بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تجدد فيه الرئاسات الثلاث في العراق حاجتها لاستمرار دعم «التحالف الدولي»، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في القضاء على «الدولة الإسلامية»، بدأ الحراك البرلماني في مجلس النواب «ينضج» بشأن تشريع قانون «يُلزم» الحكومة الاتحادية برئاسة عادل عبد المهدي، بتنظيم وجود القوات الأمريكية والأجنبية، من البلاد، بعد مرور نحو عام ونصف العام على إعلان «النصر العسكري» على التنظيم.
الحراك البرلماني الذي تتبناه قوى سياسية شيعية، موزعة بين تحالفي «الإصلاح والإعمار»، بزعامة عمار الحكيم؛ من جهة، وبين تحالف «البناء»، بزعامة هادي العامري؛ من جهة ثانية، بدأ يتخذ شكلاً آخر من المطالبات، فبعد أن كان المطلب الأساس هو إخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية «فوراً»، يجري الحديث اليوم عن تشريع قانون لـ«تنظيم» عمل هذه القوات في العراق.
حدّة المطالبة بإخراج القوات الأجنبية من العراق، تبدو واضحة عند نواب «البناء»، بعكسها لدى «الإصلاح والإعمار» وتحديداً لدى «سائرون» أبرز أقطاب التحالف.
فبعد شدٍّ وجذب برلماني استمر أكثر من ثلاثة أشهر، أي منذ زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقاعدة عين الأسد في الأنبار في 26 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بدأ النواب بالتحرك صوب تشريع قانون يهدف للحفاظ على «هيّبة» الدولة العراقية، مقابل التواجد الأجنبي.
النائب عن تحالف «سائرون»، مضر خزعل، قال لـ«القدس العربي»، إن «مجلس النواب عازم على إكمال مشروع القانون الخاص بتنظيم عمل جميع القوات الأجنبية المتواجدة على أرض الوطن»، مشيراً إلى أن «رئاسة الوزراء ستشكل فريق عمل بالتعاون مع لجنة الأمن والدفاع البرلمانية للخروج بقانون يحافظ على هيبة الدولة والحكومة والبلد بشكل عام».
وطبقاً للنائب عن التحالف المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، فإن «القانون سينظم عمل القوات الأجنبية في العراق، وفي الوقت نفسه سيمنع أي تواجد أجنبي خارج موافقة الحكومة بشكل خاص».
لكن توجه رئاسة البرلمان مغاير لما صرح به النائب عن «سائرون»، إذ أشاد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، أخيراً، بجهود الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».
جاء ذلك خلال لقاء جمع الحلبوسي بالمبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لـ«التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب» جيمس جيفري، في مكتبه في العاصمة العراقية بغداد، وفقاً لبيان صحافي.
وأضاف البيان أن «اللقاء حضره القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق جوي هد، ومساعد المبعوث الأمريكي كفن غرير، ومدير القسم السياسي العسكري في السفارة الأمريكية ليام وسلي، والمستشار التنفيذي الأقدم للقائم بالأعمال علي حسون».
وأضاف: «الجانبان استعرضا تطورات الوضع السياسي والأمني في العراق والمنطقة، وتنسيق الجهود الثنائية بشأن ملف محاربة داعش في المناطق الحدودية مع سوريا، والتأكيد على ضرورة إكمال الحرب ضد داعش والقضاء على الإرهاب نهائيا وتقديم التدريب والدعم الفني للقوات الأمنية، وأيضا دعم الولايات المتحدة الأمريكية لجهود الاستقرار من خلال إعادة النازحين وإعمار المنطقة المحررة، فضلا عن دعم الحكومة العراقية لتنفيذ برنامجها الحكومي الذي يمكِّنها من تقديم الخدمات والقضاء على الفساد».
الرئاسات الثلاث تشيد بدورها في محاربة الإرهاب… وتحركات لتشريع برلماني للحفاظ على «هيبة» الدولة
ونقل البيان عن الحلبوسي قوله، «نشيد بجهود الولايات المتحدة الأمريكية في محاربة داعش والمساهمة بإعمار المناطق المحررة ودعم العراق في المجالات كافة».
جيفري، جدد «دعم بلاده للعراق في مجال مكافحة الإرهاب، وإعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار الذي سيسهم في استقرار المنطقة».
كذلك، استقبل رئيس الجمهورية برهم صالح، في مدینة السلیمانیة، جیفري والوفد المرافق له.
وطبقاً لبيان رئاسي، فإن اللقاء تضمن «استعراض آخر التطورات السياسية والأمنية على الصعيدين العربي والإقليمي، والتأكيد على ضرورة تحقيق السلام والاستقرار وإيجاد الحلول للأزمات والصراعات التي تعصف بالمنطقة».
وأكد صالح «حرص العراق على توسيع آفاق التعاون المشترك بين العراق والولایات المتحدة في المجالات كافة»، وأهمية «التنسيق بين الجانبين بشأن المستجدات الأمنية والسياسية»، مشدداً على أن العراق «ينطلق في بناء علاقاته مع الأشقاء والأصدقاء على تحقيق المصالح الوطنية العليا».
وأشاد رئيس الجمهورية، وفقاً للبيان، بـ«دعم الولايات المتحدة للعراق في مختلف المجالات لا سيما في الحرب على الإرهاب ومساهمتها في إعمار المناطق المتضررة».
أما جيفري، فقد شدد على تصميم بلاده على «استمرار دعمها للعراق ومساندتها له في تحقيق التقدم والنهوض في الميادين كافة، واخذ دوره الريادي في المنطقة»، مشيداً بـ«الانتصار الذي تحقق ضد عصابات داعش الإرهابية»، على حدّ البيان.
في تطور لاحق، بحث نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، في إتصال هاتفي مع عبدالمهدي، الشراكة الدائمة بين البلدين، مؤكداً وقوف الولايات المتحدة الأمريكية مع العراق للقضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية».
جاء ذلك في «تغريدة» للمسؤول الأمريكي على مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، حيث أبدى شكره لعبدالمهدي على «دعمه القوي للشراكة الدائمة بين الولايات الأمريكية والشعب العراقي».
وأضاف، «أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف مع العراق لهزيمة فلول داعش ومساعدة المجتمعات المسيحية والأيزيدية على إعادة البناء والتعافي من سنوات الحرب والإرهاب».
في واشنطن، طالب أعضاء في الكونغرس الأمريكي الرئيس ترامب بعدم تقليص الحضور الأمريكي في العراق.
وقال رؤساء لجان شؤون القوات المسلحة والخارجية والاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي في بيان لهم، «في هذه اللحظة الحاسمة من الخطأ الانسحاب من العراق، لأنه يسعى لحماية سيادته من التهديدات الداخلية والخارجية، ولتحويل البلاد إلى ديمقراطية مزدهرة وقابلة للحياة».
وأضافوا: «ندعو الإدارة إلى مواصلة التعامل مع الكونغرس بهدف ضمان مستقبل مستقر للشعب العراقي».
واعتبروا أن «من الضروري أن تواصل الولايات المتحدة مشاركتها في مصير العراق، بما في ذلك من خلال برامج تدريب القوات الأمنية العراقية والتعاون في مجال الاستثمارات والتجارة وتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من ممارسات تنظيم داعش».
ورحب النواب بنية الإدارة الأمريكية تخصيص 340 مليون دولار لمساعدة العراقيين.
وكان ترامب، قد أعلن في وقت سابق، أن الولايات المتحدة تعتزم الحفاظ على الحضور العسكري في العراق لمراقبة إيران. في الموازاة، أعلن وزيرا الدفاع والخارجية الكنديّان، تمديد مهام البعثتين العسكريتين التدريبيتين الكنديّتين في العراق وأوكرانيا.
وقال وزير الدفاع الكندي هارجيت ساجان في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الخارجية كريستيا فريلبد، «حققنا تقدما كبيرا ومستداما لكنّنا ندرك الحاجة لمزيد من العمل، ولآن يجب أن نضمن ألا يستطيع داعش إعادة بناء قدراته وتهديد أمن العراق». وستحتفظ كندا حتى آذار/ مارس 2021 بـ250 عنصرا من القوات الخاصة في العراق، مهمتهم تدريب القوات الأمنية المحلية، كما ستحتفظ بعدة مروحيات هجومية تشارك في الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم.