «الدولة الإسلامية» وعائلاتهم من قوات «سوريا الديمقراطية»، أخيراً، وفيما رجّح أن يكون دخول هؤلاء إلى العراق هو خارج إرادة الحكومة، أشار إلى وجود ألف و600 طفل وامرأة من أسر التنظيم في العراق.
وشغل السوداني منصب وزير العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي (2014 – 2018)، بالإضافة إلى كونه وزيراً للصناعة بالوكالة عام 2016، وشغل لفترة منصب ووزير التجارة بالوكالة بعد إنهاء مهام الوزير السابق ملاس الكسنزان، كما شغل منصب وزير حقوق الإنسان العراقي (2010-2014)، وهو الآن نائب في مجلس النواب العراقي.
وقال في لقاء مع «القدس العربي»، إن «المناصب التي تقلدتها بالوكالة، لا تعني أن لا توجد كفاءات في ائتلاف دولة القانون أو في بقية الكتل السياسية أو في العراق عموماً غيري، لكن الأمر كان خاضعاً لطبيعة الوضع القانوني. عند انسحاب كتلة سياسية لديها تمثيل في مجلس الوزراء (انسحاب وزراء التيار الصدري في فترة حكومة المالكي 1010-2014) يضطر رئيس الوزراء لتمشية الأمور بتكليف أحد الوزراء بإدارة الوزارة وكالة، لحين عودة الوزير أو تسمية وزير آخر، لم أكن وحدي من كُلف بإدارة وزارات بالوكالة، كان إجراء يضطر عليه رئيس الوزراء لعلاج حالة طارئة»، موضّحاً أنن «في فترة العبادي (2014 ـ 2018) وزير التخطيط سلمان الجميلي كان مكلّفاً بإدارة وزارة التجارة بالوكالة، فضلاً عن كون رئيس الوزراء كان مكلفاً بإدارة وزارة المالية بالوكالة أيضاً، وأنا كُلفت بإدارة وزارة الصناعة بالوكالة، إضافة إلى مهامي كوزير لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية».
وأضاف: «في كل وزارة تسلمتها، أبدأ أولاً بتقييم ملف الفساد فيها بالتعاون مع الدوائر المختصة كالقانونية والرقابية ومكتب المفتش العام، الذي عادة ما اعتمد عليه بشكل كبير جداً لتنفيذ هذه المنهجية»، مشيراً إلى أن «في وزارة التجارة. الشبهات تحوم حول ملف التعاقدات لتوفير مفردات البطاقة التموينية».
وطبقاً له فإن «واحداً من أهم ملفات الفساد التي كانت في وزارة التجارة هو موضوع الحنطة المهربة»، موضّحاً «كانت الحنطة تأتينا من أوروبا. سعر الطن في أوكرانيا ورومانيا يبلغ نحو 190 دولاراً، لكنه يهرّب إلى تركيا وإلى إقليم كردستان؛ وفي بعض الأحيان إلى سوريا، ليدخل العراق على أساس إنها حنطة مُنتجة في داخل العراق، بكون إن سعر طن الحنطة العراقية يبلغ نحو 650 دولاراً».
وتابع: «في عام 2014 كان لدينا نحو 4-5 ملايين طن مسوّق (مستلم) من الحنطة. بعد سنوات من التدقيق وضعت آلية بالتعاون مع وزارة الزراعة والأمن الوطني، حتى انخفض هذا الرقم إلى مليونين و250 ألف طن. هذا يعني إنه كان هناك نحو مليون ونصف المليون طن من الحنطة تهرب إلى العراق وتسوّق على إنها منتجة في داخل البلد. هذا استنزاف للعملة»، لافتاً إلى أن «الفساد حالة مجتمعية واضحة، يجب أن نتكلم عنها بصراحة، إضافة إلى فساد في الطبقة المسؤولة».
حذر من خطورة تسلّم بلاده عددا من عناصر «الدولة» وعائلاتهم من قوات «سوريا الديمقراطية»
السوداني الذي تسلم لفترة معينة وزارة حقوق الإنسان، رد على التقارير الدولية المتعلقة بملف حقوق الإنسان في العراق،
قال تم «استقبال جميع التقارير للمنظمات المعنية بحقوق الإنسان، رغم ملاحظاتنا عليها بكونها انتقائية وتستمع لطرف دون الطرف الحكومي»، منوهاً أن «في لقاء مع ممثل منظمة هيومن رايتس ووتش، في لندن وفي جنيف، وجهت للمنظمة دعوة لزيارة العراق واختيار أي موقع مشخص لديهم وفقاً للمعلومات الواردة لهم عن سجون سرية أو عمليات تعذيب أو غيرها، وتعهدت لهم أن أصحبهم لزيارة الموقع ولهم مطلق الحرية في التجول والسؤال. شكروني على المبادرة حينها، لكن كنت أتفاجأ بعد مرور فترة بتقرير يتضمن معلومات مغلوطة».
وأعتبر أن «هناك دولا إقليمية وفي المنطقة تدفع باتجاه هذه التقارير»، متسائلاً: «أين هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولة، عن الانتهاكات التي تحدث في فلسطين المحتلة والكثير من الدول الأخرى؟ دائما ما نتحدث مع ممثلي هذه المنظمات عن السبب في إهمال الضحايا؟ لماذا لا تدينون الإرهابيين الذين نفذوا عمليات قتل للمدنيين وتركزون على الإرهابيين الذين تم مسكهم وهم يرتدون أحزمة ناسفة أو في أثناء تنفيذهم لعمليات إرهابية». ومضى إلى القول: «هذه المنظمات تريد الضمانات الواجب توفرها لهؤلاء، وهي موجودة وفقاً للدستور، العراق من الدول السباقة في المنطقة للدخول في الاتفاقيات الدولة المعنيّة بحقوق الإنسان عدم التمييز والتعذيب وغيرها، وتترك حقوق الضحايا. هذا هو الإشكال معهم»، مبيناً إن «استهداف المنظمات بتقاريرها غير مهني».
السجون تفتقر إلى البنى التحتية
وعلى الرغم من ذلك، الوزير العراقي السابق أقر أن «السجون العراقية تفتقر إلى البنى التحتية. لا يوجد لدينا سوى سجن واحد (سجن الحوت في محافظة ذي قار الجنوبية)»، لافتاً إلى أن «هناك بعض حالات التجاوز وعدم توفير ضمانات، لكن يقابلها إجراءات قانونية ومحاكمة وعقوبات انضباطية».
وعن ملف أسر تنظيم «الدولة الإسلامية»، قال السوداني: «بعد الانتصار على التنظيم، برزت لدينا مشكلة تتمثل بعثور القوات الأمنية في أثناء العمليات على أطفال بأعمار مختلفة (أسابيع ـ 6 سنوات)»، مضيفاً : «تم نقلهم إلى إقليم كردستان في بادئ الأمر، قبل أن يتم تحويلهم إلى العاصمة بغداد، وتحديداً إلى دور الرعاية التابعة للوزارة». وأضاف: «تم توفير الرعاية الصحية لهم، بكون إن وضعهم كان حرجاً جداً، وبدأنا بعملية فحص الـ(دي أن أي) وتجميع المعلومات عنهم. كان قسم منهم يتكلم فتمكنا من أخذ بعض المعلومات منهم»، موضّحاً إن «هؤلاء الأطفال ينحدرون من جنسيات مختلفة، روس- شيشان (بالدرجة الأولى)، وأتراك وفرنسيين، والصين، وأوربيين من هولندا وألمانيا. وهنا بدأت سفارات دولهم بالتحرك تجاههم».
وزاد بالقول: «هؤلاء الأطفال مجهولو النسب (36 طفلاً في وقتها)، تم العثور على أغلبهم في الموصل»، منوهاً أن «القضاء بدأ إجراءاته أيضاً للتحقق من جنسيات الأطفال، والتحقق من الأوراق الثبوتية لأقربائهم. بموجب هذه الإجراءات القضائية والدبلوماسية، تم تسليم (12-16 طفلاً) حينها، إلى سفارات دولهم».
وأكمل السوداني حديثه قائلاً: «مع استمرار العمليات العسكرية برزت لدينا حالات أخرى، تتمثل بوجود ألف و600 امرأة وطفل من أسر التنظيم من المحليين والعرب والأجانب- 600 منهم أطفال»، مؤكداً إن «جمع النساء (الأمهات) متهمات بالانضمام إلى التنظيم وكانوا طرفاً في العمليات التي نُفذت، وفقاً لاعترافاتهم».
حدود غير مسيطرة عليها
وتابع: «في هذه الفترة أصبح الأمر يفوق طاقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، لذلك طرحت هذا الملف بشكل طارئ في مجلس الوزراء، وأخبرتهم أن الوزارة لا يمكنها استيعاب هذه الأعداد. لا توجد أماكن تكفي لإيوائهم، ولا تتوفر الضمانات القانونية للأطفال، وعلى إثر ذلك تم تشكيل لجنة من الأمانة العامة لمجلس الوزراء للنظر في احتياجات الوزارة، وتوفير أماكن بعد إكمال التحقيقات. القانون العراقي يجيز للأم المحكومة أن يبقى طفلها معها داخل السجن في حال كان عمره دون 3 سنوات أو تسلمه إلى أهلها أو دور الرعاية الاجتماعية».
وأشار إلى أن «هؤلاء (ألف و600) يتواجدون الآن في مخيم في محافظة صلاح الدين ومدينة الموصل»، منوهاً أن «الآن بدأ الحديث عن عائلات التنظيم الذين قدموا من سوريا. هذا ملف خطر».
وأكمل: «طبيعة الاتفاق بين العراق والجانب السوري غير واضح لدي كنائب حالي. وفقاً لأي رؤية يتحمل العراق تسلم مواطني دول رفضت دولهم تسلمهم بكونهم متورطين بالانتماء لعصابات داعش؟ ما الداعي إلى جلب هذه القنابل الموقوتة إلى العراق ووضعها في معسكرات أو إطلاق سراحها مستقبلاً؟»، مؤكداً أن «الحدود (العراقية ـ السورية) غير مسيطر عليها وهناك تحرك للتحالف الدولي».
وختم السوداني حديثه قائلاً: «من الممكن أن يستقبل العراق المواطنين العراقيين الذين اشتركوا في عمليات إرهابية في سوريا، وتتم محاكمتهم وتحمّل مسؤوليتهم، لكن مسألة الأجانب تحتاج إلى تأن ودراسة. يجب عدم التورط في إقامة معسكرات أو مواقع إيواء لهذه العائلات الإرهابية»، مرجّحاً أن يكون «دخول هذه العائلات إلى العراق هو خارج إرادة الحكومة، بحكم حركة التحالف الدولية بين العراق وسوريا. كأنما الحال أمر واقع».